22 كانون2 2019

أشرنا لأمور كثيرة عن المنتخب الوطني وكتبناها في الصحيفة قبل الاستحقاق الآسيوي بفترة لا بأس بها، وقبل المشاركة بفترة أجرينا صمتا يشبه «الصمت الانتخابي» حرصا على تماسك المنتخب، ومن أجل الوقوف خلفه بكل ما نملك، قمنا بواجبنا كإعلام وطني، من دون أن نتخلى عن قناعاتنا، بما يحصل في جسد المنتخب وداخل الاتحاد واحتفظنا بحقنا في ذلك، لعل المعالجة تتم، ومعها يتم تصحيح المسار.

كنا نود أن يكون منتخبنا «الحصان الأسود» في البطولة، ولكنه خذلنا أمام فلسطين، وانكشفنا أمام الأردن، و»انفضحنا» مع أستراليا، وكان بعض اللاعبين، هم أبطال المهزلة، ومن خلفهم مدرب ألماني ساهم بالكثير مما حصل، وإدارة حاولت أن تسير بالأمور على هواها، لعل وعسى، ولكن...

انكشاف المهزلة

كان ممكن أن يمر كل شيء من دون أن يقتنع أحد بما يجري خلف كواليس المنتخب، لو أن المنتخب فاز على أستراليا، وكنا نتمنى أن يفوز، بعد أن جاء المدرب فجر إبراهيم ليساهم برفع الحالة المعنوية، والمزرية داخل الفريق، الذي انتفض فجأة، ولكن حسابات الحقل لم تنطبق على البيدر، فخسرنا بفضيحة، لأن الجهد الذي قدمه اللاعبون في نصف ساعة من المباراة، ثم حاولوا بعدها، أين كان كل هذا الأداء في المباراتين السابقتين، ولماذا لم يلعبوا حتى لأسمائهم، هل هان عليهم الوطن، وهانت عليهم ملايين الجماهير التي تتابعهم من أجل أن يحققوا ما يريدون، أو يقاطعوا وينتقموا من بعضهم البعض، وعلى مرأى ومسمع الجميع، وهل البحث عن شارة الكابتن التي أشرنا إليها قبل أكثر من شهرين، تدفعهم لهذه التصرفات، وهل التفرقة في المعاملة بين اللاعبين داخل الفندق وخارجه، ومعرفة اللاعبين بأن لاعبا أحضر زوجته وأولاده للفندق، وعدم حصولهم على البطاقات التي وعدهم بها رئيس الاتحاد، وغيرها من الأمور تجعلهم يستهترون باللعب.

فندق المنتخب كان محرما على الإعلام فقط، بينما مباح لمن هب ودب لكي يلتقط «السيلفي» ويسهر..!

ما هو دور القائمين على المنتخب في اكتشاف المشاكل ومعالجتها؟ أم أنهم من صنع تلك المشاكل، ولم يستطيعوا حلها، رغم كل المساندة التي حصلوا عليها!

باختصار مباراة أستراليا التي تغنوا بها كشفت المستور، وأثبتت عدم قدرة القائمين على اللعبة في انتشالها، بل زادوا في الهوة التي أحدثها شتانغيه قبل أن يرحل بصمت ومن دون مساءلة عما اقترفت يداه بالمشاركة في هدم المنتخب الذي رشحه الكثيرون للوصول إلى أبعد مما كانوا يعدوننا به.

عود على بدء

لن نعود إلى فترة التحضير التي لم تكن مجدية، ولا لمعسكر النمسا في جو بارد، والمباريات في الإمارات، ولا المباريات التي لعبناها مع فرق متواضعة جدا، ولا لمشكلة إبعاد الخطيب، والجفال والميدو وإياز عثمان، لأسباب ليست فنية، بل ،قل ما يقال عنها «شخصية»!

لن نتحدث عن طريقة اللعب التي لم يستمع إلينا أحد فيها، واتهمونا بأن هذه أمور فنية تتعلق بالمدرب، ولكن اكتشفوا أننا كنا نقول الحقيقة، والأمور الفنية لم تعد تخص مدربا بعينه، وأصغر متابع بات يعرف في فنون اللعبة.

