14 نيسان 2019

أيمن الحكيم: رجل المهمات الصعبة ينجح في تحدٍ جديد ويصل بالأولمبي إلى نهائيات تايلاند ٢٠٢٠

طالته أصابع الاتهام من كل حدب وصوب وخاصة بعد خسارة المنتخب الأول في المباراة الفاصلة مع أستراليا قبل مرحلة من الصعود لمونديال روسيا ٢٠١٨، وتم تحمليه المسؤولية على الرغم من الوصول التاريخي لهذا الدور، وعلى الرغم من مواجهة منتخبات ليست بالمنتخبات السهلة أو سيئة التصنيف، ومع كل هذا لزم الصمت وتابع، محترماً اسمه وتاريخه، من دون أن يرمي التهم -كما فعل غيره من إداريين- وتحمل المسؤولية بكل مهنية واحتراف.

 قبل عشرين يوما من المباراة الأولى للمنتخب الأولمبي قام اتحاد الكرة بالتعاقد مع الحكيم، ليعود ويكون على قدر الثقة على الرغم من الظروف المستحيلة، فيحمل المسؤولية من جديد، ويتأهل بمنتخب سورية تحت ٢٣ سنة إلى نهائيات كأس آسيا ٢٠٢٠، رغم التواجد بمجموعة كافة منتخباتها مؤهلة لتجاوز التصفيات.

يُحسب للحكيم أنه لبى دائماً نداء المنتخبات الوطنية، فمنذ تعيينه عام 2011 مساعداً للروماني تيتا فاليريو في تدريب المنتخب السوري المشارك في كأس آسيا 2011، وحتى الوصول لنهائيات أسيا ٢٠٢٠ مع المنتخب الأولمبي، أدار وأنجز وكانت له البصمة الواضحة على المنتخبات، أداءً ونتيجةً.

اتحاد الكرة وبعد النتائج السلبية التي قدمها المنتخب الأولمبي، أعلن في بداية آذار الماضي تعيين الحكيم مدرباً، قبل أيام قليلة من بداية التصفيات، وفي لغة كرة القدم هذه المدة غير كافية لأي مدرب في العالم، فلا فرصة لمتابعة اللاعبين أو اختيار لاعبين جدد، أو حتى في أقل تقدير إيجاد مباريات ودية يستطيع من خلالها معرفة مدى جاهزية المنتخب، ورغم هذه الظروف قال أيمن الحكيم لـ "الأيام": تحملتُ المسؤولية وقررت العمل بالتشكيلة الموجودة، بإعطائها الثقة الكاملة، فلا يمكنني البحث عن لاعبين جدد لتدعيم بعض المراكز، فكان العمل على رفع مستوى التمارين لأقصى الحدود، والبحث عن مباريات قوية، فقمنا  بمعسكر تدريبي مغلق في دمشق وركزت من خلاله على بعض الجمل التكتيكية في الحالات الدفاعية والهجومية إضافة إلى تمارين الاستشفاء، لنلعب اللقاء الأول ضد المنتخب الوطني الأول ونتجاوزه بهدف، وأضاف الحكيم: استطعنا بعدها تأمين مباراة ودية مع المنتخب الإيراني القوي، الذي يعد من أبرز المرشحين للوصول بعيداً في البطولة"، وتكون النتائج مبشرة بالفوز عليه على أرضه بهدفين لهدف، وليستطيع بعدها "الحكيم" الاستقرار على التشكيلة النهائية للتصفيات.

القرعة أوقعت المنتخب الأولمبي في أقوى المجموعات إلى جانب قرغيزستان والكويت والأردن، فجميع المنتخبات لها نصيب في التأهل، ولكن الفرق بأن المنتخبات الثلاثة قامت بالتحضير مطولاً للبطولة، وكانت بجاهزية عالية، تخللها مباريات ودية كثيرة، بينما اكتفى الأولمبي السوري بمعسكر لمدة عشرين يوماً فقط، لعب خلاله مباراتين، واحدة في دمشق والثانية في طهران، تخللها السفر من دمشق إلى طهران، ومن ثم إلى الكويت ورغم ذلك تابع الحكيم بنفس التشكيلة ليبدأ التصفيات من بوابة منتخب قرغيزستان العنيد، ففرض منتخبنا سيطرته في المباراة واستحوذ على منطقة الوسط وهدد مرمى المنتخب القرغيزي بالعديد من التسديدات الخطرة، ولم يتوقف منتخبنا عن ضغطه الهجومي حتى افتتح التسجيل في الدقيقة 38 عبر عبد الرحمن بركات، ويدخل منتخبنا الشوط الثاني بكثافة هجومية، ويتابع السيطرة وقبل أن تلفظ المباراة أنفاسها الأخيرة، يعود "بركات" ليسجل الهدف الثاني، ويتجاوز منتخبنا الاختبار الأول بنجاح بحصده نقاط المباراة.

