30 آذار 2019

صمادي: خبرة الأيدي العاملة والدولار وارتفاع مستلزمات الإنتاج هي السبب!

" حقيقة جلية" أدت إلى عزوف الشباب عن التفكير بالزواج، فشراء غرفة نوم ذات جودة متوسطة بات يكلف الكثير من المال، فكيف إذا كان الأثاث ذي نوعية جيدة فحتماً سنصل إلى ملايين الليرات لقاء اقتناء أثاث (عليه القيمة).

 في الدول الأوروبية وفي مقدمتها إيطاليا المعروفة بمهنة النجارة تتواجد فيها الكثير من الآلات التي تصنع الأثاث المنزلي بـ "كبسة زر" يقابلها تواجد اليد العاملة (الماهرة) في سورية التي تٌصنع معظم المعروضات الخشبية في الأسواق المحلية، فما هو السبب الرئيسي لارتفاع أسعار الأثاث المنزلي في ظل تداعيات الأزمة التي تعيشها سورية في مختلف القطاعات الصناعية والإنتاجية، وفيما يخص شراء الأثاث المنزلي الذي شهد -على فترات زمنية-  قفزات خيالية نتيجةً لارتفاع المواد الأولية الداخلة في صناعته، بالإضافة إلى انخفاض القدرة الشرائية لمعظم العائلات السورية، وبالتالي توقف عملية بيع وشراء الأثاث المنزلي، الأمر الذي أصاب أغلبية الورشات الحرفية بـ "مقتل"، بعد أن كان قطاع الأثاث المنزلي من القطاعات الحيوية لأنه يحرك خلفه الكثير من الصناعات الأولية المختلفة من زجاج وغراء وجلد، إضافة إلى سوق الأخشاب المكون الرئيسي في عملية إنتاج الأثاث المنزلي.

 

سقبا "عاصمة المفروشات"

في غوطة دمشق الشرقية الملتفة بسور حراجي، كانت تتمركز إحدى أكبر الأسواق المتخصصة في صناعة وبيع الأثاث المنزلي، في مدينة سقبا ترى امتداد المحال التجارية على طول الشارع الرئيسي، وكُتب لسقبا أن تكون "عاصمةً للمفروشات" فكانت المقصد "الأبرز" للشبان المقبلين على الزواج لرخص أسعار الأثاث والمفروشات فيها، وساعدها في كسب الصيت كثافة "الحزام الأخضر" الخلّاق الذي يلف المدينة، إضافة لتوفر الأيدي الخبيرة. لكن في ظل الحرب لم تصمد تلك المحال نتيجة الأعمال الحربية وهروب الأيدي الماهرة وفقدان المواد الأولية وارتفاع أسعار الأخشاب، المكون الأساسي لهذه الحرفة، وكانت النتيجة احترق الحزام الأخضر وتحوله إلى "هباء منثور" وانتقال بعض مصنعي المهنة "العريقة" التي توارثتها الأجيال، للعمل في مهن أخرى تدر لهم ما يسد رمقهم واحتياجاتهم اليومية.

 

غرفة نوم بـ 750 ألف ليرة

وسط دمشق، وخلال جولة لـ "الأيام" على صالات المفروشات في شارع العابد، تبين أن غالبية المعروضات هي من النوعية المتوسطة وما دون ذلك، واشتراك معظم المحال التجارية بغياب وضع الأسعار على المعروضات، فقد بلغ سعر غرفة نوم مصنعة من خشب زان بنسبة ضئيلة مكسوة بألواح MDF  والمؤلفة من خزانة 3 أبواب (4*2 متر)، إضافة لسرير (مزدوج) بعرض 150 سم وطول 2 متر، وطاولة مكياج بـ 750 ألف ليرة، فيما بلغ سعر 4 طاولات متدرجة العرض بنوعية خشب زان وmdf    48ألف، أما نظيرتها المُصَنّعة بألواحmdf   فقط بـ 29 ألف ليرة، وطاولة خشبية ذات حجم صغير بـ 44 ألف ليرة، بينما بلغ سعر طاولة المكياج  52 ألف ليرة، وتختلف هذه الأسعار كلياً وبشكل جنوني في المولات "الفاخرة" إلى أضعاف المبلغ المذكور. ويبقى لهذه المفروشات زبائن خاصة ترغب في اقتنائها.

