14 نيسان 2019

الدوري الكروي يبلغ ذروة التشنّج في مراحله الأخيرة: كيف نتجنب الأسوأ في ملاعبنا لينتهي الدوري بسلام؟

ما حدث في الأسبوع قبل الماضي من أحداث في عدد من المباريات بالدوري الممتاز لكرة القدم لم يكن مستغربا، ولا ممتازا، والمتابع للأمور الرياضية وتفاصيلها يتوقع هذا الذي حدث، من شغب، وأخطاء تحكيمية وانفعالات جماهيرية، وردود أفعال متشنجة من قبل بعض الذين يفترض أن يقتصر واجبهم في الحفاظ على هدوء الملاعب والجماهير.

نقول هذا لأنه بتلك المقدمات التي بُني عليها الدوري، ستكون هكذا النتائج، وسيكون بالتالي الناتج والمردود يعادلان الصفر، وكما يقول الاقتصاديون، لن تكون هناك قيمة مضافة، بل مجرد هدر للوقت والمال معا، ناهيك عن غرس الحساسيات بين جماهير الأندية، ويزيدها اشتعالا مواقع التواصل الاجتماعي التي لا توفر "حق ولا باطل".

 

صدارة ساخنة

الأسابيع القادمة أو المتبقية من عمر الدوري (5 مراحل) لن تكون سهلة بتاتا، فالمنافسة على القمة كبيرة بين فرق تشرين "المتصدر الحالي" الذي يعمل جاهدا كي لا تفلت منه الفرصة للفوز باللقب كما جرى معه في الموسمين السابقين، وتنتظره مباريات مهمة مع المنافسين له خارج أرضه، فيما ينافسه الجيش والاتحاد على التوالي بالترتيب والفارق ضئيل حتى المرحلة 20، (5 نقاط فقط) بينما يتخلف عنهم الوحدة بفارق (6 نقاط).

كل هذه الفرق لها فرصة وأحقية الفوز باللقب، ومن يمتلك النفس الطويل، والمعرفة الواسعة في اللعب بالأمتار الأخيرة سينال البطولة.

 

القاع ملتهب

وكما هي المنافسة ساخنة "فوق" ففي الأسفل هناك منافسة أكثر شراسة، وقد تمتد إليها أصابع الفساد أيضا لكي تحاول بعض الفرق الهروب من الهبوط الاضطراري، ففريق الحرفيين الذي يتذيل القائمة بـ 7 نقاط، ربما يصبح "فرس الرهان" في هذه المعمعة، وقد يجد جبلة صاحب الـ 17 نقطة في مأزق الهبوط، ويعاود لعبة الحياة من جديد لكي يهرب، وكذلك المجد الذي يمتلك 18 نقطة، قد تدب فيه الحماسة ويهرب، بينما بقية الفرق من الخامس وحتى الحادي عشر تبدو كلها تعيش كوابيس القلق والهبوط إلا إذا لعبتها بشكل صحيح، والمدرب الذي يحفظ "ألفية الدوري" سيكون قادرا على أن ينفذ بفريقه من تلك الورطة، بينما سيكون بمقدور الفرق الآمنة أن تلعب بمصير غيرها وفق معادلات ستفرزها المراحل القادمة، وهذه "سنة ثابتة في دورينا".

 

انتباه...!!

كل ذلك الاستعراض المبكر الذي قدمناه من أجل أن نذكّر بما هو آت، فالفرق المتنافسة لن تدخر جهدا أو وسيلة للفوز وتجنب الخسارة والهبوط، أو للفوز باللقب، وضمن ما هو متاح ومسموح قانونا.

وعلى عيون اتحاد اللعبة أن تكون مفتوحة أكثر وأكثر، وأن تحسبها بشكل جيد، إذا كان لدى الفاعلين في الاتحاد الوقت الكافي لذلك، لأنه "ما بين السفرة والسفرة سفرة" والأمور تحتاج إلى حزم ومتابعة، وعلى إدارات الأندية أن تكون محترفة في تعاملها مع المراحل القادمة، وأي نتيجة يمكن اعتبارها تحت عنوان "الرياضة فوز وخسارة" فقط، ولا تساوي جرح مشجع، أو شتم حكم، أو شغب قد يؤدي لما لا يحمد عقباه.

ونتمنى من جمهورنا الذي بات عنوانا للدوري وجماليته، أن يبقى كذلك، لأنه رصيدنا وسبب نجاح دورينا، بعيدا عن المستويات الفنية التي نفتقدها، وأن لا ينجرف وراء هتاف أو حركة استفزازية من لاعب أو إداري أو منافس.

والتعويل على روابط المشجعين وإدارات الأندية وحتى على شرطة حفظ النظام، كبير جدا لأن يكونوا صمام الأمان للدوري.

 

وللحكام كلمة

ندرك الجهد الذي يبذله رئيس لجنة الحكام ومن معه من أجل ألا يكون للتحكيم دور في إفساد الدوري، ولكن نتمنى منهم العمل أكثر وأكثر في المباريات القادمة، ومراقبة الصافرات التي قد تشكل استفزازا أو إشكالية أو تغير نتيجة، وهذا من روح القانون، وفتح البصيرة أهم من فتح العيون في مواقع كثيرة.

وأملنا بحكامنا أن يكونوا عونا لنجاح الدوري، ولا نريد أن يكونوا عاملا مساعدا في الفساد، واللبيب من الإشارة يفهم.

 

عود على بدء

ندرك أسباب غياب المستوى الفني، ومشكلة الملاعب التي لا يصلح بعضها للعب، وغياب الاحترافية في الأندية، والمصالح التي تربط الأندية ببعضها، والحساسيات التي تحدث بسبب غياب الثقافة الكروية عند البعض من المتابعين سواء على المدرجات أو في داخل الأندية، ولكن كل هذه يجب أن لا يعكر صفو المدرجات والملاعب كما حدث في الأسبوع قبل الماضي، ولأن القادم أكثر حساسية، يجب أن يكون العمل مكثفا، وما دمنا نبحث في هذه الأمور اللوجستية، فلا يزال البحث عن المستوى جاريا، إلى أن نتخلص من تلك الأمراض، ويمتلك القائمون على اللعبة فكرا وإستراتيجية يتم البناء عليها بشكل أفضل وعلمي أكثر، بعيدا عن الارتجال الذي أدمنته قياداتنا الكروية في العمل على مبدأ "كل يوم بيومه"، وهذه لن تفرز لنا كرة قدم حقيقية قادرة على أن تخدم منتخباتنا الوطنية التي تعتمد على المحترفين في الخارج بشكل أساسي، وعلى الطفرات الكروية التي تنجبها ملاعبنا بعمليات قيصرية، وهذه الحالة بالذات سنفرد لها ملفا كاملا في الأعداد القادمة، لكي نعرف ماذا نجني من نشاطنا الكروي الذي يُهدر عليه الملايين...!


Facebook Google Plus Twitter LinkedIn
Top
نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين موقعنا. بتصفحك هذا الموقع أنت توافق على ذلك. إذا لم توافق، فرجاء غادر هذا الموقع.. More details…