10 شباط 2019

يعد القطاع الصناعي رائد إحداث النمو الاقتصادي لدوره الكبير في تأمين احتياجات القطاعات الرئيسية في الاقتصاد الوطني، ولقدرته في تأمين احتياجات السوق المحلية من السلع والمواد المصنعة، وتوفير جزء منها للتصدير إلى الخارج، ولما كانت مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي تصل لأكثر من 60% قبل سنوات الأزمة، فقد كان من الطبيعي تعطيل الإنتاج ولو جزئياً فيه، سيؤدي إلى تدهور معظم مؤشرات الاقتصاد الوطني الرئيسية بسبب تشابكاته مع باقي القطاعات الأخرى.

وبحسب الأرقام الصادرة عن المكتب المركزي للإحصاء، بلغت قيمة الإنتاج في القطاع الصناعي عام 2010 حوالي 635.5 مليار ليرة، أي ما كان يعادل 12.7 مليار دولار تقريباً، شكّل القطاع الخاص نسبة 76% منها، في حين بلغ إجمالي القيمة المضافة المتحققة 151.24 مليار ليرة، شكّل القطاع الخاص منها نسبة 97%.

وبلغ عدد المنشآت الصناعية أكثر من 100 ألف منشأة صناعية وحرفية تركزت 30% منها في محافظة حلب وحدها، و30% أخرى في دمشق وريفها.

أخطاء قبل الحرب ...

لم ينكر العديد من العاملين في قطاع الصناعة، الأخطاء المرتكبة بحق هذا القطاع قبل الحرب، فالكثير من القرارات الصادرة سابقاً كانت بمثابة العصي في العجلات، مؤكدين أن معظم القرارات كانت تعتمد على طريقة الحلول الإسعافية، بدلاً من إيجاد نوع من التدابير والإجراءات المتكاملة والكفيلة بإنعاش هذا القطاع، مما أدى إلى خلق الكثير من المعوقات والمشاكل لتكون الحرب المكمّل لها، ضاربين المثل بعدم اعتماد سياسة تسعير قطع محددة أمام الارتفاع المستمر في أسعار الصرف وتدهور قيمة العملة المحلية، إضافة لاعتماد سياسة العناقيد الصناعية في بعض المواقع الصناعية ضمن الإمكانات المتقلصة المتاحة، وتشجيع سياسة المصانعة (التصنيع لدى الغير) بهدف الاستفادة من الطاقات التشغيلية المعطلة في بعض المنشآت الصناعية.

يضاف إلى ذلك، العديد من الإجراءات المتعلقة بإعادة تأهيل هذا القطاع، وتشغيل منشآته المتوقفة عن الإنتاج والسماح للصناعيين باستيراد المولدات الكهربائية لزوم عمليات الإنتاج في منشآتهم.

العمود الاقتصادي...

لا أحد ينكر التأثير الكبير للحرب على الصناعة السورية، وبحسب ما يقول د. إياد مقلد مدير التخطيط والتعاون الدولي، في وزارة الصناعة لـ «الأيام»، فإن العصابات المسلحة استهدفت المنشآت الصناعية باعتبارها العمود الفقري للاقتصاد السوري، حيث بلغت الأضرار المباشرة وغير المباشرة التي أصابت منشآت القطاع العام الصناعي لغاية 31-10-2018، ما يزيد عن 1026 مليار ليرة سورية، لافتاً إلى أن العقوبات التي فُرضت على الاقتصاد الوطني، زادت من الأعباء الملقاة على عاتق الصناعة السورية، فأصبحت تواجه تحديات جمّة، ليس أقلها تأمين مستلزمات العملية الإنتاجية وقطع التبديل وتصدير المنتجات إلى الأسواق الإقليمية والدولية، إضافة إلى فقدان الكثير من المشتغلين لوظائفهم، الأمر الذي أدى إلى زيادة حدة البطالة مترافقا مع مشكلات اجتماعية.

وبحسب المقلد، لو لم تمر الصناعة الوطنية بهذه الأزمة لكانت استمرت في نموها وتطوير منتجاتها، وزيادة المكون التكنولوجي في منتجاتنا الصناعية، فقبل الأزمة استطاعت منتجاتنا الدخول إلى الأسواق الأوروبية لاسيما النسيجية منها والأدوية، حيث تم تصدير منتجاتنا الدوائية إلى 90 دولة.

«غياب في الرؤى والاستراتيجيات الحقيقية سواء لجهة إدارته أو لجهة تشغيله، أثّرت بشكل كبير على الصناعة قبل الحرب»، هذا ما يؤكده الباحث الاقتصادي يوسف خورشيد في تصريحه لـ «الأيام»، لافتاً إلى كثرة المشكلات الإدارية والتمويلية وزيادة النفقات وضعف هياكل البنى التركيبية فيه، وسيطرة العمالة غير التقنية عليه، حيث 70% من هذه العمالة غير حاصلة على الشهادة الإعدادية.

وأضاف خورشيد أن معظم الشركات تفتقر للإدارات الحديثة وللتكنولوجيا المتطورة، وقدم وترهل الآلات والمعدات الرأسمالية المستخدمة فيها وخاصة في القطاع العام، مع صعوبات استبدالها وتجديدها واعتماد سياسة كثافة العمل على حساب كثافة رأس المال، بسبب سياسة اليد العاملة الرخيصة، ما أدى إلى ضعف تكنولوجيا الإنتاج وبالتالي صعوبة المنافسة مع المنتجات المستوردة إلى السوق المحلية لا سيما الصينية.

