02 آذار 2019

في بداية الأزمة السورية، صدر قانون الأحزاب، وعلى الفور وبلا مقدمات منطقية مؤهلة، وفي خضم الأزمة وتفاعلاتها، تم الترخيص لمجموعة من الأحزاب، ومعظمها أعطى لنفسه صفة معارضة، بعد عقود من انسداد سياسي وسيطرة حزب واحد، ومجموعة من الأحزاب الشقيقة التابعة.

10 شباط 2019

ألقت الحرب المفروضة على الدولة السورية بظلالها على كامل أشكال الحياة الاقتصادية والاجتماعية في سورية، ورغم أن التوقعات المعادية كانت تشير إلى احتمالات انهيار المؤسسة العسكرية السورية سريعا في أي حرب قادمة، إلا أن الجيش السوري أثبت العكس وتمكّن من إنهاء الثقل الأكبر من الحرب لصالحه، على الرغم من التجهيز القتالي الكبير للأطراف المعادية على الأرض، والدعم السياسي والإعلامي الضخم من قبل الدول الممولة للميليشيات المسلحة، ويمكن القول إن الجانب المشرق الوحيد من الحرب التي تقترب من عامها التاسع، هو الشعور بالأمان المطلق من قبل المواطن حين تحرك الجيش نحو إنهاء الوجود المسلح في أي منطقة، ويقين النصر الذي يتمسك به كل مواطن سوري ما إن يسمع بكلمة «الجيش»، وتحاول «الأيام» في عددها هذا الوقوف على أبرز النقاط التي كسبتها المؤسسة العسكرية السورية من «الحرب».

أرض – أرض

لم تمنع العقوبات المفروضة على الدولة السورية العقل الاختصاصي، من تطوير منظومات الصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى من نوع «أرض – أرض»، ويمكن القول إن إنتاج منظومات صاروخية جديدة من قبيل «جولان» بكل أنواعه، لم يكن مستغربا، فالصناعة العسكرية السورية كانت قد هزت «تل أبيب»، على الهواء مباشرة عام   2014، من خلال استهداف المقاومة الفلسطينية لعاصمة الاحتلال الإسرائيلي بمنظومات من الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى، فشلت في التصدي لها منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية المعروفة باسم «القبة الحديدية»، حينها حاولت حكومة الكيان الصهيوني تجنب الاعتراف بفشل المنظومة، من خلال التركيز على فكرة أن الصواريخ التي أطلقت من داخل «قطاع غزة» هي من الصناعة العسكرية السورية بشكل غير مباشر، بالإشارة إلى الدعم المادي واللوجستي الكبير من دمشق للمقاومة.

بالعودة إلى ضرورة إنتاج صواريخ المسماة «جولان» التي تحقق قدرة تدميرية عالية في مساحة جغرافية ضيقة، كان الهدف منها التأثير على القدرة النارية للميليشيات المسلحة، واستهداف مراكز القيادة والتحكم المعادية خلال العمليات العسكرية التي خاضها الجيش السوري خلال الأعوام الماضية، لاستعادة السيطرة على المناطق التي كانت تنتشر فيها الميليشيات المرتبطة بمجموعة كبيرة من الدول، وحققت «جولان» المراد منها في كل المعارك التي استخدمت فيها، وما يميز هذا النوع من الصواريخ عدم تأثره بالظروف المناخية لقصر المسافة والزمن الذي يحتاجهما الصاروخ لتدمير الأهداف المعادية.

يُعرف «جولان» باسم «صاروخ الفيل»، لكون صوته خلال التحليق يشابه صوت الفيل في حالة الغضب، الأمر الذي يحقق قدرة على التأثير في معنويات العدو من خلال تشكيل صدمة حسية لعناصر الميليشيات المسلحة على الخطوط الأولى للقتال، وتبلغ نسبة تحقيق الهدف إذا ما تم تحميل الإحداثيات بدقة قبل الإطلاق ما يزيد عن 80% وفقاً لما تؤكده المصادر العسكرية المتعددة خلال حديثها لـ «الأيام».

