27 كانون2 2019

الكل متفق على أن كرة القدم السورية ابتليت بخيبة جديدة أضيفت إلى سابق الخيبات التي أوجعتنا، فالخروج بهذه الطريقة من النهائيات الآسيوية في الإمارات وما رافقها من تفاصيل مثيرة للعجب والتساؤل، أثارت الشارع الرياضي والمتابعين والنقاد، الذين ركزوا مطالبهم الكثيرة بضرورة فتح ملف اللعبة، ومعرفة من المسؤول عن التقصير، خصوصا وأن الظروف التي رافقت التحضير كانت مثالية جدا ولم يسبق لأي منتخب أن حظي بهذه العناية والدلال والصرف الكثير، ولكن لم يكن المردود يتناسب مع هذا العطاء، ولم يكن المنتخب بحجم الآمال المعقودة عليه، ولا حتى بمستوى ما قدمه في التصفيات المونديالية التي أفرحت السوريين جميعا.

كتبنا وكتب غيرنا الكثير عما جرى، وتكلمنا بما فيه الكفاية وباتت قصة الكرة السورية عموما والمنتخب خصوصا معروفة للقاصي والداني، ولكن ماهي الإجراءات التي تمت حتى هذه الساعة من أجل علاج الكرة السورية، بشكل عام، والإحاطة بما جرى، ومحاسبة المقصرين على ما فعلوه بحق الوطن، واللعبة التي يعشقها الجميع، وصرفت عليها الملايين في عز الحرب، ومن دون أي مساءلة حقيقية، بل عبارة عن تصريحات، وقرارات بمثابة إبرة بنج لتخدير المشكلة.

تمييع الإخفاق

يحاول المعنيون في مسألة الإخفاق الكروي وتردّي مستوى اللعبة بشكل عام، تمييع المشكلة من الأساس بتصريحات لم تعد تنطلي على الرأي العام الرياضي وغير الرياضي، وذلك بكلمات فيها الكثير من محاولة استمالة العاطفة، وتحميل جانب من المسؤولية لهذا أو ذاك، بطريقة لا تمس أصحاب المشكلة الرئيسية بأي شيء، وكان المخاض بقرارات هزيلة في محاولة الابتعاد عن لب المشكلة، فكان قرار حل الجهاز الفني للمنتخب الذي لم يفلح في تقديم ما هو مطلوب منه بأي شكل من الأشكال، وترويج شائعات عن تسليم المهام الإدارية والفنية لهذا أو ذاك.

وإزاء مطالبة الشارع الرياضي بحل اتحاد اللعبة، وتحميل المسؤولية للمكتب التنفيذي الذي ساند «الخائبين» ولم يحاسب أحد من الاتحادات قبله، لأنهم من كان وراء السكوت عن جملة المنغصات، ويبدو هذا المطلب غير قابل للتحقيق بهذه الطريقة مما يسبب لسورية الحرمان وتجميد النشاط الرياضي لأنه يبدو تدخلا حكوميا بكرة القدم، ولهذا يبدو موقف المتسببين في الخيبات، قويا، وصامدا في وجه المنتقدين.

ويحاول اتحاد اللعبة أيضا أن يبعد الجماهير عن هذه المشكلة بإطلاق صافرة البدء لإياب الدوري، لإلهاء الناس به.

فيما بدا الاعتذار الذي قدّمه رئيس الاتحاد للجماهير باهتا، وغير مقبول، وحتى لو عقد مؤتمرا صحفيا، فلا أحد يملك الجرأة لمواجهة الحقيقة، بل سيرمون بالخيبة على أكتاف غيرهم، وهذا ما حدث بالفعل.

ما هو المطلوب...؟

حل الاتحاد ليس هو الحل، فمن سيأتي لن يكون أفضل حالا من غيره، مادام أعضاء الاتحاد، وبينهم بعض المدربين بالفعل، لم يتجرأ أي منهم لطرح استفسار على رئيس الاتحاد كونه مدير المنتخب ورئيس البعثة أيضا عمّا حدث، وكان من باب أولى أن يسألوه سابقا عما حصل من تجاوزات هم الأولى بالقيام بها لو كانت صحيحة كونهم لعبوا كرة القدم وعملوا في تدريبها.

