19 أيار 2019

بين العام والخاص... هل يثق السوريون بإعلامهم؟

لا يمكن لأي كيان أو شخص أن ينجح دون أن يكون له قاعدة شعبية ضاقت أو اتسعت، من هذا المنطلق يمكن للناس أن تثق أو تبدأ الثقة به، فالإعلام السوري بشقيه العام والخاص يحاول جاهداً أن ينال ثقة جمهوره، فهل امتلك هذا الإعلام القدرة على إشباع حاجات ورغبات السوريين للمعلومات والبرامج حتى ينال ثقتهم؟!

 

الثقة بالإعلام الخاص أم العام؟

تردد الكثيرون عن الإجابة بمن يثقون: بالإعلام السوري سواء الخاص والعام، فجاءت أغلب إجاباتهم بأنهم يثقون بالإعلام السوري الخاص أكثر من العام، وفي استبيان لـ "الأيام"، أكد العديد منهم أن الإعلام العام ممل وروتيني ويمكن توقع ما سيقدمه مسبقاً، بينما يتميّز الخاص بأنه أكثر قرباً وتفاعلاً معهم، وهذه ثقة تنطبق على كل وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمتلفزة والإلكترونية.

أما بالنسبة لمن قال إنه يثق بالإعلام العام فكان السبب وراء ذلك أنه مصدر للأخبار الرسمية ولتحركات الجيش السوري على الأرض، وأنه إعلام ذو تاريخ طويل لا يمكن نكران دوره.

تقول الدكتورة "نهلة عيسى" لـ "الأيام": "ليس هناك بحوث في سورية تدرس هذه العلاقة بين وسائل الإعلام والجمهور "الإعلام السوري العام حسب الجمهور لا يلبي احتياجاتهم ولا رغباتهم وهناك تذمر من قبل المتابعين نتيجة أداء إعلامنا وهذا التذمر مرتبط بالسنوات الثمانية الماضية (سنوات الأزمة)، فالجمهور يعتقد أن الإعلام لم يلبِ رغبته الشديدة لمعرفة ماذا جرى؟ ولماذا جرى؟"

مضيفةً: "إعلامنا متحيز للدولة أكثر من احتياجات الناس أي انحاز للجهات الرسمية أكثر من الشعبية".

 

مصادر ومعلومات السوريين

"تعددت الأخبار والوجه واحد"، جملة ٌ نسمعها من لسان متابعي الإعلام السوري، ذلك أنهم شبهوه بإعلام "النسخ لصق"، فوسائل الإعلام الرسمية تكتب بصيغة واحدة تتناقلها كآلة نسخ، أما الخاصة فتتبع سياسة وسائلها المتنوعة، وأكد أغلب السوريين أن الخاص مصدر للمعلومات أكثر من العام، فالخاص يعرض المعلومات بطريقة أكثر حيوية وفاعلية تجذب انتباههم وتشد آذانهم و أبصارهم، فيما تطرّق البعض أنه لا يستقي معلوماته من الإعلام السوري في الغالب قائلين: إن هناك وكالات عالمية نعتبرها أكثر مصداقية وسرعة في نقل ونشر المعلومات، وهي بذلك تعدّ مصدراً لمعلوماتهم.

ويقول أحد طلاب كلية الإعلام لـ "الأيام": "مصدري في الحصول على المعلومات هو المواقع الإلكترونية لأن أخبارها تتجدد لحظة بلحظة، وهي متاحة بين أيدينا بشكل دائم في كل مكان وزمان، ولأنها تعتمد على خاصية الوسائط المتعددة، ما بين النص والصوت والصورة والفيديو، بالإضافة للبث المباشر، وبشكل خاص أتردد كثيراً إلى موقع الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون على المستوى المحلي كونه يجمع كل المجال الإعلامي المحلي بالقنوات والإذاعات السورية، وأجد أن المواقع الإلكترونية هي الأقرب للجميع من المتصفحين اليوم، لأن كل شخص عبر هاتفه الذكي يحمل النت والبرامج الحديثة التي تخوله الوصول للعالم بأسره بثوانٍ فقط. أي ما نطلق عليه تسمية (العالم في الجيب)، ويضيف: دائماً الإعلام العام يحظى بمصداقية أعلى بالنسبة للجميع لأنه يحمل صوت الوطن بجميع هيئاته الحكومية، ورغم أن الإعلام الخاص يتمتع بمصداقية لا بأس بها، لكن يبقى للقطاع العام الأولوية".

