سواء تمّ الأمر "بتوجيه" أم أنه كان اجتهاداً شخصياً؛ فإنّ ما قامت به دار أوبرا دمشق على مدى ما يُقارب من خمس سنوات من احتفاء بالتنوّع الثقافي السوري، ومن مُختلف المناطق والإثنيات السورية؛ كان لافتاً لغير سبب...

على مدى عقدين، أقلُّ أو أكثر قليلاً؛ كاد أن يُختزل الإبداع السوري على تنوعه بنوعٍ واحد تقريباً، وهو (الدراما التلفزيونية)، فما أن شعر السوريون بتفوقهم في هذا المجال؛ حتى كان الدعم اللامحدود على الإنتاج في مجال الدراما...

لاعب متميز أثبت وجوده في كافة الأندية التي لعب معها، وقدم نفسه مذ كان صغيرا في المنتخبات الوطنية كافة بشكل جيد، واستحق المكانة والمركز بجدارة متناهية، إنه اللاعب عدي جفال ابن مدينة دير الزور ونادي الفتوة الذي لعب في عدة أندية سورية قبل أن يحترف خارجيا في العراق والأردن وقطر، ونال خلال مسيرته الكروية ألقابا كثيرة نظرا لموهبته الهجومية وقدرته على اللعب في أكثر من مركز، والأهم قدرته على الاشتغال في الجهة اليسرى في خط الوسط التي نفتقدها في منتخباتنا كثيرا.

مشكلتنا التي تحتاج لحل تتعلق بشاب تخرّج من كلية الطب البيطري، وتمّ إيفاده للخارج للتخصص بـ (لغة الحيوانات)، وذلك ما كان، وعاد الدكتور الشاب ليعمل مُدرساً في كلية الطب البيطري، وبعد عشر سنوات قرر صديقنا زيارة مسقط رأسه ليلاقيه أهل القرية بالترحاب، لكنّه لاقى الأمرين وهو يشرح لهم ـ بناء على إلحاحهم ـ طبيعة اختصاصه الفريد، وبينما كان على هذه الحال مرّت دجاجة تنقنق ليقفز أحد الحضور ويسأله: "من الآخر دكتورنا...  ماذا تقول هذه الدجاجة"، علا البِشر وجه الدكتور ليقول: "إنها تشتكي من أبو أحمد لأنه لم يطعمها"، ليجيبه أبو أحمد "لله درّك يا دكتور... صحيح هذا الكلام، اليوم لم أطعم دجاجاتي وهذه إحداهن"، وقبل أن يكمل إجابته مرّت قطة تصدر موّاءً حاداً، وقبل أن يبادره أحد بالسؤال رفع الدكتور عقيرته قائلاً: "أما هذه المسكينة فإنها تشتكي من أبو سميع لأنه ضربها"، فنهض أبو سميع ليعرض حجّته "لله درّك يا دكتور، ضربتها لأنها حرمتني النوم لشدة ما تقافزت على سطحي مع أننا لسنا في شباط"، فارتفعت ضحكات الحاضرين ليقطعها خوار بقرة تضحك وهي تنظر بعيني الدكتور الشاب، صمت الجميع بانتظار أن يسمعوا من ضيفهم تفسير لما قالته "البقرة الضاحكة" وإذ بعيني الدكتور تدمع: "إنها تقول أن ثمن ما يحلبه ضرعها في الشهر يعادل أربعة أضعاف راتبي، فبينما كان راتبي الشهري حينما كنت طالبا موفدا يتجاوز 2500 دولار، أصبح بعد عودتي من الإيفاد 60 دولار شهريا، واليوم اتقاضى كأستاذ جامعي 120 دولارا". وهنا فاضت عيون الحاضرين بالدمع ورددوا: "لله ضرعك يا دكتوووووووووور "... وحلّوها إذا بتحلّوها.


لنعترف أولاً أنّ الثقافة الحقوقية للمواطن السوري هي ثقافة "سماعية" تختلط فيها وصفات النصابين بمقولات وحكم خريجي "مدرسة الحياة "، والتي باتت من الرسوخ بحيث يستعصي على خريجي أكبر جامعات القانون في العالم تغييرها، إحدى تلك المقولات هي " القانون لا يحمي المغفلين"، المقولة التي تعتبر القانون الأساسي في "سوق الحرامية" الكائن "شارع الثورة"، هذه المقولة تتنافي مع الحماية التي كرسّها قانون الأحوال الشخصية (المادتين 200 و201) والقانون المدني (المواد من 114 إلى 117) سواء للمُغفل أو للسفيه. خلافا لما هو متداول فإن مصطلح المُغفل ليس شتيمة، إنه توصيف قانوني للشخص "الذي تغلب عليه الغفلة في أخذه وعطائه ولا يعرف أن يحتاط في معاملته لبلاهته"، وعليه فقد خصّه القانون المدني بمعاملة خاصة لتحميه من كل من يستمرئ هضم الحقوق (وما أكثرهم)، وذلك من خلال الحجر على أمواله، وتعيين قيّم يُشرف على إدارتها، ذات الحكم يُطبق على السفيه بوصفه مصطلح قانوني يدّلُ على الشخص "الذي يبذر أمواله ويضعها في غير مواضعها بإنفاقه ما يعد من مثله تبذيراً".

