03 شباط 2019

تتزاحم صور الأطفال المفقودين من مختلف المحافظات السورية، على صفحات التواصل الاجتماعي، في كلّ يوم صورٌ جديدة... ظاهرة أقلقت السوريين كثيراً، فأين يذهب أطفالهم؟؟

بعض الأطفال المفقودين عادوا من تلقاء أنفسهم، وبعضهم ساهم ناشطون في «فيس بوك» أن يعيدهم، وآخرون لم يعودوا بعد!!

فأين هم اليوم؟؟ هل هم ضائعون أم مخطوفون؟؟ وهل وجود صورهم بهذا الكثافة التي أقلقت المجتمع السوري، تلمح إلى وجود عمل منظم لخطفهم؟؟ أم أن الموضوع لا يتعدى صعوبة الاهتداء إلى المنزل مجدداَ؟؟

اختفت من أمام منزلها!

 تواصلت «الأيام» مع العديد من ذوي الأطفال المفقودين... وكانت حكايا الضياع مؤلمة وصعبة... لم تتوقف (ملاك) ابنة العامين والنصف عن البكاء رغبة منها في الوقوف أمام باب منزلها في منطقة القدم بدمشق، لمراقبة الأطفال الذين يلعبون في الحي، ولم تجد والدتها بأساً في ذلك، تركتها تراقبهم أمام باب البيت وكان قراراً دفعت الأم ثمنه غالياً... فُقدت «ملاك الصيص» من أمام منزل أهلها في القدم منذ حوالي 15 يوماً... ولم تعد!! لم تفلح كل محاولات الأهل في البحث عنها، هم يبحثون في الحي رافعين صورتها بشكل يومي من دون جدوى، وأغرقوا «فيس بوك» بصورها أيضاً علّ أحدهم سمع عنها شيئاً... من دون أن يفلحوا في إيجادها أيضاً، وفي الوقت نفسه لم يعطِ البلاغ الذي قدموه لقسم شرطة القدم نتيجة، فالطفلة لم تعد!! وينتظر ذوو ملاك عودتها كل يوم دون أمل... كما ينتظرون أن يكلمهم أحد لعله يعطيهم خبراً عن مكانها، أو حتى طلباً للإفراج عنها، خاصة وأن الأحاديث في الحي عن فقدان أكثر من طفل زادت مخاوفهم رغم شكهم بصحتها... في النهاية ابنتهم لم تعد، وفي كل يوم ينقص الأمل في عودتها أكثر... فأين ملاك اليوم؟؟

ترك الجدة وحيدة واختفى

أحمد الشاغوري لم يكن أفضل حالاً، فملاك من الممكن أنها تاهت عن منزلها، أما الشاغوري وهو ابن 13 عاماً فقد خرج من منزل جدته التي يقيم معها في جرمانا ولم يعد منذ حوالي الشهرين، من الصعب على الجدة البحث وليس لديها أي وسائل تواصل اجتماعي، إلا أن الكادر التدريسي في مدرسته حاول مساعدتها، بعد أن زارت المدرسة وأعادت كتب أحمد لأنه خرج ولم يعد... لا تعرف الجدة أين أحمد ولا إذا كان مخطوفاً أو راحلا إلا أن ما تشعر به أنه ليس بمكان آمن، فأين هو أحمد شاغوري اليوم؟؟

18 يوما على الغياب!!

صبي آخر خرج ولم يعد من منطقة المزة في دمشق، خرج أحمد اصفهاني (15 عاماً) من منزله إلى نادي المحافظة للعب الكرة مع رفاقه، وبعد أن خرجوا من النادي لم يره أحد!! بلّغ ذوو أحمد قسم المزة باختفائه، وقاموا بالإجراءات اللازمة حسب ما أكد أحد أقربائه لـ «الأيام»، لكن لا نتيجة حتى الآن...

أحمد غائب منذ 18 يوماً، ولا أحد يعلم عنه شيئاً، اتصالات كثيرة وردت إلى أهله ومحاولات ابتزاز لا حدود لها، لكن بلا نتيجة، فالصبي لم يعد!! فأين هو أحمد أصفهاني اليوم؟؟

فيس بوك»... حل!