 

الثقة وانعدامها

إن أجوبة من يثق بالإعلام السوري كانت نابعة من أنه إعلام وطني ينقل المعلومات والأخبار بمصداقية لا يجدونها في باقي وسائل الإعلام غير السورية، ذلك أن وسائل الإعلام غير السورية كانت شريكاً في الأزمة التي تشهدها البلاد؛ فالمحطات العربية التي يقال عنها عالمية إلى حدٍ ما ساهمت في نشر البلبلة والدمار في أرجاء سورية والدول المجاورة، بل طالت كل بقاع بلاد العرب. أما من لا يثق بالإعلام السوري فكانت مسوغاته أن الإعلام السوري إعلامٌ نمطي لا يرتقي إلى الحد الأدنى من المهنية التي يرونها في وسائل الإعلام العربية والعالمية، لذلك لا يعتبرون أن لديه مؤهلات يمكن أن ينال من خلالها ثقتهم.

 

في هذا السياق تقول الدكتورة نهلة عيسى لـ "الأيام" إن وسائل الإعلام تحتاج للكثير والكثير لإعادة الثقة، المشكلة تكمن في بنية الإعلام، والإعلام الرسمي أكثر ما يكون وطني فهو صلة وصل بين الحاكمين والمحكومين، وأولى خطوات إعادة الثقة هي إعادة النظر في بنية الإعلام الوطنية مثل :استراتيجيات ومهارات العاملين والأدوات المستخدمة، بالتالي هو سلة من العناصر يجب أن تتكامل لتصل الرسالة إلى الجمهور، وإذا كان هناك أي خلل فسينعكس سلبا، منوهةً أن الإعلام يحتاج إلى إعادة نظر بقوانينه وانتهاء برسائله،  وهناك علاج سريع للحال الإعلامي الوطني وهو تغيير الذهنية التي تحكم أداء الإعلام في سورية، وتطوير مهارات العاملين فيها.

من جهتها، مدير تحرير تلفزيون الخبر المحلي "فرح يوسف" تقول لـ "الأيام": "المواطن السوري فاقدٌ للثقة بالإعلام عموماً الحكومي والخاص على حد سواء، ونستثني بعض التجارب التي تشكل ظواهر وليست أساساً لحالة يعول عليها في بحث حالة الثقة بين المتلقي والإعلام. وذلك نتيجة عوامل عدة، وهنا لست بمعرض بحث أسباب فقدان الثقة بالإعلام الحكومي خاصة أن محاكمته تتم بشيء من القسوة، وتم البحث في الأسباب المباشرة مطولاً دون البحث عن حلول للأسباب غير المباشرة والتي تشكل عوائق بوجه تطوره ليعيد بناء هذه الثقة".

منافسة شبه غائبة

يرى السوريون أن المنافسة بين نوعي الإعلام السوري الخاص والعام غائبة ويعود سبب ذلك بنظرهم إلى النماذج المستنسخة عن وسائل إعلامية غير سورية، ويطلب السوريون من إعلامهم الكف عن استخدام هذه النماذج التي ابتدعتها وسائل إعلام أخرى، في حين أن الإعلام الخاص والعام مازالا يستنسخانها ويكررانها.

 ويتساءل السوريون هل يصح أن نطلق كلمة منافسة على كلتا الحالتين؟! فبنظر البعض الإعلام العام يحاول أن يجدد في أساليبه الإعلامية من هوية بصرية إلى هوية سمعية وإلى هويات أخرى أصبحت مدعاة للسخرية من قبل السوريين على وسائل التواصل الاجتماعي، أما الإعلام الخاص فيعتبره السوريون أكثر قدرة على المنافسة، إذ يقدم المنتج الإعلامي الأكثر حرفية بالنسبة للعام، حيث يقول البعض إنها نتيجة وجوه جديدة ومتجددة وشابة وبعيدة عن الروتين أكثر مما في الإعلام العام، وهو يجدد من هويته البصرية والسمعية وهذا كان سبب نظرتهم إلى أنه أكثر منافسة من العام.

 

وهنا تؤكد يوسف أن "الإعلام الخاص لم يبرز بتجارب حقيقية ناضجة تقدم للمتلقي نتاج إعلامي مستقل يُعنى بالمتلقي والمعلومة والوعي والمعرفة، بعيداً عن الوصاية والتلقين والأدلجة والتوجيه المباشر والاجتزاء. فكانت معظم تجارب الإعلام السوري الخاص منسوخات مصغرة من الإعلام الحكومي في الفكر، ولكن بإمكانيات مادية وتقنية أقل. لتنقسم الساحة الإعلامية السورية إلى إعلام حكومي وإعلام شبه حكومي أو بحكم الحكومي.

وتلفت إلى أن السوري في سنوات الحرب تعلق بقشة الإعلام البديل، "السوشال ميديا أو إعلام الشارع". ورغم ما يؤخذ عليه من مآخذ مهنية فقد بنى نوعاً من الثقة مع المتلقي السوري يمكن التعويل عليها.


Facebook Google Plus Twitter LinkedIn
Top
نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين موقعنا. بتصفحك هذا الموقع أنت توافق على ذلك. إذا لم توافق، فرجاء غادر هذا الموقع.. More details…