ويبين خورشيد أن رفع أسعار نواقل الطاقة سبّب رفع كلف الإنتاج والنقل، وتسبب في ضعضعة القدرة التنافسية للمنتج السوري في الأسواق الخارجية. بالمقابل فإن فتح السوق المحلية أمام المنتجات التركية وفق اتفاقية التبادل التجاري الحر عام 2009، كان كفيلاً بإخراج أكثر من 2000 منشأة صناعية، لعدم قدرتها على منافسة المنتج التركي الذي حصل على إلغاء كامل للرسوم الجمركية.

حضرنا الكثير من الاجتماعات والمؤتمرات لهذا القطاع، وقرأنا العديد من التوصيات في كل مرة، ولكن لم نجد شيئاً على أرض الواقع، فأحد الوزراء السابقين وعد بتصريح له، بنقل العقلية المتبعة في عمل القطاع الخاص إلى القطاع العام، من خلال استهداف الشركة كأهم عنصر، خاصةً أنها النواة والمصدر الذي يجب أن يتم العمل عليه، وذلك عبر تدريب وتأهيل عناصر الإدارة بالتوازي مع تغيير القوانين، والتشريعات التي تشكل عائقاً أمام تطور القطاع الصناعي العام.

ولكن جاءت الحرب لتوقف ما كان متوقفا بالأساس، وليكتمل المشهد الدرامي من خلال هروب أصحاب الشركات والمعامل برؤوس أموالهم، وأحياناً بخطوط إنتاجهم وآلاتهم وتجهيزاتهم الرأسمالية.

وبحسب إحصائيات صادرة عن وزارة الصناعة، فقد بلغ أعداد العاملين الذين تركوا أعمالهم في القطاع الخاص 800 ألف عامل منهم 200 ألف نتيجة الحرب. أما في القطاع العام، فقد تعطل أكثر من 25 ألف عامل من أصل 87057 عامل.

وتقدر خسائر القطاع الصناعي المباشرة بحدود 660 مليار ليرة سورية منها أكثر من 295 مليار ليرة في القطاع الصناعي الخاص (حلب 239 مليار، 2.5 مليار في حماه، 3 مليار في حمص، الباقي في دمشق وريفها)، ناجم عن التدمير الكلي أو الجزئي لمنشآته ومعامله بحسب إحصائيات غرفة صناعة دمشق.

أما في القطاع العام الصناعي فقد ألحقت الحرب أضراراً بـ 50 منشأة من أصل 100 منشأة وشركة صناعية، قدّرت خسائرها المباشرة بأكثر من 365 مليار ليرة.

إذا كانت الأزمة هي الحجة الدائمة لتوقف النمو الاقتصادي، فلا بد من وضع حصان قوي أمام تلك العربة، قادر على جرّها وإعادة دوران عجلاتها، وليس ذلك الحصان إلا القطاع الصناعي الذي أثبت التاريخ التنموي في جميع البلدان المتقدمة اقتصادياً بأنه القاطرة الحقيقية للتنمية الشاملة.

نور ملحم

03 شباط 2019

رأى رئيس قسم المحاسبة في جامعة دمشق إبراهيم العدي أن «الإدارة الضريبية في سورية تعاني من عدد من المشاكل، منها عدم وجود إدارة ضريبية كفوؤة وخبيرة ومؤهلة، لوضع التشريعات الضريبية وتطبيقها بموضوعية وشفافية، لتتمكن من تحصيل المبالغ الضريبية المكتومة والمتحققة في القطاع الخاص، والتي يفترض تحصيلها في الوقت المناسب، لأن عدم تحصيلها في مواعيدها يجعلها بمثابة قرض، بالإضافة إلى أن كل تأخير يعرّض الضريبة للتآكل بفعل التضخم».

وأضاف «لدينا مشكلة أخرى تتمثل في عدم وجود قدرة تتمكن من إخضاع اقتصاد الظل أو الاقتصاد الموازي إلى القوانين، علما أن هذا الاقتصاد يشكل كحد أدنى نسبة تصل إلى 40% من الناتج المحلي الإجمالي وذلك بحسب تقديرات قبل الأزمة».

وأكد العدي أن «اقتصاد الظل يستفيد من كل المزايا والخدمات المقدمة ولكنه يتهرب من مسؤوليته أمام خزينة الدولة».

ولفت إلى «ضرورة تشكيل مركز للإرشاد الضريبي ليقدم المشورة المجانية وينشر الوعي الضريبي، وذلك لأن هذا النوع من الوعي يعدّ جزءا من الثقافة المالية التي ينبغي على كل مواطن أن يملك الحد الأدنى منها، بالإضافة إلى ضرورة إيجاد كادر مؤهل ومتخصص في فهم الأنشطة الاقتصادية ونسب الأرباح التقديرية ليتمكن من تحقيق قفزة نوعية في هذا المجال».

الصفحة 3 من 194
Top
نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين موقعنا. بتصفحك هذا الموقع أنت توافق على ذلك. إذا لم توافق، فرجاء غادر هذا الموقع.. More details…