03 شباط 2019

إقرار قانون العقوبات الجديد « قيصر» على سورية من قبل الكونغرس الأمريكي، وتمريره لمجلس الشيوخ لإصداره النهائي الذي لم يتم بعد، ينذر بقانون هو الأخطر والأشرس منذ أن بدأت قصة العقوبات الأمريكية على سورية منذ خمسة عقود تقريبا وتحديدا عام 1979، حيث منعت الولايات المتحدة حينها تصدير الأسلحة الأمريكية والتقنيات العسكرية، ثم بعد ذلك شملت كل المعدات ذات التكنولوجيا العالية التي لها استخدامات مزدوجة مدنية وعسكرية، بعد ذلك ازدادت المصارف والهيئات والشخصيات المشمولة بتلك العقوبات، وفي عام 2004 صدر قانون محاسبة سورية، أما بعد عام 2011 فقد اشتدت وطأة العقوبات، وصدرت بتسميات مختلفة عن مقاصدها الحقيقية، والمعروف أنها تهدف بشكل رئيسي لتشديد الحصار الاقتصادي ومحاولة تجويع الشعب السوري كوسيلة وحيدة لإضعاف سورية، وإجبارها على القبول بأية تسوية سياسية، لإنهاء ملف الجولان المحتل وبالتالي التطبيع مع «إسرائيل».

ولكن، اليوم ماذا ستفعل سورية لمواجهة هذه المخاطر والتحديات ضمن إطار أشرس حرب تعرضت لها في تاريخها كله وليس في العصر الحديث فقط؟؟ هل الوسائل القديمة باللجوء إلى دول حليفة بديلة وشركات غير أمريكية ما زالت فعالة للالتفاف على العقوبات وتخفيف أثرها...؟ بالتأكيد قد تكون هناك حلول كثيرة، ولكن تقوية المناعة الاقتصادية الوطنية هي الحل الناجع والأكثر استدامة، وهذا يستلزم بالضرورة رفع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، كعامل أساسي في تحديد القدرة الشرائية لدخل الفرد وبالتالي مستواه المعيشي، وفي هذا السياق بمكن أن نذكر النقاط التالية:

أولا: لتمكين وتشجيع الإنتاج المحلي، لا بد من مراجعة السياسات الاقتصادية الانفتاحية والتحرير التجاري الذي لم يعد ممكنا في ظروف الحرب متعددة الأبعاد على سورية، بل لا بد من العودة إلى السياسات الحمائية ولو بشكل جزئي أو انتقائي ووضع القيود على الاستيراد لبعض السلع، لتمكين صناعتنا الوطنية وترميم العجز في ميزاننا التجاري. إن بعض الدول التي كانت رمزا لحرية التجارة الدولية، تقوم اليوم بفرض قيود جمركية وغير جمركية على الواردات، لصالح إنتاجها الوطني وميزانها التجاري، مثل الرسوم الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة على قائمة من السلع التي تستوردها من الصين.

ثانيا: مراجعة الاتفاقيات الاقتصادية بالكامل وإعادة النظر فيها تعدّ أولوية مهمة يجب أن تعمل عليها الحكومة السورية، وأولها اتفاقية التجارة الحرة العربية (غافتا) التي أصبحت نافذة منذ العام 2005، وتنص على السماح بدخول السلع والبضائع ذات المنشأ العربي من دون رسوم جمركية. إن هذه الاتفاقية التي كان هدفها الأساسي هو تشجيع التجارة البينية العربية وتنمية الإنتاج في الدول العربية، قد أسيء استخدامها بشكل أدى إلى حرمان الاقتصاد السوري من مبالغ كبيرة كرسوم جمركية، فقد جرى استيراد البضائع الصينية أو غيرها، من دول عربية على أنها ذات منشأ عربي وبالتالي معفاة من الرسوم الجمركية لدى دخولها إلى سورية، والسبب الذي أدى إلى سوء الاستخدام هذا، أن هذه الدول مثل الإمارات أو لبنان وغيرها تفرض تعرفة جمركية أقل من سورية، البديل المناسب لهذه الاتفاقية هو الاتفاقيات الثنائية للتجارة الحرة، مسبوقة باتفاقيات «الجدار الجمركي الموحد» بشكل يمنع أي محاولة لسوء الاستخدام.

