01 كانون2 2017
ثم ��ة مفاص ��ل، إن في حي ��اة الف ��رد، أو في س ري�ورة التاري ��خ، تتلجل ��ج فيها اللغ ��ة وينكف ��ئ أداء الفن، فتح ��دث لدى بع ��ض المبدعين انزياح ��ات كبيرة، أو تنكص أقلام لكي تُعيد تقييم اللحظة الفارقة لدى بعضه ��م الآخ ��ر، ويطوي أخ ��رون قصوره ��م الإبداعي ب ني� س ��يقان الصم ��ت ويخت ��ارون الظ ال�ل. كي ��ف ق ��ارب الن ��ص الإب ��داعي المحن ��ة الس ��ورية، ذلك ما س ��نعرفه م ��ن آراء ل " الأحمدون " الثلاث ��ة؛ الأدباء: أحمد م أحمد، أحمد يوس ��ف داؤد، وأحمد اس ��كندر سليمان، فإلى التفاصيل: تشظي الكاتب مع الخراب يقول الش ��اعر أحمد م أحمد في كارثة فاقت ويلاتُها الحربَ العالمية الثانية، كالكارثة السورية، يقف ، وقد س ��قطت ً أو ش ��اعرا ً أو تش ��كيليا ً الفنان، كاتبا ، ً ، فصاميا ً ، خصيا ً عنه ثيابه الداخلية يق ��ف عاريا وق ��د اكتش ��ف مدى تس ��طحه، وم ��دى عم ��ق الجرح، ويج ��د أن أدوات ��ه الفني ��ة والمعرفي ��ة أوهى م ��ن أن تنس ��ج قصي ��دة أو قص ��ة قص ري�ة ع ��ن أبس ��ط ملاحم الف ��رد أو الأسرة الس ��ورية، ب ��ل ع ��ن نص ��ف ملي ��ون منهم قصة قصيرة أو قصيدة أو رواية! ٌّ ضحية كل ل ��م ي ��رقَ النص الس ��وري، ولن، إلى مس ��توى الموت أخب ��ار َ والخ ��راب، ب ��ل تش ��ظى مع ��ه كاتب ��ه، وألِ ��ف الم ��وت الجم ��اعي، وغ ��رق آلاف الس ��وريين في عرض البح ��ر، وهجرة مئات الآلاف منهم، ونزوح الملايين، ودمار مدن وبلدات بأكملها. لم تترك المؤسس ��ات الثقافية الرس ��مية السورية للاصطفاء ً للج ��دارة، أو هامش ��ا ً في أروقته ��ا مكان ��ا بين الأديب الأصيل، وبين ذلك نصف الأميّ اللاهث وراء عضوي ��ةٍ ومنص ��ب ورات ��ب تقاع ��دي، وهك ��ذا ش ��هدنا ن ��زوح أو ط ��رد أدب ��اء كب ��ار واحت ��واء كتّابٍ موظف ني� بالكاد يعرفون الف ��رق بين المحبرة وعلبة السردين. في أجواء احتكار الثقافة والاستهتار بقيمة الأديب عون، وصحف َّ السوري، طفا على السطح أدباء مصن ، ث ��م، بال رض�ورة، ه ��ذا ّ صف ��راء، وخط ��اب أدبي غ ��ث الخص ��اء الإبداعي الذي تكش ��فت نتائج ��ه في تقاتل الكتاب الس ��وريين وتجريم بعضهم الآخرَ وتحوّلهم إلى بوّاق ني� لصال ��ح الجه ��ات الت ��ي است�زلمتهم، فضاع النص الس ��وري وتبدد في أعمدة الصحف غير المقروءة وعلى صفحات الفيسبوك. ترقى إلى ألم طفل ً منذ سنوات س ��ت، لم أقرأ كتابة س ��وري، أو إلى دمع ��ة أمِّ ش ��هيد. ربما ق ��رأتُ الكثير م ��ن نص ��وص الكآبة الت ��ي كتبه ��ا أدب ��اء متفجِّعون ني منهم، تلك النصوص التي لا تزيد ّ نوّاحون، ولعل في أحس ��ن حالاته ��ا ع ��ن هباب أس ��ود )ش ��حّار( على طلاء بيت منسيٍّ، محروق. الكتابات المتعثرة أم ��ا الأدي ��ب الس ��وري أحم ��د يوس ��ف داؤد، فيعتق ��د أن الكتاب ��ات الجي ��دة ق ��د تك ��ون