وحتى من يطالب بمحاسبة المكتب التنفيذي، أقول من يحاسب من...؟

ومادامت الآلية التي تدار بها الرياضة السورية ومنها كرة القدم، ستبقى على وضعها الحالي، فلن يفيد أي علاج مطلقا، ومن يريد أن يعالج ويبني عليه أن ينظر إلى الدول التي كنا نعتبرها ذات يوم متخلفة رياضيا، كيف باتت الآن تقارع أقوياء القارة، ولنا في فيتنام أسوة حسنة.

فتح ملفات اللعبة ضروري جدا ومن أعلى الجهات الرقابية، واستغرب كيف يتم التمحيص والتدقيق على أي دائرة حكومية من قبل جهات رقابية على ليتر بنزين مهدور، بينما لا يتم المساءلة عن ملايين مهدورة لم نجنِ منها شيئا في الرياضة السورية.

والأهم من كل هذا لابد من القيام بخطوة لتصحيح مسار الرياضة، وإيجاد صيغة تتلاءم والتطور الرياضي الذي يعمّ العالم، مادامت الصيغة الحالية، وبعد مرور أكثر من أربعة عقود على إيجادها، لم تفلح في إيجاد أرضية صلبة لرياضة نوعية تبرز ما لدينا من مواهب وكفاءات رياضية كثيرة. ولابد من استقطاب كوادرنا الرياضية التي تحلّق خارجا، وتبني رياضة في هذا البلد أو ذاك، ولو حاولنا تعدادهم لما استطعنا في هذا الحيز الضيق. ولابد من أن يكون هناك قانون وصيغة مالية تواكب ما يتم دفعه للأجنبي، ويتم حرمان المحلي منه، سواء في التدريب أو غيره.

الضرب في الميت حرام

كثير من الناس ركبوا موجة النقد والتشهير، خصوصا بعض من يمتهنون الإعلام، ركبوا الموجه وبدأوا يتداولون القصص التي حدثت مع المنتخب قبل وأثناء النهائيات الآسيوية -وكانت «الأيام» أول من أشار إليها - وذلك بغرض التشهير فقط، والضغط على الاتحاد للاستقالة.

هذا الحديث لن ينفع اليوم بعد أن وقع الفأس بالرأس، وبات المنتخب ولاعبوه وسيلة للتداول وحتى اختلاق القصص، وتناسى الجميع من الذي تسبب بهذه المهازل، لذلك لابد من التروي والبحث عن علاج جدي ووضع خطط طويلة الأمد لبناء اللعبة أولا، ومن ثم العمل منذ الآن لأجل التصفيات المونديالية القادمة، حيث يجب أن يكون الهدف مونديال الدوحة لا شيء سواه، وهذا يتطلب عملا جادا وصادقا من دون تسويف، لأن كل شيء بات مكشوفا، والمحاسبة يجب أن تبدأ منذ الآن.

أبو ظبي- بسام جميدة

22 كانون2 2019

لم تكن البطولات الآسيوية قبل عقد من الزمن تحظى بهذا الزخم، والدعم المادي ولا الإعلامي والاجتماعي، وحتى استقطاب الشركات الراعية، رغم أنها تقع في أكبر قارة تحظى بقوة اقتصادية هائلة مثل الصين واليابان ودول الخليج وغيرها من دول آسيا، ولكن منذ عدة سنوات بدأ الاتحاد الآسيوي يخطو بطريقة جديدة من أجل تفعيل كل تلك العوامل لدفع اللعبة إلى الأمام، لتواكب أهم البطولات العالمية، واستقطاب التمويل اللازم من خلال الشركات الراعية والداعمة، وتأهيل الكوادر اللازمة للقيام بهذه النقلة التي لاقت أصداء إيجابية ومرحب بها، مما ساهم بهذا التطور الذي سنستعرضه وذلك في رئاسة سلمان بن إبراهيم لولايتين متتاليتين كانت مزدهرة بالكثير من المعطيات.