الحالات آنفة الذكر هي التي تحدّثت «الأيام» إلى ذوي الأطفال فيها، وهناك حالات كثيرة حدثت خلال الأشهر الماضية، وأطفال آخرون خرجوا ولم يعودوا!! «فيس بوك» كان الوسيلة الأنجح في استعادة الضائعين، حيث استطاع الكثير من الأهالي الوصول إلى أطفالهم الضائعين من خلاله، منهم الطفل أحمد رسلان من مدينة حلب والذي غاب عن بيته يومين، وأعاده فاعل خير قرأ عن اختفائه في أحد صفحات «فيس بوك»، واستطاع التواصل مع أهله... رسلان يعاني من ضمور عقلي وغير قادر على الكلام ومن المحتمل أنه لا يستطيع العودة إلى منزله لو تاه عنه، إلا أن الحالات السابقة كانت لأطفال أصحاء لكنهم لم يعودوا أيضاً!! وهذا كان حال الطفلين الأخوين حسن وحسين أيضاً من مدينة اللاذقية، واللذين ضجت صفحات التواصل الاجتماعي خلال الأسبوع الماضي بصورهما، لكنهما عادا حسب ما أكد ذويهما بعد غياب يوم واحد من خلال التعرف عليهما من قبل شخص وجدهما ورأى صورهما على «فيس بوك».

أطفال آخرون عادوا بعد أن وجدهم أقرباؤهم بشكل شخصي بعد بحث طويل، منهم الطفل أحمد العلي الذي يعاني من مشكلة في النطق حيث ضاع في منطقة جديدة عرطوز... ووجد بعد ساعات طويلة في منطقة المزة.

لا حالات خطف أطفال في محاكم دمشق!!

«الأيام» التقت قاضي التحقيق الثاني في دمشق، محمد خربطلي، للوقوف عند الحالات التي وصلت إلى المحكمة عن مرتكبي هذه الجرائم، إلا أن القاضي أكد أنه لا حالات خطف أطفال وصلت إلى القضاء في دمشق خلال السنوات العشر الماضية!!

وأوضح خربطلي: لدينا الكثير من حالات الخطف في المحاكم السورية، لكن لم تصلنا أي حالة لخطف طفل، الحالات التي تصل إلى المحكمة هي عمليات خطف بقصد طلب فدية، خاصةً في الأزمة أو حتى خطف لارتكاب الفجور وضحاياها من البالغين وليس الأطفال .

ويؤكد قاضي التحقيق أنه منذ 2009 حتى الآن لم يردنا ضبط خطف طفل باستثناء الخطف من قبل أقربائه لخلافات عائلية، وهذا ليس خطفا فعليا، إنما «إبعاد قاصرعن سلطة وليه».

وعن سبب عدم ورود مثل هذه الحالات إلى المحاكم رغم أن مواقع التواصل الاجتماعي تضج بها يقول خربطلي، من الممكن أن المعطيات في جرائم خطف الأطفال فيما لو كانت موجودة لم تكتمل بعد، لذا لم تصل إلى القضاء، مؤكداً أن على أهل المخطوف اللجوء إلى الشرطة فورا، والشرطة بدورها ستتابع الموضوع وستتابع تحركات الطفل، ومن الممكن الوصول إليه عن طريق هاتفه الجوال إذا كان موجودا بالتعاون مع الاتصالات، أما إن لم يكن معه فيتم التحري من الجوار ليصلوا إلى معلومات مفيدة .

وأضاف القاضي: في حال كان هناك عصابات فعلا ستتولى الشرطة الوصول إلى تلك العصابات، وما إن تلقي الداخلية القبض على أحد من خاطفي الأطفال أو تحصر شبهتها بأشخاص معينين، ستصل تلك القضايا بعد ذلك للقضاء بالشكل الطبيعي، ومن الممكن أنه لم يتم ضبط أشخاص متهمين حتى الآن أو أن التحقيقات لم تكتمل بعد.

