03 شباط 2019

مع انطلاقة دوري كرة القدم في سورية، ونهاية مباريات البطولة الآسيوية في الإمارات، لمسنا ضحايا كثر لكرة القدم، وأبرز هذه الضحايا هم مدربو كرة القدم، والجماهير، الذين يمكن أن نطلق على أيا منهم، جاني وضحية بآن واحد، فإما أن يكون مغلوب على أمره، وضحية، أو يكون الجاني.

وخلال مرحلة الإياب في الدوري تعاقب 25 مدربا على قيادة الفرق الـ 14، ووحدها فرق الوحدة والشرطة والمجد حافظت على استقرارها التدريبي، وهي ميزة تحسب لإدارة تلك الأندية، بينما تنقّل بقية المدربين بين الأندية، وبعضهم أقيل بطريقة أدبية، والبعض الآخر تم ترحيله بطريقة ما.

وفي النهائيات الآسيوية شهدت البطولة وهي في عز التنافس إقالة أكثر من مدرب كانوا ضحايا النتائج المهزوزة وأبرزهم مدربنا الألماني ستانغيه، وتبعه العديد من المدربين.

المدرب الضحية هو الذي يكون قد عمل واجتهد، وقدّم برنامجه التدريبي ضمن معسكر للتحضير، ولم يجد تعاونا أو تجاوبا من اللاعبين والإدارة، وبالتالي ذهب تعبه أدراج الرياح، وهؤلاء قلة قليلة خصوصا في دورينا، حيث يعتمد المدرب وضمن فترة قصيرة على العصا السحرية، وخطة «عليهم يا عرب» الحماسية، وتبديل بعض المراكز، وأول شيء يفعله يلقي باللوم على من سبقه، ويحمّله أخطاء كثيرة، وعندما يُقال هو، يأتي من يتكلم عنه بذات الكلام، وهكذا تبقى الأندية واللاعبين رهن أفكار تدريبية متواضعة وسياسات لا تخدم اللعبة.

ولعل أكثر ضحايا التدريب في الإمارات مدرب الصين الشهير انشيلو ليبي، الذي غامر بتاريخه التدريبي ليبني كرة قدم في الصين براتب خرافي، لكنه لم يفلح، وكذلك مدرب الإمارات زاكيروني الذي فعل ما بوسعه ولكن لم يُرض الجماهير التي أوقعت اللوم على رأسه في دور الأربعة الكبار عندما خسر مع قطر.

الجماهير تكون ضحية وجانيا أيضا عندما لا ترى أو تلمس تطور اللعبة، وهي التي تدفع وتواكب وتحرق أعصابها، وفي ذات الوقت تكون أحكامها قاسية ولا تطالب سوى بالفوز، حيث تتحكم العواطف بعيدا عن المنطق والأحكام العادلة.

المدرب الذي لا يملك ثقافة كروية دائمة، وموقف على الأقل يحدد من خلاله التزامه بما له وما عليه، وعقد واضح وصريح، لا يستحق أن يكون مدربا أبدا...

والجماهير التي لا تحكم إلا بالعاطفة وتتمنى الفوز لفريقها حتى لو كان سيئا، وتريد الخسارة للأفضل، ولا تستمتع بكرة القدم والشغف الذي تقدّمه، هؤلاء لا يستحقون أن يتابعوا كرة القدم.

بسام جميدة

27 كانون2 2019

قبل أن نحاول الإجابة على هذا السؤال ونستقرئ أفكار المعنيين حول هذا الموضوع، لابد من التذكير أولا بما مرت به الكرة السورية خلال الأزمة التي عصفت بالبلاد منذ بداية عام ٢٠١١... فقد عانت من تضييق وحصار كما باقي المفاصل الأخرى، فكان قرار الحظر الجائر الذي حرم اتحاد اللعبة من أمواله الخاصة به، ومن عائداته المادية التي تجمدت في أرصدة الفيفا والاتحاد الآسيوي، كما تم حرمان المنتخبات والفرق السورية من اللعب على أرضها، بل ووصل الأمر إلى منع المنتخبات والفرق من اللعب مع الفرق السورية في ملاعبها الآمنة.

كما أن هجرة اللاعبين والمدربين بسبب الأزمة والحظر، كون أغلب هؤلاء يقتاتون من وراء الرياضة، ما جعلهم يركبون سفن الهجرة خارج البلاد.

وكاد النشاط الكروي أن يتوقف بسبب تلك المعاناة والضائقة المادية التي تقف عائقا أمام استحقاق المنتخبات السورية في المسابقات الخارجية التي قرر السوريون ألا تتوقف وتتحدى كل الظروف.