عهد جديد

قام الاتحاد الآسيوي ببناء قاعدة قوية لبطولات الأندية أولا، وأصبح دوري أبطال آسيا يشهد منافسات قوية، ورفع من القدرة التنافسية للأندية الآسيوية التي باتت تنافس على أعلى المستويات العالمية، حيث سبق وأن بلغ الجزيرة الإماراتي نصف نهائي كأس العالم للأندية 2017 بينما تأهل العين للنهائي في نسخة 2018.

لذلك مع ارتفاع قوة الأندية والمنافسات، بات من السهل جذب الشركات الكبيرة من أجل دعم كأس آسيا، وخلال أربع سنوات من نهائيات أستراليا 2015، وحتى نهائيات الإمارات 2019 ارتفعت قيمة الدعم المادي والجوائز المالية المخصصة للمنتخبات المشاركة لترتفع إلى ما يقارب 15 مليون دولار.

وكذلك ارتفعت من جراء ذلك القيمة السوقية للأندية، بشكل غير مسبوق، مما ساهم في تطورها، وأدت الإستراتيجية التي تم وضعها إلى توسيع قاعدة المشاركة في كأس آسيا لتصل إلى 24 منتخبا في هذه النسخة، فتبدد قلق الشركات الراعية من ضعف المستوى والإقبال الجماهيري، بعد أن شاهدت زوال الفوارق التي كانت موجودة بين المنتخبات الكبيرة والوافدة جديدا للمسابقة، بينما كان الحضور الجماهيري للجاليات التي تشارك فريقها في النهائيات، ظاهرة أثبتت نجاحها، وشكلت «كرنفال» ساهم بنجاح النهائيات بشكل عام.

وفي هذا الصدد، أوضح رئيس الاتحاد الآسيوي سلمان بن إبراهيم في تصريح لـ «الأيام» «أن اتخاذ قرار زيادة عدد المنتخبات المشاركة ببطولة كاس آسيا إلى 24 منتخبا كان قرارا تاريخيا من قبل الاتحاد الآسيوي، الذي خطا تلك الخطوة المهمة للوصول إلى كل أنحاء القارة ودمج التنافس، والارتقاء بكرة القدم وزيادة التقارب الآسيوي». وتابع «أشعر بسعادة بالغة وأنا أرى آسيا اليوم تتوسع وتتغلب على الجغرافيا والمسافات لتتقدم نحو التقارب والاحتكاك والأجواء الجماهيرية التنافسية، في كرنفال كروي تتابعه جماهير كرة القدم بالقارة الأكبر بالعالم».

وأضاف «كان لابد من التحرك سريعا لاستغلال مصدر ثراء القارة الآسيوية وتعدادها البشري، وتحقيق الهدف الأسمى من منافسات كرة القدم، لذلك تمت زيادة عدد المنتخبات في بطولة كأس آسيا وهي الزيادة التي ألهمت الاتحادات الأخرى خارج آسيا على المضي قدما بمسايرتها، لنؤكد أن كرة القدم للجميع ومن واجبنا أن نمد اليد والدعم لإضاءة نور كرة القدم في كل أنحاء قارتنا».