تطوير الموجود

كان من الملفت خلال الحرب الدائرة في سورية، إعادة تدوير أو تبديل كيفية الاستخدام لبعض الأسلحة، خاصة الرشاشات الثقيلة «دوشكا – 14.5 – مدفع 23»، وهذه الأسلحة تعدّ من المضادات الأرضية للطيران المعادي على العلو المنخفض والمنخفض جداً، لكن ضرورة الحصول على تأثير ناري عالي على الخطوط المعادية في الحالة الدفاعية والهجومية، كان سببا في تشغيل هذه الأنواع من الأسلحة في المعارك البرّية.

وتؤكد مصادر ميدانية لـ «الأيام»، أن استخدام منظومات صواريخ المضادات للدبابات كان فاعلاً في مختلف المعارك، وتمتلك القوات السورية أنواعاً متعددة من هذه الصواريخ القادرة على التأثير في المصفحات ذات التدريع العالي، ويمكن القول إن هذا النوع من الصواريخ قصيرة المدى كان بمثابة «بيضة القبان» في المعارك مع تنظيمي «داعش» و»جبهة النصرة»، إذ مكنت القوات السورية من تحييد سلاح «المفخخات» الذي تستخدمه التنظيمات التكفيرية بكثافة سواء في العمليات الهجومية أو الدفاعية، والتطور الكبير الذي حصل على قدرة القوات السورية على التعامل مع هذا النوع من الأسلحة، سينعكس بشكل مؤكد في عملية مواجهة برّية مع العدو الإسرائيلي الذي يتفاخر بدبابات «ميركافا» عالية التدريع.

ويحسب لقوات الجيش السوري أيضاً مسألة «التدريع القفصي» الذي يعرف بين أفراد المؤسسة العسكرية باللفظة الشعبية «شُغل البحوث»، إذ أضيف نوعاً من التدريع على العربات المصفحة والدبابات السورية يقيها من الصواريخ المضادة للدبابات، المعادية التي ظهرت بكثافة لدى الميليشيات المسلحة ومن أنواع وصناعات مختلفة، وبقدرات عالية، ويروي أحد الجنود السوريين لـ «الأيام» حادثة جرت معه خلال معارك بلدة «خان الشيح» بريف دمشق الجنوبي الغربي، ويقول: «تعرضت عربتنا لاستهداف مباشر من قبل (جبهة النصرة) بواسطة قذيفة مضادة للدبابات، لكن العدو تفاجأ بأن عربتنا واصلت طريقها مقتحمة خطوطه لتصل إلى الاشتباك من النقطة صفر، الأمر الذي أجبر عناصره على الفرار إلى الخلف بعد أن وقع عدداً كبيراً منهم بين قتيل وجريح».

 سراب VS تاو

منذ بدايات الأزمة السورية، حصلت الميليشيات المسلحة وعلى رأسها التنظيمات التكفيرية كـ «داعش – النصرة – الحزب الإسلامي التركستاني – أجناد الأقصى» على أسلحة متطورة من صناعة دول حلف شمال الأطلسي «ناتو»، والأمريكية والإسرائيلية، وكان لصواريخ «تاو» الأمريكية الصنع الأثر الأخطر على العربات والدبابات السورية خاصة في معارك المناطق الشمالية «حلب – إدلب»، الأمر الذي دفع مركز البحوث العلمية السورية للتعامل مع الموقف، والبحث عن حلول للمواجهة في ظل عقوبات اقتصادية وقيود عسكرية شديدة مفروضة على الدولة السورية من قبل دول العالم.