ثالثا: تشجيع كل أشكال الإنتاج الصناعي والزراعي والخدمي، وذلك لن يتم عن طريق إزالة العقبات والمعوقات التي تقف أمام ترخيص المشاريع التجارية والصناعية فقط، بل لا بد أن تكون الدولة شريكا أساسيا في هذه المشاريع الإنتاجية، والخروج عن الذهنية النمطية البيروقراطية الإدارية لتسريع الإجراءات اللازمة لإقامة تلك المشاريع، إضافة إلى سياسة نقدية مرتبطة بالإنتاج والتنمية، خصوصا مساعدة المنتجين بمنحهم القروض والتسهيلات الائتمانية لتمويل مشاريعهم، إن تشجيع الإنتاج الوطني بكل أنواعه، في ظل عقوبات ظالمة، أصبح ضرورة قصوى.

رابعا: مكافحة التهريب، تعدّ مهمة أساسية لتقوية مناعة الاقتصاد الوطني ولتشجيع ورعاية المشاريع الصناعية والزراعية الإنتاجية، وهذه المكافحة تعني بالضرورة زيادة الإجراءات الزجرية والقانونية بحق المهربين، وضبط المنافذ الحدودية من جهة، وقيام الحكومة بتخفيض التعرفة الجمركية على مستورداتها وتوحيد بنودها قدر الإمكان من جهة أخرى، إن التهريب يؤدي إلى حرمان الخزينة العامة للدولة من الرسوم الجمركية، كما يمنح البضائع الأجنبية الفرص المجانية لغزو أسواقنا، حيث أن المنتجات المحلية لا تستطيع منافسة البضائع الأجنبية التي تعبر الحدود من دون دفع رسوم جمركية ومن دون ضرائب من أي نوع، إضافة إلى أن الشركات الكبرى تنتج البضائع والسلع بكميات كبيرة تساعدها في تخفيض الكلفة والبيع بأسعار منافسة، هذا يجعل المنتجين المحليين أمام منافسة غير عادلة وتحديات كبيرة تتمثل في القدرة على البقاء والاستمرار بالإنتاج، في ظل عدم ثبات أسعار المشتقات البترولية ومشاكل استيراد المواد الأولية بسبب تذبذب أسعار الصرف الليرة السورية أمام العملات الأجنبية ولا سيما الدولار الأمريكي. ولكن حتى تكون محاربة التهريب ناجحة وتؤتي ثمارها، لا بد أن يقابلها رفع لمستوى جودة المنتج المحلي، حتى لا يكون المستهلك النهائي ضحية صناعة وطنية رديئة أو فاقدة للمعايير العالمية.

أخيرا، لا بد أن تتضافر الجهود الحكومية والمجتمعية لتأمين المستلزمات الضرورية للحياة وخصوصا الدواء والغذاء بشكل محلي، إن إشعال الشمعة لإنارة حياتنا بدلا من لعن الظلام، هو أول خطوة يجب أن نخطوها جميعا.

لمياء عاصي

22 كانون2 2019

كان لافتاً ألا تلحظ موازنة 2019 أي بند عن البحث العلمي ضمن بنودها، فيما لحظت بالمقابل زيادة في النفقات الإدارية للوزراء... ربما مكافأةً للوزراء «الذين صبروا طيلة أعوام الحرب ووقفوا إلى جانب الشعب في أزماته!»

