19 أيار 2019

رغم أنه يدافع حتى عن «الصحفيين الوقحين»... أزمة ثقة... تحكم العلاقة بين الصحفيين واتحادهم!

الحلقة المفقودة بين الصحفيين واتحادهم تتسع لدرجة أن كثيرين منهم لا يجدون في هذا الاتحاد ممثلا حقيقيا لهم، أو ناطقا رسميا باسم حقوقهم وأوجاعهم...

الإمكانيات المتواضعة للاتحاد تحول دون تقديمه الدعم والرعاية اللازمين للصحفيين، وفي الوقت نفسه قلة أعداد المنتسبين هي من تُضعف وتقلل هذه الإمكانيات...

فالمنتسبون إلى الاتحاد اليوم من عاملين ومتمرنين ومشاركين لا يصلون إلى 5000 عضو.

أزمة ثقة وأزمة معرفة وأزمة إمكانيات تحكم العلاقة بين الصحفيين والاتحاد الوحيد الذي يمثلهم، فهل سيشعر الصحفي يوماً أنه جزء من هذا الاتحاد وأنه حقاً في المكان الذي يحميه ويؤمن مستقبله؟؟

 

قلة في المنتسبين

يوضح رئيس اتحاد الصحفيين موسى عبد النور أن المنتسبين إلى الاتحاد يوزعون في ثلاث جداول، صحفيون مشاركون وعددهم 1019 عضواً، صحفيون متمرنون 483 عضواً، وعاملون 1344 عضواً، أما المتقاعدون فهم بحدود 700 متقاعد، وهذا العدد يشمل الصحفيين العاملين في القطاع العام والخاص.

ويلفت عبد النور إلى أن عدد المنتسبين من القطاع العام أكبر، مبررا ذلك بأن الاتحاد بدأ بتلقي طلبات الصحفيين من القطاع الخاص ليكونوا متمرنين ومن ثم عاملين هذا العام، وبالتالي أعداد المسجلين في ازدياد والمتقدمين اليوم أكثرهم من الصحفيين العاملين في القطاع الخاص ضمن شروط أهمها أن يكون الموقع أو الصحيفة التي يعمل بها الصحفي معتمدة من قبل وزارة الإعلام.

أما عن أعداد الصحفيين غير المنتسبين، يوضح رئيس الاتحاد أنه لا يوجد إحصائية لكن العدد قد يكون الضعف أو أكثر!

ويكشف عبد النور عن أسباب ذلك حسب الدراسات المقدمة للاتحاد، يقول إن هذا الصحفي ربما ليس لديه قناعة أن الاتحاد من الممكن أن يقدم شيئا له، وعدم معرفته بالاتحاد وما يقدمه، وهناك أسباب أخرى متعلقة بالاتحاد؛ أهمها عدم انفتاح الاتحاد على الصحفيين في القطاع الخاص خلال الفترة الماضية ، وبالتالي هذا قلل من عدد المنتسبين، ورغم ذلك هناك إقبال على الانتساب للاتحاد من مبدأ أن الصحفي يرى أنه لا بد من هذا الانتساب للاعتراف به بشكل رسمي، وليكون الاتحاد قادرا على الدفاع عنه وحمايته سواء في مشاكل جماعية أو حتى فردية.

مشيراً إلى أنه من الضروري أن يعرف الصحفي ماذا يقدم الاتحاد وأين نجح وأين أخفق ولكن في النهاية القانون حدد شرطا واجبا على كل من يعمل في الإعلام أن يكون منتسباً لاتحاد الصحفيين، وفي المقابل كل إنسان يبحث عن اعتراف من خلال إثبات الهوية ويكون ذلك من خلال النقابة.

 

الاتحاد لا يمثلني!

الصحفيون يرفضون تماما اعتبار الاتحاد ممثلا لهم ومحامياً عن حقوقهم، فهو لا يزال بنظرهم هشاً يحتاج إلى الكثير من التمكين والعمل، تقول الصحفية ميليا إسبر إن الاتحاد لا يمثلني أبدا، وهو لا يقدم شيئا للصحفي لاماديا ولا معنويا، فالصحفي ليس له أي حقوق حتى "مهمات السفر" محصورة بأعضاء المكتب التنفيذي، أما باقي الصحفيين فلا اعتبار لهم، إلا عبر الواسطات والمحسوبيات.

وتلفت إسبر على سبيل المثال أنه ورغم الاستكتاب المتدني في الصحف الرسمية، بدأ الاتحاد يأخذ منذ حوالي العام 20% من قيمة هذا الاستكتاب كضريبة، دون أن يقدم بالمقابل أي فائدة مادية تذكر للصحفي.

