10 شباط 2019

كادت سورية قبل الحرب أن تقضي على التسرب من مدارس التعليم الأساسي، ووفرت عددا كبيرا من المدارس حتى في أبعد القرى... كانت وزارة التربية حريصة على توفير التعليم للجميع واستطاعت ذلك تقريبا... بعد 8 سنوات من الحرب بات طلاب سورية ونسب تسربهم المرتفعة مسألة تناقشها المنظمات الدولية، وخطر يهدد مستقبل البلد!

تسرب..

أشار تقرير صادر عن منظمة “يونيسيف” إلى أن 2.8 مليون طفل تركوا مدارسهم نتيجة تدميرها، أو هروبهم من مناطق الصراع أو لتوجههم نحو سوق العمل لإعالة أسرهم.

 ويُعدّ هذا الرقم مرعباً، حيث يحمل في طياته تبعات خطيرة، أدناها حرمان الطفل من التعليم، وأعلاها توجهه نحو الانخراط في صفوف جماعات “إرهابية”، فضلاً عن أنه سيترك أثراً في تراجع الناتج المحلي مستقبلاً بنسبة 5.4% .

ويقول التقرير إن نسبة الالتحاق بالتعليم الأساسي قد انخفضت من 98% عام 2011 إلى 70% عام 2014، ليصل في عام 2015 إلى ما دون 50% نتيجة الحرب، وهجرة الكثير من العائلات السورية إلى الخارج.

وقدرت الأمم المتحدة أن نصف الأطفال لا يتلقون أي تعليم في مخيمات اللجوء في دول الجوار ما يعني بقاء أكثر من 600 ألف طفل بلا تعليم.

وفي هذا السياق يقول معاون وزير التربية الدكتور فرح مطلق، إنه في المناطق الآمنة لم ترتفع نسب التسرب، حيث تسعى الحكومة ممثلة بوزارة التربية عند تحرير أي منطقة إلى تأمين خدماتها ومنها المدارس، وذلك بالنظر إلى البنية الإنشائية لتلك المدارس، إما بإصلاحها أو حتى بإعادة بنائها، لافتاً إلى أن تعاون المنظمات الدولية المعنية في هذا الجانب كان تعاونا خجولا وليس بالمستوى المطلوب. ويضيف مطلق: اعتمدت الوزارة في المناطق الآمنة والمحررة على إلحاق الطلاب المتأخرين دراسيا بمناهج خاصة «المنهاج ب»، حتى يعوضوا ما فقدوه ليعودوا بعدها إلى صفوفهم الطبيعية، ويكملوا دراستهم.

أما بالنسبة للتسرب من المناطق الخارجة عن سيطرة الدولة، يتوقع مطلق أنها ارتفعت لكن ليس بشكل كبير، مبرراً ذلك بأن هناك مدارس في كل من إدلب والرقة تعمل بالاتفاق بين المجتمع المحلي هناك ووزارة التربية، بشروط وضعتها الوزارة وهي التقيد الكامل بالمنهاج المدرسي وتعليمات مديريات التربية، بالمقابل تقدم التربية لتلك المدارس الكتب والمقاعد ورواتب المعلمين، مؤكداً أن المجتمع المدني في تلك المناطق استطاع الضغط على المسلحين وإجبارهم على عدم التدخل أو عرقلة هذا الاتفاق.

والنسبة الأكبر من الطلاب المتسربين، حسب معاون الوزير، كانت في مخيمات اللجوء وأغلبهم في مخيمات تركيا التي تحاول أن تعلم الطلاب اللغة التركية، وتحارب كي لا يتعلموا المناهج السورية، إضافة إلى نسب تسرب مرتفعة جدا في مخيمات لبنان نظرا لعدم التحاق الطلاب بالمدارس هناك، مضيفاً، في الأردن كان الوضع أفضل قليلا ونسب التسرب في مخيمات الأردن لم تكن مرتفعة لدرجة كبيرة، أما في مصر فكان الوضع نموذجيا حيث استقبلت مصر الطلاب السوريين في مدارسها وتعاملوا معهم كما كانت سورية تتعامل مع الطلاب العرب عندما يضطرون للجوء إليها، فالطلاب في مصر درسوا ونجحوا وحصلوا على شهادات.

