19 أيار 2019

الإعلاميون الرياضيون المكرّسون يشكون "القلّة"... والمواهب من دون بيئة حاضنة!

سئم عشاق وجماهير الرياضة من واقع التعليق الذي يرافق نقل مباريات الدوري السوري، فأصبحت المفردات المستخدمة من قبل معلقي التلفزيون السوري دعابة يستخدمها الناس في أحاديثهم اليومية.

 وبعد أن كان التلفزيون السوري يمتلك متخصصين وعمالقة في الإعلام الرياضي مثل المرحوم عدنان بوظو الذي ما زالت كلماته ترن في آذان السوريين من قبيل (كووول لسورية)، أصبح المتداول بعده عبارات بعيدة عن منطق كرة القدم كـ (أرضية تعلو المرمى بقليل)!! و(هجمة خطرة) في الوقت الذي تكون الكرة مرسلة من حارس المرمى باتجاه منتصف الملعب!!

ومع تطور التعليق الرياضي حول العالم، مازال "إعلامنا المرئي" يعتمد على أشخاص معينين من غير المسموح لغيرهم تخطي عتبة التعليق، وأصبحت حكراً لهم، وأصبح معلق كرة القدم نفسه يعلق على كرة السلة، وعلى بطولات الفروسية وغيرها من البطولات الرياضية، وكأن سورية تفتقر لهذه الخامات، أو أصبحت بنظر البعض تخص بضعة أسماء لا يتجاوزون أصابع اليد الواحدة، الأمر الذي تسبب بهجرة أشخاص مهمين لديهم الخامة والخبرة كما حدث مع أيمن جادة الذي أصبح في محطة تعد كأهم محطة رياضية في العالم.

غياب للدورات المتخصصة...

"آخر دورة لتعليم فنون التعليق الرياضي كانت عام 1977 بحضور أسماء أصبحت كبيرة اليوم من أمثال كبير المعلقين الرياضيين المرحوم عدنان بوظو والمعلق أيمن جادة"، هذا ما أكده الإعلامي فايز وهبي لـ "الأيام"، ومن بعدها لم تقم أي جهة بإعادة مثل هذه الدورات، لهذا يرى "وهبي" أننا نفتقد التخصص في التعليق الرياضي، إضافة إلى مشاكل وعوائق أخرى كثيرة، يضاف إليها أو ربما يأتي قبلها واقع الرياضة السورية الذي وصفه بأنه دون المتوسط في أغلب الرياضات والأندية، كما أن التحضيرات اللوجستية الضعيفة جداً تلعب دوراً في ذلك، فأغلب الملاعب تفتقد الغرف المخصصة للمعلقين، ويجد "وهبي" الحل بالتوجه للموهوبين، ودعمهم وصقل موهبتهم، ليتم انتقاء الجيدين منهم وتجاوز عقبة التوظيف بوضعهم بنظام "البونات"، ريثما يتم إيجاد قناة رياضية متخصصة، والعمل وقتها على تجهيز كادر قدير.

"الأخطاء" و"الملل" الذي يرافق التعليق الرياضي في مباريات الدوري السوري قد لا يتحمله المعلق وحده، فضعف مستوى الدوري السوري يكون له الدور الأكبر في الكثير من الأحيان، كما يبيّن المعلق كامل نجمي لـ "الأيام"، مضيفاً: "اعطيني مباريات بمستوى مميز لحتى نكون بنفس المستوى"، موضحاً: كيف لمباراة ليس فيها إلا ثلاثة فرص أن نخلق منها جواً مميزاً، وتحليلاً فنياً عميقاً، موضحاً أن المعلق السوري يعاني من ضعف إمكانيات، ففي كثير من الأحيان يكون التعليق تحت المطر، وبتواجد رياح قوية، فلا يوجد غرفة مخصصة للتعليق "وهاد الموجود"!!