 

القناعة "كنز" لتحقيق الأرباح

بالانتقال إلى محافظة اللاذقية، جالت "الأيام" في معرض الأندلس الكائن في ضاحية الإسكان والمتخصص ببيع الأثاث الخشبي، يقول مدير الصالة أحمد الحموي إن أسعار الأثاث المنزلي تختلف تبعاً لنوعية الخشب المُستخدمة مثل الميلامين ومنها المكسو بورق الميلامين والزان أو الخشب المعاكس وغيرها الكثير من النوعيات، وكذلك لحجم الأثاث المراد شراؤه وسماكة الخشب، فقد تراوح سعر السرير المزدوج بعرض 1,20 سم  وطول 2 متر بين 20 إلى 40 ألف ليرة بنوعية خشب ميلامين (استيراد ماليزي أو أندونيسي) والمكسو بخشب  mdf، أما الخزانة ذات الحجم المتوسط بعرض 80 سم وارتفاع 2 متر بسعر 30 ألف ليرة، بينما الطاولة الخشبية بحجم (1*60 سم) فبلغ سعرها 9 آلاف ليرة، وعن سبب تفاوت أسعار الأثاث بين المحال التجارية يرى الحموي أن قناعة البائع في تحقيق هامش الربح تلعب دوراً مؤثراً على سعر المعروضات.

 

غرفة نوم بـ مليون ليرة

في منشرة البلوط وسط محافظة اللاذقية ترى العديد من المصنوعات الخشبية، فيصنع باسم أرجل السرير من الزان ويكمل صنعه بمادة البلاته المكسوة بالقشر أو ألواح (mdf)، مؤكداً وجود اختلاف في الأسعار بحسب الخشب المستخدم، فمادة البلاته المكسوة بألواح الفورميكا أرخص ثمناً عن سعر الخشب المعاكس، موضحاً أن الأثاث المفصل يدوياً أفضل كجودة وأرخص سعراً، منوهاً أن الخشب المستخدم يختلف عن باقي المحافظات السورية وذلك بسبب كمية الرطوبة، فيستخدم الخشب المعاكس بدلاً من ألواح  (mdf)، مؤكداً تصنيع غرف نوم كاملة بنوعية خشب زان المقاومة للرطوبة بمبلغ مليون ليرة، وبلغ سعر السرير الخشبي بـ 75 ألف ليرة، مضيفاً أن الزبون هو الذي يضع مقومات أثاث منزله تبعاً لإمكانياته المادية.

 

 

"وداعاً" للخشب المحلي

(الله يعين جيل الشباب اللي ما بيملك المال الكافي لشراء فرش بيتو) بهذه الكلمات بدأ رئيس جمعية النجارة والأثاث الخشبي في دمشق محمد صمادي حديثه لـ "الأيام"، وأضاف الرجل الستيني "كان الخشب المعاكس وخشب الشوح يدخل في صلب الصناعة، أما اليوم فيستخدم خشب MDF (من أنواع الفورميكا الملبس) المستورد من الصين ورومانيا، إضافة لاستخدام خشب (الحور والرومي) البلدي"، فقد بلغ سعر المتر من خشب الشوح حوالي 200 ألف، أما الزان بـ 310 ألف ليرة، بينما بلغ سعر المتر من خشب الماغنوم والباشماي بحدود 300 ألف، وحلّق سعر المتر من خشب السنديان 650 ألف ليرة للمتر، مضيفاً أنه ليس هناك من أسعار ثابتة لكل المعروضات الخشبية.

 

ارتفاع أسعار الخشب عالمياً

وعن سبب ارتفاع أسعار المعروضات الخشبية قال صمادي: إن الأسعار ارتفعت نتيجة ارتفاع الأسعار العالمية للأخشاب وكذلك أسعار المواد الأولية وحرفية اليد العاملة، ويؤكد صمادي وجود غرف نوم ب 300 ألف ليرة، وكذلك يوجد بمليون و300 ألف، وذلك يعود تبعاً لنوعية الخشب المُستخدم، فبلغ سعر لوح(mfd)   3 متر مربع ( 244* 122) الموحد والمتواجد في الأسواق السورية ويختلف سعره تبعاً لسماكته بداية من 300 ليرة للوح سماكة 3مم وانتهاءً بسماكة 18مم بـ11 ألف ليرة.

 

الدولار والضمير

وأضاف رئيس جمعية النجارة والأثاث الخشبي أن سعر تصريف الدولار يلعب بشكل أساسي على أسعار المعروضات في الأسواق، مؤكداً غياب الضمير لدى معظم البائعين بما يخص سعر الصرف مطالباً التموين بمراقبة أسعار الأخشاب، وفيما يخص أعداد الحرفيين المنتسبين للجمعية أكد صمادي وجود 1170 حرفيا، معظمهم متوقف عن العمل بسبب الأحداث، مؤكداً وجود تناقص مستمر في أعدادهم لأن معظم الحرفيين هم من كبار السن، ولم يعد هناك انتساب لحرفيين جدد في دمشق، ففي جوبر وعين ترما أكثر من 70% من الحرفيين توقفوا عن العمل، و400 حرفي في جوبر فقد الاتصال بهم و155 في مخيم اليرموك وكذلك 45 حرفيا، في عين ترما بقيت سجلاتهم دون معرفة تفاصيل عنهم نتيجة انعدام التواصل.


Facebook Google Plus Twitter LinkedIn
Top
نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين موقعنا. بتصفحك هذا الموقع أنت توافق على ذلك. إذا لم توافق، فرجاء غادر هذا الموقع.. More details…