 وفي اللقاء الثاني تابع المنتخب تألقه بنفس التشكيلة، وتجاوز الكويت مستضيف التصفيات، بهدفين عبر محمد كامل كواية وعبد الرحمن بركات في الدقيقتين الـ 10 والـ 22، لينهي اللقاء من الشوط الأول، ويحافظ على الملعب حتى نهاية اللقاء، محققاً العلامة الكاملة، ومتصدراً لمجموعته بالشراكة مع المنتخب الأردني بستة نقاط كاملة، ليكون اللقاء الأخير مع الأردن لفض الشراكة، وقال الحكيم: تسلح لاعبو المنتخب بالروح القتالية والثقة بالنفس في هذه المباراة المصيرية، فقاتل نسور قاسيون حتى الرمق الأخير ولم يرفعوا الراية البيضاء، ورغم تأخرنا بهدف، إلا أن اللاعبين بإرادتهم سجلوا هدف التعادل في الوقت القاتل لنحجز مقعدنا في النهائيات كأفضل ثاني بعد تفوق الأردن بفارق الأهداف.

نجح أيمن الحكيم بخبرته الطويلة بإعادة الروح والثقة للاعبي الأولمبي، وخاصة بعد النتائج السلبية التي سبقت استلامه دفة القيادة في الوديات الإعدادية للتصفيات، وبمعرفته كيف يسخّر إمكانيات لاعبيه، وكيف يطوي صفحة الماضي ويبدأ معهم صفحة جديدة عنوانها التحدي وقلب التوقعات، وكان له ما أراد في الوصول للنهائيات الآسيوية المقامة في تايلاند العام القادم.

وحول التحضيرات للبطولة، بيّن الحكيم أنه رغم صعوبة شروط التواجد في المنتخب الأولمبي -تحت ٢٣ سنة- إلا أن الباب سيكون مفتوحاً لكافة اللاعبين لإثبات أنفسهم للتواجد في النهائيات، وخاصة أن هنالك فترة طويلة وكافية لمراقبة الكثير من اللاعبين، وخاصة المحترفين، حيث سيكون باب المنتخب مشرّعاً للجميع، للوصول إلى البطولة بجاهزية كاملة، والخروج من فكرة المشاركة، والمنافسة لحجز مكان بين كبار القارة والسعي للذهاب بعيداً في البطولة، وخاصة أن الإدارة الفنية للمنتخب قد أخذت الصلاحيات الكاملة والاستقلالية في عملها، إضافة إلى كافة التسهيلات التي تم الوعد بها، وخاصة بالنسبة للاعبين المحترفين في الدوريات الأوروبية ودوريات أمريكا اللاتينية، إضافة إلى أنه سيتم تجهيز معسكرات مناسبة وعدة لقاءات ودية قوية، سيتم الإعلان عنها قريباً ضمن استراتيجية الاتحاد المزمع إعلانها حول المنتخبات للمشاركات القادمة.

وبناءً على كل ما سبق، سيكون "الحكيم" مع تحدٍ جديد في العام القادم، للذهاب بعيداً في البطولة القارية، وخاصة أن المنتخب بقيادة الحكيم أصبح يمتلك نقاط قوة كثيرة، بداية من خبرة "الحكيم" الكبيرة، مروراً بلاعبين مميزين يمتلكون روح قتالية عالية، وصولاً إلى الوعود "الاتحادية" التي نأمل بتطبيقها، لإسعاد الجماهير السورية المتلهفة لفوز يعيد البسمة لعشاق كرة القدم.


Facebook Google Plus Twitter LinkedIn
Top
نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين موقعنا. بتصفحك هذا الموقع أنت توافق على ذلك. إذا لم توافق، فرجاء غادر هذا الموقع.. More details…