وترى إسبر أن الاتحاد ميت ونحن كصحفيين لا نستفيد شيئاً من استثماراته وهي موجودة، لكن الصحفي لا يحصل على أي ميزة أو دعم حقيقي.

مضيفةً: عمل اتحاد الصحفيين يكاد لا يذكر مقارنة بالاتحادات والنقابات الأخرى، وعلمنا أن سورية عادت مؤخراً إلى الاتحاد الصحفي الدولي، لكن الصحفيين لا يطلعون على شيء، حيث عيّن الاتحاد ممثلةً عنه وهي فقط من تشارك، ولولا "فيس بوك" والصور المنشورة نكاد لا نعلم ما هي نشاطات الاتحاد على الإطلاق.

وترى الصحفية أنه من المفترض أن يتم دعوة الصحفي إلى اجتماعات شهرية لمناقشة عمل الاتحاد وخطته وما نجح فيه وما أخفق، لكن الواقع أن الصحفيين لا يُدعون إلا في حال كان هناك انتخابات ولهدف واحد هو جمع الأصوات.

 

صورة نمطية

وحول صورة الاتحاد هذه يقول عبد النور، الصورة النمطية المأخوذة عن الاتحاد هي أمر متراكم خلال سنوات، لكن الاتحاد يحاول تحسين الخدمات التي يقدمها، مثلا تمت زيادة الراتب التقاعدي، رغم أنه ما زال غير ملبٍ للطموح مقارنةً بنقابات أخرى، لافتاً إلى أنه لا يجوز المقارنة مع تلك النقابات أولا من حيث العدد ومن حيث تقصير الاتحاد في الاستثمارات، حيث لا يوجد إمكانية لمجاراة تلك النقابات، مؤكداً وجود دراسة تقدم بها الاتحاد إلى الجهات المعنية وحصل على موافقة مبدئية بخصوص زيادة الراتب التقاعدي مرة أخرى ليصل إلى 15 ألفا.

و بالنسبة للتعويضات المتعلقة بصندوق التعاون الاجتماعي "الوصفات الطبية" رفعت كمرحلة أولى من 11 ألف ليرة إلى 15 ألف ليرة وهناك اقتراح لرفعها حالياً، إضافة إلى دراسة لرفع المعونات التي تقدم في حالات الوفاة والزواج والولادة، ورفع مكافأة نهاية الخدمة ومعونة الوفاة.

والحقيقة أن جميع هذه التعويضات والمعونات غير ملبية وزهيدة جداً حتى لو تم رفعها حسب المقترح المقدم!!

 

استثمارات معلّقة

وبخصوص المشاريع الاستثمارية يقول رئيس الاتحاد إن نادي الصحفيين على سبيل المثال كان عقده خلال الفترة الماضية 975 ألف ليرة شهريا، الآن أصبح العقد مليونين و100 ألف شهريا، وهناك مشاريع أخرى يتم العمل عليها كاللوحات الإعلانية وصحيفة الساعي الإعلانية.

ونحاول تثبيت ملكية الاتحاد للعقارات المخصص بها، سواء في تدمر أو حمص أو حماه، لطرحها للاستثمار، مضيفاً: هناك قطعة أرض في تنظيم شرق باب شرقي بمساحة 2000 متر مربع، أيضا نتابع دفع المستحقات المترتبة على الاتحاد وتثبيت ملكيتها، وعقار عالق في شارع النصر مساحته 3850 متر، وهذه قضايا واعدة لكنها تحتاج لوقت ليس بقصير و نعمل عليها حالياً.

ويلفت عبد النور إلى مواضيع أخرى أثرت على موارد الاتحاد، حيث كان هناك فندق يستثمره الاتحاد في الحسكة، ومشروع استثماري آخر في خان العسل، والمنطقتان خارج السيطرة حالياً وبالتالي لا يمكن الاستفادة من تلك الاستثمارات.

في السياق نفسه تقول رائدة وقاف عضو مكتب "أمانة الشؤون الخارجية" في الاتحاد، أي مجلس تنفيذي أو مجلس اتحاد أو مؤتمر طموحه الأول تحمل مسؤولياته تجاه الزملاء الصحفيين، وتمثيل الإعلام، خاصةً في هذه المرحلة الحساسة، لأن الصحافة هي لسان حال الضمير الوطني وهي أساس الاستهداف، ويواجه الإعلاميون في هذه المرحلة تحديات كبيرة.

