03 شباط 2019

يحاول البعض استغلال صفحات التواصل الاجتماعي للسخرية من البرامج الفنية، والضيوف الذين يتم استضافتهم على القنوات الفضائية السورية، معتبرين أنهم من نجوم الصف الثاني والثالث بغض النظر، إن كانوا نجوم دراما أو من باقي الفنون سواء رسامين تشكيليين أو موسيقيين.

لا يدرك النقاد الجدد أن لكل فنان تجربته الطويلة في مجاله، والإبداع لا ينحصر بالنجومية سواء كان على مستوى الغناء أو التلحين أو الشعر أو الرسم، وهنا يجب الفصل بين من سُلّط الضوء عليه في مراحل سابقة، حتى تحول إلى نجم، ومن لم يجد فرصته للسطوع بعد، ناهيك أن من وظائف التلفزيون السوري التعريف بالوجوه الجديدة والمجتمع، أما بخصوص نجوم الصف الثاني الذين يتم استضافتهم بالطبع نكن لهم كل الاحترام والمحبة، ومن المعيب أن لا يضاء على مسيرتهم الفنية، فليس ذنبهم أن نجوم الصف الأول الذين صنعهم التلفزيون السوري، استحوذوا على الشاشة في فترة ما، ويمكن الجزم أن الإعلام السوري هو من قصّر بحقهم في السنوات السابقة وليس العكس.

أما عن عدم استضافة بعض الشخصيات الفنية، يمكن التأكيد على أن البرامج التي تقدَّم على قناة سورية دراما حرصت على استضافة كل العاملين في المجال الفني، وخاصة نجوم الصف الأول الذين رفض أغلبهم الظهور على الشاشات السورية طيلة فترة الحرب، حتى لا يتهموا بأنهم «شبيحة»، أو موالين للنظام معتبرين أن شعبيتهم على المحك إذا حلوا ضيوف على القنوات السورية، ولن تشفع لهم نجوميتهم من تصنيفهم سياسيا كموالاة أو معارضة.

قسم آخر منهم قرر العيش بعيدا حتى تهدأ الأمور وعاد ليتردد إلى حض الوطن، بالطبع سبب العودة هو العمل، ومن حقهم أن يعملوا، ومن حقنا عليهم ألا يحرمونا إبداعاتهم فهم نجومنا الذين نعتز بهم مهما أفلوا، علما أنهم اختاروا سورية كمكان للتصوير بسبب الرخص الذي لا تجده شركات الإنتاج في دول مجاورة، لكن المشكلة أن نجومنا أو نجوم الصف الأول اختلط عليهم مفهوم «حضن الوطن»، معتقدين أن حضن الوطن ينحصر في الفنادق الفخمة، وربما الفنادق المصنفة حسب النجوم، وكأن هناك صلة رحم بين نجوم الفنادق ونجوم الدراما، فلا يمكن أن تراهم يسيرون في شوارع دمشق القديمة أو في مبنى الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون أو يبحثون عما يعرض من أفلام سينمائية أو مسرحيات وينحصر خط سيرهم بين أماكن التصوير والفندق مكان الإقامة.

لا نقصد اتهامهم ولا الإساءة لهم فهم يقيمون على حسابهم الشخصي، ولا يقيمون على حساب وزارة السياحة أو الشعب كما فعل غيرهم طوال سنوات الحرب، وخرج لينظّر علينا عن محبة الوطن، وعائلته وأولاده يقيمون خارج الوطن، من ناحية ثانية من حق نجم الصف الأول طالما أن إقامته مؤقتة ألا يزور بيته ويتعرض لساعات التقنين التي تستهلك ضوء نجوميته، وفي الوقت ذاته الأجنحة الملكية لم تخرج عن حضن الوطن مثلها مثل «السويتات» والغرف «السنغل» تماما، فهي لا تقع على الحدود الشقيقة، وعلى العكس تماما في الشيراتون يمكن أن يجلس في قاعة أمية، ويستحضر العصر الأموي، فهو من تاريخ دمشق، أو يتناول وجبته المتواضعة في مطعم إشبيليا حاضرة الأندلس التي تذكّره بآثارها الإسلامية كمنارة الجامع، وبرج الذهب الذي بناه أبو يوسف يعقوب المنصور الموحدي. أو في مطعم الدالية، المهباج، النوافير التي تذكره بنافورة «بهو السباع» بأمجادنا في قصر الحمراء بغرناطتنا الأندلسية، ويمكن أن يشعر بدفء الوطن في مطعم «البروكار»، ولا يخفى عن أحد قماش البروكار الدمشقي الذي يصنع من خيوط الذهب والفضة والحرير الطبيعي، هل علينا أن نطلب من نجومنا الخروج إلى ازدحام الحميدية، وترك «النيربين» الذي رآه أبو البقاء عبد الله بن محمد البدري الدمشقي واحدا من محاسن الشام؟!