كل ما كتبناه في «الأيام» حصل في المنتخب، وحذّرنا من وقوعه، ودفعت جماهيرنا الثمن غاليا.

قصص كثيرة، وحقائق عديدة انكشفت بسبب خروجنا المهين من الدور الأول لبطولة كان من الممكن أن نكون أحد فرسانها، وكرروا مع سبق الإصرار ما حدث في التصفيات المونديالية، التي خرجنا منها بسبب تعنتهم، وسوء الإدارة والتعامل والتخطيط، لذلك بات من الواجب فتح ملف المنتخب.

أمور فنية

عنجهية بعض اللاعبين، وتعاليهم على رفاقهم، والدلال الذي ناله البعض، وخذل البعض الآخر، وكذلك الأداء السلبي الذي أسموه الاستحواذ الإيجابي، وقلنا عنه أنه استحواذ سلبي مادام لا يخدم الفريق في الهجوم أو التسجيل، كان سببا في فشلنا في الفوز، ومع ذلك هللوا له وللمسات الألماني المخيبة، وعدم قدرته على توظيف إمكانيات اللاعبين في محلها بشكل جيد، وفرض التشكيلة وبعض الأسماء واللاعبين، وتغييب البعض الآخر، ساهم في ما حصل، وكل ذلك بسبب غياب فني متخصص موجود في جسم البعثة يكون قادرا على قراءة ما يجري بين اللاعبين وداخل الملعب، ويفهم مغزى تلك التمريرة، أو خلود مهاجم في أحضان الخصم، وعدم تحركه، أو قيام لاعب آخر بتدوير الكرة بطريقة مستهجنة، وعدم تفعيل خط الوسط، وغيرها الكثير من الأمور التي لا يمكن أن يعرفها سوى من لعب الكرة ويعرف تفاصيلها.

لذلك انطلت حيل اللاعبين على من لا يجيدون قراءة تفاصيل الوجع الذي أصاب الجماهير السورية.

والأدهى من ذلك، كان من المقرر أن يكون مساندا مع المنتخب خمسة من لاعبينا القدامى، ومنهم وليد أبو السل، وكردغلي وآخرون، ولكن لأسباب نجهلها، تم إلغاء سفرهم.

وكانت هناك حصة لخمسة من الإعلاميين السوريين من اللجنة المنظمة للبطولة، ليكونوا مع المنتخب وعلى حساب اللجنة المنظمة، ولكن بقيت غرفهم فارغة.

تعتيم إعلامي

كانت «الأيام» وحدها هي الحاضرة من الإعلام السوري في البطولة، بشكل رسمي، وكنا نتمنى أن يكون هناك تعاون بيننا وبين كل من في المنتخب، ولكن كل جهودنا باءت بالفشل من أجل الحصول ولو على تصريح من أحدهم، وحتى زميلنا السوري المقيم في الإمارات ويعمل رئيسا لقسم الرياضة في صحيفة الوحدة الإماراتية، تم منعه من التقاط صورة للسومة مع أطفاله في الفندق، وبذات الوقت اشتكى مراسلو الصحف هناك من التعتيم الإعلامي وتغييب الإعلام عن المنتخب، فلم يحصل الإعلام الذي تواجد بكثرة في البطولة على أي تصريح أو حوار أو شيء مفيد يخص المنتخب، بينما كانت معظم الفرق الأخرى تسمح للإعلام بحوارات مع لاعبيها ومدربيها، وتتعاون بشكل كبير معهم.

الخروج المرّ

أمور كثيرة، سنكتبها في الأعداد القادمة حول منتخبنا الوطني وفصول الخيبة التي جرت معه، وكيف لعب، ولماذا خسر، عبر الفنيين والنقاد، ففصول الخيبة كان طعمها مرا في حلوق كل السوريين الذين بكوا بحرقة على فرحة سُرقت منهم، بسبب تصرفات فردية لا مسؤولة، وكلنا ثقة بالقيادة الرياضية التي رافقت وساندت، وحضرت، بأنها ستعيد الحق إلى نصابه، وتعيد ترتيب الأمور من جديد.

