لحسن الحظ لا يحملون أدوات حادة في حقائبهم ولا مسدسات -على الأقل حتى الآن- وإلا لما توانوا عن استخدامها، فما حصل من انقسام وانشطار بين أعضاء اتحاد الكتّاب العرب عموديّاً وأفقياً وبالاتجاهات كلها... لاسيما مؤخراً خلال انعقاد مؤتمرهم الأخير في مقرهم على أوتوستراد المزة، ومن ثمّ ما نتج عنه بعد ذلك... يجعلنا نحمدُ الله؛ أنهم لا يحملون مثل هذه الأدوات، وإلا لجرى الدم سواقي ربما وصل مداها لصحيفة البعث المُقابلة...

كل الفنون تقريباً؛ لها أرشيفها الذي هو بمثابة ذاكرة، يُمكن للمهتم بهذا الفن أو ذاك أن يسحب أدراج هذه الذاكرة لغاية بحثٍ أو تأريخ، وحتى لمجرد النوستالجيا اللذيذة... ثمة من أطلق يوماً على السينما "فن الخلود" في إشارةٍ إلى أنّ الفيلم السينمائي؛ هو من يُخلد صانعيه، وهو أيضاً يُسجل لحظة تاريخية إبداعية يُمكن الرجوع إليها، والاستمتاع بها بذات الشغف القديم، وربما يفوقه بعد أن تكون قد فعلت الذاكرة فعلها من الحنين! الكتاب الذي يضم بين دفتيه شتى أنواع الإبداع من معارف وروايات وشعر وقصص وملاحم، يوضع على رفٍّ قريب يُمكن تناوله متى أراد الراغب بذلك...

تحرص محطاتنا المختلفة على تقديم برامج منوعة واستضافة شخصيات منها سياسية واقتصادية ومنها مختص في الشأن الاجتماعي، بالطبع لا يفوتنا شكر الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون على هذا التنوع الذي يغني ثقافة الجمهور المتابع، ولا يمكن إهمال البرامج التي تستضيف شخصيات من جنسيات مختلفة منها الروسي والفرنسي ومن يحمل الجنسية الأمريكية، فقد تطورت برامجنا للدرجة التي يمكن أن يكون فيها الشاهد من العدو على مبدأ "وشهد شاهد من أهله".

لكن من أسف، ما زلنا نسير على التقاليد الكلاسيكية القديمة التي نعتمد فيها على سؤال الضيف جواب فيكون سؤالنا إما جوابا لما نريد أن يقوله، وكأننا نوجهه أن لا يحيد عن هذه الإجابة أو أن مقدمة البرنامج هي ذاتها المعدة وتريد الاستحواذ على المساحة الأكبر لها خلال الحلقة، لأنه من غير المنطق أن يكون القصد فقط إحراج الضيف حين نطرح الاستفهام ونقدم الجواب في وقت واحد ونتركه يظهر "كالأبله" ينظر في وجه مقدم البرنامج باحثا للجواب عن جواب أو عليه أن يكون نبيها ومدربا على البرامج السورية وأجوبتها الاستفهامية فيأخذ قبسا وينسج على منواله.

أما إذا كان الضيف لا يتقن اللغة العربية ولا حرَفية مقدمي البرامج على محطاتنا، على المترجم المسكين خلق توافق وشكل جديد لطرح السؤال أو تعديله حتى يستطيع الضيف تقديم إجابة ترضي قسم الرقابة.

السؤال! طالما أن أغلب هذه البرامج تكون مسجلة ومعدة للإنتاج وجاهزة لأخذ تأشيرة الرقابة ولا تكون بثا مباشرا, لماذا نخاف من منح بعض الحرية للضيف ولا نقيده طالما أننا نثق به ونثق بالمونتاج والرقابة؟ ومن ناحية ثانية إذا كان الضيف لن يضيف أي شيء على ما ستقوله مقدمة البرنامج العبقرية لماذا تتم استضافته؟!