اختراع نظام التشويش «سراب» في نسخته الأولى تم تبنيه سريعا من قبل القيادة السورية، ليدخل ضمن التجربة العملية من خلال تثبيته على دبابة  T-62، للمرة الأولى في طريق خناصر في الريف الجنوبي لحلب حيث تعرضت لصاروخ مضاد للدبابات من نوع «كونكورس»، أطلق من قبل تنظيم «داعش» وقامت بالتشويش عليه بنجاح، ثم نقلت التجربة إلى ريف محافظة اللاذقية، حيث تمكنت الدبابة المثبت عليها الجهاز، من التشويش على صاروخ من طراز «تاو»، ورغم قدرة الإصدار الأول من الجهاز «سراب» على تحقيق نسبة نجاح كبيرة، إلا أنه اتصف بعدد من العيوب مثل حاجته لمصدر طاقة كبير، عندما يتم وصله بالنظام الكهربائي للمركبة، ولم يكن قادرا على التكيف مع العوامل البيئية القاسية كما كان مقررا.

طورت البحوث العلمية السورية الجهاز لتصدر «سراب – 2»، الذي استخدمت «مرسلات جديدة»، ومجهز ببطاريات جديدة أكثر قوة كمصدر للطاقة، مما زاد من وقت تشغيله إلى 10 ساعات قبل أن يتطلب إعادة شحن، وتم تركيبه في حاوية خارجية أكثر ديمومة، محيطة بالنظام بشكل كامل موفرة مزيدا من الحماية، وأثبت فعالية كبيرة في التشويش على الصواريخ المعادية خلال معارك مدينة حلب في العام 2016.

النجاح في التشويش على الصواريخ المعادية لم يكن كافياً من وجهة النظر السورية، لذا تم العمل على إنتاج «سراب -3»، الذي اعتمد نظام «إجراء مضاد سلبي»، حيث أضيف للجهاز ميزات جديدة، منها إضافة عدسات إضافية، يقدر المراقبون للأسلحة بأنها قد تكون «عدسات للأشعة تحت الحمراء»، أو «عدسات ليزرية»، للجهاز الذي بات يغطي المنطقة المحيطة بالمدرعة المركب عليها بمعدل «360 درجة»، ما دفع عدداً من الوسائل الإعلامية للحديث عن «فخر الصناعة العسكرية السورية»، بوصفه نظاما «كهروبصريا» مصنّعا محلياً، ما أدى لخسارة الميليشيات المسلحة لصواريخ من النسخة المطورة من المضادات الأمريكية الصنع، المعروفة باسم «TOW-2»، وباتت هذه الميليشيات تجنح نحو إطلاق صواريخها باتجاه «الدشم والمباني» التابعة للجيش العربي السوري بدلاً من استهداف المدرعات السورية، بعد أن رُكّب جهاز «سراب – 3» على  أنواع مختلفة منها.

جيش من النخبة

المعارك التي خاضها الجيش السوري في الأعوام الثلاثة الماضية، تعكس قدرة عالية على التكيف مع الجغرافيا والمناخ من قبل القوى البشرية السورية، ويقول الباحث في الشأن العسكري السوري الدكتور «كمال الجفا»، في حديثه لـ «الأيام»: «لم يتوقع أكثر المتشائمين بالملف السوري؛ لا المخططين ولا أصحاب القرار في سورية، ولا حتى جميع السوريين أن تصل الحرب في سورية إلى ما وصلت إليه، لا بالمدة الزمنية ولا بساحاتها القتالية، ولا بعدد المقاتلين الذي أقحموا فيها، وفرضت الظروف الميدانية المتسارعة على القيادة السورية وضعا ميدانيا متغيرا ومتبدلا، ومتنقلا على جبهات قتالية واسعة وبمدد زمنية طويلة، وبساحات جغرافية بعيدة كل البعد عن نمط القتال والدفاع، والتدريب الذي اعتاد عليه الجيش العربي السوري منذ تأسيسه».

أقحمت سورية في حرب واسعه وضخمة وسريعة ومكلفة، وصلت طول جبهاته القتالية إلى أكثر من 4000 كم، وبنقاط اشتباك تفوق 8 آلاف نقطة قتالية، وربما أكثر! تتضمن سهولا ووديان وهضبات وجبالا ومناطق وعرة ومحيط بحيرات وسلاسل جبلية، في ظروف طبيعية قاهرة ومعقدة وصعبة الأجواء، ولم يكن الجيش السوري معتاداً عليها ولا الجيوش النظامية في العصر الحديث لأن طبيعة الخصم متنقلة وقوته متغيرة وغير ثابته ولا تتبع في طرق قتالها لا الجيوش النظامية ولا العصابات المسلحة ولا التنظيمات المتخصصة بالعمليات الإرهابية الخاطفة.