الحماية المقررة قانونا لكل من السفيه والمغفل تتماشى مع فلسفة المشرع السوري القائمة على أن القانون وجد بالأساس لحماية الأشخاص الأكثر ضعفا، لكن هذه الحماية تبدو مجهولة تماما بالنسبة لأولئك الذين لم يدرسوا القانون، من هنا كان لابد من أن تهتم مدارسنا بتدريس المبادئ الأولية للقانون ابتداء من المرحلة الابتدائية... إذ ما الذي يمنع أن يكون هناك كرّاس قانوني يُعرّف الطالب ـ وفي كل مراحل التعليم ـ بحقوقه وواجباته كمواطن وإلا كيف لدولة القانون أن تترسخ في ظل تفشي الجهل به، إضافة لما تقدم يبدو دور الإعلام حاسما في هذا المجال على الأقل لجهة تصحيح المصطلحات والأفكار، التي دأبت بعض مسلسلات الدراما السورية على نشرها دون أنْ يرتفع صوت واحد يُطالب بإخضاع طروحاتها " القانونية" لرقابة المختصين، هذان الأمران يبدوان بغاية الإلحاح إذا أردنا فعلا أن ننشر وعيا قانونيا وقائيا وتنويريا، يساهم في تخفيف كثافة السجون والمقابر ودور العدالة.


تسعى دول عالمنا المعاصر لوضع سياسات اقتصاديَّة واجتماعيَّة وتعليميَّة تحاول ترجمتها إلى واقع، من خلال تشريعات تمنح تلك السياسات شرعيتها من جهة، وتنظم وتضبط إجراءات تنفيذها من جهة أخرى.

تميزت صناعة الألبان والأجبان بقدرتها على التواجد في الأسواق المحلية في كل الظروف رغم ارتفاع أسعارها، الأمر الذي يقدره المواطنون، لكن أسعارها المرتفعة باضطراد باتت تقض مضجع ذوي الدخل المحدود في ظل تداعيات تراجع الدخل وتعميق الهوة بين الراتب الشهري "المسحوق" أساساً، مع موجة ارتفاع المستلزمات الأساسية الداخلة في هذه الصناعة وارتفاع تكاليفها، إضافة لارتفاع أسعار مشتقات الألبان والأجبان في السوق _من دون وجود مسببات_ والتي تستهدف قائمة كبيرة من المواد الأساسية للمواطن، ومن ضمنها المعلبات الغذائية.

لم يتمكّنِ المواطنُ السوري من الحفاظ على حصته من الخدمات، طيلة الفترة الماضية، ففي زمن الحروب يصبح مجرّد العيش والاستمرار "رفاهية".

لا شك في أنّ موضوع الجنس حاجة فيزيولوجية إنسانية خاصة بكل انسان على حدة، وبمعزل عن الظروف المحيطة به. كما أنّه الطريقة الوحيدة لاستمرار الحياة، والتي حصرتها الأديان السماوية بالزواج. إلا أنّ للحياة الجنسية طرق ومسالك أخرى يسلكها كلٌ حسب حاجته. فمنهم من سلكها بشكل سليم يتماهى مع الحياة الإنسانية الطبيعية، ومنهم من اتبعها كطريقة للمتاجرة، وآخرين كانت لهم مصدر الرزق الوحيد لاستمرار حياتهم.

لم تكن أهم محاصيل  سورية الزراعية الأساسية بل حتى الاستراتيجية تواجه أخطاراً محدقة كما يحدث اليوم بعد عقود على الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي، فحمضيات الساحل ليست أفضل حالاً من زيتون إدلب، والخوف على قطن الجزيرة لا يوازيه إلا ذعر مشابه على مآل الفستق الحلبي ، شجرة البلاد الذهبية كما درج وصفها في حلب وحماه، ولذا فإن صفة البلاد الزراعية ستسقط إن لم تنته الحرب ويصب الاهتمام على حل مشاكل الزراعة وحمايتها إلا أن نتخلص من استيراد ما كنا نصدره سابقاً، وكما يقول جبران خليل جبران "ويل لأمة تأكل مما لا تزرع".

الصفحة 4 من 116
Top
نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين موقعنا. بتصفحك هذا الموقع أنت توافق على ذلك. إذا لم توافق، فرجاء غادر هذا الموقع.. More details…