ويؤكد مطلق، كانت نسبة التسرب في سورية لا تتجاوز 1-2 %، حيث استطاعت التربية افتتاح المدارس حتى في آخر مزرعة بسورية، كما أنها أقامت مدارس متنقلة في البادية، ولو لم تكن الحرب لربما وصلنا إلى نسبة أفضل وندرة في التسرب...

 دمار وأضرار

ألحقت الحرب أضراراً بما يقارب 5000 مدرسة، وشملت هذه الأضرار تدميراً كلياً أو جزئياً لـ 3000 مدرسة، ستحتاج الحكومة على أقل تقدير لإعادة بنائها وترميمها وتأهيلها لـ 100مليون دولار.

وفي السياق يؤكد الدكتور فرح مطلق أن قطاع التربية تأثر بشكل كبير نتيجة الحرب الظالمة التي تعيشها سورية، وسيكون لهذه الحرب تداعيات سلبية لاسيما على قطاع التربية، حيث تعرّض القطاع التربوي لمجموعة من الأضرار منها المباشرة ومنها غير المباشرة، وبلغ إجمالي الأضرار حسب تقديرات الوزارة 733 مليار ليرة سورية بأسعار صرف الليرة قبل الحرب، موضحاً، تتمثل الأضرار المباشرة بالقيم المفقودة نتيجة الدمار خاصة البنية التحتية، أما القيم غير المباشرة فتتمثل بأثر التعليم والاضطرار للعودة إلى النظام النصفي.

وكانت وزارة التربية تتوقع أن تنتهي من الدوام النصفي في كافة أنحاء سورية عام 2014-2015، حسب ما أكده معاون الوزير، موضحاً أنه ونتيجة النزوح والتمركز في بعض المناطق زادت الكثافات الصفية واضطررنا إلى العودة لهذا النظام في كثير من المناطق، لتُضاعف المدارس الموجودة قدرتها الاستيعابية، بينما كانت الوزارة تخطط لإنشاء عدد جديد من المدارس، في حلب واللاذقية على سبيل المثال، وكانت جهات مجتمعية ووزارات أخرى تبرعت بأراضٍ لتشييد مدارس هناك،  بهدف الانتهاء من الدوام النصفي لكن الحرب حالت دون ذلك، كان في سورية قبل الحرب 23000 مدرسة، بينما اليوم لا يوجد سوى 12500 مدرسة!!

محو الأمية بالكامل

في عام 2010-2011 وصل عدد طلاب سورية إلى 5 مليون طالب وطالبة، ولو تم اتباع سيناريو ارتفاع عدد الطلاب في السنوات التي سبقت الأزمة، كان من المفترض أن نصل اليوم إلى 6 مليون و500 ألف طالب، في المقابل لدينا اليوم فقط 4 مليون و500 ألف طالب.

نسبة الأمية في سورية وصلت قبل الحرب إلى 5٪، بعد أن كانت تبلغ 70٪ عام 1970، وذلك بنسبة تحسن قدرت بـ 8٪ كل خمس سنوات، حيث كان من ضمن الخطط الحكومية الطموحة أن تصل سورية إلى مرحلة محو الأمية بالكامل عام 2015.

ويؤكد مطلق أن سورية قبل الحرب كانت رائدة في مجال التربية والتعليم، بشهادة المنظمات الدولية المعنية، وكان لدينا مشروعات وخطط طموحة جدا أهمها تأمين البيئة المدرسية لتعلم نشط وفعال، وذلك بالعمل على تهيئة المجتمع المدرسي، من حيث المخابر والمكتبات والملاعب والصالات وغير ذلك، إضافة إلى خطط إصدار مناهج تعتمد على التعلم وليس التعليم، ليستطيع الطالب أن يتعلم كيف يستخدم المعرفة في حل المشكلات ليتم تنمية الإبداع لديه.

إنها الحرب...