وزاد الشيخ سلمان قائلا: «لغة الأرقام تؤكد أن القارة الآسيوية مقبلة على ثورة جديدة من التغيير، في صورة الرسم البياني للأداء الفني والنتائج، فهناك اتحادات بدأت في اتخاذ المسار الصحيح نحو دخول ساحة المنافسة والتطور واليوم أنتم تشاهدون ذلك على المستطيل الأخضر، ومن يتابع بدقة حركة التطوير الكروي في آسيا لن يستغرب ذلك، فالأمور تسير وفق خطط ودراسات وعوامل دعم من قبل الاتحاد القاري، فاليوم يشارك في البطولة التي تشهد 51 مباراة 552 لاعبا، وهي أرقام كبيرة وغير مسبوقة ستكون لها انعكاسات مؤثرة إيجابيا لصالح تطور وبروز المنتخبات واللاعبين في آسيا، وقد أثبتت الجولة الأولى من البطولة جدوى قرار زيادة المنتخبات من خلال الظهور المشرف للقوى الكروية الصاعدة في القارة الآسيوية، مثل الهند والفلبين وتركمانستان وفلسطين، وهو الأمر الذي يشكل بداية الطريق نحو تجسير الهوة الفنية بين منتخبات القارة». وأكد الشيخ سلمان على أهمية الاحتكاك وتبادل الخبرات وتنمية العلاقات في مثل تلك المحافل: «الاتحاد الآسيوي هو بيت كرة القدم في القارة، والبطولات ليست محتكرة على المباريات فقط فالأجواء تأخذ الجميع إلى مزيد من كسب العلاقات وبناء الصداقات وتبادل الخبرات في كل مجال، وهو الأمر الذي يزيد من الوحدة الآسيوية ويقويها من الداخل وفي هذه البطولة نرى هذه الأمور تتحقق وهي مصدر سعادة كبيرة لنا».

أرقام قياسية

كسرت بطولة كأس آسيا 2019 في الإمارات بالفعل الأرقام القياسية الرقمية التي تحققت في النسخة الماضية من البطولة القارية في أستراليا، وذلك بعد أسبوع واحد فقط من بدء منافسات النسخة الحالية.

وقد حصدت القنوات المختلفة للاتحاد الآسيوي لكرة القدم حتى الآن ما مجموعه 122 مليون متابعة، منذ بدء منافسات البطولة القارية في الإمارات، والتي تستمر في الارتفاع كل يوم مع المزيد والمزيد من الإثارة مع أكبر نسخة لكأس آسيا عبر تاريخها، من خلال منصات التواصل الاجتماعي الرسمية التابعة للاتحاد الآسيوي.

شهدت صفحة كأس آسيا على الفيسبوك ما يقارب من متابعة 40مليون شخص، في الوقت الذي سجل فيه حساب (انستغرام) الرسمي أكثر من 49 مليون مشاركة للصور المذهلة التي التقطت خلال منافسات البطولة الحالية.

مقاطع الفيديو أيضاً تواصل جذب الانتباه مع أكثر من 7.9 مليون مشاهدة على موقع (يوتيوب)، لمشاهدة ما مجموعه 14.1 مليون دقيقة من المحتوى، وشاهد أكثر من 1.5 مليون مشاهد عربي مقاطع الفيديو عبر حساب (تويتر) الرسمي للاتحاد الآسيوي لكرة القدم باللغة العربية.

على (تويتر)، كان هناك أكثر من 22.4 مليون ظهور - مقارنة بـ 3 ملايين فقط في البطولة بأكملها في أستراليا- حيث شارك مليون شخص فقط عبر (انستغرام) في عام 2015 بينما بلغ عدد المشاركين عبر (الفيسبوك) 11 مليون.

وقال داتو ويندسور جون، أمين عام الاتحاد الآسيوي لكرة القدم: من الواضح أننا قمنا بتنمية مجتمعنا الرقمي في السنوات الأربع الماضية، والآن يتم رؤية المكافأة بأرقام قياسية في حسابات كأس آسيا الرسمية، وهذه الأرقام الهائلة تم تحقيقها خلال أسبوع واحد فقط منذ بداية منافسات البطولة القارية في الإمارات.

وأضاف: تعزز هذه الأرقام الكبيرة رؤية ورسالة الاتحاد الآسيوي لكرة القدم للتواصل بشكل أفضل مع جماهيرنا المتحمسين، من خلال تنظيم بطولات عالية المستوى للاعبينا وفرقنا، وتأكيد مكانة وأهمية بطولة كأس آسيا لكرة القدم التي لا يمكن إنكارها.

أبو ظبي - بسام جميدة

Top
نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين موقعنا. بتصفحك هذا الموقع أنت توافق على ذلك. إذا لم توافق، فرجاء غادر هذا الموقع.. More details…