وتوضح، موضوع تأمين الصحفيين، نحن غير راضين عنه حتى الآن، وسبب عدم تأمين الصحفي بالشكل الكافي يعود إلى أن الاتحاد يحكمه عدد أعضائه مقارنةً بباقي النقابات الأخرى التي يتنسب إليها أعداد كبيرة، كالمهندسين والأطباء وغيرهم، فتلك النقابات تؤمن لها الأعداد الهائلة من المنتسبين الإيرادات لتكون قادرة على الحركة، رغم ذلك حاولنا خلال السنوات الماضية تحريك موضوع الاستثمار لتأمين موارد للاتحاد، لكن هذا الموضوع يحتاج إلى عمل تراكمي، ولا يمكن أن يقدم الاتحاد شيئاً إذا لم يكن معتمدا على مردود استثماري.

وتضيف وقاف: الاتحاد تجربته عريقة، استلم رئاسته أهم الإعلاميين لكنه مر بمراحل كان من الممكن أن يحصل على أماكن تعد موارد للصحفيين، وكان ذلك متاحا سابقاً أكثر من هذا الوقت الصعب، مع ذلك حاولنا تفعيل بعض الاستثمارات مثل نادي الصحفيين الذي أعيد تأهيله، إلا أنه وحتى الآن لا يوجد استثمارات فاعلة وكافية.

وبالمقارنة مع باقي النقابات نجد أن كل النقابات لا تقدم لأعضائها تلك الميزات الضخمة رغم أن بعضها لديه إمكانيات مادية هائلة.

 

الاتحاد تخلى عنا!!

من جهته يؤكد الصحفي بديع صنيج أنه انتسب إلى اتحاد الصحفيين منذ فترة طويلة ويرى أنه منتسب فقط من أجل قرض اتحاد الصحفيين الذي من السهولة الحصول عليه وهو يساعد في المعيشة السوداء للصحفيين "قيمته 250 ألف ليرة" ، مضيفاً؛ غير ذلك لم أستفد بأي شيء آخر، لا نشعر كصحفيين أن الاتحاد داعم لنا في شيء، لافتاً إلى أن هناك عدة دعاوى رفعت ضده بسبب مقال نشره، ولم يجد أي مندوب من الاتحاد يسأل ماذا حدث، ما اضطره لمتابعة الدعاوى بشكل شخصي رغم أن من الواجب على الاتحاد متابعة هذا الموضوع وأن يكون ممثلا عنه، ويختم الصحفي كلامه "ألا يكفي أن وزارة الإعلام تخلت عنا، الاتحاد كذلك!!".

 

حماية الصحفي!

وبخصوص موضوع حماية الصحفي يقول رئيس الاتحاد، إن الاتحاد كان إيجابيا إلى جانب بعض الزملاء في القضايا العامة والكبيرة، خاصة عندما طرح موضوع نقل عاملين في الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون إلى وزارات أخرى، الاتحاد قام بدوره بالدفاع عن الصحفيين بشكل كامل، وأوقف هذا النقل.

مشيراً في الوقت نفسه إلى أنه وحتى الآن لم تصل للاتحاد قضية متعلقة بنشر في وسيلة إعلامية، إنما كل ما يثار حول الزملاء الصحفيين يكون على صفحات التواصل الاجتماعي وهذه الصفحات ينظمها قانون تنظيم التواصل على الشبكة ومكافحة الجريمة الإلكترونية، وبالتالي غير مرتبطة بقانون الإعلام، وهنا يكون التدخل للمساعدة، وكل من اتصل بنا وطلب المساعدة ساعدناه، وعندما يتم التحقيق مع الصحفي يتم توجيه كتاب للاتحاد ليكون حاضرا في التحقيق.

 ويشير عبد النور إلى أن الاتحاد يحاول تسهيل أمور الصحفي في الحصول على المعلومات، وأنه حصل مؤخراً على وعد بذلك حيث طرح الموضوع بعنوان "الحكومة والمعلومة" لتوضيح بعض القضايا وظروف عمل الوزارات.

من جانبها تقول رائدة وقاف حول موضوع الحماية إن الاتحاد يحقق حماية فعلية للصحفي، لافتة في الوقت نفسه إلى أن الاتحاد لن يحمي الصحفي المخالف للقوانين وغير المنتمي لوطنه، أما ما تبقى وحتى لو بالغ الصحفي في نقده كان دائما الاتحاد موجود للدفاع عنه، وتضيف "حتى الوقح حميناه"، وأقصد من هاجم دون وثائق وبطريقة مستفزة، وحصلت عدة حوادث، واستطاع الاتحاد أن يحل الكثير من المشكلات حتى التي كان الخطأ فيها يقع على الصحفي، وفي الوقت نفسه الاتحاد يحمى الصحفيين 100 % عندما يكونون على حق.

 

"مخترة" لقرية في الخمسينيات

رئيس فرع حمص لاتحاد الصحفيين بسام علي، له رأي آخر في الاتحاد... فبعد مشاكل واحتجاجات على نتائج انتخابات الفرع الأخيرة والتي تعرض فيها للظلم حسب قوله، لا يزال علي يزاول عمله في الفرع حتى الآن على أمل إيجاد حل...