يضيف الجفا بالقول: «كل هذه الظروف فرضت على قيادة الجيش السوري توسيع خياراتها، وتوسيع مروحة تدريباتها، وتغيير نمط الآليات القتالية المستعملة في العمليات القتالية، للتعامل مع كل هذه الظروف المعقدة في معارك فُرضت على القيادة والجيش السوريين، ولم تكن خيارا محببا أو مرحبا به، بل حاجة ملحة تحت الضغط الناري والهجمات المتلاحقة التي كانت تتعرض لها كل مواقع الجيش السوري، ومؤسساته العسكرية والمدنية والخدمية المنتشرة على كامل التراب السوري...؟»

ويتابع بالقول: «إدخال آليات عسكرية منسقة، وتعمير عتاد عسكري أكل الزمان عليه وشرب، وتجديده وتطويره، وتأهيل منظومات دفاع جوي تقليدية تؤمن كثافة نارية هائلة كالمدافع من عيار 23 و 37 و 57، لتصبح أدوات قتالية أساسية تم تحميلها على سيارات حديثة بخيارات دفع رباعي، مع إضافة عربات «الشيلكا»، وتأهيل مواقع قتالية تتعامل مع أهداف أرضية وليس جوية، هي خيارات جديدة فرضت نوعا جديدا من القتال، لم يكن مألوفا، وبمسافات قريبة، وبنوعية جديدة من المقاتلين قراراتهم آنية وفورية، ومن دون العودة إلى المراكز القيادية العليا أيضا هو نوع جديد من منظومة القيادة والتحكم لم يكن مألوفا سابقا. توسعت صلاحيات القطعات العسكرية وتوسعت مكامن الخبرة والتدريب، وتوسعت الاختصاصات في كل وحدة عسكرية لتشمل قوات خاصة وقوات مدفعية وقوات رصد ومتابعة واقتحام، لم يكن مألوفا سابقا لا في الجيش السوري ولا معظم الجيوش النظامية».

ويختم الجفا الحديث حول هذه الفكرة بالقول: «إذاً على الرغم من كل الخسائر التي تعرّضت لها قوات الجيش السوري في العتاد والأفراد، لكن الحرب أفرزت واقعا جديدا وقوات نخبة، وتدخّل سريع قادر على العمل على أية بقعة جغرافية في كل أنحاء سورية، بكل تضاريسها ومناخاتها وأوقاتها، مع امتلاك الوحدات القتالية مجموعات اكتفاء ذاتي قادرة على إنجاز عمليات قتالية بكافة أصناف الأسلحة، مع سرعة التنقل والحشد والرد في وضعيتي الدفاع والهجوم والحماية للطرقات والمنشآت العسكرية، مهما كانت البيئة المعادية حولها قوية، ومهما كانت المنطقة ساخنة، ومهما كانت قوة العدو، ومهما كان نوع العتاد والسلاح الذي يملكه، فهذه الحرب حوّلت معظم قوات الجيش العربي السوري إلى قوات نخبة متمرسة لم يحلم بها أي جيش نظامي في معظم دول العالم».

أرض – جو

التطور الأبرز خلال الحرب المفروضة على الدولة السورية كان في الكشف عن قدرة الدفاعات الجوية السورية، إذ أن جملة «نحتفظ بحق الرد» التي كانت تستخدمها الدولة السورية، حيال التهديدات أو الاعتداءات المحدودة من قبل كيان الاحتلال الإسرائيلي، كانت نقطة ترتكز عليها وسائل الإعلام المعادية للتقليل من شأن «الدفاعات الجوية السورية»، التي كان وزير الخارجية الأمريكية الأسبق «جيم كيري»، قد وصفها قبل بدء عمليات التحالف الذي تقوده بلاده في سورية بالقول: «سنبدأ عملياتنا على الرغم من معرفتنا بقوة الدفاعات الجوية السورية»، الأمر الذي ظهر بشكل جليّ من خلال الرد على الاعتداءات المتكررة والمتنوعة خلال العام 2018، والتي نفذتها «إسرائيل – حلف شمال الأطلسي من خلال العدوان الثلاثي خلال الصيف الماضي – العدوان الأمريكي على مطار الشعيرات».

