15 كانون2 2017
الكثير من قصص الخطف وما خلفته من حالات، ابتزاز لذويهم، تتصدر مجالس السوريين يوميا يضاف إليها ما تجرب عليه السيارات المحملة بالبضائع من أتاوات تدفعها على الطريق، سواء ضمن مناطق وقرى المحافظة الواحدة، أم بين المحافظات، لدرجة بات يعرف فيها كل سائق قيمة ما يدفعه، لكل من يعترضه نقدا كان أم عينا ، ناهيكم عن سرقة السيارة نفسها في بعض الأحيان!. هي بعض أشكال الفساد التي طفت على مشهد الاجتماعي والاقتصادي في سورية، نتيجة تداعيات ماتتعرض له من أزمة غير مسبوقة في تاريخها، شكلت ضغطا مضاعفاعلى الواقع المعيشي ومتطلبات الأسرة السورية، في ظل انكفاء حكومي واضح عن اجتثاث أو ملاحقة مثل هذه المظاهر. من جعبة الحكايا ومما تحمله حكايا السوريين هذه الأيام من قصص واقعية مؤلمة، أن إحداهن تلقت اتصالاً من شخص يؤكد لها أن أخاها المفقود منذ ثلاث سنوات، لا يزال على قيد الحياة، وهو حاليا في أحد السجون وسيفرج عنه خلال أيام قليلة من خلال لجنة طبية، وهذا يتطلب دفع مبلغ 85 ألف ليرة كرسوم لما سمّاه "كفالة طبية" ليصار إلى الإفراج عنه فورا ، فسارعت وشقيقها إلى لقاء المتصل، الذي أبدى استغرابه من عدم إحضار ملابس له، ليطلب منهم 5 آلاف ليرة ليؤمن لهم هذه الملابس، ومن دون أي تردد أعطوه ال 90 ألفا لكونه مبلغا زهيدا مقابل ما يشاع عن مبالغ فلكية تدفع في مثل هذه المواقف، ليتوارى بالنتيجة عن الأنظار عند سور المكان المفترض أن المفقود موجود فيه!. لقد استطاع هذا المبتز وبطريقة احترافية اللعب على وتر المشاعر لقاء مبلغ زهيد لا يشكل عبئا لمن يبحث عن مفقود له، إذ -وكما يبدو- أنه كلما خفض المبلغ كلما انخفض كان متيقنا مستوى المساومة، وارتفع في المقابل مستوى القبول والإغراء لدى لذوي المفقود!. جرائم لم يشأ الاقتصادي الدكتور زكوان قريط تصنيف هذه المظاهر ضمن دائرة الفساد المعروف وما يدور في فلكه من رشا وابتزاز ناجمة عن سلوكيات لبعض من يتولون المناصب العامة، بل صنفها ضمن دائرة الجرائم بامتياز. مبينا في حديثه ل)الأيام( أن أساسها ومسبباتها تتقاطع مع أساس ومسببات الفساد التقليدي كانتشار الفقر والجهل ونقص المعرفة بالحقوق الفردية، وسيادة القيم التقليدية والروابط القائمة على النسب والقرابة، مضيفا: إن فرص هذه المظاهر تزداد عموماً في المراحل الانتقالية، والفترات التي تشهد تحولات سياسية واقتصادية واجتماعية، ويساعد على ذلك حداثة أو عدم اكتمال البناء المؤسسي والإطار القانوني التي يوفر بيئة مناسبة للفاسدين مستغلين ضعف الجهاز الرقابي على الوظائف العامة في هذه المراحل. محاذير وحذر قريط من اتساع دائرة هذه المظاهر ما سينجم عنها من آثار على النواحي الاجتماعية وخلخلة القيم الأخلاقية، وانتشار اللامبالاة والسلبية بين أفراد المجتمع، وبروز التعصب والتطرف في الآراء وانتشار الجريمة كرد فعل لانهيار القيم وعدم تكافؤ الفرص. والشعور بالظلم لدى الغالبية ما يؤدي إلى الاحتقان الاجتماعي، وانتشار الحقد بين شرائح المجتمع وانتشار الفقر وزيادة حجم المجموعات المهمشة والمتضررة، وبشكل خاص النساء والأطفال والشباب. كما تقود هذه المظاهر إلى العديد من النتائج السلبية على التنمية الاقتصادية كالفشل في جذب الاستثمارات الخارجية، وهروب رؤوس الأموال المحلية، ما يؤدي إلى ضعف عام في توفير فرص العمل ويوسع ظاهرة البطالة والفقر. تدخل خجول لعل اللافت في هذا الملف الخطر غياب أي إجراء حكومي فعلي على أرض الواقع، ليقتصر التدخل الحكومي من خلال بعض التصريحات الرسمية الخجولة المستنكرة لتلك التصرفات كلما اقتضت الحاجة لذلك، مع الإشارة في هذا المقام إلى مقترح رفعته وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية إلى رئاسة مجلس الوزراء للإسراع بتفعيل حماية المدن والمناطق الصناعية وحصرها  بجهة أمنية واحدة لضمان استقرار العملية الإنتاجية المرتبطة باستقرار الأمن في المنطقة بشكل عام.
