06 نيسان 2019

لنعترف أولاً أنّ الثقافة الحقوقية للمواطن السوري هي ثقافة "سماعية" تختلط فيها وصفات النصابين بمقولات وحكم خريجي "مدرسة الحياة "، والتي باتت من الرسوخ بحيث يستعصي على خريجي أكبر جامعات القانون في العالم تغييرها، إحدى تلك المقولات هي " القانون لا يحمي المغفلين"، المقولة التي تعتبر القانون الأساسي في "سوق الحرامية" الكائن "شارع الثورة"، هذه المقولة تتنافي مع الحماية التي كرسّها قانون الأحوال الشخصية (المادتين 200 و201) والقانون المدني (المواد من 114 إلى 117) سواء للمُغفل أو للسفيه. خلافا لما هو متداول فإن مصطلح المُغفل ليس شتيمة، إنه توصيف قانوني للشخص "الذي تغلب عليه الغفلة في أخذه وعطائه ولا يعرف أن يحتاط في معاملته لبلاهته"، وعليه فقد خصّه القانون المدني بمعاملة خاصة لتحميه من كل من يستمرئ هضم الحقوق (وما أكثرهم)، وذلك من خلال الحجر على أمواله، وتعيين قيّم يُشرف على إدارتها، ذات الحكم يُطبق على السفيه بوصفه مصطلح قانوني يدّلُ على الشخص "الذي يبذر أمواله ويضعها في غير مواضعها بإنفاقه ما يعد من مثله تبذيراً".

الحماية المقررة قانونا لكل من السفيه والمغفل تتماشى مع فلسفة المشرع السوري القائمة على أن القانون وجد بالأساس لحماية الأشخاص الأكثر ضعفا، لكن هذه الحماية تبدو مجهولة تماما بالنسبة لأولئك الذين لم يدرسوا القانون، من هنا كان لابد من أن تهتم مدارسنا بتدريس المبادئ الأولية للقانون ابتداء من المرحلة الابتدائية... إذ ما الذي يمنع أن يكون هناك كرّاس قانوني يُعرّف الطالب ـ وفي كل مراحل التعليم ـ بحقوقه وواجباته كمواطن وإلا كيف لدولة القانون أن تترسخ في ظل تفشي الجهل به، إضافة لما تقدم يبدو دور الإعلام حاسما في هذا المجال على الأقل لجهة تصحيح المصطلحات والأفكار، التي دأبت بعض مسلسلات الدراما السورية على نشرها دون أنْ يرتفع صوت واحد يُطالب بإخضاع طروحاتها " القانونية" لرقابة المختصين، هذان الأمران يبدوان بغاية الإلحاح إذا أردنا فعلا أن ننشر وعيا قانونيا وقائيا وتنويريا، يساهم في تخفيف كثافة السجون والمقابر ودور العدالة.


06 نيسان 2019

حادثة محاولة قتل الشرطي التي تورط بها ثلاثة من تلك الشريحة التي ضاق المواطنون في حلب ذرعاً بها وبسلوكياتها الخشنة، والذين لا يتورعون عن الاعتداء على أي مواطن بمن فيهم عناصر السلطة العامة رمز هيبة الدولة.

الصفحة 1 من 91
Top
نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين موقعنا. بتصفحك هذا الموقع أنت توافق على ذلك. إذا لم توافق، فرجاء غادر هذا الموقع.. More details…