11 تشرين2 2018

استطاعت المغنية ليندا بيطار خلال فترة قصيرة أن تلفت انتباه الجمهور السوري والعربي إليها من دون أن يقيدها مفهوم الأكاديمية، رافضة أن تؤطر نفسها في غناء الأوبرا، فأدت الشرقي ونجحت لدرجة أن البعض أطلق عليها «فيروز سورية»، لكنها رفضت هذا اللقب معتبرة أن هناك فيروز واحدة وأم كلثوم واحدة، وأن ربط اسمها باسم السيدة فيروز شرف عظيم لأي فنان وهو دليل على محبة الجمهور لها، لكنها تجزم أن لا أحدا يشبه السيدة فيروز، إضافة إلى أنها لا تحب الألقاب تقول: «تعلَّمنا الجمال والطرب من العمالقة، لكن من الصعب أن يتكرر أحد منهم، صحيح لاقت الأغاني التي أديتُها للسيدة فيروز نجاحا كبيرا، لكنني أحرص على بناء مشروعي من الأغاني الخاصة بي، من مخزوني الطربي فقط الذي انتشر وأحبَّه الجمهور».

وفي حديث خاص لصحيفة «الأيام» أكدت بيطار حرصها على الظهور بشكل سنوي على مسرح دار الأسد للثقافة والفنون، لأن أي مغن أكاديمي مكانه الأساسي في دار الأوبرا، حسب وجهة نظرها، معللة ذلك «إنه المكان الذي يقدمنا بأفضل صورة، أحاول أن يكون حفلي من الحفلات المميزة جدا، وهذا ما أجمع عليه الحضور بما فيهم الكتاب والصحفيين والنقاد، كما أحرص على تقديم برنامج منوع لإرضاء أكبر شريحة من الجمهور، ومن ناحية ثانية أريد أن أبرهن للمستمع أنني قادرة على أداء أي لون غنائي، خاصة أنني أستاذة في المعهد العالي، فهذا يحمّلني مسؤولية إضافية لأداء كل القوالب الغنائية الشرقية».

أما عن أدائها أغاني كوكب الشرق أم كلثوم تقول: «الكثيرون يربطون صوتي وأدائي بالسيدة فيروز، وهو شرف لي كما ذكرت لأنها مدرسة كبيرة، وأنا قادرة أن أكون ليندا بيطار، لهذا السبب قمت بغناء أغاني أم كلثوم، أريد أن يراني الناس بطريقة جديدة خارج الإطار الذي رسموه لي، وضرورة أن يقدم الفنان كل ما هو جديد وكل لون قادر أن يضيف له».

أضافت «أحرص على تقديم ما أحبه الناس من أغان خاصة لي، ففي الحفل الأخير على مسرح دار الأوبرا قدّمتُ أغنية جديدة لأول مرة هي (دمشق وحلب)، كلمات الإعلامي الكبير سامي كليب، ألحان وتوزيع المايسترو عدنان فتح الله، وقدّمت أغنية (يسعد صباحك يا شام)، كلمات محمود إدريس وألحان تامر زين، كما غنيت لأم كلثوم».

وعن تحضيراتها الجديدة صرحت بيطار لـ «الأيام» أنها تستعد لإطلاق أغنية بمناسبة عيد الحب من كلمات رامي كوسا، ألحان غابي صهيون، وتوزيع إياد عثمان، وتحضّر لحفل في دبي خلال الشهر القادم مع المؤلف والملحن الموسيقي إياد الريماوي، الحفل بمثابة توديع لعام 2018، وستغني فيه مجموعة من الأغاني مما قدمته سابقا في حفلات دمشق وحلب واللاذقية، كما ستقوم بغناء شارة عمل جديدة للأستاذ ريماوي.

بالطبع تعاني الأغنية السورية من غياب الشركات المنتجة، لكن استطاعت بيطار بالتعاون الحقيقي مع مجموعة من الأصدقاء، تجاوز هذه العقبة، وأن تنتج أغانيها، وهو ما وصفته «بالتعاون الحقيقي» الذي كان له ثمره في ظل وضع اقتصادي صعب نسبيا، وأنه من دون هذا التعاون والإنتاج المشترك مع الأصدقاء سوف يضيع العمر في انتظار شركات تقوم بإنتاج الأغنية السورية، والافضل بهذه الحالة هو الإنتاج بتكاليف ممكنة، لكن مع الحرص على السوية الفنية والجودة.