أبو ظبي - بسام جميدة

13 كانون2 2019

أشد المتشائمين لم يكن يعتقد أن الفريق سيظهر بهذه الصورة التي ظهر عليها منتخبنا الوطني، الذي يشارك في النهائيات الآسيوية التي تقام مبارياتها في الإمارات العربية المتحدة، أو يحقق هذه النتائج مع فلسطين والأردن، ولا أن يخذل جماهيره بهذه الطريقة.

دخل المنتخب السوري مباريات البطولة، وهو محملا بذكريات مباريات التصفيات المونديالية، ونجومية اللاعبين فيها، ومتخما بكثير من الإرهاصات والمشاكل الداخلية التي تم التحايل عليها، وتخديرها موضعيا، على الأقل أمام الإعلام والجماهير، وكنا قد أشرنا في «الأيام» للكثير منها ولم تعجب المعنيين حينها.

من أسف، انعكست كل تلك التفاصيل على أداء اللاعبين ونفسياتهم، كما ساهم المدرب في زيادة الهوة، عندما لم يكن على قدر المسؤولية في التعاطي مع أياً من تلك التفاصيل، فماذا جرى في الشارقة والعين، ولماذا جرى، وكيف كان الأداء...؟

سيناريو الوجع مع فلسطين

لمن يسترجع شريط مباراتنا مع فلسطين، وتصريحات المدرب في المؤتمر الصحفي الذي أعقب المباراة يدرك أن المدرب لم يكن على دراية تامة لا بخصمه ولا بحالة لاعبيه، أو أنه كان يحاول «تسكيج» الأمور لغاية انتهاء عقده، ليأخذ ما يريد من حقوقــه الماديـــة، فلا التشكيـل كان مناسبـــا، ولا طريقة اللعب كانت صحيحة، ولا حتى التكتيك الذي تم اتباعــه كان ملائما، حيث صــــرح أنه تفاجـــأ بالدفاع الفلسطيني وصلابته وطريقة لعبه، وإلى آخر هذه المفردات التسويقية التي لم تقنع أحد، وافتقد إلى الخروج بحلول تعيد المنتخب إلى حالة التوازن في الشوط الثاني، وبقي الفريق تائها، فيما استسلم بعض اللاعبين وكثير من النجوم لهذه الحالة، ولم يبادر أيا منهم للحلول الفردية لكسر دفاعات الفلسطيني، ولا إلى التسديد من بعيد، أو محاولة الاختراق، وحتى التمرير لم يكن ناجحا وافتقدوا لروح التعاون، بل أن بعضهم خلد إلى النوم في أحضان الخصم وكأن الأمر لا يعنيه، وكأن الحصول على لقب هداف البطولة يأتي بالأمنيات، ولم يلعب أغلبهم حتى لأسمه، إن كان لا يريد أن يلعب لمنتخب الوطن، وإبعاد كل ما يمكن أن يعكر صفوه عن مفردات اللعب، على الأقل كرمى للملايين من السوريين في كل مكان وللجماهير التي زحفت للملعب لتقف مع منتخبها، ولكن حتى اللاعبين لم يكلفوا خاطرهم بالاعتذار من تلك الجماهير على المدرجات، كما فعلت منتخبات شرق آسيا التي تحترم جماهيرها .

