27 كانون2 2019

أثار تقرير نشرته قناة «الإخبارية السورية» حول وفاة سبعة أطفال إثر اندلاع حريق في «المناخلية» بدمشق ضجة كبيرة، بعد أن أخطأ مراسل القناة ووجه أسئلة «ساذجة» لوالد الأطفال السبعة من دون النظر إلى حجم الفاجعة، ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام بانتقادات لاذعة للقناة السورية والمراسل الذي انتهى به المطاف مفصولاً من القناة لمدة شهر كعقوبة على سلوكه «غير المهني»، في محاولة لطي هذه المشكلة وإنهاء الجدل فيها، وكأن المراسل هو المسؤول الوحيد، وأن ما جرى في التقرير حالة طارئة على الإعلام وخطأ تمت معالجته، إلا أن واقع الحال يكشف أكثر من ذلك من «مصائب» يعاني منها الإعلام السوري الرسمي، المنبر شبه الوحيد للسوريين.

بقرار عاجل، حاولت قناة الإخبارية السورية تجاوز أزمة التقرير «السيء»، و»المسيء» فعاقبت المراسل، ونشرت بياناً مقتضباً عبر حسابها على موقع «فيسبوك» تضمّن اعتذاراً من المشاهدين علماً أن التقرير ذاته بكل جوانبه يحتوي على «كوارث مهنية»، أبعد من مجرد أسئلة غير مناسبة في موقف غير ملائم، اعتذر المراسل عن خطأه، إلا أنه كان «كبش فداء».

احتوى التقرير على موسيقا تصويرية حزينة، إضافة إلى «مَنتجته» السيئة، الأمر الذي أفقد التقرير صفته الإخبارية، وانتزع منه الجانب الإنساني الواقعي، ليحوله إلى ما يشبه تجارب الهواة في عالم الدراما الباحثين عن لقطات استعطاف، عن طريق استعمال أدوات جذب لحدث تافه، في وقت امتلكت القناة حدثاً مهماً، أشعلت تفاصيله كل من سمع بالحادثة فقط مشاعر الحزن والتعاطف، فهل ارتكب المراسل أيضاً هذه الكوارث، وهل يعدّ وحده المسؤول؟!

لا يعدّ هذا التقرير حالة فريدة في الإعلام السوري، فقد سبقته عشرات «الكوارث» المشابهة، سواء في الإعلام الرسمي السوري نفسه، أو في الإعلام الموازي، من ناحية «استنطاق» أحد المصابين بفاجعة أمام الكاميرا وطرح أسئلة ساذجة لا نفع من الإجابة عنها.

تضحيات ودماء

قدّم الإعلام السوري الرسمي خلال سنوات الحرب تضحيات كبيرة، خسر الكثير من العاملين فيه حياتهم، أصيب كثيرون، كان في مرحلة ما من الحرب المنبر الوحيد في وجه أعتى المنابر الإعلامية في العالم، وثق قسم كبير من السوريين به وتابعوه بشغف لمعرفة تفاصيل الحرب ومستجداتها، في ظل الدفق الكبير من الأخبار المتضاربة والكاذبة والمضخمة.

لا ينكر السوريون، أو قسم لا بأس به منهم، حجم العمل الذي قام به الإعلام الرسمي خلال الحرب، في ظل اندلاع عشرات المعارك بشكل متزامن، كانت كاميرته تشارك في المعارك حالها كحال البندقية والمدفع، الأمر الذي دفع كثيرين إلى وضع قنوات التلفزيون الرسمي السوري على رأس قائمة القنوات الفضائية، على الرغم من المطبات العديدة التي وقع فيها حينها، كان صوت المعارك أقوى، والدماء التي تسيل أهم من مشكلات أو عثرات يمكن تجاوزها.

مع انخفاض صوت المعارك وبدء انحسارها، وغياب الحدث الحربي المهم بالنسبة للسوريين، بدأت «المصائب» تظهر تباعاً، وجد السوريون أنفسهم يتابعون شاشات هاربة من عصر قديم ما، البحث عن هوية هذا الإعلام وما يقدمه بدأ يثير الأسئلة لدى المتلقين حول جدوى ما يقدمه، وسبب ظهور هذه «الكوارث» وعدم معالجتها على شاشة وطنية أحبوها.

الأزمة من الداخل

يتجاوز عدد العاملين في الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون خمسة آلاف موظف، وفق تقديرات مصدر من الهيئة تحدّث إلى «الأيام»، في وقت تطغى فيه المحسوبيات و»الواسطات» على مسألة التوظيف، والهيكلية الإدارية للهيئة.