خلال شهر أيلول من العام الماضي تورّطت حكومة الكيان الإسرائيلي بسقوط طائرة روسية من طراز «إيل -20» بصواريخ سورية، إذ تستّرت طائرات العدو حينها بالطائرة الروسية هربا من الصواريخ السورية التي أطلقت عليها فوق مياه المتوسط قبالة مدينة اللاذقية، ما تسبب حينها بخسارة القوات الروسية لـ 20 من عناصرها، الأمر الذي عُدَّ حادثة خطيرة أثرت على العلاقات «الروسية – الإسرائيلية»، ودفعت بـ «موسكو» للإعلان عن نيتها تسليم الحكومة السورية صواريخ «S-300»، وجاء التسليم بناء على عقود موقعة منذ ما قبل الحرب على سورية، إلا أن ضغوطا دولية على موسكو أخّرت عملية التسليم.

لكن اللافت في قدرات الدفاع الجوي السورية، هو القدرة على استخدام صواريخ من طراز «بانستر – تور أم 2» في الرد على الهجمات الإسرائيلية التي تستخدم فيها حكومة كيان الاحتلال الأسلحة الأكثر تطوراً لديها.

 ويؤكد الباحث السوري «محمد صالح الفتيح» خلال حديثه لـ «الأيام» بالقول: «إن بقايا القذائف الإسرائيلية التي عثر عليها في مدينة (قطنا) بريف دمشق الغربي، إثر الاعتداء الإسرائيلي الأخير على سورية، يظهر أن تل أبيب تستخدم ومنذ نهاية العام 2015 قنابل SPICE في هجماتها على سورية، وهي عبارة عن تحديث للقنابل الأمريكية الصنع القديمة غير الموجهة»، ويوضح بالقول إن «قنبلة ،SPICE 1000 هي عبارة عن قنبلة MK-83، أمريكية الصنع تزن 1000 رطل (450 كغ)، وتم تزويدها بحزمة توجيه بصرية وبالأقمار الصناعية ونظام تحديد الموقع، ويصل مدى القنبلة أكثر من 100 كم، وكان الهدف من تطوير هذا النوع من القنابل تأمين خيار منخفض الكلفة للاستهداف الدقيق، والاستفادة من المخزون الكبير من القنابل القديمة غير الموجهة»، كما يؤكد الباحث المقيم في بريطانيا بأن الاعتداء الذي نفذته قوات الاحتلال في الـ 20 من شهر كانون الثاني الماضي، كانت قد استخدمت فيه  ما يعرف بالطائرات المسيّرة الانتحارية، أو الذخائر التي تحلّق في المكان loitering munition، غالباً من طراز Harop، وهي طائرة انتحارية إسرائيلية الصنع، مشيراً إلى أنها استخدمت ذات الذخائر في اعتداء شهر أيار من العام 2015.