انهزاميون مع الأردن

كان الجميع يتوقع أن يكون الدرس الفلسطيني بمثابة الصدمة، وراهنوا على ذلك، وحضر رئيس المنظمة للمساندة ورفع الحالة المعنوية للاعبين، وحضر القائم بالأعمال في السفارة السورية ماهر بدور للفندق باكرا، وتعهد بعض رجال الأعمال بدفع مكافآت تشجيعية للاعبين، علاوة على المكافأة التي نالوها من السفارة، ولكن أيا من هذه الإسعافات الأولية لم تكن كافية لجعل اللاعبين يستيقظون من حالة الانهزامية التي رافقتهم، ولم يستطيعوا حتى مجاراة الفريق الأردني، والضغط على حامل الكرة في أوقات كثيرة بل إنهم سجلوا هدفين بذات الطريقة، واللاعب يسير بالكرة من منتصف الملعب، حتى مربع العمليات ويسجل بكل سهولة، ولا أنكر على عدد قليل من اللاعبين جهدهم وتحركهم، ولكنه كان حراكا سلبيا لم يخدم الفريق ككل، ولم نسجل رغم أننا نملك أفضل خط هجوم في آسيا.

المدرب في مباراتنا مع الأردن لم يكن يتحمل المسؤولية لوحده، فقد لعب وبناء على طلب الجماهير، وغيرهم، بتشكيلة أقرب للمثالية وإن كان لم يزج بالقلفا والمواس منذ البداية، ولكنه زج بمرديك كخيار هجومي، ولكن كل ذلك لم يفلح في تغيير الصورة الباهتة، فاستسلم السومة للرقابة، ولعب المباراتين «عالواقف» ينتظر هدية من السماء، والخريبين تحرك كثيرا في الخلف، وبدا حاج محمد مرهقا، وحتى عندما نزل القلفا والمواس لم يغيرا من الأمر شيئا، وحتى العالمة كان مخيبا للآمال، ولعب اللاعبون لأنفسهم خوفا من الإصابة، وربما لغايات لم ندركها بعد، وإن كان أي قارئ للمباراة يشعر بها، ويعرف أن ثمة ما يحصل داخل الغرف المغلقة، لم يستطع الجهاز الفني ولا الإداري معالجته، أو حتى معرفته، ليكون المنتخب وسمعة الوطن قربانا قدموه على مرأى الجميع ولم يحرك أحد له ساكنا.

سياسة التعتيم

هناك من يضع اللوم على الإعلام، ومن واجب الإعلام أن يقف في صف المنتخب وأن يرفع من سقف طموحاته، وذلك بناء على ما يمتلك بين يديه من أوراق، وشهادة كل من يعرف اللائحة الإسمية لمنتخبنا، الذي يملك أوراق رابحة ولاعبين متميزين في أنديتهم، ولو لم يقف الإعلام هذه الوقفة لانهالت عليه التهم من كل حدب وصوب، ولكن الأنكى من ذلك التعتيم الذي تم فرضه على الإعلام، واشتكى منه الغريب والقريب، كوننا في مكان الحدث، ونستطيع أن نصل حتى للمنتخب الياباني، ولكننا لا نستطيع الحصول على تصريح من لاعب أو إداري بالمنتخب، رغم وجود اثنين من المنسقين الإعلاميين لا يملكون من أمرهم شيئا، بل وصل الأمر بإصدار الأوامر لزميل سوري مقيم إلى حد منعه من تصوير أبناء احد اللاعبين الذين يقيمون معه بذات الفندق.

فجر إبراهيم... على جناح السرعة

حاولنا منذ البداية الحصول على تصريح من المدرب القادم للإمارات على جناح السرعة فجر إبراهيم، ورؤيته لما يمكن أن يفعله، وكيف قبل بهذه المهمة، وغيرها من الأسئلة، ولكن «أبو علي» آثر عدم الإعلان عن شيء ريثما يصل لفندق الفريق، ويجتمع باللاعبين، وقال حرفيا «سأعمل على الناحية النفسية فقط، فالوقت ضيق، ولابد من إخراج الفريق من الحالة المعنوية التي يعيشها، فالعامل النفسي هو الحاسم، وما دمنا نملك أملا بالصعود فكل شيء وارد في كرة القدم، وسأجتمع مع اللاعبين فور وصولي، وسيكون هناك خيرا».

بسام جميدة

Top
نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين موقعنا. بتصفحك هذا الموقع أنت توافق على ذلك. إذا لم توافق، فرجاء غادر هذا الموقع.. More details…