يخضع العاملون في الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون لقانون العمل الموحد في سوريا الذي ينظم آلية عمل جميع العاملين في القطاعات الحكومية، بما فيها المعامل والمصانع وورشات الصيانة، الأمر الذي يعني أن الإعلامي السوري من وجهة نظر القانون يوازي عامل الصيانة في مصنع ما من ناحية المسؤوليات والواجبات والحقوق، والرواتب، ما ساهم بتكريس فكرة «الوظيفة» لدى العاملين فيها على حساب الإبداع وتقديم محتوى إعلامي يليق بالإمكانات الموجودة والمتاحة، والطاقات المكبوتة، التي تنتظر فرصة في وسيلة إعلام عربية خارج سوريا لتنفجر، ما يفسر تميز الإعلاميين السوريين فور خروجهم من دائرة الإعلام الرسمي السوري.

يشرح المصدر لـ «الأيام» بشكل مطول المشاكل التي يعاني منها العاملون في الإعلام الحكومي «الرواتب المتدنية، الحوافز ذات السقف الذي لا يمكن تجاوزه، الأمر الذي يدفع قسماً كبيراً من العاملين إلى عدم تقديم أية إضافات فور إنجازه عدد المهمات المأجورة، لأن أية مهمة أخرى لن تكون مأجورة»، ويضيف: «إن أراد مراسل ما أن يقوم بتصوير تقرير، عليه أن يبحث عن مصور، وعن سيارة شاغرة، وعن جزيرة مونتاج، معظم العاملين في هذه الأقسام يبحثون عن راتب آخر الشهر، الأمر الذي ينتهي بتقارير سيئة من ناحية الشكل والمحتوى».

 وينتظر العاملون في القطاع الحكومي السوري بدء تنفيذ قرار الزيادة في رواتبهم، الأمر الذي قد يضاعف الرواتب لدى شريحة واسعة منهم، ليصبح متوسط دخل العاملين في القطاع الإعلامي الحكومي بعد الزيادة نحو 100 إلى 120 آلف ليرة سورية (ما يعادل 200 إلى 250 دولار)، وهو رقم كبير مقارنة برواتب بقية القطاعات الحكومية، إلا أنه ضئيل جداً ولا يمكن ذكره مقارنة بما تقدمه وسائل الإعلام الأخرى، أو حتى باحتياجات الشخص نفسه لتأمين مستلزمات الحياة له ولأسرته.

الإعلام الوطني ينافس جمهوره!

احتلت مواقع التواصل الاجتماعي اهتمام معظم السوريين، وأصبحت صفحات مواقع التواصل الاجتماعي أحد أبرز مصادر الأخبار بالنسبة للسوريين الباحثين عن الأخبار بشكل سريع، خلال الحرب والمعارك، كان الخبر اليقين المقرون بصورة أو تسجيل مصور محصوراً بشكل كبير بالإعلام الرسمي، الذي كان ينتظره قسم كبير من السوريين للتأكد من صحة ما يتم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي.

لا معارك عسكرية هذه الأيام، المعارك المعيشية احتلت الصدارة، وهي معارك لا تحتاج إلى انتظار تأكيد من الإعلام الرسمي، كما أنها وفي قسم كبير منها لا تجد طريقاً لهذا الإعلام. وسط هذه الظروف وجد الإعلام الرسمي جمهوره يهرب إلى «السوشيال ميديا»، الأمر الذي وضعه في منافسة مع مواقع التواصل الاجتماعي، مع جمهوره نفسه!

هذه المنافسة، يمكن أن تفسر سبب نشر وسائل الإعلام الرسمية خلال الفترة الماضية بعض الأخبار وسحبها وإعادة نشرها بصيغة مختلفة، أو تجاهلها بالمرة، كما حدث في بعض التفجيرات، منها التفجير الذي وقع في اللاذقية، والذي بدأ بنشر خبر عن سيارة مفخخة، قبل أن ينتقل الخبر إلى انفجار عبوة أدت إلى تدمير سيارة، من دون النظر إلى فارق الأثر بين خبر انفجار سيارة مفخخة، أو انفجار عبوة.

