06 نيسان 2019

أخطار من كل حدب وصوب تهدد القطن والفستق الحلبي والزيتون والحمضيات

لم تكن أهم محاصيل  سورية الزراعية الأساسية بل حتى الاستراتيجية تواجه أخطاراً محدقة كما يحدث اليوم بعد عقود على الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي، فحمضيات الساحل ليست أفضل حالاً من زيتون إدلب، والخوف على قطن الجزيرة لا يوازيه إلا ذعر مشابه على مآل الفستق الحلبي ، شجرة البلاد الذهبية كما درج وصفها في حلب وحماه، ولذا فإن صفة البلاد الزراعية ستسقط إن لم تنته الحرب ويصب الاهتمام على حل مشاكل الزراعة وحمايتها إلا أن نتخلص من استيراد ما كنا نصدره سابقاً، وكما يقول جبران خليل جبران "ويل لأمة تأكل مما لا تزرع".

 

77% من الحمضيات تتركز في اللاذقية

تفيد مديرية مكتب الحمضيات أن معظم زراعة وإنتاج الحمضيات في طرطوس واللاذقية تتركز بنسبة 99% وبنسبة 77% منها في محافظة اللاذقية، و22% في محافظة طرطوس (وهي تحتل المرتبة الأولى بين الزراعات في المنطقة الساحلية من حيث الأهمية الاقتصادية والمردود في وحدة المساحة، وتتميز بتركزها ضمن شريط ساحلي ضيق تربته خصبة يروى من الآبار الارتوازية أو مشاريع الري الحكومية، حيث تشكل  الأراضي المزروعة بالحمضيات حوالي 52% من إجمالي الأراضي المروية في طرطوس وتصل إلى 72% من إجمالي الأراضي المروية في اللاذقية، ويشتغل في هذه الزراعة حوالي 59 ألف أسرة سورية.

وتوضح المديرية بأن المساحة التي كانت تحتلها الحمضيات قبل الأزمة بلغت 39.500 هكتار في حين بلغت حالياً المساحة 41.600 هكتار، أما بالنسبة لعدد الأشجار الكلي فقد وصل إلى 13 مليون والمثمر 11.6 مليون شجرة قبل الأزمة أما حالياً فوصل عدد الأشجار الكلي إلى 13,6 مليون والمثمر 13.1 مليون.

يبين مدير مكتب الحمضيات المهندس سهيل حمدان بأن الإنتاج قبل الأزمة بلغ 1,07 مليون طن وحالياً بلغ الإنتاج 1،144 مليون طن مما يؤكد أن زراعة الحمضيات زراعة مستقرة وفي تطور مستمر لكن بطيء بسبب الأزمة وتبعاتها، فعلى الرغم مما تتعرض له من قطع أو إهمال لدى البعض، فقد استقر الإنتاج فوق المليون طن طول سنين الأزمة، وبالتالي حالات القطع أو الاستبدال التي نسمع عنها تبقى فردية ومحدودة إذا ما قورنت بكامل المحصول البالغ مليون طن سنوياً (مليار كغ).

ويشرح حمدان ضعف الإقبال على زراعة الحمضيات كمساحات جديدة إلى انخفاض الأسعار لعدة سنوات متتالية مقارنة بارتفاع تكاليف ما بعد القطاف. وسبب انخفاض الأسعار يعود لكثرة العرض في السوق المحلية وضعف القدرة الشرائية للمواطن والأهم الحصار الاقتصادي الحاصل وعدم إمكانية الدخول للأسواق المجاورة كالعراق مثلاً منذ عدة سنوات، فمن المعروف أن السوق العراقية استقبلت في 2010 حوالي 400 ألف طن من الحمضيات أي حوالي 40% من إنتاجنا، وخلال سنين الأزمة كان من الصعب جداً الوصول للسوق العراقية ولم تتجاوز الكميات المصدرة 1% من الإنتاج في أحسن الأحوال.

 

مساحة الحمضيات المقطوعة لا تتعدى 5%

يقول حمدان "إن المساحات المقطوعة خلال السنوات الأخيرة لا تتعدى 5% من إجمالي المساحة المزروعة بالحمضيات البالغة حالياً 41.6 ألف هكتار. ومن المؤكد أن العوامل التي سبق التحدث عنها لابد من أن تدفع نسبة أكبر من المزارعين إلى العزوف عن زراعة الحمضيات والبحث عن زراعات بديلة لها لتأمين مصدر دخل له".

ويكمل حمدان "بالنسبة لمستقبل زراعة الحمضيات فيمكننا القول ومن خلال معرفتنا بتاريخ الحمضيات وكيفية تطورها من عام 1970 وحتى بداية الأزمة، فإن لا بديل عن زراعة الحمضيات في مناطق زراعتها الحالية، وجميع البدائل التي يتم طرحها هي مؤقتة وبحاجة لظروف خاصة صعبة كالنباتات المدارية ونسبة المخاطرة بزراعتها كبيرة جداً، أما الحمضيات تبقى فقط بحاجة لإعادة تأهيل من حيث اعتماد أصناف بمواصفات عالمية وتحسين عمليات الخدمة وتطبيق مفاهيم الزراعة العضوية والمكافحة المتكاملة حسب الشروط العالمية وهذا الأمر هو صلب عمل مديرية مكتب الحمضيات من خلال مشروعها (إعادة تأهيل زراعة الحمضيات والتأسيس لمفهوم صناعة الحمضيات السورية). والذي بدأ العمل به في بداية عام 2019 حيث سيتم إقامة مخابر متخصصة تلبي الأهداف المستقبلية التي نطمح بالوصول لها".