لو لم تنشب الحرب لكانت سورية خالية من الأمية، ونسبة تسرب الطلاب فيها لا تتجاوز 1 %، وعدد طلابها أكثر من 6 ملايين طالب، وستكون حتما تخلصت من الدوام النصفي بعد أن أصبح عدد المدارس فيها كافياً... لكنها الحرب!!

لودي علي

10 شباط 2019

أول كلية للطب في منطقة بلاد الشام كانت في سورية عام 1903...  شهد بعد ذلك القطاع الصحي السوري تطورا كبيرا، خاصة في السنوات الخمس التي سبقت الحرب، حيث وصل عدد المستشفيات قبل عام 2010 إلى 500 مستشفى، 131 مستشفى حكوميا، و369 مستشفى خاصا، وفي عام 2010 كان يجري العمل على تجهيز 24 مستشفى جديدا بقدرات استيعابية مختلفة...  لكنها الحرب، 8 سنوات كانت كفيلة لإعادة هذا القطاع سنوات إلى الوراء، بدلا من أن يتابع تطوره الطبيعي.

الدواء المحلي...

الإنتاج الدوائي حتى عام 2011 كان يغطي نحو 90٪ من حاجة السوق المحلية، فيما شمل التصدير 54 دولة حول العالم، وتم تخصيص مركز صحي لكل 10 آلاف نسمة في الريف، ومراكز صحية لكل 20 ألف نسمة في المدينة، اليوم وبعد مرور 8 سنوات من الحرب، كان من الممكن أن تكون سورية قد وصلت إلى اكتفاء كامل من الأدوية المحلية، خاصة النوعية منها، بدلا من أن تعود لتبدأ من جديد، فبعد كل الجهود التي بذلتها وزارة الصحة خلال العامين الأخيرين، استطاعت أن تستعيد 90% من الأدوية الوطنية التي كانت متوفرة قبل الحرب، وذلك حسب ما أكدت مديرة الرقابة الدوائية سوسن برو لـ «الأيام»، حيث أكدت أن السوق الدوائي الوطني تحسن بشكل كبير وتم توفير كافة الأصناف تقريبا حالياً بما يقارب 90 % من الأدوية الوطنية .

وتلفت برو إلى أن سورية خطَت خطوات كبيرة جدا في مجال الصناعة الدوائية قبل الأزمة، وأصبح الدواء الوطني يغطي حاجة السوق بشكل كامل تقريبا، ماعدا بعض الأصناف النوعية، كما بدأت الترخيص لمعامل لإنتاج أدوية نوعية، آنذاك.

مضيفة: بعد أن عصفت الأزمة بالبلاد تعرّض القطاع الصحي لخسائر كبيرة وتعرّضت الكثير من معامل حلب للدمار، وحصلت انقطاعات في بعض الأصناف الدوائية، وقامت وزارة الصحة بالجهود الحثيثة المكثفة لاستدراك الانقطاع، حيث وجّهت معامل الأدوية الوطنية لإنتاج الأدوية غير المتوفرة ليتم تغطية حاجة السوق المحلية منها، وأعطت الأولوية بالتصنيع والتحليل والدراسة للأدوية غير المتوفرة.

كما وجهت الوزارة معامل الأدوية الوطنية لإنتاج الأدوية النوعية وتم منح موافقات مبدئية لمعامل أدوية نوعية ليتم تغطية حاجة السوق المحلية من تلك لأدوية.

تطور شاقولي

التطور في قطاع الصحة كان يسير بشكل شاقولي قبل الحرب، وفقا لما أكده نقيب أطباء سورية الدكتور عبد القادر حسن، موضحاً أن هذا التطور كان واضحاً من حيث التجهيزات الطبية والأجهزة والتحاليل، وكان هناك افتتاح لعدد كبير من المنشآت والمستشفيات الخاصة، والمستشفيات التخصصية في جراحة القلب وغيرها، ويلفت في الوقت نفسه إلى أن خسارة القطاع الصحي خلال الحرب كانت كبيرة جداً، فعدد كبير من المستشفيات العامة والخاصة والعيادات تعرضت للدمار.