البحث عن السبق، ومحاولة التفوق على «السوشيال ميديا»، أدى إلى تخلي الإعلام الرسمي عن أبرز أسلحته وهو «الخبر الرسمي»، أي الخبر الحقيقي، او الذي تريد الحكومة نشره، الخبر الذي لا جدل فيه، والذي ستتناقله وكالات الأنباء العالمية كـ «حقيقة» لما جرى. تخبط الإعلام الرسمي دفع قسماً من وسائل الإعلام العربية والعالمية إلى البحث عن الخبر على مواقع التواصل الاجتماعي، كما دفع شريحة واسعة من السوريين إلى البحث عن الخبر على «السوشيال ميديا»، ومشاهدة الصور والفيديوهات لمعرفة حقيقة ما جرى وعدم انتظار الإعلام الرسمي الباحث عن السبق، والمتردد.

أزمة الهوية والمهنية

الإعلامي السوري «طالب قاضي أمين»، الرئيس السابق للمجلس الوطني للإعلام الذي تم إغلاقه بعد تجربة لم يكتب لها النجاح يرى خلال حديثه إلى «الأيام» أن مشكلة الإعلام الوطني هي مشكلة مهنية بشكل أساسي، ويوضح أن: «العاملين في القطاع الإعلامي الحكومي يملكون الكثير لتقديمه، هم أشخاص جيدون مهنياً ولكن المنظومة الإعلامية الموجودة هي المشكلة، وهي التي خلقت أزمة في مهنية هذه الوسائل الأمر الذي أنتج هذا المحتوى».

يؤكد أمين، أكثر من مرة خلال حديثه، على أن المشكلة في إدارة هذا الإعلام، ويشرح «هي مشكلة تراكمية، تبدأ من المنظومة الإدارية ذاتها والعقلية التي تدير هذه المنظومة، وصولاً إلى المحسوبيات والواسطات»، ويضيف: «لا يمكن للإعلامي أن يكون جريئاً في ظل عدم وجود قانون يحميه، وهو ما حاولنا معالجته عن طريق التعديلات التي قدمت لوزارة الإعلام والتي من شأنها أن تحمي الصحفي، وتسقط عنه عقوبة السجن، بانتظار إقرار هذه التعديلات».

كذلك، يرى أمين أن غياب المنافسة ساهمت بترهل المنظومة الإعلامية، ويشرح «الترخيص لوسائل إعلام خاصة من شأنه أن يخفف العبء عن القطاع الحكومي، من ناحية عدد العاملين في هذا القطاع، حيث ستتوفر فرص للعمل تسمح بهجرة قسم من العاملين إلى وسائل الإعلام الخاصة، بالإضافة إلى خلق منافسة ستؤدي بمجملها إلى رفع سوية الإعلام الرسمي الذي سيجد نفسه مجبراً على تطوير نفسه». غياب القطاع الإعلامي الخاص خلق «أزمة هوية» للإعلام الرسمي، الذي وجد نفسه مجبراً على لعب أدوار متناقضة، فهو من جهة يفترض أن يكون الناطق باسم الحكومة، والمنبر الذي تسوق عبره أفكارها، ومن جهة أخرى عليه أن يلعب دور المنتقد للحكومة الذي تديره، جريء يبحث في ملفات الفساد ويواجه الحكومة التي تديره في بعض المواقع. كذلك تتم مقارنة وسائل الإعلام الرسمية السورية بوسائل إعلام عربية وعالمية خاصة، وهي مقارنة مجحفة بحق القطاع الحكومي السوري، في هذا السياق يرى أمين أنه يعدّ جيداً مقارنة بوسائل الإعلام الحكومية العربية، حتى في دول تقدم ميزانيات ضخمة لوسائل إعلامها الرسمية مقارنة بميزانية الإعلام الحكومي السوري، ويضيف: «في سورية نملك خامات وخبرات جبارة، وقد تخرج من الإعلام الرسمي السوري خبرات انتقلت إلى العالم العربي وساهمت في بناء المنظومات الإعلامية العربية في الوقت الحالي، الأمر الذي يعيدنا إلى البداية، المشكلة، هي ليست في الأفراد، بل في المنظومة الإدارية ذاتها

علاء حلبي

27 كانون2 2019

تقف رشا طويلا على مفرق «جديدة الفضل» قبل أن تحصل على مقعد في إحدى الحافلات الصغيرة للوصول إلى كلية «الحقوق» في البرامكة، وغالباً ما تستمر رحلتها التي لا تزيد عن 15 كم فقط لمدة ساعتين، وقد تجبرها أحوال الطقس على التراجع عن خوض غمار هذه الرحلة لتعود إلى منزلها، وتقول ساخرة: «انتظار السرفيس صار يشبه انتظار فارس الأحلام الذي لا يأتي، فالسرفيس محكوم بالعجقة وفارس الأحلام محكوم بظروف المعيشة».