 

مليون شجرة فستق حلبي مفقودة

بحسب مديرية مكتب الفستق الحلبي، فقد بلغت المساحة المزروعة بأشجار الفستق الحلبي قبل الأزمة نحو ستين ألف هكتار في حين وصل الإنتاج في بعض السنوات إلى ما يقارب 75 ألف طن، كما وصل عدد الأشجار إلى أكثر من 10 مليون شجرة. إن ظروف الأزمة التي مرت بها البلاد أدت إلى تراجع في كل من الإنتاج والمساحات المزروعة وعدد الأشجار، ففي آخر إحصائيات لسنة 2018 قدرت المساحة المزروعة بالفستق الحلبي بنحو 59 ألف هكتار في حين بلغ عدد الأشجار بحدود 9 مليون شجرة، أما الإنتاج فقد قدر بنحو 60 ألف طن من ثمار الفستق الحلبي حيث تتركز المساحات المزروعة في محافظات حماه ثم حلب ثم إدلب.

 يشدد المهندس حسن إبراهيم مدير مكتب الفستق الحلبي على أنه من خلال المعطيات الموجودة لوحظ تراجع كبير وتدهور لحق بأشجار الفستق الحلبي في مناطق زراعته وذلك نتيجة الظروف التي تعرضت لها المنطقة وعدم قدرة المزارعين على الذهاب إلى بساتينهم وتقديم الخدمات الضرورية للأشجار، إضافة إلى التعدي على الأشجار بالقطع أو الحرق، الأمر الذي سبب تراجعاً وتدهوراً كبيراً في أشجار الفستق الحلبي حيث ظهرت العديد من المشاكل أهمها مشكلة الإصابة بحشرة (الكابنودس) الخطيرة والتي وصلت نسبة الإصابة فيها إلى أكثر من 25-60% وذلك حسب مناطق الإصابة.

 

الكابندوس تهدد الفستق الحلبي

ويرجع إبراهيم السبب في هذه الإصابة إلى استخدام أصل الفستق الحلبي البذري وخاصة العاشوري، ومن المعروف أن هذا الأصل يعد حساساً بشكل كبير للإصابة بـ (الكابنودس) بالإضافة إلى حساسيته لأمراض التربة والجفاف، وعدم استخدام الأصول المقاومة لهذه الشجرة والتي من أهمها بعض أصول البطم (كينجوك، أطلسي)، والذي أثبتت الدراسات والتجارب في الدول المجاورة أنها أصول مقاومة وبشكل ممتاز لحشرة (الكابنودس) ولظروف الجفاف. وأصبحت هذه المشاكل تشكل خطراً يمكن أن ينهي زراعته في سورية بشكل كامل، إذا لم يتم التعامل مع هذه المشكلة بشكل جدي وسريع وبالتالي سينتهي مستقبل الشجرة الذهبية في سورية بعد أن كانت شجرة استراتيجية. وتعمل الوزارة على وضع خطط كاملة للتعامل مع هذه الحشرة.

يقول إبراهيم "تعد سورية من المواطن الأصلية لزراعة الفستق الحلبي في العالم، حيث تنتشر فيها معظم الأصول البرية للبطم والتي تعد أصلاً قوياً للفستق الحلبي، ولذلك فإن زراعة الفستق الحلبي فيها تعد زراعة ناجحة ومجدية اقتصادياً أكثر من جميع الزراعات المنتشرة في مناطق زراعته، وبالتالي يمتلك الفستق الحلبي ميزة نسبية كبيرة عن باقي الأنواع النباتية. والأمر الأكثر أهمية أن منتج الفستق الحلبي لا يعاني من أية مشاكل في تسويقه ويعد من الأنواع المرغوبة والمطلوبة في السوق العالمية وهذا يعطيه ميزة نسبية على بقية أنواع الفستق الحلبي (الإيراني والتركي وغيرها).

 

20% من السكان يعملون في القطن

بحسب مديرية مكتب القطن، يأتي محصول القطن في مقدمة الإنتاج الزراعي من حيث الأهمية الاقتصادية حيث يمد معامل الحلج والغزل والنسيج ومعامل الزيوت النباتية والأعلاف بالمادة الأولوية. تزرع مساحات القطن في سورية بحوالي (20-22%) من مساحة الأراضي المروية المزروعة، ويعمل بإنتاجه (زراعة وصناعة وتجارة ونقلاً) أكثر من 20% السكان. وتتميز سورية بوجود كامل حلقات سلسلة إنتاج الصناعات النسيجية. احتلت سورية ولعقود ماضية المرتبة الثانية عالمياً من حيث مردود وحدة المساحة، وبالتالي تطور المردود من ۱۹۲۵ كغ /هـ عام ۱۹۷۰ إلى حوالي 4000 کغ في السنوات الأخيرة قبل الحرب، وتلبية حاجة السوق المحلية والعالمية من مختلف أنواع الغزل والنسيج، بالإضافة للسمعة والجودة الجيدة للأقطان السورية في الأسواق العالمية.