مع الأسف، منهم لا تندرج نجوميته تحت أي تصنيف لكنه ركب الموجة وغادر البلد ليصنع نجومية سياسية، ويتردد أيضا إلى حضن الفنادق المرصعة بالنجوم، على أنها حضن الوطن، ويدّعي أنه يضع قدما هنا وقدما هناك مع أننا لم نشاهد أي عمل له هناك ولا بطولة هنا.

حق النجوم أن يتمتعوا بخدمة جيدة «مياه ساخنة، كهرباء، خدمات انترنت، واي فاي، تكييف، مركز للمساج، ملعب تنس، «ولا يغيب عن بالنا أن في حضن الوطن المختار محلات تجارية لبيع الشرقيات والموزاييك والأراكيل، وللأمانة لم نشاهدهم في المسبح أو الديسكوبار الإنكليزي (رومرز) بقصد السباحة والهز».

 لكن هل سمعت أن أحدا منهم كلف نفسه عناء المشي خطوات إلى مبنى الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، ليحضر لقاء تلفزيوني أو إذاعي على إذاعة دمشق عز الشرق، حتى نعتب على القائمين على البرامج ونسألهم! لماذا لا تستضيفون نجوم الصف الأول المساكين العائدين إلى حضن الوطن بكامل الحنان والدراما؟

لؤي ماجد سلمان

22 كانون2 2019

من المعروف أن أحد أسباب نجاح الدراما السورية هو طرحها لقضايا اجتماعية شائكة أو الاقتراب أكثر من الممنوع، وهو ما أطلق عليه «تحطيم التابو» سواء على صعيد الدين أو الجنس أو السياسة وهي ما تسعى إلى كبحه مختلف الأنظمة العربية ورقابتها الموظفة.

 ولأن الدراما السورية استطاعت بشكل من الأشكال خلق حالة جدل اجتماعي من خلال طرح الزواج المدني، فإنها بالتالي استطاعت ملامسة للأيقونات الثلاث التي كان ممنوع الاقتراب منها، فالزواج مرتبط بالجنس بشكل مباشر ومجرد طرح القضية، فهو بالتالي نواة نقدية للسلطات الدينية التي تسعى جاهدة لمنع هذه الفكرة، ولا يمكن اعتبار أن السياسة بمنأى عن هذا الطرح أو التغيير، لأنها في النهاية هي المسؤولة عن سن القوانين والتشريعات ومراقبة الطرح ولو بشكل غير مباشر أو علني.

يمكن أن نذكر بعض الأعمال التي لاقت نجاحا وطرحت هذه القضية مثل مسلسل «أحلام كبيرة عام 2004» للمخرج حاتم علي، نص الكاتبة أمل حنا، حيث يتم تفريق البطلين عمر «باسل خياط» ومنى «سلاف فواخرجي» خوفا من تجاوز العادات والتقاليد الاجتماعية الموروثة.

وفي مسلسل «أهل الغرام» الجزء الأول قصة «يا مريم البكر» سيناريو لبنى حداد وإخراج الليث حجو، تهرب ابنة الجيران لين «ديما قندلفت» من حبيبها فادي «قصي خولي» حين تعجز عن مواجهة العادات والتقاليد الشرقية، لكن يعود «أهل الغرام» في جزئه الثالث 2017 ليكمل قصة «يا مريم البكر»، بعنوان جديد « بعدك حبيبي» بنص لنجيب نصير وإخراج المثنى صبح، ويلتقي أبناء الحبيبين بعد مرور ما يزيد عن عقدين من الزمن ليوجها رسالة إلى المجتمع أن الأجيال الجديدة لن تحب بقانون، وإذا كان الزواج بين الطوائف ممنوع فهذا لن يثني حبيبين من البقاء معا، من دون أن يكون الزواج هو الحل الوحيد.