امتيازات الوزراء بما فيها سياراتهم وولائمهم ونفقاتهم الأخرى تطرح سؤالا حول الميزة التي يملكها أصحاب تلك المناصب، تلك الميزة التي تجعلهم يغضّون النظر عن مهامهم ومسؤولياتهم ويسعون إلى مزيد من الرفاهية والبذخ على حساب مسؤولياتهم التي تستدعي خدمة الصالح العام قبل أي شيء آخر، فماذا لو عاش الوزراء حياة شبيهة بحياة مواطنيهم أم أن المناصب تقتضي التمتع بالامتيازات وطلب المزيد منها؟

وإذا فرضنا جدلا أن للمنصب ضروراته ويستحق رفاهية ومزيدا من النفقات والسيارات، فلا بد من القول إن تلك الرفاهية في أيامنا هذه على الأقل، ستكون دائماً على حساب المواطن الذي بات يرزح تحت خطوط الفقر والذل و»الموت جوعاً».

بحكم الوزير ...!

في عام 2013 أصدر رئيس مجلس الوزراء السابق وائل الحلقي قرارا يقضي بتحديد المناصب والوظائف التي يخصص شاغلوها بسيارة حكومية وفق 3 مجموعات.

ضمت المجموعة الأولى أصحاب المناصب الذين يعاملون معاملة الوزير أو مرتبة الوزير، المفتي العام للجمهورية، رئيس محكمة النقض، رئيس مجلس الدولة، المحافظ، رئيس الجامعة، رئيس المحكمة الدستورية العليا.

كما تضمنت المجموعة الثانية نائب رئيس محكمة النقض، نائب رئيس مجلس الدولة، أعضاء المحكمة الدستورية العليا، أعضاء مجلس القضاء الأعلى، أعضاء المجلس الخاص للشؤون الإدارية في مجلس الدولة، رئيس الاستئناف الأول في كل محافظة، المحامون العامون، رئيس إدارة قضايا الدولة.

وأما المجموعة الثالثة فقد تضمنت القضاة المفتون في المحافظات، القضاة والمفتون في المحافظات، وعميد كلية أو معهد، أو معاون مدير عام مركزي، أو مدير إدارة أو مديرية في وزارة، ومدير فرع، مستشار على الملاك، رئيس مجلس مدينة، أعضاء المكاتب التنفيذية في مجالس المحافظات المفرغون، مدير معمل أو منشأة، محاسب إدارة، مدير مكتب أو أمين سر الوزير، ومن توجب القوانين النافذة إسناد الوظيفة له بقرار من الوزير المختص.

وألزمت الجهات العامة نفسها بالصيانة والإصلاح وتأمين الوقود والتأمين الشامل بالنسبة للسيارات المخصصة للمشمولين بالمجموعة الأولى.

ونظرا لأهمية السيارات «للبريستيج» الحكومي صدر في العام التالي أي في عام 2014 قرارا يقضي بتحديد 3 سيارات لكل وزير، وعلى الرغم من أن تلك الأعوام كانت فيها الحرب على سورية في أوجها، إلا أن للوزراء احتياجاتهم التي لا يمكن الاستغناء عنها على ما يبدو.

يرفضون الحديث!

حاولت «الأيام» الاتصال بعدد من المسؤولين الحكوميين ومسؤولين في رئاسة مجلس الوزراء، ووزراء ومعاوني وزراء، ومدراء عامين، سواء سابقين أو ممن ما زالوا على رأس عملهم، معظمهم رفض الحديث في هذا الأمر أو حتى مجرد إعطاء رأي في أي موضوع يتعلق بنفقات المسؤولين الحكوميين!

فقد رفض أحد وزراء المالية السابقين الإجابة بشكل قاطع قائلا «إني نذرت للرحمن صوما وبعد أن خرجت من الوزارة لا أريد التعليق على أي شيء، ولن أعطي أرقام فقد أديت دوري المطلوب، وخرجت».

وأضاف «أنا بغنى عن الشتائم، فقد سمعت الكثير منها، لأن الناس تكره الحق، وكلامي لن يقدم ولن يؤخر، وما أعلمه لا تعلموه».