تتسلى رشا في رحلتها الطويلة بهاتفها الذكي وهي تجول على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، وتُطمئن أمها بين الحين والآخر عن مسار الرحلة التي لا تخلو من مطبات صناعية مفاجئة على الطريق، وتقول: «لا يمكنني تخيل هذه الرحلة من دون الهاتف، ستكون مملة وطويلة جداً، وما يزيد طولها هو الوقوف على حاجز السومرية الذي قد يستمر لأكثر من نصف ساعة لوحده».

بين «السرفيس» و «البسطة»...؟

يطيب لـ «محمد» الذي يدرس في كلية الآداب أن يمارس عادة الحسابات المصرفية كل صباح قبل أن يتخذ القرار برفع يده مشيراً إلى «تكسي» ليلحق بمحاضرته، لكنه لا يتردد في الضحك حين يقول: «موعدي مع صديقتي يجبرني على أن آخذ تكسي بـ 750 ليرة لأصل إلى باب الكلية، في حين قد أضحي بمحاضرة إن كان الوضع الاقتصادي لجيبي لا يسمح بأخذ ذات القرار، وكلما ركبت تكسي فإن ذلك يعني زيادة أيام التقشف الشهري الذي أضعها لأتابع خططي المعاشية».

محمد يعمل على «بسطة دخان» بمعدل 8 ساعات يومية ليحصل على دخل يساعده على إكمال حياته الدراسية، بعد أن دخل ضمن قرار وزارة التعليم العالي الذي حوّله إلى طالب في «التعليم الموازي» بكونه حرم لهذا العام من فرصة «الدورة التكميلية»، ولا يخجل ابن الـ 23 عاماً من القول: «أبيع الدخان وأكمل دراستي، أحسن ما أتركها وأرجع على بسطة الدخان بكونها الحل الوحيد، يمكن بالآخر حصّل وظيفة بشي دائرة أو مؤسسة حكومية».

وعلى الهامش، قد يكون لدى بعض الطلاب القدرة على دفع مبالغ شهرية تصل إلى 15 أو 20 ألف ليرة للحصول على كرسي في حافلة تنقلهم إلى كلياتهم في رحلة «الذهاب» فقط، أما رحلة العودة إلى البيت فعليهم أن يتحملوا ما يتحمله الآخرون من طول الانتظار والتدافع على أبواب الحافلات قبل أن تقف بشكل كامل، فهنا فقط، تكون ثمة مساواة كاملة في الحقوق بين الذكر والأنثى، بعكس بقية مفاصل الحياة، وما يزيد الطين بلة، أن البلديات ورغم أن الموضوع ليس آنياً أو مرحلياً، لم تفكر يوماً في وضع «شمسيات» تتسع لأعداد الواقفين بانتظار «سرفيس»، فلا المطر يرحم شتاءً من «صدمة كريب»، ولا الشمس تخفف من حدتها صيفاً، والسيد المسؤول «شو بيهمو..؟»

تحايل على «البصمة»

الخصومات التي قد تلحق براتب «سامر» من الشركة التي يعمل بها (قطاع خاص)، كانت سبباً في أن يتعاقد ومجموعة من زملاء عمله مع سيارة تأتي باكراً جداً لتقلّهم نحو مقر عملهم من مكان سكنهم في ضاحية قدسيا، ويقول في حديثه لـ «الأيام»: «في القطاع الخاص لا يمكن التبرير لجهاز البصمة الإلكترونية بأن سبب التأخر هو صعوبة المواصلات، وتراكم الخصومات اليومية على التأخير تفضي في آخر الشهر إلى تبخر جزء مهم من الراتب من دون سبب، لذا كانت خسارة بعض المال للتعاقد مع سيارة أفضل من خسارة الحسومات آخر الشهر».

وما يثير السخرية أكثر هو ما تشرحه سوسن الموظفة لدى إحدى جهات القطاع العام التي تعتمد نظام البصمة حيث تقول: «تؤمن الشركة لنا نظام المواصلات، وأحد الباصات التابعة لها هي من تقوم بنقلنا، ورغم أننا لا نتأخر على موعد الباص، غير أن تأخرنا على البصمة بسبب صعوبة الوصول إلى مقر الشركة بسبب الازدحام، لا يمنع المدير من التوقيع على كشف البصمة وما يليه من خصومات بسبب التأخر، وكأننا تأخرنا بمزاجنا لا بسبب الظرف الذي تعيشه البلاد من 8 سنوات».