كل هذا جعل الكرة السورية تدور في دوامة البحث عن البدائل ودفع بالقائمين عليها أن يبحثوا عن الممكن، ومن يمد يد العون لها كي تبقى تتنفس وتدب في أوصالها الحياة...

فاتجهت البوصلة صوب الاتحاد الدولي الذي لم يكن يمتلك قراره في مساعدة السوريين، لكي يعيشوا كرة القدم التي يعتبرونها عشقهم الأول، ومارسوها تحت وابل القصف والقذائف، ولكن حينها لم يستجب الفيفا لأنه يخضع لأوامر من فرض الحظر على سورية ورياضتها...

فكان التوجه صوب الاتحاد الآسيوي، وكان يترأس اتحاد اللعبة حينذاك صلاح رمضان الذي لم يتوان عن طلب العون من رئيس الاتحاد الشيخ سلمان بن إبراهيم، الذي لبى فورا احتياجات اللعبة وبالطرق القانونية التي تتيح له ذلك كي لا تموت اللعبة في بلد يكنّ له كل الاحترام والتقدير.

كانت «الأيام» حاضرة لعدة اتصالات جرت بين رمضان ورئيس الاتحاد الآسيوي، يطلب منه تأمين معسكرات أو البحث عن كيفية تأمين رواتب وقيمة عقود في حال التوصل لاتفاق مع مدرب أجنبي للمنتخبات السورية، أو تغطيه سفر بعثة ما للخارج، أو مصاريف معسكر، أو سفر أعضاء الاتحاد وغيرها من الأمور المهمة لإنعاش اللعبة... وكان الرد دائما بالإيجاب، والتلبية الفورية.

ثلاثة مرشحين

تفصلنا عن الانتخابات الآسيوية بضعة أشهر، وهناك ثلاثة مرشحين عرب فقط، هم الرئيس الحالي الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة،  والإماراتي اللواء محمد خلفان الرميثي رئيس هيئة الرياضة، قائد عام شرطة أبوظبي، والقطري سعود المهندي الذي سبق وتعرض للإيقاف لمدة عام وفق قرار لجنة الأخلاقيات المستقلة على خلفية عدم تعاونه، في تحقيق مع الرئيس السابق للاتحاد الآسيوي محمد بن همام، هذا التنافس العربي على مركز الرئيس الذي شغله باقتدار بن إبراهيم الذي استطاع بحنكته وخبرته من توحيد القارة الصفراء رياضيا، وجعله من أقوى الاتحادات قاريا من كل النواحي، كما ساهم في تنمية اللعبة وتأهيل كوادرها، واستقطاب الموارد المالية لها، وتقوية البطولات الخاصة بالاتحاد ،والكثير من الإنجازات التي حصلت في رئاسته التي امتدت لولايتين .

هذا التشتت العربي كان يمكن تلافيه لو أنه تم النظر بطريقة منصفة لما تم إنجازه، والوقوف خلف مرشح عربي واحد، مادامت بقية بلدان القارة تخلّت عن الترشح لصالح الرئيس الحالي.

الصوت السوري

مصدر مطلع في الاتحاد الرياضي أفاد لـ «الأيام» بأن صوت سورية سيذهب لمصلحة الرئيس الحالي الذي لم يتأخر عن دعم كرة القدم السورية والوقوف معها في أحلك الظروف، وأكد المصدر الرياضي الرفيع، أن الموضوع برمته سيكون في هذا الاتجاه، لأنه يصبّ لمصلحة سورية أولا وأخيرا.

وفي وقت سابق أدلى رئيس الاتحاد الحالي بتصريحات تؤكد وقوفه خلف الرئيس الحالي، وأكد أن صوت سورية سيكون له، نظرا للخدمات الجليلة التي قدمها للاتحاد السوري في أوقات عصيبة.

إجماع آسيوي

ومن خلال استقراء آراء الاتحادات القارية، ومعرفة ميولهم من خلال تصريحاتهم، تبدو الكفة راجحة لمصلحة بن إبراهيم، الذي يبدو واثقا من ترشحه، وما يقوم به، ولا يكترث للحملات التي يحاول البعض القيام بها عبر الوسائل الإعلامية، لصالح هذا المرشح أو ذاك.

بسام جميدة

Top
نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين موقعنا. بتصفحك هذا الموقع أنت توافق على ذلك. إذا لم توافق، فرجاء غادر هذا الموقع.. More details…