فيما رفض آخرون الإجابة بشكل مطلق، وبعضهم أشار إلى أنه لا يجوز الحديث حول هكذا أمر! بينما لفت آخرون إلى أنه لا يناسبهم الحديث بعد خروجهم لأن هذا الأمر يعد من أخلاقيات العمل.

لا أحد يكتفي «بحقه»!

من جهته، يكشف مسؤول سابق في رئاسة مجلس الوزراء رفض الكشف عن اسمه لـ «الأيام» أنه يحق للوزير ضمن القانون أن يخصص بثلاث سيارات، الأولى من نوع «لكزيس» والثانية من نوع أقل فخامة، وأخرى للخدمة. وأشار المصدر إلى أن عدداً قليلا جدا من الوزراء يطبقون القانون، «فلا يكتفي الوزير حتى بـ 15 سيارة في كثير من الأحيان وهذا يشكل استغلالا للمنصب».

ويلفت المصدر إلى أنه «على الرغم من عدم وجود نفقة شخصية للوزير بالموازنة، إلا أن كثيراً من الوزراء ينفقون من مخصصات الوزارة، ولكل وزير أخلاقياته وضميره في استخدام موارد وزارته».

ويضيف أنه «للوزير مؤسسات ولها نفقاتها، وفي كثير من الأحيان يقيم الوزير ولائم وعزائم تحت بند المؤسسة ويحمّلها للمدير العام، ليصرفها من بند الدعاية والإعلام والمسألة ليست قانونية»، مؤكداً أن «اعتمادات الموازنة إما تُستغل بشكل سلبي، أو أن يأتي وزير «ابن حلال» بمحض الصدفة، فيسخر الاعتمادات بشكل إيجابي».

 ورأى المصدر أن «لكل منصب استحقاقاته، خاصةً من وجهة النظر الاجتماعية، لأنه من الضروري الظهور بمظهر لائق أمام المواطن»، وكأن المظهر اللائق هو السيارات والمرافقة لا عمل الوزير وخططه وخدمته للمواطن!

ولا يتوقف استغلال المنصب على نفقات السيارات والولائم، لا بل يتعداها في كثير من الأحيان إلى تقديم «الهدايا» والرشى لمن يقفون خلفه، للمحافظة على المنصب لأكبر وقت ممكن وطبعاً كل ذلك على حساب الوزارة!

منذ زمن

 المصدر في رئاسة مجلس الوزراء يشرح أكثر، حول بند السيارات المخصصة للوزراء فيقول «في البداية كان الوزراء يملكون سيارات من النوع المعروف بـ «مرسيدس شبح» فأتت بعد ذلك تعليمات كي يقوموا بتسليم سياراتهم «الشبح» ويأخذون «الليكزس» عوضا عنها.

وأوضح المصدر أنه «فيما يتعلق بالسيارة الثانية فقد تم التأكيد ألا تتجاوز سعة المحرك 2000 سي سي، وهو ما يعني سيارات من نوع تويوتا كاميري وما دون».

وأكد المصدر على أن «تلك السيارات هي حق بالقانون، ولكن لا أحد يكتفي بحقه فقط».

وذكر المصدر بأنه كثيراً ما كان يقول للوزراء حول كثرة عدد سياراتهم «لا تستطيعون وضع رجل في هذه السيارة والرجل الأخرى في السيارة الثانية!»

موازنة تتجاهل الأولويات

 الأستاذة في الاقتصاد نسرين زريق ترى من جهتها أن «المسؤولين لا يرون حاجة للبحث العلمي أو العلم بقدر الحاجة للظهور بمظهر حياة باذخة، وهو ما يتمثل بالسيارات الفارهة دائمة التحديث، ولذلك فإن الميزانيات تبنى دائما بحسب أولويات المسؤولين، ولا يوجد أهمية للأمور الأخرى المتعلقة بلبّ عملهم».