الداخلية: لم نلق القبض على أحد

من جانب آخر أكد مصدر في وزارة الداخلية لـ «الأيام» أنه لم يتم القبض على عصابات خطف أطفال أو أفراد حتى الآن باستثناء حالات قليلة جداً... وبالرجوع إلى الأخبار التي تنشرها وزارة الداخلية عن المجرمين الذين يتم القبض عليهم تبين وجود حالتين خلال الأشهر القليلة الماضية، الأولى لامرأة من منطقة الكسوة في ريف دمشق خُطفت رضيعتها من «صالون تجميل» عائد لها من قبل امرأة أخذتها إلى جهة مجهولة. تمكنت شرطة ناحية الكسوة من التوصل إلى معلومات تدل على مكان وجود الخاطفة، في إحدى مناطق ريف دمشق وإلقاء القبض عليها وبحوزتها الطفلة الرضيعة. وتبين أن الخاطفة تدعى (س- محمد) وهي تبلغ من العمر 34 عاماً، وبالتحقيق معها اعترفت بإقدامها على خطف الطفلة بتحريض من والدها المقيم خارج القطر الذي وعدها بإبقاء الطفلة لديها لأنها لا تنجب أطفالاً، وذلك من خلال ترددها المستمر إلى صالون الحلاقة، والتقرب من الطفلة، وأخذها إلى السوق بموافقة أمها أكثر من مرة بحجة التسوق، حيث تم تسليم الطفلة المخطوفة إلى والدتها أصولاً، ويجري العمل على تقديم المقبوض عليها إلى القضاء لتنال جزاءها العادل.

خطفه وقتله!!

طفل آخر ورد في أخبار «الداخلية» لكنه فقد حياته على يد خاطفه. ادعى أحد سكان حي التضامن في دمشق إلى فرع الأمن الجنائي بخطف ولده الحدث، وتسلمه ورقة من الخاطفين يطلبون فيها مبلغ ثلاثة ملايين مقابل تركه، ويهددونه بحرق بيته. تمكن فرع الأمن الجنائي في دمشق من التوصل إلى معرفة الخاطف وتبين أنه يدعى (باسم إبراهيم خليل)، تم إلقاء القبض عليه، وبالتحقيق معه اعترف بإقدامه على خطف الطفل المذكور، وقتله، ورمي جثته في حاوية قمامة، والتفاوض مع ذويه وطلب مبلغ ثلاثة ملايين ليرة سورية لقاء تركه، حيث قام باصطحابه بحجة شراء ألعاب له مستخدماً دراجة هوائية قام بسرقتها، واحتجزه ضمن منزل امرأة تربطه بها علاقة، وعند قيام الطفل بالبكاء قام بضرب رأسه بالجدار عدة مرات حتى أغمي عليه، ثم ربطه على كرسي بشريط كهربائي ووضع شريط لاصق على فمه، وتظاهر بأنه يبحث عنه مع ذويه لإبعاد الشبهة عنه، وعندما عاد للمنزل وشاهد المخطوف ينزف قام بركله وضربه وخنقه حتى فارق الحياة، ووضع جثته ضمن كيس نايلون، وأخذ الجثة ورماها في مكب للنفايات. كما اعترف المقبوض عليه بقيامه بالاشتراك مع عدة أشخاص بتشكيل عصابة أشرار، وارتكابهم عدة حوادث قتل وخطف وطلب فدية، وسلب.

عصابات حرة!

هذه الحالات الفردية فعلا، لا تتناسب مع الصور الكثيرة التي ترد عبر مواقع التواصل الاجتماعي للأطفال المخطوفين، فهل هناك خاطف أو عصابة لاتزال حرة تعبث بحرية الأطفال وحياتهم، من دون أن تجد من يوقفها بعد؟؟ الغريب أن حالات الخطف التي وصلت إلى أوجها في سنوات الحرب الأولى انخفضت كثيراً اليوم، فهل عادت لتنشط من جديد بخطف الأطفال؟؟

يقول القاضي محمد خربطلي: خلال الأزمة كثرت حالات الخطف لطلب الفدية خاصة عند الأشخاص ميسوري الحال، حيث كان يرد إلى المحكمة في دمشق بين 2-4 حالات يومياً لخطف بقصد طلب فدية، خاصة عامي 2012 – 2013، أما بعد 2015 فتردنا حالة واحدة بالشهر، وحاليا من النادر أن نواجه مثل هذه الحالات، ويؤكد خربطلي أنه كان هناك عصابات منظمة للخطف، والعملية تتم بشكل منظم بدءاً من مراقبة الشخص إلى الدقة في استلام الفدية. لافتاً إلى أن حالات كثيرة عادت وبعض الحالات كان مجرد ابتزاز لعائلات المخطوفين، والحالات التي عادت كانت بتنسيق وتغطية أمنية، وتم القبض على عدة عصابات. موضحاً أن الخطف بقصد طلب فدية لم يكن موجودا قبل الأزمة، لذا أصدر المشرع مرسوما جديدا نتيجة كثرة الحالات، وهو المرسوم 20 لعام 2013، وفيه مادة خاصة بهذا النوع من الخطف.. وعن الخطف للإتجار بالأعضاء فيؤكد خربطلي مجدداً: لم تردنا هكذا حالات باستثناء حالة عام 2016، كانت إتجارا بالقبور وليست خطفا، حيث اتفق أحد حفاري القبور مع طبيب لتشريح الجثث بعد أن يغادر ذووها بعد الدفن، بأن يأخذ الطبيب الأعضاء التي تعيش أكثر من 72 ساعة، وتم إلقاء القبض على هذه العصابة.

