27 كانون2 2019
القاهرة

عنوان «مودرن» للبرنامج الإذاعي الحواري الذي يعدّه ويقدّمه وئام دريباتي ويخرجه ربيع خزام ويستضيف فيه وجوه فنية إذاعية وتلفزيونية.

لكن بعيدا عما يقدمه البرنامج كمضمون، والتحفظ على عدد من الوجوه التي كرست في التلفزيون السوري ومحطاته الإذاعية، لا بد من التوقف لتذكير القائمين على البرنامج بأنه يبَّث صوت وصورة، ويمكن أن نغض الطرف عن الزي في الإذاعة طالما أن المشاهد يشاهد في خياله فقط ويرسم أجمل الصور والأزياء للمقدم والمقدمة، ويمكن أن يشطح في خياله حسب ما يبث إن كان العمل درامي تاريخي أو اجتماعي تدور أحداثه في غرفة نوم.

لكن حين يتعلق الموضوع بالصورة التلفزيونية لا بد من احترام المشاهد حسب التقاليد المتبعة في الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، ولا نطالب هنا بربطات عنق وتنانير قصيرة كما طلب سابقا في دار الأوبرا، لكن على الأقل أن لا يعتقد المشاهد أنه يشاهد حلقة تبث من «كافيه» فالملابس «الكوول» لا تليق بالقنوات الفضائية السورية الرصينة «قبعة صوفية وجاكيت قبة فرو» وكأننا نشاهد فيلم «شورت وفانيلا وكاب».

من ناحية ثانية هل نحتاج أن نسرق ساعة بث من الدراما التلفزيونية لنقدم دراما إذاعية؟! خاصة أن الحلقة الأخيرة التي عرضت يوم الأربعاء بتاريخ 23/1/2018 كان موضوعها عن الدراما الإذاعية وضيوفها من الإذاعة، فهل هو تنافس مع التلفزيون أم غزو إذاعي؟ وما الفائدة التي نجنيها من عرض حلقة إذاعية على قناة الدراما؟

نحن مع تكريس الإذاعة والدراما الإذاعية وتقديم حلول للنهوض بها وإعادتها إلى الصدارة، لكن هل الحل أن تنتقل من الراديو إلى التلفزيون، بالتأكيد هذه طريقة جديدة للإجهاز على ما تبقى من مخيلة المستمعين، علما أن ما يميز الإذاعة عن التلفزيون أنها تحيي مخيلة المشاهد بعيدا عن الصورة المسطحة الجاهزة التي تقتل المخيلة.

لؤي سلمان

27 كانون2 2019

تتعدد محنة النقد الذي يُفترض أن يكون مُقارباً للنص الإبداعي- أياً كان نوع الإبداع- مُقارباً ومُقيّماً ومُحكّماً، وحتى مُقرباً بين النص والمتلقي، بل ومُكتشفاً قيماً جمالية في النص قد لا يكون مُبدع النص نفسه قد انتبه إليها...

غير أنّ الذي يحدث في القراءات النقدية للنصوص يكون عكس ذلك تماماً؛ كمن يفتح النوافذ، ويغلق الأبواب، ومن ثمّ يبقى النص أسيراً لمعايير الناقد التي هي أغلقت على النص كل الإطلالات التي يُمكن للمتلقي أن يطلّ منها لكل تلك القيم الجمالية، وهي تزعم أنها فتحت نوافذه لأشعة تضيء للمتلقي والمبدع طرق التلاقي في عمارة النص، ومن ثمّ ليبنى الإبداع بجهود الثلاثة: المبدع، الناقد، والمتلقي.

غير أن التعقيد الذي يستخدمه البعض في النص النقدي، وأيّاً كان نوع النقد، وكأنه يسعى للتعمية والدخول في متاهة المصطلحات بدل من مدّ مجسّات بينه وبين المتلقي، وحتى بينه وبين المبدع، وإذا به يأخذه لحقول التغميض والغموض... ومردّ ذلك أكثر من باعث، تلك البواعث التي أبقت على النقد عاجزاً -في كثير من الأحيان- لأن يُشكّل هو نفسه نصه الإبداعي الذي يوازي إبداع النص، بمعنى أن النص النقدي يجب ألا يقل إبداعاً عن النص الإبداعي... من هنا يُمكن الإشارة إلى محنة النقد في المشهد الثقافي بغياب المدرسة النقدية العربية، وهو ما جعل الناقد – لاسيما الأكاديمي – أن يلجأ إلى المعايير الغربية في قراءة النص، بعد أن عجز هو نفسه لأن يشِكّل معاييره الخاصة، ومن ثمّ حدوث مثل هذا التغريب في النقد، أو ترك الساحة النقدية للتغطيات الصحفية السريعة التي تأخذ الطابع الإخواني والأخوانيات، أو النيل من العمل الإبداعي بدافع غايات كثيرة، وفي المحصلة النص الإبداعي: الشعري، الرواية، القصة، وحتى الفنون البصرية: تشكيل، دراما، سينما، ومسرح؛ تكاد تموت برداً في غياب اللحاف النقدي المحليّ الذي يقوم بتدفئتها

علي الراعي

Top
نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين موقعنا. بتصفحك هذا الموقع أنت توافق على ذلك. إذا لم توافق، فرجاء غادر هذا الموقع.. More details…