متع رث�ة طالم ��ا الحرب قائمة بس ��بب من التعقيد الواس ��ع الذي يتم بعد يوم في طبيعة ه ��ذه الحرب وفي ً انكش ��افه يوم ��ا أهدافها وفي احتمالات نهاياتها المفتوحة. ويرى صاح ��ب " فردوس الجن ��ون " إن ظروف الكتاب الس ��وريين المعني ني� به ��ذا الرص ��د؛ ل ��م تس ��مح لهم عن س ري�ورة هذه الحرب ً بامت ال�ك ما هو موثق كثيرا الت ��ي أنهك ��ت غالبي ��ة الس ��وريين.. وفي مقدمته ��م ً غالبية الكتاب القادرين على الرصد والتوثيق فعليا لمجري ��ات الح ��رب ويومياته ��ا. والخط ��اب ً وإبداعي ��ا تقارب ً الش ��عاري هو آخر ما يمكنه أن ينت ��ج نصوصا الأدب أو أجناس الفكر والفن. ببس ��اطة - يذك ��ر صاح ��ب دمش ��ق الجميل ��ة - إن انعدام ق ��درة الكتاب والعامل ني� في قطاعات الفكر والف ��ن؛ ترج ��ع إلى أن أكثره ��م إن ل ��م نق ��ل كله ��م؛ لا يج ��دون الكث ري� م ��ن الم ��ادة الواضح ��ة الصالح ��ة لمس ��اعدتهم فيم ��ا ه ��و مطل ��وب م ��ن إنت ��اج.. كم ��ا لا يلقون العناية الكافية والمساعدة اللازمة من قبل أي م ��ن الجهات الرس ��مية أو الأهلي ��ة.. وهذا ينضاف إلى الغم ��وض ال ��ذي ينضاف إلى أس ��باب هذه الحرب وطبيعته ��ا وأهدافه ��ا ونتائجه ��ا الإجمالي ��ة الت ��ي لا يختل ��ف اثنان م ��ن الكتاب على أنها يج ��ب أن تكون: الحف ��اظ على وحدة الأرض الس ��ورية وعلى الس ��يادة السورية الكاملة على هذه الأرض. ولا أظنن ��ا نختل ��ف ع ىل� أن هن ��اك اتجاه ��ات عدي ��دة ً في رؤي ��ات الكتاب لمجري ��ات هذه على الح ��رب. علما بأنني هنا اس ��تبعد رؤى )المعارضين( الذين وضعوا أنفس ��هم في جي ��وب مخاب ��رات الق ��وى الإقليمي ��ة والدولة الت ��ي تريد تفتيت س ��وريا وإلغاء التعايش ب ني� أطياف مجتمعه ��ا على أس ��س معروفة تصب في خان ��ة تفتي ��ت س ��وريا وخدم ��ة الم رش�وع الصهيوني الذي تلخصه تسمية )الشرق الأوسط الجديد(. حرب الأنصار إننا لا نس ��تطيع مث ال�ً أن نطلب م ��ن كتابنا روايات تش ��به )رواي ��ات ح ��رب الأنص ��ار( في الاتح ��اد الس ��وفييتي الس ��ابق.. فهن ��اك كان الش ��عب في جبه ��ة واح ��دة ضد خص ��م واحد ه ��و )النازي ��ة(.. أما عندنا فالخصوم المش ��تغلون لصالح أعداء س ��ورية عدي ��دة منه ��ا الفس ��اد ونتائجه، ً يش ��هرون س ��يوفا ويس ��ندون الص�راع ال ��ذي يخ ��دم الصهيوني ��ة ومشروع الإمبراطوري ��ة التلمودية في الحقيقة إلى !. ولا يمكن القول ً قاعدة اس ال�موية وطائفية أيضا إن الدولة الس ��ورية تولي العناي ��ة الكافية أو حتى ( من ً رئيس ��ا ً البس ��يطة للثقاف ��ة باعتبارها )صانعا صن ��اع الوعي العامّ المطل ��وب، جبهة حرب متوازية ومتكامل ��ة م ��ع جبهات الح ��رب ض ��د المرتزقة وضد الق ��وى التي يمكن جمعها تحت تس ��مية )الإس ال�م الس ��ياسي(.. لق ��د كان ��ت الثقاف ��ة آخ ��ر هم ��وم الحكوم ��ات المتوالي ��ة في س ��وريا من ��ذ ثمانيني ��ات بكثير!. ً القرن الماضي.. وهي الآن في حال أشد سوءا ومن حقنا هنا أن نتوقف لنظهر استغرابنا الشديد في أس ��اليب الأداء ً م ��ن أن الح ��رب ل ��م تغ ري� ش ��يئا الس ��لطوي ولا في طرائ ��ق تفك ري� القائم ني� علي ��ه. في ه ��ذه ال رش�وط كله ��ا ً ه ��ل م ��ازال الوق ��ت مبك ��را على ظه ��ور )النص( الإب ��داعي الكفء ح ��ول الحرب ؟! يُجيب: ً الدائرة على سوريا والسوريين أولاً وأخيرا صاحب – رواية الخيول - ب )نعم(.. وكم يتمنى لو في هذه الإجابة. ً يكون مخطئا الإجابة المرفوضة أما ال "أحمد " الثالث فهو الأديب والتشكيلي أحمد اس ��كندر س ��ليمان؛ فيقول: للأس ��ف الش ��ديد يبدو النص الإبداعي السوري منشغلاً بالصراع منذ وقت في اللعبة السياس ��ية وحالاتها ً طويل، ومس ��تغرقا ع ىل� إنتاج عطر ً الجهوي ��ة، ومن ثم لن يك ��ون قادرا الهوي ��ة الخال ��ص.. المس ��ألة كان ��ت واضح ��ة قب ��ل من أسباب ً الحرب الس ��ورية الأخيرة، وكانت س ��ببا حدة ه ��ذا الح ��رب، لأن الثق ��افي لم يقدر ع ىل� تجاوز الس ��ياسي الجهوي أو العقائدي الجهوي، وأنا أشير هن ��ا إلى معوقات تش ��كل الهوية الوطني ��ة.. هكذا، ليس قبل أن يصل الوعي السوري من خلال مثقفيه وقراءاته ��م النقدي ��ة العالي ��ة والعميق ��ة.. لي ��س إنتاج الن ��ص الإبداعي أو ً قب ��ل هذا س ��يكون ممكن ��ا المش ��هد الإبداعي القادر على مسرحة الواقع وبناء نماذجه الأساسية وطرح أسئلته الحقيقية وإنتاج ثوابت هويته.. شريك في الصراع الن ��ص الإب ��داعي الآن شريك إلى ح ��د كبير بالصراع وهو منش ��غل بحالته الجهوية إلى الحد الذي يحيله إلى مج ��رد وثيق ��ة قابلة للق ��راءة وفق مناه ��ج النقد الش ��مولي التي أش ��ك أن تبرئه من دونيته وتلوثه.. نع ��م في لحظ ��ة تالي ��ة – ي ��ردف س ��ليمان - ق ��د نرى ب ��أن النص الإب ��داعي لم يكن أكثر من عبوة ناس ��فة مش ��بعة بعقيدة بالية أو بتبعية حمقاء أو بسلعية كان ��ت مطلوب ��ة في س ��وق الح ��رب الت ��ي نج ��د فيه ��ا م ��ن يدف ��ع بس ��هولة وم ��ن يمن ��ح الألقاب وأوس ��مة البطولة.. المش ��هد الثق ��افي الس ��وري رث إلى حالة لا تط ��اق وهذا يحتاج لأكثر م ��ن القدرة على الكتابة في حال ��ة الح ��رب الكابوس ��ية واللغ ��ة الكابوس ��ية والنم ��اذج الكابوس ��ية.. س ��يأتي وق ��ت وأرج ��و أن ، وتك ��ون في ��ه الكتابة ع ��ن الحرب في ً يك ��ون قريب ��ا لحظة الس ال�م التي تمنح القدرة ع ىل� التأمل الذي أرج ��و أن لا تعطل ��ه قوة سياس ��ية أو عقي ��دة دينية حين تأتي تلك اللحظة.
الصفحة 42 من 42
Top
نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين موقعنا. بتصفحك هذا الموقع أنت توافق على ذلك. إذا لم توافق، فرجاء غادر هذا الموقع.. More details…