ويوضح حسن، الحرب دمرت الكثير من المؤسسات الطبية، وأصبح قسم كبير من المستشفيات العامة خارج الخدمة بشكل كامل أو جزئي، على سبيل المثال دُمّر مستشفى حمص الوطني بالكامل ومستشفى الأطفال في حمص، ومستشفى الكندي في حلب، ومستشفى شيحان والأطفال في حلب أيضاً، إضافة إلى مستشفيات دير الزور والرقة ودرعا وغيرها.

ولو لم تمر الحرب لكانت خطط وزارة الصحة قد نُفذت، حسب ما أكد نقيب الأطباء، حيث كان هناك خطة لوزارة الصحة تهدف إلى زيادة عدد المنشآت الطبية، وتطوير وسائل التشخيص وتوفير أعداد كافية من الأجهزة التي تتيح ذلك، كالرنين المغناطيسي والطبقي المحوري وغيرها، إلا أن الحرب منعت ذلك. مضيفاً، لقد تأثرنا كثيراً من حيث انتشار المعرفة الطبية، إذ أن أحد أهداف هذه الحرب كان إيقاف التطور الذي تسير نحوه سورية، خاصة في مجال التطور العلمي والاقتصادي.

الأطباء مهاجرون وشهداء

هجرة الأطباء كانت من الأمور التي أرهقت الواقع الصحي في سورية، فبعد أن كان عددهم جيدا وخبراتهم كبيرة حسب ما أكد نقيب الأطباء، هاجر حوالي 8000 طبيبا، لأسباب مختلفة أبرزها التهديد بالخطف من قبل المسلحين أو تدمير عياداتهم، إلى جانب ذلك فقَدَ القطاع الصحي في الأزمة 86 طبيبا شهيدا، و270 شهيدا من الكادر الطبي.

ويؤكد الدكتور عبد القادر حسن، أنه ورغم كل ما مر على سورية لاتزال الخدمات الطبية متوفرة إلى حد ما، خاصة في ظل الحصار الجائر الذي تعيشه البلاد، ولا نزال في سورية نجري العمليات النوعية والتخصصية، كعمليات القلب وغيرها.

معايير وإحصاءات

الأسس التي يتم عليها تقييم الواقع الصحي في العالم تعتمد على ثلاثة معايير، أولها معدل الوفيات عند الرضع والأطفال دون سن الخامسة، إضافة إلى وفيات الأمهات ومتوسط حياة الفرد، ونسبة الوفيات الناتجة عن الأمراض الوبائية والمعدية. وبالعودة إلى الإحصائيات، انخفض معدل الوفيات بين الرضّع لحدود 17 حالة وفاة لكل ألف مولود حي عام 2009، وإلى 13 حالة عام 2011، ليرتفع معدل الوفيات من جديد بعد مرور خمس سنوات من الحرب فيصل إلى 18 حالة.

أما معدل وفيات الأطفال دون الخامسة فكان 21.4 حالة وفاة لكل ألف طفل عام 2009، وانخفض إلى 14 حالة عام 2011، ليرتفع من جديد ويصل إلى نحو 17 حالة عام 2011، أما معدل وفيات الأمهات فقد بلغ 52 حالة لكل 100 ألف ولادة حية لترتفع عام 2015 إلى 65 حالة وفاة!

وبالنسبة لمتوسط عمر الفرد، وصل إلى 73 سنة عام 2010 لينخفض عام 2015 إلى 55.4 سنة، في حين ارتفع معدل الوفيات من 4.4 حالة لكل ألف شخص عام 2010 إلى 10.9 حالة وفاة عام 2015 .

لو لم تنشب الحرب

لو لم تنشب الحرب... لانخفضت معدلات الوفاة خاصة عند الأطفال، ولوصلنا ربما لاكتفاء من الدواء المحلي حتى النوعي منه، واكتفاء من الأطباء، خاصة أصحاب الخبرة والاختصاص، ولكانت المستشفيات تكفي لكافة المواطنين ليتم علاجهم وإجراء عملياتهم بشكل مباشر، من دون الانتظار لأشهر كما هو الحال اليوم...

لودي علي

Top
نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين موقعنا. بتصفحك هذا الموقع أنت توافق على ذلك. إذا لم توافق، فرجاء غادر هذا الموقع.. More details…