يقول، حقيقة الأمر إن اتحاد الصحفيين لا يمثل الصحفيين على الإطلاق، المكتب التنفيذي لا يمثل الصحفيين وهذا واقع، مضيفاً، لا يوجد عمل اتحادي إطلاقا، وأنا كرئيس فرع وعضو مجلس باتحاد الصحفيين غير قادر على تقديم أي شيء للصحفيين، كذلك الأمر بالنسبة لباقي الفروع.

وأسباب ذلك حسب علي أن الاتحاد يسيطر عليه شخصان فقط، رئيس المكتب التنفيذي وأمين السر، ويفعلون بالاتحاد ما يشاؤون ، فالاتحاد اليوم عبارة عن "مخترة" في قرية بالخمسينات، وأنا صحفي في الاتحاد منذ 27 عاما ولم يقدم لي الاتحاد شيئا (يصرف لي وصفات طبية بـ 16 ألف ليرة ويأخذها الضعف!).

مضيفاً؛ الاتحاد بعيد عن الصحفيين كل البعد، هو فقط عبارة عن "بريستيج" شخصي، إلى حد ما كان الاتحاد أفضل في السنوات السابقة أي أن وضعه في تراجع.

ويوضح رئيس فرع حمص، نحن كصحفيين بحاجة لاتحاد حقيقي، على سبيل المثال تقاعد الصحفي الذي لديه خدمة 33سنة 9300 ليرة فقط وهذا معيب.

 

لا يتواجدون في مكاتبهم بقدر ما يسافرون

ويلفت بسام علي إلى أنه لم يجد أي إنجازات حقيقية للاتحاد خلال السنوات الأخيرة، فرئيس وأعضاء المكتب التنفيذي لاتحاد الصحفيين لا يتواجدون في مكاتبهم بقدر ما يسافرون، فليس من المعقول أن يسافروا في العام الواحد 10أو 15 مرة، أما الصحفيون فليس لديهم أي ميزات ولا يدعون لأي مشاركات خارج القطر، وفي آخر مهمة سفر إلى بغداد، على سبيل المثال، رأينا أن كثيرين ممن شاركوا ليسوا من الصحفيين.

 

لا شخصنة ولا سفر مخالف

 وحول هذه الاتهامات يردّ رئيس الاتحاد: قرارات الاتحاد تؤخذ في المكتب التنفيذي وعدد أعضاء المكتب 11 عضوا، لذا من الطبيعي أن الهيمنة أو الشخصنة غير موجودة والباب مفتوح لمناقشة أي شيء من هذا القبيل أمام الجميع، الاتحاد يقوم بعمل مؤسساتي ولا يوجد مثل هذا الأمر إلا بمخيلة البعض.

أما بالنسبة لموضوع السفر يقول عبد النور، القانون واضح في هذا الأمر رغم أنه يثار دائما، فإذا كان السفر من أجل تمثيل الاتحاد فالقانون يحدد من يمثل الاتحاد، فلم يذهب أحد إلى أي بلد عن طريق الاتحاد إلا وكان منتسبا للاتحاد، وهناك بعض الوفود تذهب عن طريق جهات أخرى وتحسب على الاتحاد، أي تكون الدعوات عبر وزارات أخرى، موضحاً عندما تكون الزيارة اطلاعية تكون مفتوحة للزملاء، أما عندما تكون رسمية تكون محصورة في المكتب التنفيذي.

 وعن الانتقادات الموجهة للاتحاد تقول رائدة وقاف النقد يحرك الماء الراكد، ونحن في الاتحاد وخاصة رئيس الاتحاد نستوعب أي نقد ونحاول توضيحه.

أما بالنسبة لمهمات السفر فتقول وقاف "هذا الكلام مبالغ فيه وغير صحيح" وتؤكد أنها لم تسافر مع الاتحاد إلا مرة واحدة رغم أنها مسؤولة مكتب أمانة الشؤون الخارجية.

 

إمكانيات متواضعة

ضعف إمكانيات الاتحاد وضعف ما يقدمه للصحفي هو الذي يترك الباب مفتوحا وواسعا لانتقاده، فالصحفي دائما يأمل باتحاد قوي لديه القدرة المادية والمعنوية للدفاع عن حقوقه وحمايته، وهو ما لا يستطيع الاتحاد بإمكانياته الحالية تقديمه! 


Facebook Google Plus Twitter LinkedIn
Top
نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين موقعنا. بتصفحك هذا الموقع أنت توافق على ذلك. إذا لم توافق، فرجاء غادر هذا الموقع.. More details…