14 نيسان 2019

موسكو تبرد "الحماسة" التركية لعملية عسكرية شرق الفرات... وتؤكد لأردوغان: لم تنفذوا ما تم الاتفاق عليه في إدلب...

ما بين 8 الجاري و23 منه، تكون العاصمة الروسية موسكو، قد شهدت اجتماعين دوليين على مستوى عال من الأهمية، في الاجتماع الأول حضرت سورية بأزمتها، وفي الثاني سيكون الحضور السوري عبر وفد عسكري وأمني رفيع.

المتابع لمجريات القمة الروسية – التركية والمواقف المعلنة من قبل الرئيسين بوتين و أردوغان لا بد أنه سيقول بالتأكيد ثمة ما جرى بحثه أكثر من التأكيد على الحفاظ على وحدة الأراضي السورية والقضاء على الإرهابيين، وهما نقطتان أكد عليهما الرئيسان في مؤتمر صحفي مشترك توج قمتهما .

 في المعلومات استنادا إلى مصادر من العاصمة الروسية، فقد شهدت القمة الروسية – التركية مباحثات مطولة، شارك فيها وزراء وقادة عسكريون من كلا الجانبين، واستحوذ الوضع في إدلب على نصيب كبير من المناقشات، لكن ما ذهب بشأنه أردوغان إلى موسكو لم يحصل عليه وهو ما بدا واضحا من لهجة أردوغان الهادئة بعد القمة، وهو الذي كان رفع صوته وأكد أنه أكمل الاستعدادات لعملية عسكرية في سورية قبيل القمة، بل على العكس أكدت موسكو لضيفها التركي أن ما تم الاتفاق عليه في سوتشي بخصوص إدلب لم ينفذ، ما يبقي المجال مفتوحا لعمليات عسكرية في منطقة خفض التصعيد وحولها في إدلب .

 

سيادة سورية ووحدة أراضيها

الرئيس بوتين أشار إلى عدم تحقيق ما تم الاتفاق عليه في سوتشي حول إدلب من قبل جانب الجانب التركي، مشددا على أهمية القضاء على جميع البؤر الإرهابية في سورية وقال : "أتوقع أن تساعد الجهود المشتركة في تطبيع الوضع في منطقة خفض التصعيد في إدلب وحولها، وأن تؤدي في نهاية المطاف إلى تحديد بؤر الإرهاب، ومع ذلك ننطلق من ضرورة الحفاظ على سيادة سورية واستقلالها ووحدة أراضيها ."

وشدد بوتين على أنه من غير المقبول تقسيم هذا البلد، والأولوية هي لضمان المساعدة الإنسانية، لإعادة الإعمار بعد انتهاء الصراع فيه.

الرئيس الروسي أشار أيضا إلى ضرورة تشكيل اللجنة الدستورية السورية كعمل أساسي في مسار التسوية السياسية.

لكن موسكو أكدت أيضا أن احتمال تنفيذ عملية على الأرض ضد الإرهابيين في إدلب لا يزال قائما، وقال المبعوث الرئاسي ألكسندر لافرينتييف: "لم نعلن أبدا أن محاربة الإرهاب سيتم تعليقها أو إنهاؤها، ولذلك لا يزال هذا الاحتمال قائما، لكن ذلك ليس في مصلحة أحد، عندما توجد إمكانية لتنفيذ هذه المهمة عبر طرق سلمية".

 

هذا ما قاله أردوغان

من جانبه، أكد الرئيس أردوغان أن المباحثات مع الرئيس الروسي قد دارت في معظمها حول الوضع في إدلب شمال سورية.

وقال في حديث للصحفيين في طريق عودته إلى بلاده: "مشكلة روسيا الأساسية هي وجود بعض المنظمات الإرهابية في المنطقة".

وأضاف بأن الأوضاع في إدلب الآن أفضل مما كانت عليه سابقا، ونستطيع أن نجعل إدلب على غرار جرابلس وعفرين، يجب تطهير المنطقة من الإرهاب، من غير المهم من أين يأتي الإرهاب".

وحول المنطقة العازلة التي يخطط لإنشائها في شمال سورية، قال أردوغان إن "تركيا مصرة على أن تكون السيطرة لها في تلك المنطقة... وقد سبق لأنقرة مرارا أن عبّرت لواشنطن عن ضرورة إنشاء منطقة آمنة على طول الحدود التركية الجنوبية تكون خالية من الإرهابيين".

وأشار أردوغان إلى أن تركيا تولي أهمية كبيرة لوحدة الأراضي السورية وأنها مستمرة في العمل على ذلك.