08 كانون2 2017
أثارت التسريبات المتعلقة بتوجه وزارة الإعلام لنقل ما يقرب من 700 موظف من الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون إلى الجهات العامة، ردود فعل اتسم معظمها بالسلبي إزاء القرار، الذي اعتبره البعض مجحفا وغير صائب، لاسيما مع حديث بعض المعنين في الهيئة عن أن التقييم الذي تم الاعتماد عليه في اختيار ال 700 موظف كان هدفه تحديد السقوف المالية، وليس تقييم أداء العاملين ونتاجهم المهني والفني. واللافت من بين التعليقات والملاحظات الكثيرة التي وردت من العاملين على تسريبات قرار النقل، ما يتعلق بالعاملين الذي جرى نقلهم خلال السنوات السابقة وتحديدا خلال تولي وزير الإعلام السابق عمران الزعبي، حيث طالب البعض بإعادة نقل هؤلاء إلى أماكن عملهم الأصلية، خاصة أولئك الذين جاؤوا من وزارات وجهات لا علاقة لها بالعمل الإعلامي. "الأيام" حصلت على بيانات رسمية دقيقة حول عدد العاملين الذين جرى نقلهم من الجهات العامة إلى الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون خلال فترة وجود عمران الزعبي كوزير الإعلام ورامز ترجمان كمدير عام للهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، إذ تشير البيانات إلى أنه تم خلال خمس سنوات نقل ما يقرب من 216 موظفا من الجهات العامة إلى التلفزيون. وبالتفصيل تكشف البيانات أنه خلال العام 2012 تم نقل ثلاثة عاملين ، وفي العام 2014 تم نقل 65 عاملاً، وشهد العام 2015 أكبر عملية نقل 97 عاملاً، وحتى في العام 2016 فإن البيانات تؤكد نقل 51 عامالًا. والمثير للاستغراب أن العام 2013 لم يتم نقل أي موظف، فهل ذلك سببه أن العام المذكور كان العام الذروة في الأزمة، أم أن وزير الاعلام السابق ومدير الهيئة آن ذاك اتفقا على عدم نقل أي موظف؟ وإذا كان السبب هو الاحتمال الثاني.. فلم اذا عادا وخرق قرارهما في الأعوام التالية؟!. مصادر خاصة في الهيئة كشفت ل"الأيام" أن من بين العاملين الذين تم نقلهم خلال فترة وزير الاعلام السابق الزعبي موظفون يحملون شهادات واختصاصات لا علاقة لها لا من قريب ولا من بعيد بالعمل الإعلامي، وأن البعض منهم نقل مباشرة إلى التحرير وإعداد البرامج!!. هذه المعلومات وغيرها تفرض فتح هذه الملف وبيان مدى مصداقية ما يثار، ومدى الحاجة إلى العاملين الذين تم نقلهم خلال السنوات السابقة، ويبقى السؤال المحير .. كيف وافق مدير عام الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون السابق ووزير الاعلام الحالي على قرارات النقل تلك، طالما أن لديه قناعة بأن هناك بطالة مقنعة في الهيئة وكوادر لا نفع منها!.
الصفحة 44 من 44
Top
نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين موقعنا. بتصفحك هذا الموقع أنت توافق على ذلك. إذا لم توافق، فرجاء غادر هذا الموقع.. More details…