الأشغال الشاقة 15 عاماً

تعدّ عقوبة الخطف بقصد طلب فدية بحسب القاضي جناية، وعقوبتها الأشغال الشاقة من سبع سنوات إلى 15 سنة، أما الخطف للإتجار بالأعضاء فهي جرمين: جناية الإتجار وجناية الخطف. فما هو مصير الأطفال المفقودين؟ خاصة وأن الحالات التي تم التواصل معها أكدت أن الخطف، فيما لو كان خطفاً، ليس بقصد طلب فدية، حيث لم يتواصل أحد مع ذوي المخطوفين، فهل خُطف الأطفال للإتجار بأعضائهم، أم أنهم تاهوا ولم يجدوا من يرشدهم لطريق العودة؟!

لودي علي

27 كانون2 2019

ممثل الشعب والناطق باسم همومه، والمدافع عن معاناته، هل بات اليوم ناطقاً باسم الحكومة؟

بدأت الثقة بـ «مجلس الشعب» تتراجع بشكل يومي، فهل السبب، الهوة الإعلامية بين ما يقوله الأعضاء وما يصل إلى الشعب، أم أنهم لم يقولوا ما يسرّ الشعب فعلا؟؟

الشعب الذي كثرت أزماته المعيشية مؤخراً بحث عن ممثليه وطالبهم بإغاثته، لكن تصريحاتهم لم تكن كما تمنى، فضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بعدة تصريحات لأعضاء في مجلس الشعب، أثارت استياء الكثيرين، بعضها حمل اتهامات مباشرة للشعب، وبعضهم اكتفى بالصمت، وقلة منهم من صرخوا مع الشعب، فهل سقطت القشة التي تمسّك فيها الناس وهم غارقين بهموم معيشية أثقلت كاهلهم؟؟

انتصارات...

عاش السوريون مؤخراً نشوة انتصار حققها الجيش السوري على عدة جبهات، أمنت لهم أماناً افتقدوه لسنوات، وكان هذا بالنسبة لهم مُبشراً بانتهاء الحرب التي أتعبتهم كثيراً، تلا ذلك عدد من التصريحات العربية والمحاولات الدولية لإعادة العلاقات الديبلوماسية مع سورية إلى ما كانت عليه، ما زاد الأمل في الشفاء من كابوس الحرب سريعاً... إلا أن الواقع المعيشي هو الذي صدمهم، فليس من المنطق أن نتقدم أمنيا وسياسياً ويزداد الوضع سوءاً على الصعيد المعيشي، أزمة غاز... أزمة كهرباء... أزمة حليب أطفال وغيرها وغيرها... أما آن للسوريين أن يستريحوا بعد أن صمدوا بكل إيمان طول سنوات الحرب بقلوب مليئة بالوطنية والإيمان بالوطن وجيشه؟؟

هل يُخجلون مقصّراً؟

في استبيان مصغّر قامت به «الأيام» إلكترونياً وورقياً، شمل 200 شخص كانت النتيجة مخيبة، 5 % فقط من المشاركين يرون أن مجلس الشعب يمثلهم بالفعل، ويقوم بتصويب أداء الحكومة أو محاسبتها عندما تقصّر، بينما 95% يرون عكس ذلك!!

فمن سيطالب بحل مشاكل المعيشة ومن سيحاسب الحكومة ومن سينادي باسم الشعب؟؟ هذا طبعا يبرّر لجوء الكثير من المواطنين للتعبير عن أزماتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، علّهم يصلون إلى مسؤول أو يُخجلون مقصّراً!!

رفضوا التعليق...

الأيام التقت أيضا العديد من أعضاء مجلس الشعب وأطلعتهم على مجريات الاستبيان، الملفت أنهم لم يستهجنوا النتيجة أو ينتقدوها، بل كانوا واثقين منها!

 عدد من الأعضاء رفضوا التعليق على تصريحات زملائهم أو حتى الخوض في توضيحٍ حول الاستبيان، أحد الأعضاء قال إن الحديث في الشأن الداخلي للمجلس محرقة لعضو مجلس الشعب، ولن نجد نتيجة من الحديث في ظل هذا الواقع، عضو آخر لم يذكر اسمه أكد أنه محرَج من الإجابة وغير راض عن أداء المجلس، مضيفاً أن الحديث بهذا الموضوع ضمن الظرف الحالي حساس، فالحالة المأساوية التي يعيشها الناس صعبة جداً، لكن من الصعب الحديث في ظل التصعيد الإقليمي وانقلاب العرب مرة أخرى، والضغط الأميركي الكبير!

ترقيع...

وبشكل خاص تحدّث بعض أعضاء مجلس الشعب حول موضوع التصريحات الأخيرة لأعضاء المجلس ورئيسه، الذي وصف ما يحدث على مواقع التواصل الاجتماعي بأنه يدار من الخارج، حيث قال عضو مجلس الشعب صفوان القربي أن كلمة «مدارة من الخارج» كبيرة جداً، إلا أن البعض من الخارج من الممكن أن يستثمر الأزمات المعيشية للتشويش، في الوقت نفسه لا يمكن إنكار أن المواطن يعيش معاناة كبيرة من نقص الخدمات لم يعشها سابقا.

ويوضح القربي أن البعض التقط أزمات الناس واستغلها، فالبعض من الخارج حاول أن يبني على هموم الناس ومشكلاتهم، والتي هي موجودة بالفعل، ولكن لا يمكن أن نتهم كل شخص كتب أو شتم أو تكلم عن هذه الأزمات بأنه خائن أو عميل، أو أن نعطي الموضوع أبعاداً أخرى.

وفي السياق نفسه يقول عضو مجلس الشعب ناصر كريم إن هناك قسم كبير مما ينشر على مواقع التواصل الاجتماعي مُدار من الخارج بالفعل، لكن في الوقت نفسه هناك ما ينشر من أشخاص وطنيين بالفعل، مضيفاً: لا ننكر وجود أزمات حقيقية، لكن هناك أشخاص من الخارج يحاولون خلق فتنة داخلية، فالحرب لم تنته بعد، وبعد أن استطاع الجيش فرض سيطرته على الأرض بدأت حرب من نوع آخر تشتدّ.

المشكلة في التصريح!!

الأزمات الأخيرة هي التي أشعرت المواطن بأن المجلس مقصّر في حق من يمثلهم، إلا أن أعضاء مجلس الشعب رموا باللائمة على قلة تصريحات الحكومة، وقلة تبريرها لما يجري بالفعل ولما تتعرض له من ضغوطات!!

وهنا يوضح القربي أن المواطن بعد أن عاش حالة التحرير في أغلب المناطق السورية من قِبل الجيش، وشعر بالحالة السياسية وقد تحسّنت، وجد أن من المفترض ومن حقه أن يكون الواقع الخدمي رائع، إلا أننا في الحقيقية نعاني من حصار اقتصادي، ومن الصعب أن يكون واقعنا الخدمي رائع.

مضيفاً: ما حدث أن قسما من المسؤولين تردّد في شرح حقيقية ما يحصل من حصار ومعاناة، ولو أن المواطن يسمع المعلومة الحقيقية لكان صبر، فنقص المعلومة والصمت الحكومي هما ما أثار غضب المواطنين، موضحاً، على سبيل المثال لو علم المواطنون أن ناقلات النفط علقت في البحر، بعد أن اعترضتها بوارج أمريكية ومنعتها من الوصول إلى سورية، وأن البحرية المصرية ساعدت البوارج في ذلك لكانوا صبروا ووقفوا إلى جانب بلادهم كما فعلوا دوما...