ولدى سؤاله إن كان ثمة خلاف مع الجانب الروسي حول الدستور السوري الجديد، أوضح أردوغان أنه كان يوجد خلاف حول 6 أسماء، لكنهم توصلوا إلى حل ذلك.

وكان أردوغان أكد قبل توجهه إلى موسكو أن بلاده استكملت الاستعدادات للعملية العسكرية على حدودها مع سورية. مؤكدا أنه سيبحث هذا الموضوع مع بوتين.

يذكر أن وزيري الخارجية والدفاع رافقا أردوغان إلى موسكو، ورئيس جهاز المخابرات، ومسؤولين آخرين.

وحضرت ملفات عسكرية صفقة منظومة  s400،واقتصادية، التوقيع على ثلاث اتفاقيات منها تشكيل صندوق استثماري بمليار دولار .

 

أرقام

- الزيارة الأخيرة لأردوغان إلى موسكو هي الثالثة من نوعها للرئيس التركي منذ مطلع العام الحالي 2019.

- أول لقاء جمع بين أردوغان وبوتين هذا العام، يوم 23 كانون الثاني الماضي، حين أجرى الرئيس التركي زيارة عمل إلى روسيا استغرقت يوما واحدا، وتركزت المحادثات حول آخر المستجدات الحاصلة في سورية، إلى جانب العلاقات بين الطرفين.

- يوم 14 شباط الماضي، أجرى أردوغان زيارته الثانية إلى روسيا، حيث التقى بوتين وروحاني في القمة الثلاثية الرابعة، بشأن سورية والتي جرت بمدينة سوتشي.

- الجدير بالذكر أن أردوغان وبوتين التقيا خلال العام الماضي، 25 مرة منها 7 لقاءات مباشرة وجها لوجه، و18 مكالمة هاتفية.

- تظهر قائمة بالمحادثات الهاتفية التي أجراها بوتين مع القادة الإقليميين في عام 2018، أنه تحدث إلى أردوغان 18 مرة على الأقل، مقارنة بمحادثة واحدة فقط مع نظيره الأمريكي، و10 محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

 

مؤتمر أمني بحضور سوري

وغداة القمة الروسية التركية تتحضر موسكو أيضا لمؤتمر أمني دولي، ستكون الأزمة السورية بكل تشعباتها حاضرة أيضا بمشاركة وفد روسي رفيع، وهذا ما يشكل فرصة للكثير من اللقاءات والمواقف.

وأعلن وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، أن وزراء دفاع 35 دولة قد أكدوا مشاركتهم في مؤتمر موسكو الثامن حول الأمن الدولي، الذي سيجري في الفترة ما بين 23 و25 نيسان الجاري.

أضاف: "نتوقع قدوم وفود عسكرية وخبراء من أكثر من 100 دولة، وقد أكد 35 رئيسا للهيئات العسكرية مشاركتهم".

وأكد الوزير أن جدول أعمال المؤتمر "يتضمن التسوية السياسية في سورية بعد هزيمة الإرهابيين، والجوانب الإنسانية لإعادة التأهيل بعد انتهاء الصراع وعودة اللاجئين، وقضايا حيوية لتعزيز الاستقرار العالمي والإقليمي".

وكان سفير سورية في روسيا، رياض حداد، أكد أن وفداً سورياً رفيع المستوى سيحضر المؤتمر.

 

رؤى واتجاهات

رؤى روسيا بشأن الأوضاع في سورية تسير في اتجاهات مختلفة، بل وتشغل اهتماما عالي المستوى إيمانا من جانب موسكو أنها باتت الطرف الأساسي، الذي يرتبط بعلاقات مع جميع اللاعبين الإقليميين والدوليين المعنيين بالملف السوري، فضلا عن علاقتها المتينة بالجانب الرسمي السوري و"المعارضة".

لكن مع كل هذا "التفويض "الذي كسبته وصنعته موسكو لنفسها، تدرك الأخيرة أنها تواجه تحدّيًا غربيًّا متناميا في إدارتها لقواعد اللعبة في سورية، علاوةً على مواجهتها تحدّيات تتعلق بإدارتها لتناقضات مسار أستانا، وتعرجات مسار التسوية السياسية، وهو ما يصعّب محاولات روسيا رسم مخارج، من دون أن يعرّضها لمخاطر وأزمات مع الغرب.


Facebook Google Plus Twitter LinkedIn
Top
نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين موقعنا. بتصفحك هذا الموقع أنت توافق على ذلك. إذا لم توافق، فرجاء غادر هذا الموقع.. More details…