وتضيف: «حتى النفقات الإدارية المتعلقة بالطبابة فهي خاصة بالوزير وليست مباحة لجميع موظفي القطاع العام، بدلالة أنه يحق للوزير العلاج خارج القطر». وترى بأنه كان من المفترض أن يتم تخصيص الفرق في الموازنة بين عامي 2018 و2019 والمتعلق بالنفقات الإدارية لصالح أمور «أهم»، ومن هنا - تقول زريق - كنا نحارب لتغيير البنود لصالح الشعب وليس تبعا للمصالح الخاصة.

جزء من الفساد

معاون وزير الصناعة السابق بركات شاهين يقول في حديث لـ «الأيام» إن موضوع مصاريف الوزراء، وخاصةً ما يتعلق بالسيارات هو جزء من ممارسات الفساد في سورية، ففي الوقت الذي يشكل فيه المنصب عبئا في دول العالم كافة، نجد الناس في سورية تلهث وراء المناصب، خاصة وأننا نقدم للمسؤول الكثير من المزايا مقابل عدم وجود أي شكل من أشكال المحاسبة.

وتساءل شاهين عن «سبب عدم خروج أي مسؤول من منصبه بوسام شرف»، مجيباً «لأن الوزير يخرج من منصبه دائما إما باتهام أو بتقصير أو يفسد وزارته أو القطاع الذي يعمل فيه قبل خروجه».

«منيح إنو طلع»!

ويقول معاون الوزير شاهين أن «90% من الوزراء خرجوا من الحكومة لسبب خفي، ففي كل دول العالم عندما تنتهي خدمة الوزير يتم وضع صورته في الوزارة أو أي أمر يذكر به، كي تتذكر الناس أعماله، «وأما نحن في سورية، فكلما خرج وزير نشكر الله على خروجه لأنه خرّب الوزارة».

وأكد شاهين أن المزايا التي يتم منحها فيا يتعلق بوسائط النقل أو أي شيء آخر هي جزء من سياسة الفساد، لافتاً إلى أن «أحد المسؤولين كان يملك أسطولاً من السيارات يتجاوز 30 سيارة، له ولزوجته ولحماته ولأولاده ولأحفاده، وحاليا لا يوجد وزير يملك أقل من سيارتين!».

3 ملايين كحد أدنى!

يشير شاهين إلى أنه «على فرض أن راتب المسؤول يبلغ 100 ألف ليرة سورية، فهو يخسّر الدولة 3 ملايين بين أعمال صيانة وإصلاح وبنزين»، ويلفت إلى «وجود وزراء خرجوا من الحكومة منذ 30 عاما وحتى الآن يأخذون مخصصاتهم من المحروقات من الدولة».

ويكفي لمعرفة الهدر والفساد المتعلق بامتيازات الوزراء أن نعرف أنه «في فترة الستينيات في سورية كان يوجد ما يسمى بتعويض المسؤولية، وهو ما يعني أن كل وزير مسؤول عن نفسه، وإذا كان لدى هذا الوزير أي اضطرار للذهاب من أجل العمل، عندها يقوم السائق بتوصيله وتعود السيارة إلى المرآب بعدها، أما اليوم فحتى سائق الوزير يحتاج إلى سائق، فما بالك بعائلته وأقربائه والمحظيين والمحظيات لديه؟».

 أحد المسؤولين السابقين يؤكد من جهته أن «الوزير الدرويش يملك اليوم 3 سيارات، وأما الوزير المدعوم فمن المستحيل أن يملك أقل من 5 سيارات، والمدراء (المدعومين) على شاكلة الوزراء فيما يتعلق بسياراتهم».

عزائم وولائم وما خفي!

يؤكد أحد المدراء العامين (رفض الإفصاح عن اسمه) إلى أنه يوجد عدد كبير من الوزارات يتم فيها وضع حجم كبير من الإنفاق على الولائم والعزائم، فعلى الرغم من أن الرواتب متدنية إلا أنه يوجد أبواب أخرى يمكن للمسؤولين، سواء كانوا وزراء أو مدراء عامين اعتمادها للتحايل على ذلك.