وإثر الهجوم الذي نفذته «إسرائيل» في 26 من شهر كانون الأول من العام الماضي، أكدت موسكو أن الاعتداء كان قد هدّد سلامة الطيران المدني فوق مطار بيروت الدولي، ما دفع الحكومة السورية لعدم استخدام التشويش الإلكتروني، وعدم استخدام الأسلحة المضادة التي قد تتسبب بحدوث كارثة، وفي الوقت نفسه كشف قائد القوات الجوية الروسية في حديث لصحيفة «النجم الأحمر» الروسية، أن صواريخ الدفاع الجوي قصيرة المدى «تور – أم 2»، أثبتت فعاليتها في سورية بالتصدي للطيران المعادي والصواريخ عالية الدقة، ولكون التصريحين الروسيين تزامنا، كان من الواضح أن المقصود منهما أن دمشق استخدمت منظومة صواريخ تستخدم لمواجهة الأهداف المنخفضة والمنخفضة جداً، للتصدي للعدوان الإسرائيلي الأخير في العام 2018، ما يعني أن قدرة الدفاع الجوي السوري على تقدير الموقف القتالي واتخاذ القرار باتت عالية جداً، ولم يكن ضمن حساباتهم أنه ثمة «مغامرة» في ترك الأهداف المعادية تنزل عن الارتفاع، الذي قد تشكل عملية إطلاق المضادات العالية خطراً على سلامة الطيران المدني فوق بيروت، وبنتيجة تصدّ عالية للأهداف، صمتت وسائل الإعلام الإسرائيلية ولم تكشف عن تقديرات قيادات الاحتلال حول العدوان على عكس المناسبات الماضية.

ماذا عن المستقبل...؟

يُجمع المهتمين بمراقبة الميدان السوري على أن إنهاء الحرب على الدولة السورية سيكون ساعة صفر حتمية، لبدء إعادة هيكلة القدرة العسكرية السورية، ورسم خطوط دفاعية جديدة مع العدو الإسرائيلي، بعد أن أسهمت الميليشيات المسلحة التي شغّلتها حكومة الاحتلال الإسرائيلي، على كشف هذه الخطوط، وكان من اللافت أن «تل أبيب» دفعت بميليشياتها نحو الدخول إلى تلال مهمة مثل «تل الحارة»، الأكثر استراتيجية في الجبهة الجنوبية للكشف عن أسراره التي كانت ترعب قوات الاحتلال، ومن المؤكد أن الحكومة السورية تضع في حساباتها بناء احتمالات جديدة للمعركة مع جيش الاحتلال، وفقا لقواعد الاشتباك الجديدة التي فرضتها دمشق وحلفاؤها.

كما أن الخاصرة الشرقية باتت ضرورة أمنية ملحة بالنسبة لدمشق، ومن الأكيد أن الحسابات السورية للمنطقة التي تعد «خزان القدرات الاقتصادية السورية» ستكون مختلفة عن زمن ما قبل الحرب، خاصة بعد ظهور الأطماع الأمريكية والتركية بوضوح خلال الحرب، وقد تكون التسوية المرتقبة لملف المنطقة الشرقية النقطة التي ترتكز عليها الحكومة السورية لبناء منظومة دفاعية خاصة بهذه المنطقة، خاصة على الشريط الحدودي مع كل من تركيا والعراق اللذين كانا مدخلين للعناصر التكفيرية التي استقدمتها المخابرات الأمريكية من دول عدة، لتكون ورقة قوية في اليد المعادية للدولة السورية طوال سنوات الحرب.

وتشير التقديرات في وسائل الإعلام الأمريكية والأوروبية أن حصول دمشق على أكثر الأسلحة الروسية تطوراً، وإعادة بناء الأسطول الجوي السوري من الطائرات الروسية الصنع، بما في ذلك الحصول على المروحيات القتالية والتركيز على بناء المنظومة الصاروخية السورية بكل أنواعها «مضادات جوية – صواريخ بعيدة المدى»، سيكون هدفا سورية بعد الحرب، فالأمر لا يقل أهمية عن إعادة إعمار قدراتها الاقتصادية، إذ أثبتت الحرب التي فرضت على الدولة السورية أن الجيش السوري كان مستفيداً من الحرب، في جزء منها من خلال التعلم واكتساب القدرة المهارية على استخدام الأسلحة في بيئات وظروف متعددة، ستكون لاحقا دروسا معتمدة في أرقى المعاهد والكليات العسكرية في العالم.

محمود عبد اللطيف

Top
نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين موقعنا. بتصفحك هذا الموقع أنت توافق على ذلك. إذا لم توافق، فرجاء غادر هذا الموقع.. More details…