رؤية بيطار لحال الأغنية السورية خاصة، لكنها مصرة على التفاؤل «في العقود السابقة كان للأغنية السورية هوية خاصة فيها، لكن مع ازدياد عدد المحطات ووسائل التواصل ضاعت اللهجة السورية وأطلقوا عليها اللهجة البيضاء، وأحيانا كان يطلقون عليها أغنية لبنانية، ربما كان ذلك بسبب المساحة التي اكتسبها الإعلام اللبناني وعليه كان الدمج مع الأغنية اللبنانية، أتمنى أن يعود لأغنيتنا هويتها وطابعها الخاص الذي اعتدنا ونشأنا عليه، أيام عبد الفتاح سكر وسهيل عرفة وسمير حلمي، الذين قدموا نكهة سورية خاصة للأغنية». وترى بيطار أن الأغنية السورية لها مستقبل وتسير نحو الأفضل بوجود «السوشال ميديا» الذي ساعد الكثير من الشباب على عرض أعمالهم.

وبخصوص الأغاني التي انتشرت كالنار في الهشيم باسم «الأغنية الوطنية» تجزم أن فقدان الأغنية السورية هويتها هو أمر طبيعي، ففي الحروب تفقد الأشياء قيمتها بسبب الفوضى، وفي كل المجالات ومن بينها الأغنية، وهذه حقيقة طالت الأغنية الوطنية خاصة بعد دمج أغنية العرس بكلمات عن الوطن وهو نوع من التقصير في حق الوطن وحق الأغنية السورية. مضيفة: «اشتقت فعلا لأن أسمع أغنية وطنية حقيقية تتغزل بشوارع دمشق، ولهذا حرصت أن أقدم أغنية (يسعد صباحك يا شام) مثل الرحابنة الذين غنوا الوطن بطريقة راقية، وأغاني السيدة فيروز (احكيلي، في قهوة عالمفرق) وغيرها من أغان. أحاول تقديم كل جديد لنبرهن أننا قادرون على تقديم كل ما هو سوري بامتياز، لأن شبابنا السوري لديه الكثير من المقدرات لكن يجب أن تقدم بشكل صحيح.

قدمت بيطار الكثير من شارات الأعمال الدرامية السورية أبرزها: «ياسمين عتيق، ظل امرأة، يوم ممطر آخر، بواب الريح، أرواح عارية، غزلان في غابة الذئاب»، وتشير في هذا السياق إلى أهمية الشارة كوسيلة بإمكانها إيصال صوت الفنان للعالم، خاصة أن الدراما السورية كانت لفترة متابَعة بشكل جيد، وكل فنان يرغب أن يصل صوته إلى أكبر شريحة من الجمهور، وهي كانت أهم الوسائل حينها، لكن في الوقت الحالي بدأت شركات الإنتاج تتجه للنوع والتفكير التجاري البحت، وبدأت تبحث عن أسماء نجوم لتسوق أعمالها الدرامية.

لؤي ماجد سلمان


 
04 تشرين2 2018

من يشاهد مسلسل «سايكو» نص وسيناريو وحوار أمل عرفة وزهير قنوع، إخراج كنان صيدناوي، يعتقد للوهلة الأولى أنه يشاهد استعراضا للفنانة أمل عرفة، وفي أحسن الأحوال يظن أن هناك شحّا في عدد الممثلات السوريات حتى تطوعت عرفة لسد الفراغ، وقامت بأداء خمس شخصيات في عمل واحد «حكمت، وصال، نجدت، دلال، ناجية» كممثلة بالطبع، غير ظهورها في العمل كمطربة، إضافة إلى أنها قامت بغناء شارة العمل أغنية «مالا حل»، ناهيك أنها شاركت في الكتابة والإنتاج والإشراف العام، ويقينا أنها اختارت مخرجا تستطيع من خلاله التحكم وقيادة دفة الإخراج.

  الجمهور يتساءل: ألم يبقى فنانات سوريات قادرات على التمثيل حتى استعانت عرفة بنفسها وبعض الفنانين من لبنان الشقيق، أو أن العمل هو مجرد رهان لقدرة الفنانة أمل عرفة على أداء أي شخصية تسند إليها، أذكر الفنان الراحل أنور البابا الذي جسد شخصية المرأة المسنة «أم كامل» في الراديو، ومع بدايات انطلاقة التلفزيون السوري وأدت أم كامل الكثير من الأدوار لكن بشخصية واحدة فكانت الأم والأخت وأم الزوج والقابلة والأرملة، واستطاع البابا بقدرته أن يكرس هذه الشخصية في الدراما السورية ويعطيها أبعاد نفسية وسيكولوجية عميقة رغم بساطة الفكرة والشخصية والزي الذي لم يتغير مع كل دور، ومع التطور حاول بعض المخرجين إبهار الجمهور  بإظهار المطرب على يمين الشاشة وشمالها معا وأحيانا في دوائر أو تلفه الشمس، وأحيانا كان يحدّث الممثل نفسه على اعتبار أنه الشقيق التوأم أو الشبيه المجرم، وكنا أطفالا ونستغرب ما يعرض علينا.

