13 كانون2 2019

تبدو سمة الإبداع، على مدى عقدين من الزمن؛ هي النصوص القصيرة، لاسيما في الشعر والقصة القصيرة، وحتى في اللوحة التشكيلية والفيلم السينمائي، غير أنه وحتى وصل النص القصير إلى هذا المستوى من التكثيف؛ كان قد مرّ بالكثير من التحولات والانعطافات، وبالكثير من الركود أحياناً، والتسارع طوراً...

لم يعد الزمن يتحمّل الكثير من هدر السرد، وأن تُقدّم «بيت القصيد» أمسى اليوم نوعاً من التحدّي الإبداعي... فلن تجد قارئاً -هو من الندرة بمكان منذ البداية- يملك صبراً ليُقلّب الكثير من الصفحات، ولن تجد قارئاً أبداً ينتظر «البقية التي تأتي لاحقاً» إنه عصر الومضات، فقد انتهى زمن الرواية التي تحتاج أياماً لقراءتها، وزمان بلزاك وحتى نجيب محفوظ ولىّ وانتهى... غير أنه ورغم أن سمة هذا الزمن الإبداعي التكثيف، فهذا لا يعني السماح بتقديم النصوص المبتورة والمتقزمة، فالنص الجدير بالقراءة؛ هو النص المُكثف الكامل الملامح، وليس المُختزل، أو التلطي خلف الاختزال بحجة التكثيف، وشتّان ما بين التكثيف والاختزال! التكثيف الذي يعني فيما يعنيه تقديم القيم الإبداعية ودفعةً واحدة ومن دون تفصيل أو إطالة، أمّا الاختزال فلا يعني غير الهراء والتعمية.

محنة كُتّاب النصوص القصيرة اليوم؛ هي في اتباع قواعد المنظرين الذي ينصحون مريديهم بتقديم النص الذي يبدأه الكاتب، ويكمله أو يُتممه القارئ، باعتبار القارئ شريك في كتابة النص... مثل هذه الدعوة تبدو في منتهى العبثية، بل إنها مدعاة للتهكم، فالقارئ لا يُمكن أن يكون شريكاً في كتابة النص، وذلك لأكثر من سبب؛ أولاً: القارئ هو من الندرة في العالم العربي، وأحياناً، هو غير متوفر، ثانياً: ليس لدي القارئ الوقت ليُكمل نصاً أو يتممه، وهذا ليس من مهامه أو مطلوب منه في كل الأحوال... قد يكون القارئ مؤلفاُ ثانياً للنص وليس شريكاً في إتمامه، مؤلفٌ ثانٍ بمعنى التأويل والقراءة التي تكون مُخالفة لما رمى إليه المؤلف الأساسي.

إذن: قدّم نصك مُكثفاً وكاملاً دون تعمية، أو مبتوراً بحجة الاختزال أو النص الناقص الذي نتركه للقارئ ليُكمله، أو يُتممه، لأن مثل هذا «التأليف» لا يعني سوى الخذلان!!

علي الراعي

13 كانون2 2019

لا شيء يعلو اليوم على أخبار المنتخب الوطني لكرة القدم، ويصح هنا أن يحظى بلقب «مالئ الدنيا وشاغل الناس

خلال بضعة أشهر، وتحديداً منذ استلام المدرب الألماني شتانغه قيادة المنتخب، تمت دحرجة كرة «الكذب» -بفعل فاعلين- حتى أصبحت جبلاً أزاح في طريقه كل إمكانية للتفكير بمنطق وواقعية.

تلفقت الجماهير المسكينة الكذبة -وهي التي تبحث عن كل ما ينسيها هذا الواقع المر- وحولتها إلى فكرة غير قابلة للدحض، فمنتخب «نسور قاسيون» الذي كان قاب قوسين وأدنى من التأهل لمونديال روسيا، لن يقبل بأقل من كأس أمم آسيا، هكذا تم رفع منسوب الأمل حتى طاف على الجميع!

بروباغندا إعلامية تضخّمت شيئاً فشيئاً، تزامناً مع اقتراب الحدث الرياضي الآسيوي، وكان الهدف منها إلهاء الجماهير عن كل ما تعيشه من بؤس وشقاء في كل مناحي الحياة: الكهرباء المقطوعة معظم النهار والليل، والغاز الذي تحول تأمين أسطوانة منه إلى أحجية تحيّر السوريين، وحليب الأطفال الذي بات تأمين علبة منه معجزة سورية، ووو... وكل ذلك تزامناً مع عاصفة تضرب البلاد والعباد في ظل ضيق الخيارات أو انعدامها أمام هذا الشعب الشقي.

يقول قائل: كيف يمكن لهذا المنتخب – وهو بالفعل يمتلك العديد من العناصر الموهوبة – أن يكون استثناءً في بلد يعمّه الخراب؟ كيف يمكن أن تحمّلوه هذا العبء الكبير وهذه الأمانة التي لا تحملها الجبال؟

كيف لكم أن تحيلوا كل هذا الفشل الحكومي المعمم على مجموعة من الشباب الذين لا ذنب لهم سوى أنهم أرادوا بالفعل تقديم كل طاقتهم لرفع علم الوطن، ولكن «العين بصيرة والإيد قصيرة» فالشعارات لا تصنع المعجزات.

ويقول آخر: كيف تتجاهلون عقوداً من الفساد المستشري في جسد الاتحاد الرياضي العام، وتتناسون كيف وصلت الإدارة الأخيرة لاتحاد كرة القدم «بالتزكية» وليس عن طريق الانتخابات.. (وما حاجتنا إلى الانتخابات؟) كيف تبرؤون كل هؤلاء المتلاعبين بالرياضة، وأحلام الملايين لترموا كل شيء على هؤلاء الشباب الذين لم يكونوا قد أبصروا النور عندما تم تعيين بعض القائمين على اتحاد كرة القدم والجاثمين على صدر الرياضة السورية؟!

أيها السوريون: لا مكان للأحلام الكبيرة في هذا البلد... عودوا إلى رشدكم وتابعوا البحث عن «جرة غاز» أو «علبة حليب» لأطفالكم واستهلكوا ما تستطيعون من كهرباء... لا تستمعوا لإعلانات الترشيد، لأنكم قطعتم مرحلة الترشيد إلى مرحلة «شظف العيش»... وأما منتخبنا الوطني فادعوا له بالتوفيق وحسن الختام... لأن اللئام لم يتركوا للحلم في حياتنا مطرح.

علي حسون

Top
نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين موقعنا. بتصفحك هذا الموقع أنت توافق على ذلك. إذا لم توافق، فرجاء غادر هذا الموقع.. More details…