 

إنتاج القطن يتراجع إلى النصف

تأثر هذا المحصول سلباً من جراء الأزمة الراهنة كما يروي مدير مكتب القطن وضاح القاضي حيث تراجعت مساحات الزراعة والإنتاج بشكل  كبير، أدى إلى توقف بعض معامل الحلج والغزل والنسيج والزيوت وتأثر الفلاحين اقتصادياً من عدم زراعته، فقد بلغ إنتاج القطن في عام ۲۰۱۸ ما يقارب 524000 طن من القطن المحبوب مقابل حوالي مليون طن في عام ۲۰۰۵ ، كذلك تناقصت المساحة المزروعة بشكل كبير من 237،769 هكتارا عام 2005 إلى 49.626 هكتارا في عام ۲۰۱۸، فإذا أخذنا بعين الاعتبار ما وصلت إليه حاجة السوق المحلية من ألياف القطن وهي تقارب 215 ألف طن في ۲۰۰۹ أي ما يعادل 650 ألف طن من القطن المحبوب، لأدركنا حجم الفجوة الكبيرة الحاصلة  بين المطلوب والمتاح حالياً والعمل على ضرورة تأمين الكميات المطلوبة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من هذا المحصول.

 ويشير القاضي إلى أن أهم الصعوبات التي أدت لتراجع المساحات المنفذة والإنتاج، هي خروج مساحات مروية من الاستثمار بسبب تخريب شبكات الري الحكومية والآبار. وهجرة الفلاحين وترك أراضيهم بسبب الوضع الأمني آنذاك وبالتالي قلة اليد العاملة، يضاف إلى ذلك صعوبة توفير مستلزمات الإنتاج (بذار، أسمدة، محروقات...) ونقلها وارتفاع اسعارها والتأخر في موعد الزراعة بعد 15 /5 وبنسبة وصلت إلى 69% بعد حصاد الفول والشعير، وحتى القمح بالإضافة للظروف المناخية فضلاً عن الإصابات الحشرية وخاصة ديدان اللوز الشوكية، بشكل مبكر نتيجة الظروف المناخية مع عدم إمكانية تأمين الأعداء الحيوية نتيجة تدمير المراكز ومختبرات ومعامل إنتاجها، كما أن عدم فعالية أغلب المبيدات غير النظامية الموجودة في الأسواق أثر سلباً على الإنتاج.

 

عشبة الباذنجان تهدد القطن

ومن الصعوبات التي يقدمها القاضي، غزو عشبة الباذنجان البري لمساحات كبيرة من الأراضي الزراعية بسبب هجرة الأراضي الزراعية خلال سنوات الحرب وعدم مكافحتها، ورغم هذه الظروف الصعبة  استمر العمل في مجال البحوث العلمية الزراعية على القطن من خلال العديد من التجارب والبحوث وتم التوصل إلى مجموعة هجينة في مراحلها المختلفة بالإضافة لاستنباط صنف جديد لمحافظة حماه ومنطقة الغاب (حلب 124) رديف للصنف حلب ۳۳/ ۱، ويتميز على الصنف الجديد بزيادة الانتاجية ۱۲% قطن محبوب و۱۳% قطن شعر بالإضافة لزيادة في معدل الحليج ونسية التبكير والاستطالة. وهناك العديد من سلالات القطن المبشرة في محافظة دير الزور كالسلالة 106، وفي محافظة حماه السلالة G73 وفي محافظة الحسكة السلالة ،۲۲۳ بالإضافة لسلالات من القطن طويل التيلة والقطن الملون (البني والأخضر والبني المخضر) ومن ناحية أخرى الاستمرار بإنتاج البذار الزراعي والمحافظة عليه.

 

الزيتون مساحات كبيرة خارج السيطرة

رغم أن مساحات الزيتون في عام 2010 بلغت نحو 647458 هكتارا فقد بلغت في عام 2017 نحو 692417 هكتارا، كما بلغ الإنتاج نحو 960403 طن في عام 2010، في حين وصل ِإلى 849919 طن في 2017، كما بلغ عدد الأشجار المثمرة وغير المثمرة ما يقارب 96881.4 شجرة وذلك في عام 2010، في حين وصل عددها عام 2017 نحو 102039.4 شجرة. ويواجه الزيتون أخطار متعددة منها القطع الجائر ونهب الزيت وتصديره إلى تركيا، وخاصة أن مساحات كبيرة منه في حلب وإدلب مازالت خارج السيطرة.


Facebook Google Plus Twitter LinkedIn
Top
نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين موقعنا. بتصفحك هذا الموقع أنت توافق على ذلك. إذا لم توافق، فرجاء غادر هذا الموقع.. More details…