هي حالة أصابت الوطن العربي مع بداية الفيديو كليب في ليبيا ومصر ولبنان، حتى أن المطرب عمرو دياب أصيب بمرض التعدد في أحد أغنياته وظهر خلالها بست صور وكأنها من عجائب الدنيا. وآخر صيحة في التقدم التقني، خدع كثيرة ساذجة كان يحاول المخرج أن يضيفها على ما يقدّمه للمشاهد بقصد الإبهار البصري.

جاء الفنان ياسر العظمة وحاول في «مراياه» أن يبرهن على (حرفنته) في أداء شخصيتين في لوحة واحدة وكان يغني بعد اللوحة، واعتاد الجمهور على هذا التفرد أمام الكاميرا وبات المتابع ينتظر أن يطل العظمة بشخصية ثانية في أي لوحة من لوحات مرايا، ولا يمكن أن نتجاوز ما قدمه فادي غازي بحجة الكوميديا، وأدى مع كل لوحة شخصية وأحيانا شخصيتين وغنى الشارة، وكان هو الكاتب والمخرج والممثل والمنتج والجمهور حالة مماثلة لما نشاهده اليوم، المشكلة أننا لا نصدق أن الجمهور سبق عصر التلفزيون والدراما الساذجة، وما بات يطرح من تطور في عالم التقنيات والصورة على مستوى العالم ما زلنا عاجزين عن فهمه أو مواكبته، ولا زلنا نحبو إن كان على مستوى القصة أو التكنولوجيا.

الجمهور انتقد العمل بطريقته وكأنه يريد أن يقول: «الجمهور مش عاوز كده» منهم من اتهم الفنان السوري بجنون العظمة والنرجسية، ومنهم من سأل عن الشراكة والتعاون في العمل ليؤكد أن نجاح أي عمل بالشراكة، وأن الفنان يكمّل الآخر، وهذا حق طبيعي للجمهور وليس من المطلوب من كل مشاهد أن يكون ناقدا أكاديميا. أما بعض النقاد فسأل عن الحدوتة والموضوع، وإذا ما باتت الكوميديا السورية مجرد كلمات وإيحاءات لشتائم وأزياء، أو هو تقليد للدراما العربية المشتركة لكن بالكوميديا هذه المرة.

من شاهد العمل شاهد الأداء المميز للفنانة أمل عرفة وقدرتها العالية على الإقناع، لكن هذا لا يكفي بالتأكيد لصناعة عمل فني جيد، ولا ننكر وجود النجوم السوريين الذين حلوا بظهور خاص، ويقينا تجاوز عددهم 20 نجما من الصف الأول والثاني، والكل كان هدفه النهوض بالعمل لكن مع الأسف هذا كله لا يكفل نجاح أي عمل.

بعد عامين من الانتظار والترويج، الكل بحث عن حكاية مثيرة أو بسيطة، لكن حكاية تحترم عقل الجمهور، إلا إذا كان العمل موجها لشريحة اليافعين الذي يفرحون بسماع أنصاف الشتائم أو تضحكهم الحركات المبتذلة التي قام بها طاقم الكوميديين المشاركين.

حتى أغنية الشارة التي استطاعت ملامسة الكثيرين، لأنها تشير إلى الفساد بشكل غير مباشر كانت بعيدة عن الموضوع، والفكرة الرئيسة للعمل والخطوط الدرامية المطروحة.

أجزم أن الفنانة أمل عرفة نجحت نجاحا باهرا في الأعمال الجماعية التي أدت فيها شخصيات مختلفة، ويمكن اعتبارها علامة فارقة في ذاكرة الدراما السورية، ولا ننسى «ضبوا الشناتي»، ومسلسل «دنيا» الجزء الأول والنجاح الذي لاقاه مع بساطته مقابل هبوط الجزء الثاني من العمل. حتى عشتار كان له وقع عند نسبة لا بأس بها من الجمهور، على مستوى القصة أو الأغاني التي قدمتها، وكان لها حضور ممتع ومهم في مسلسل خان الحرير بشخصية المغنية البدوية هنوف، لكنها لم تستطع النجاح في هذه الخلطة الجديدة التي جمعت الغناء والتمثيل.

 ليس هذا ما انتظره الجمهور من أمل، خاصة أن البعض كتب على مواقع التواصل الاجتماعي «ما في أمل». هذه السقطة الثانية لقناة «لنا» في اختياراتها للأعمال الدرامية السورية الجديدة، لكن مع ذلك ما زلنا نؤمن بقوة أمل عرفة وننتظر الجديد، وبالتأكيد «في أمل»

لؤي ماجد سلمان 
 
Top
نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين موقعنا. بتصفحك هذا الموقع أنت توافق على ذلك. إذا لم توافق، فرجاء غادر هذا الموقع.. More details…