وروى المدير قصةً حدثت معه قائلا «في إحدى رحلات العمل إلى خارج القطر التي قمنا بها، جاءني المحاسب قائلا: «بيطلعلك 200 دولار باليوم»، فأجبته ما السبب «قال منامة وإذا لم تأخذها سوف تحرج باقي المدراء لأنهم أخذوا جميعهم».

أين مجلس الشعب؟!

إذا كانت مهمة مجلس الشعب هي محاسبة الحكومة وتصويب عملها وعمل وزرائها! بما في ذلك نفقاتهم الإدارية والشخصية، فهل يضطلع المجلس بهذه المهمة؟

 عضو مجلس الشعب مجيب عبد الرحمن الدندن يرى «أن الوزراء ينفقون على عدد كبير من البنود، منها السيارات، فبعض الوزراء لديهم 5 سيارات، وبعض المدراء لديهم بين الـ 4 إلى الـ 5 سيارات أيضا».

ولفت إلى «ضرورة ضبط الإنفاق في الظرف الحالي خاصة وأن الموضوع يجب أن يتم تطبيقه على عدد كبير من المجالات التي يوجد إمكانية فيها لتخفيف الهدر، ومنها موضوع السيارات المخصصة للوزراء والعلاقات العامة وغيرها».

ورأى أنه من المفترض أن يتم تطبيق الأمر من قبل مجلس الوزراء، والجهات الرقابية مثل الجهاز المركزي للرقابة المالية، والهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، إلا أنها ومع الأسف تابعة لمجلس الوزراء أيضا».

وأضاف إلى أنه يجب «إعادة النظر حتى فيما يتعلق بالوزراء الذين يذهبون إلى مختلف المحافظات ويقيمون حجزا فندقياً لهم ولمرافقتهم يكلف الملايين».

ولفت إلى «أنه من المفترض أيضا الاهتمام بالبنود الأخرى التي يوجد فيها هدر، مثل الصحة وفائض العمالة في القطاع العام وعدم توزيعها بشكل عادل».

ويضرب النائب مثالا على ذلك «عندما تحررت محافظة حلب، حيث «تم إنفاق 12 مليار ليرة سورية على تنظيف الشوارع، علما أن المبلغ لا يكلف أكثر من 5 أو 6 مليار ليرة سورية»!

«ولذلك من الضروري وجود تقييم حقيقي لكل الإدارات التابعة للسطلة التنفيذية» كما قال.

اقتدوا بالرئيس والجندي

معاون وزير الصناعة السابق بركات شاهين أوضح أن «الجندي السوري استمر يقاتل لسنوات وسنوات من دون سقف يحميه أو خبز يأكله، ولو انتقلت هذه العقلية الشريفة للإدارة لكانت الأمور بأحسن حال».

ويشير إلى وجود شرخ حقيقي في البلد، فالناس مقسومة إلى جزأين، الجزء الأول هم أناس أخلاقيون ووجدانيون، والآخرون ثرثارون ودخيلون على البلد».

وتساءل قائلاً: «لماذا لا يتم الاقتداء برئيس الجمهورية الذي يقود سيارة متواضعة لوحده؟»

على ما يبدو فإن المناصب تعمي عيون اللاهثين خلفها، أولئك الذين يتعاملون مع المسؤولية الملقاة عليهم كفرصة ذهبية يجب التمتع بامتيازاتها، لا فرصة لخدمة الوطن والمواطن، فالكرسي قبل أن تكون سيارة وولائم ومرافقة ونفقات إضافية، هي عبارة عن أشخاص أخلاقيين زهدوا بالمناصب لصالح العمل والإنتاج، وأما بريستيج الوزير فهو عمله قبل أن يكون سيارته وولائمه.

لجين سليمان

Top
نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين موقعنا. بتصفحك هذا الموقع أنت توافق على ذلك. إذا لم توافق، فرجاء غادر هذا الموقع.. More details…