وصمت المسؤولين جعل المواطن يرمي اللوم على الحكومة، لافتاً إلى أنه لا ينكر وجود بعض الأخطاء في إدارة الأزمات، إلا أن أكبر الأزمات الحالية كانت مرتبطة بالمشتقات النفطية، وأيضا زيادة تقنين الكهرباء كان نتيجة خروج عدة محطات لتوليد الكهرباء عن الخدمة نتيجة نقص الفيول الذي تعمل عليه...

وعند السؤال عن قصة باقي الأزمات المعيشية التي لا تنتهي، كفقدان حليب الأطفال يقول القربي: من المعيب أن يكون هناك أزمة حليب أطفال، وهذا من الممكن أن يكون ملعوب من التجار، لغايات تسويقية، وفي هذا الموضوع كثير من تقاذف الاتهامات...

ويختم القربي بأن مجلس الشعب كان في عطلة خلال الأزمات المعيشية الأخيرة، وعاد إلى الانعقاد مؤخرا وهو يتابع كل ما يجري حالياً، إلا أنه يجد نفسه بواقع حرج بين تفهم آلام الناس من جهة وبين واقع الحكومة التي تتعرض للحصار الخارجي من جهة أخرى، فهناك سوء في الأداء الحكومي لعدم تبريرها ما يحصل.

بدوره يقول عضو مجلس الشعب مهند الحاج علي أن هناك أخطاء حكومية، لكن لا نستطيع أن ننكر أننا نعاني من حصار اقتصادي ونعاني أيضا من ضعف في الإعلام الحكومي، فلو تم التسويق لعمل الحكومة بالشكل الصحيح، وتم وضع المواطنين بصورة ما يحدث لكان من الممكن تخفيف اللوم على الحكومة أو مجلس الشعب.

ويوافق على ذلك عضو مجلس الشعب ناصر كريم، إذ يقول إن تقصير الحكومة غالبا مبرر بسبب الحصار، إلا أن المواطنين لا يعرفون التفاصيل، هناك فجوة بين الحكومة والشعب سببها قلة توضيحات الحكومة وشرحها للأسباب الحقيقية للأزمات، وهنا لا يوجد دور للمجلس، فالحكومة هي التي تصرح أو تمتنع عن ذلك وليس من حق المجلس التدخل في سياساتها هذه.

مضيفاً: في الحقيقة عندما يكون هناك أكثر من 100 دولة تحاربك وتحاصرك، لا يمكنك التصريح عن كل التفاصيل، وهنا إن صرحت الحكومة مشكلة، وإن لم تصرح فهي مشكلة أيضاً، فالمخفي أعظم وليس من مصلحة الدولة التصريح عنه، نحنا نعيش حربا من جميع الجهات، حرب مباشرة وفتنة وحصار وطائفية، والمواطن بالشكل الطبيعي يهمه أولا توفير المستلزمات الأساسية لحياته، والحكومة برأي كريم، تبذل كل ما بوسعها للوصول إلى ذلك لكن ضمن الإمكانيات المتاحة.

المجلس ضعيف

من وجهة نظر أخرى يرى عضو مجلس الشعب والكاتب نبيل صالح أن المجلس ضعيف أمام الحكومة والحزب والشعب... موضحاً: عشت نصف قرن قبل دخولي البرلمان ولم ألجأ إليه في أمر، اللهم سوى مرة عندما أفتى فيها أحد النواب الشيوخ بقتلي بعد نشري لسلسلة «فدعوس المدعوس» في صحيفة تشرين، وقد تدخّل مجموعة من النواب كي يعفو الشيخ عني ولم يفلحوا حيث تركت بيتي ولجأت عند حماتي رحمها الله... ومن باب الذكرى فإن أحد رؤساء البرلمان منعني من النشر في صحيفتي لمدة سنة...

ويضيف صالح: منذ بداية دورنا التشريعي بدأ التطبيع بين مجلس الشعب والحكومة، وكانت الرئيسة السابقة للمجلس تقول إن المجلس والحكومة في خندق واحد، وكانت تصحح لنا نقدنا لأخطاء الحكومة وتدافع عنها، وتقول إن كلامنا يمثلنا نحن فقط... ولم يشذّ رئيس المجلس الجديد عن القاعدة؟!