ينهي المخرج فهد ميري التحضيرات الأخيرة لإطلاق عمليات التصوير لمسلسله الجديد "ضيوف على الحب" عن قصة وسيناريو وحوار الكاتب سامر محمد إسماعيل الذي صرح لـ "الأيام": إن (ضيوف على الحب) محاولة للرجوع إلى مسلسل العائلة، بعيداً عن تأثيرات السوق، ولوثة ما يسمى (البان آرب) حيث يحاول تقديم دراما سورية صرفة، معتمدا في العمل على قصص الحب يتنازعها هوس الشباب بالمال والحصول على فرص العمل والشهرة والنفوذ، وسيركز السيناريو على مفارقات حادة بين الحلم والواقع المعاش، من دون الانجرار إلى الإسفاف أو التهريج، أو مجرد استظهار حوارات ممطوطة ، بل عبر أسلوب الكتابة الكورالية، والتي تتيح في هذا النوع من الأعمال أن تكون كل شخصيات العمل بطلة ومؤثرة وفاعلة، لكن مصائر الشخصيات سوف تقودها إلى غير ما كانت عليه من أحلامها وظروفها، وسوف نرى كيف يحدث اصطدامهم بالواقع وظروفهم الذاتية والموضوعية إلى تغيرات عميقة ستفضي إلى علاقات متشابكة ومتغيرة ومفارقات لن ترحم تطلعاتهم البسيطة.

بعيدا عن قضايا وشجون كرة القدم المحلية، تبدو أجواء كرة القدم الآسيوية وقبيل الانتخابات الآسيوية التي يفصلنا عنها 27 يوما، مشحونة بالكثير من التحركات المكوكية للمرشحين الثلاثة، وإن كان المرشح القطري هو الأقل حركة وحظا، فإن السباق يزداد إثارة بين الرئيس الحالي البحريني الشيخ سلمان بن إبراهيم، والإماراتي خلفان الرميثي الذي يحاول جاهدا استمالة بعض الأصوات لمصلحته.

خطوات الرئيس الحالي تبدو أكثر ثقة وديناميكية كونها تقوم على أسس كثيرة أرسى دعائمها من خلال عمل كبير امتد لسنوات من شرق القارة إلى غربها، وساهم خلالها بتوحيد القارة تحت راية الرياضة التي شعارها المحبة والسلام، وساهم بزيادة استثمارات كرة القدم وزيادة مداخيل الاتحاد الآسيوي التي انعكست إيجابا على المنتخبات والأندية بشكل عام، وبات للبطولات في القارة قيمة عالمية بعد أن ارتفع مستواها من خلال برامج تطوير اللعبة التي تم العمل عليها خلال السنوات السابقة، وكان آخرها زيادة عدد المنتخبات المشاركة في النهائيات الآسيوية، وزيادة قيمة الجوائز المالية التي كان لها مردود كبير من كل النواحي على المنتخبات.

وبالمقابل يحاول الرميثي طرح برنامجه الانتخابي النظري، والقيام بزيارات لبعض الدول الآسيوية، لمجاراة منافسه الذي وعد بالمزيد من الخطوات، وكسب الكثير من الدول التي جهرت علانيةً بإعطائه صوتها منذ أيام.

خبرة سلمان بن إبراهيم في إدارة الاتحاد، ومسك مقاليد الأمور بطريقة سليمة، وإدخال التقنيات المتطورة للعبة، وطرح شعار (آسيا واحدة... هدف واحد) ستأتي بثمارها في السادس من الشهر القادم، حيث يبدو أكثر هدوءا وأقل تصريحا.

الكرة الآسيوية وعبر شرق القارة سيكون لها الصوت الأعلى عالميا، بعد كل هذه الخطوات التي ذكرناها، والاتحادات المحلية عليها واجب كبير لاستثمار هذا الدعم لتطوير كرة القدم التي لا تزال مالئة الدنيا وشاغلة الناس.