 شيكاغو في العباسيين

كراجات العباسيين غير المنارة، تتحول ليلا إلى مسرحاً لعمليات السطو والنشل من قبل بعض الأشخاص الذين يجدون في عتمة الكراجات ستاراً جيداً لعملهم، ليقوموا بممارسته، ولا يخلو الأمر من تحرش بالعابرات تختلف أنواعه من اللفظي إلى الجسدي بحسب وقاحة المتحرش.

نادر، الشاب البالغ من العمر 30 عاماً، يؤكد لـ «الأيام»، أنه تعرض لسرقة راتبه في كراج العباسيين من قبل أحد النشالين، ولم تقف مشكلته عند فقدان الراتب وضرورة التقشف طيلة شهر كامل والاعتماد على الاستدانة من المعارف، لكن المشكلة الأكبر كانت في الحصول على «هوية بدل ضائع»، وتعقيدات هذه المعاملة كانت هي الهم الأكبر له، طيلة فترة طويلة قبل حصوله على الهوية الجديدة، وهنا تبدو المشاكل في سورية ضمن خانة «معادلة متعدية الأطراف»، فمن حدث قد يبدو عابراً قد تدخل في دوامة من المعاملات الحكومية الطويلة، التي كان سيتجنبها «نادر» لو أن البلدية عملت على إنارة الكراج مباشرة بعد تحرير ما حوله، ولو أنه كان ثمة دورية يمكن أن تلاحق النشالين واللصوص في منطقة الكراج بشكل جدي.

وتقول «ميساء»، إنه من الغريب ألا يكون ثمة دوريات في الكراج من قبل شرطة النجدة أو أي جهة أمنية أخرى، وحتى عدد شرطة المرور في هذا الكراج غير كاف لتسيير الحركة المرورية في الكراج المزدحم غالباً، والمضحك أكثر، أن البلدية والمحافظة جهتان مسؤولتان عن إعادة ترميم وتأهيل المرافق الحيوية في العاصمة بعد تحرير أطرافها من الإرهاب، فكيف لا يكون ثمة حركة فعلية تجاه إعادة إعمار الكراجات بشكل حقيقي بدلاً من التصريحات الخُلبية، التي يطلقها المسؤولون بين الحين والآخر عبر وسائل الإعلام، نريد إعادة إعمار حقيقية لا «صف حكي».

أصحاب الحافلات: نحن مظلومون

 التوزيع العادل للمحروقات معدوم من وجهة نظر «أبو محمد» العامل على خط «ضاحية حرستا»، فهو لا يحصل إلا على 25 ليتراً من أصل 40 مخصصة له، وإن سألته عن السبب لابتسم بوجهك وكأنه يقول: «شو ما بتعرف يعني...؟» ويتابع طريقه شارحاً جملة من التفاصيل الغريبة قائلاً: «بالليل بيصير لتر المازوت بـ 300 ليرة، وإذا أخذت من الراكب 100 ليرة بيسمعك مية كلمة، مع أنه قبل الأزمة كان لتر المازوت بـ 7 ليرات وأجرة الراكب 7 ليرات»، وهذا الفارق بالنسبة لسائق السرفيس الذي يعيش عقده السادس من العمر، كانت كفيلة في اتخاذه القرار بالتوقف عن العمل، وغيره الكثير من أصحاب هذه المهنة، لـ «يركن سيارته قدام بيته أربح له».

 كثرة أعداد السرافيس العاملة على خطوط «حرستا – دوما»، لا تتناسب حالياً مع حجم الحركة البشرية من هاتين المنطقتين إلى «كراج العباسيين»، وعلى الرغم من الحاجة الماسة لزيادة عدد السرفيس العاملة على خط «ضاحية حرستا» خاصة بعد توسعها وزيادة عدد جزرها وسكانها، لا يسمح لأي من العاملين على خطي «حرستا – دوما» بالعمل ولو مؤقتا على خط الضاحية، ولا تتم عملية «نقل الخط» لدى الجهة المختصة في إدارة المرور إلا بشق الأنفس و «الرشرشة» كما يقول أحد السائقين الذي فضل عدم ذكر اسمه.

جودي دوبا

Top
نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين موقعنا. بتصفحك هذا الموقع أنت توافق على ذلك. إذا لم توافق، فرجاء غادر هذا الموقع.. More details…