ويمكن اعتبار مسلسل «ليس سرابا» إنتاج سورية الدولية 2008، الأقوى على سبيل الطرح إذ تناول العمل بشكل جريء قانون الأحوال الشخصية والمدنية، مطالبا بالسماح بالزواج المدني، وبنظام تعليمي يبيح للمتعلم البحث عن حقيقته من دون تلقين وتدجين، كما أظهر العمل كيف ينتشر التشدد في كل الطوائف، مطالبا بفصل الدين عن الحياة المدنية والسياسية للمجتمع، كما طرح جرائم الشرف التي عانى منها المجتمع، العمل للكاتب فادي قوشقجي وإخراج المثنى صبح.

من أسف، هناك أعمال حاولت تمرير رسائل مبطنة لكنها كانت صامتة فلم تطرح المشكلة بشكل جدي! واكتفت إلى الإشارة من بعيد وبشكل خجول ولم تضع عقدة أو صراع يشعر فيها المشاهد، بل اكتفت بتمرير خلاف الأديان، وأن سبب عدم الارتباط بين شخصين هو الخلاف بالأديان، لكن من دون أن يحاول النص تبيان أدنى معاناة، بل على العكس تماما كانت توضح لجمهور المشاهدين أن الاستسلام هو الحل الوحيد، من دون أن يكون هناك لزوم للتفكير أو حتى الوقوف عند الحالة، وكأن الطرح مجرد رسالة موجهة للجمهور أن عليه أن يقبل الواقع فقط، والأسوأ هو التناقض في الرسائل التي كانت تمرر عن تآخي الأديان، وتوضح أنه لا فرق بين دين ودين وكأن الارتباط بفرد من غير دين هو لرغبتنا بالدين، لا بالشخص كما شاهدنا في مسلسل الغريب تأليف عبد المجيد حيدر، سيناريو علاء عساف وإخراج عبد المجيد حيدر.

الغريب أنه في مسلسل «باب الحارة» طرحت هذه القضية ولكن لم نشاهد أن هناك مشكلة حقيقية بالنسبة للزواج من طوائف مختلفة، علما أن الفتاة التي أحبها «معتز» عقيد الحارة الجديد كانت يهودية، ولم تكن مسيحية والتي لعبت دورها الفنانة كندا حنا بشخصية «سارة». وشاهدنا كيف كانت تعلم نساء الحارة والأدق نساء الشام، وهي المرة الأولى التي يتم فيه طرح زواج المسلم من يهودية، من ناحية ثانية لم نشاهد أثناء طرح قضايا الزواج المدني موضوع ارتباط شاب مسيحي من فتاة مسلمة، فالكل رغم البحث في المشكلة يحافظ على الذكورة واحتفاظ الرجل بدينه، وهذه نقطة تحسب على الدراما.

التأكيد على دور الدراما في خدمة المجتمع من خلال طرح مجمل القضايا التي تشغله، والحقيقة أن هذا أحد أسباب نجاح الأعمال الدرامية التي لاقت رواجا، وبقيت متابعة سواء من الجمهور السوري أو العربي، فالقضايا التي ذكرناها لا تختلف في البلاد العربية حسب المقولة المشهورة «كلنا في الهم شرق»، خاصة حين يتعلق الموضوع برجال الدين والسياسيين، لكن علينا أن ننتبه من الناقد أو الصحفي الموظف الذي يصر على أن طرح هذه الإشكاليات نوع من الغزو الثقافي الذي ابتليت فيه الدراما العربية، وأن ما يعرض يشوّه مجتمعاتنا، متناسيا أن الفن هو خط الدفاع الأول عن المجتمع، خاصة بالنسبة للمجتمعات العربية التي لا تمتلك حرية التعبير، أو التظاهر، أو مواجهة رجال الدين والسياسة، في حقوق أقل ما يقال عنها شخصية.

لؤي ماجد سلمان

Top
نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين موقعنا. بتصفحك هذا الموقع أنت توافق على ذلك. إذا لم توافق، فرجاء غادر هذا الموقع.. More details…