16 آذار 2019

"البلياتشو" ليست تهمة إذا كانت وظيفة حقيقية يقوم فيها أي فنان، وهي في معناها المهرج أو البهلوان الذي يضحك الناس بحركاته أو تصرفاته أو هيئته أو كلماته، وأحيانا تكون المفارقة بما يقدمه البلياتشو من حركات وأقوال ليعبر فيها عن قضايا المجتمع، أو العناوين العريضة كالقهر والطغيان وما شابهها من أفعال يتعرض لها المجتمع.

هو فن قائم بحد ذاته، فهناك مهرج مختص بالأطفال وآخر بالكبار، وهي من أصعب المهن الفنية، خاصة أن المطلوب إضحاك الناس بغض النظر عن نفسيته وهمومه الخاصة، فالجمهور الذي دفع ثمن التذكرة لا يعنيه إلا العثور على مواقف وكلمات مضحكة.

لكن أن يتحول الممثل السوري إلى مجرد "بلياتشو" أو مهرج لدى برامج مقابل الاستضافة والمال، فتتحول المهنة إلى السخرية وتفقد المفردة سموها ومعناها الحقيقي, وهناك فرق كبير بين ما يقدمه الممثل في مشهد تلفزيوني ضمن عمل فني سواء كان سينما أو تلفزيون أو مسرح، أو أن يكون ضيفا في برنامج ليقوم بتقليد شخصياته التي أداها في أعمال فنية مختلفة فقط لترضى عنه القناة ومقدم البرنامج.

ولو قارنا بين البرامج القديمة التي كانت تستضيف نجوم تمثيل وطرب، لأدركنا الفارق بين تلك البرامج، والبرامج التي تعرض اليوم، و كيف كان هدف البرنامج الإضاءة على تجربة الفنان وإنجازاته التي تغني المشاهد، وبين الاستضافة التي تكون فقط لإضحاك الجمهور وجذب متابعين أكثر بغض النظر عن سطحية الحلقة أو القناة أو مقدم البرنامج الذي يحاول أن يشارك في حلقة التهريج، لكن مع الأسف قوة المال جعلت الفنان يبتعد عن الفضائيات السورية، ويتجه إلى الفضائيات التي تدفع (بالدولار) بغض النظر عن الشكل الذي يظهر به للجمهور الباحث عن التسلية، إذ ليس مهما أن يفقد الفنان رسالته، هذا إذا كانت موجودة أصلا . 


09 آذار 2019

تحرص محطاتنا المختلفة على تقديم برامج منوعة واستضافة شخصيات منها سياسية واقتصادية ومنها مختص في الشأن الاجتماعي، بالطبع لا يفوتنا شكر الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون على هذا التنوع الذي يغني ثقافة الجمهور المتابع، ولا يمكن إهمال البرامج التي تستضيف شخصيات من جنسيات مختلفة منها الروسي والفرنسي ومن يحمل الجنسية الأمريكية، فقد تطورت برامجنا للدرجة التي يمكن أن يكون فيها الشاهد من العدو على مبدأ "وشهد شاهد من أهله".

لكن من أسف، ما زلنا نسير على التقاليد الكلاسيكية القديمة التي نعتمد فيها على سؤال الضيف جواب فيكون سؤالنا إما جوابا لما نريد أن يقوله، وكأننا نوجهه أن لا يحيد عن هذه الإجابة أو أن مقدمة البرنامج هي ذاتها المعدة وتريد الاستحواذ على المساحة الأكبر لها خلال الحلقة، لأنه من غير المنطق أن يكون القصد فقط إحراج الضيف حين نطرح الاستفهام ونقدم الجواب في وقت واحد ونتركه يظهر "كالأبله" ينظر في وجه مقدم البرنامج باحثا للجواب عن جواب أو عليه أن يكون نبيها ومدربا على البرامج السورية وأجوبتها الاستفهامية فيأخذ قبسا وينسج على منواله.

أما إذا كان الضيف لا يتقن اللغة العربية ولا حرَفية مقدمي البرامج على محطاتنا، على المترجم المسكين خلق توافق وشكل جديد لطرح السؤال أو تعديله حتى يستطيع الضيف تقديم إجابة ترضي قسم الرقابة.

السؤال! طالما أن أغلب هذه البرامج تكون مسجلة ومعدة للإنتاج وجاهزة لأخذ تأشيرة الرقابة ولا تكون بثا مباشرا, لماذا نخاف من منح بعض الحرية للضيف ولا نقيده طالما أننا نثق به ونثق بالمونتاج والرقابة؟ ومن ناحية ثانية إذا كان الضيف لن يضيف أي شيء على ما ستقوله مقدمة البرنامج العبقرية لماذا تتم استضافته؟!

الصفحة 2 من 3
Top
نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين موقعنا. بتصفحك هذا الموقع أنت توافق على ذلك. إذا لم توافق، فرجاء غادر هذا الموقع.. More details…