وفي جانب آخر ومع دخول وسائل التواصل الاجتماعي، وجد بعض الشباب ممن يملكون موهبة وشغف التعليق منصة لإظهار مواهبهم، محمد ناصر - كما الكثير غيره- شاب في مقتبل العمر يجلس على المدرجات ويحمل هاتفه الجوال ويقوم بنقل مباريات الدوري السوري، ويعلق عليها بأداء وصفه الكثير من الإعلاميين بالمتميز، على الرغم من الإمكانيات الضعيفة جداً كما وصفها "ناصر" في حديثه لـ "الأيام"، مضيفاً أن "فيس بوك" أعطاه المنبر الذي يحاول من خلاله إثبات نفسه، وإطلاق العنان لشغفه، لأن الفرصة في التلفزيون السوري غير متاحة، في الوقت الذي أكد فيه أنه إن تم فتح الباب له ولغيره من الشباب للتجربة، فإنه على أتم الاستعداد أن يتطوع بلا أي أجر مادي.

الاستفادة من هذه الخامات الشابة أهمل من قبل القيادات الرياضية المختصة، فلم تفتح لهم ذراعيها، ولو حتى على مستوى التجربة، في الوقت الذي نجحت على مستوى القطاع الخاص، كما قال الإعلامي لطفي الأسطواني لـ "الأيام"، مؤكداً أنه قام بالعمل على برنامج رياضي بثه على وسائل التواصل الاجتماعي، وقام بالتواصل مع شباب من كافة المحافظات وجهّز كادر عمل شاب بالكامل، وأثبت هؤلاء الشباب أنهم على قدر الثقة، وأنهم ينتظرون أشباه الفرص لإثبات نفسهم، وهذا ما كان يجب على الإعلام الوطني العمل عليه، فتجارب بسيطة أثناء نقل المباريات، وبعدها يتم انتقاء المتميزين وصقل خبرتهم لرفد المحطات السورية بمعلقين موهوبين لديهم الشغف بالعمل في هذا المجال.

وبالتوجه إلى المسؤولين عن القطاع الإعلامي الرياضي قال مدير القسم الرياضي في التلفزيون السوري إياد ناصر إن القصة ليست بالقضية السهلة، وتحتاج لإجابات مطولة، وأضاف إنها تحتاج لجلسة وافية للبحث فيها بشكل أكبر، من دون القدرة على الحصول على أي جواب حول ضعف واقع التعليق الرياضي.

ولكي لا يتحمل المعلقون "المعتمدون" المسؤولية الأكبر في ضعف الأداء، يرى كثيرون أن الرياضة السورية بشكل عام هي السبب في تأخر مهنة التعليق الرياضي خاصةً، والإعلام الرياضي بـشكل عام، والذي أصيب بـ "متلازمة الأداء السيئ"، حيث واقع رياضي "هزيل" لا يستوجب إعلام احترافي، إن كان على مستوى النقل أو التعليق، وخاصة ما يحدث في الدوري السوري "الممتاز"، فأغلب الفرق تلعب من مبدأ الواجب والحضور فقط، وليس لها القدرة في الكثير من الأحيان لتأمين أبسط مستلزمات التواجد من ملاعب أو حتى رواتب اللاعبين والإداريين، وهذا يفتح الباب لكثير من الأسئلة: أين الإستراتيجية؟ وأين القيادات الرياضية من هذا التأخر؟ ولماذا كل هذا الإهمال للرياضة السورية؟ لماذا البحث عن المناصب والابتعاد عن المهام؟

فالرياضة السورية في الوقت الذي تمتلك فيه الخامات الكبيرة على كافة الأصعدة من لاعبين وإداريين وإعلاميين، نرى هذه الخبرات تبحث عن أصغر فرصة للخروج من البلد، والبحث عن فرص حقيقية لدول تحترم هذا القطاع وتعطيه الاهتمام الذي يليق به، لكون الرياضة لم تعد موهبة فقط، فالرياضيون اليوم أصبحوا سفراء لدولهم، وأصبحت الرياضة القطّاع الأساسي في الكثير من الدول على المستوى الشعبي والاقتصادي، أما في سورية فمازال البحث أو الحفاظ على المنصب هو الشاغل الرئيسي لإداريي الرياضة السورية.


Facebook Google Plus Twitter LinkedIn
Top
نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين موقعنا. بتصفحك هذا الموقع أنت توافق على ذلك. إذا لم توافق، فرجاء غادر هذا الموقع.. More details…