مؤكداً: برنامجي الانتخابي تركّز حول تفعيل عمل مجلس الشعب واستعادة عافيته، لذلك بدأت بطرح العناوين الرئيسية التي نسيها برلماننا اليوم، بدلا من تقطيع الوقت في عرض الشكاوى والخدمات كما لو أننا أعضاء في مجالس المدن، (أنا أقدم شكاوى مواطني خطياً إلى مكتب المتابعة في المجلس).

الحكومة لا تسمح لنا

ويوضح صالح: لا نقوم بدورنا الرقابي كما يجب لأن الحكومة لا تسمح لنا، وأما دورنا التشريعي فيقتصر على مناقشة ما تحيله الحكومة إلينا، ولم أسمع باقتراح مشروع من قبل مجلس الشعب...!

وعن الدور التشريعي للمجلس وأهميته يرى الحاج علي، أن هناك الفهم الخاطئ لعمل مجلس الشعب، فدوره ليس فقط في توجيه الحكومة إنما دوره تشريعي، والرقابة على عمل الحكومة تأتي في المرتبة الثانية، فالإصلاحات تبدأ من التشريع.. لافتاً إلى أنه كان هناك العديد من القوانين قبل الحرب والتي باتت غير مناسبة خلال الحرب وكان من الضروري تعديلها، وأعاد مجلس الشعب كماً كبيراً من القوانين للحكومة وبعضها تم تعديله بالفعل... مثل تعديل المرسوم 66 ليصبح القانون رقم 10، وغيره وكل ذلك لخدمة المواطن، لكن الضعف الإعلامي يُظهر مجلس الشعب وكأنه لا يعمل، ويتم تجاهل دوره التشريعي والسياسي...

جلسات علنية...

يحتج أعضاء مجلس الشعب بأن الهوة بينهم وبين الشعب سببها الأساسي عدم نقل جلسات مجلس الشعب عبر وسائل الإعلام، فالكثيرون لا يعرفون ماذا نفعل على حد تعبيرهم، إلا أن أعضاء المجلس أنفسهم غير قادرين على إقناع مجلسهم بنقل تلك الجلسات!!

وهنا يقول ناصر كريم: نحن كأعضاء مجلس شعب مظلومون لأن جلساتنا لا تنقل عبر الإعلام، ولو نقلت الجلسات لكان الشعب كله راض عن أدائنا، لا يوجد نقطة أو موضوع يثار في الشارع السوري إلا ويطرحه مجلس الشعب ويناقشه، نحنا كأعضاء أكثر المتضررين من عدم حضور الإعلام وفي كل جلسة، وقد طالبنا بعلنية الجلسات لكن طلبنا تم رفضه بمبررات «الحرب»...

ويوافقه على ذلك الحاج علي، لكن بتحفظ، فيقول: من الضروري أن يحضر الإعلام جلسات المجلس، لكن ما يجعل المعنيين يترددون في السماح للجميع بذلك أن بعض الصحفيين يتصيدون في الماء العكر، ويدخلون إلى المجلس لهذا السبب بدلا من تغطية ما يجري في الجلسة، فأحيانا تطول الجلسات حتى 7 ساعات وهنا من الصعب أن يبقى عضو مجلس الشعب بكامل نشاطه، ومن الممكن أن يضع يده على وجهه أو يغمض عينيه أو يفتح جواله وهذا ما ينتظره أولئك الصحفيون، فهم يبحثون عن الفضائح وليس عن الأخبار.

مضيفاً، من المهم أن نذكر أننا لسنا برلمان، نحن مجلس الشعب وكل عضو مجلس شعب يمثل شريحة من الشعب وليس كتلة سياسية، وبالتالي نختلف عن باقي البرلمانات العالمية ومن الصعب المقارنة معها.

عتب خجول!! بالنتيجة أعضاء مجلس الشعب بعيدون عمن يمثلونهم، من سننتخب في قادم الأيام لعضوية مجلس الشعب؟ فقلة هم من نقلوا هموم المواطن إلى الحكومة، وقلة هم من طالبوها بشكل جدي بالاستجابة وحل الأزمات، ومن النادر، إن لم نقل، أن أي منهم لم يحاسب الحكومة المقصرة، بينما كان العتب الخجول هو أساس علاقة المجلس مع الحكومة في أغلب الأوقات

لودي علي

Top
نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين موقعنا. بتصفحك هذا الموقع أنت توافق على ذلك. إذا لم توافق، فرجاء غادر هذا الموقع.. More details…