لا أود  التحدث عن الزوبعة التي حدثت في أروقة اتحاد الكتاب منذ بضعة أيام، ولا عن الدوافع التي أدت إلى كل هذا الجدل الذي تعالت أصواته داخل أروقه الاتحاد وخارجه قليلا، مما أدى برئيس الاتحاد إلى أن يعلن موقفه سريعا، ويكتب استقالته بيده في موقف لا يتكرر كثيرا في حياتنا العملية، وممن يكون على قمة الهرم في عمله، وكما قلت بغض النظر عن خلفية الإشكالات، وسواء تم قبول الاستقالة أو لم تقبل، فيمكن اعتباره "قرار الشجعان" وبادرة يجب تكريسها في حالات معينة، وثقافة ليست معيبة للشخص الذي يقوم بها، لأنها تعبر عن قناعة أن الشخص ليس باستطاعته تقديم ما لديه، أو أنه لم يستطع تخديم الفكرة التي جاء من أجلها، أو أنه بات شخصا غير مرغوب فيه لدى الغالبية، لأنه لا يملك ما يقدمه أصلاً، وهكذا...

رغم حداثة سنه، لم يبصر ابن الثلاثة أشهر النور، فالعتمة استعجلت لتلقي سوادها عليه، ولم تغفر براءته وطفولته له أمام مرضه العضال "السرطان."...

 يرقد زين في مستشفى الأطفال فاقداً البصر تزين وجهه الابتسامة، يوزعها بالمجان لمن حوله، علّهم يتعلمون كيف يبتسمون في وجه الألم.

في مستشفى الأطفال ينتظر زين ورفاقه  "جرعة" من الممكن أن تعيد لهم حياتهم، لكن الأسرّة القليلة الموجودة لن تتيح لهم جميعاً أن يحصلوا عليها في الوقت المناسب .

 عندما تتعرض المجتمعات للحروب والأزمات، تتجه نحو الانقسام والاقتتال، مقابل ذلك هُناك جزء من المجتمع يذهب نحو أطر مدنية أو سلمية من خلال إنشاء مبادرات ومنظمات لتخفيف معاناة أفراد المجتمع بالحد الأدنى على أقل تقدير. وفي سورية الأزمة/الحرب وخلال 8 سنوات من الصراع، أنتج المجتمع المحلي السوري من المنظمات والمبادرات ما عجز عن إنتاجه خلال العقود الماضية.

تتالت الكوارث التي كان السبب فيها أخطاء أو جهل أو فساد الجهات الهندسية المشرفة أو المصممة أو المنفذة، فمن انهيارات الأبنية في مناطق لم تتعرض للحرب، إلى طرق حديثة الإنشاء انهارت في أكثر من منطقة إلى مشاريع تفتقد للحد الأدنى من المواصفات المطلوبة...

كل ذلك فيما يرتفع الحديث عن قرب انطلاق عجلة "إعادة الإعمار"، فهل ستكون "خبراتنا الهندسية" التي تصمم ما ينهار بعد أشهر، هي نفسها القائمة على مشاريع إعادة الإعمار؟!

على جثث آلاف القتلى الذين خطفت يد المنون أعمارهم وأضافتها إلى عمر الأزمة، بنوا ثرواتهم القذرة، وعلى حساب ملايين الفقراء والمهمشين، فتحوا حساباتهم البنكية بالعملات الوطنية أو بالدولار. إنهم أثرياء الحرب ومحدثو النعمة، طبقة ظهرت في ظروف استثنائية منفلتة من كل القوانين والدساتير والأخلاق، فكيف سيعيدون بناء أنفسهم ضمن كيان الدولة وناموسها وهم الخارجون عن كل الشرائع، من دون أن يحملوا معهم إرثهم المافيوي الناقض لكل نظام وبناء اجتماعي واقتصادي سليم ومستقر، حتى أنهم بدأوا يستثمرون أموالهم في مشروعات خدمية غير منتجة من أجل الكسب السريع للمال كما اعتادوا، فلا هم بنوا جامعة ولا عمروا مؤسسة علمية، رغم أنهم أكلوا «البيضة وقشرتها». وهنا يطرح مراقبون تساؤلات مشروعة عن كيفية تعامل الدولة الحتمي مع هؤلاء، فهل ستبدأ الحرب على أباطرة الأزمات قبل أن يفروا خارج البلاد بحقائبهم المكدسة بالأموال، أم سيحتوون ضمن خطط مقوننة إلى أن تكسر شوكتهم؟؟

الصفحة 10 من 116
Top
نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين موقعنا. بتصفحك هذا الموقع أنت توافق على ذلك. إذا لم توافق، فرجاء غادر هذا الموقع.. More details…