البرنامج الذي يعرض على الفضائية السورية ويقدمه كل من ماروت صوفي وعمار أبو النصر، على طريقة "ستاند أب" كوميدي اتخذ في بداياته من السخرية والنقد طريقا للنجاح، ووعد جمهوره أنه سيكون على مستوى عال من النقد، والواقع أنه في بداياته كان يقدم بعض ما يعاني منه المواطن السوري ويطرح قضايا تهمه من ارتفاع الأسعار إلى غياب بعض المواد وأحيانا يشير إلى قضايا الفساد بشكل خجول.

لكن ماذا حل بمعد البرنامج ومقدمه بعد أن انتقل إلى التلفزيون والشاشة الرسمية، لماذا ابتعد كل البعد عما يريده المواطن وقضايا الفساد وتحول إلى الضفة الأخرى؟ المضحك أن البرنامج ذاته والمقدم ذاته كان ينتقد البرامج التي تقدم على المحطات السورية قبل أن يكون جزءا من هذه البرامج.

وماذا يعني المواطن السوري من أمريكا وترامب والخمير الحمر وما علاقتنا بسيول مدغشقر وتركيب عدسات للسمك في الكويت أو الانتخابات العراقية ومؤتمر الإليزيه؟ هل انتهت معاناة المواطن السوري حتى بتنا "نتفقس" على دول الجوار والغرب؟

ولماذا تحول الجمهور السوري إلى أداة للضحك بأسوأ أنواع التهريج؟ ربما لا يعرف القائمون على البرنامج أن الفرق كبير بين أن ينتظر الجمهور السوري برنامج يطرح قضاياه ويحاول التخفيف عنه بطريقة كوميدية، وبين برنامج يطرح المجتمع ذاته كأداة للضحك.

لا يخفى على أحد أن المشاهد يبحث عن أي أمل سواء في فرص العمل أو تأمين احتياجاته، وبعدها يبحث للضحك والتندر على القارات وحلف شمال الأطلسي، أما حين يجد برامجه التي يتابعها فقط للضحك على ما يحدث في دول العالم والسخرية منه، بالتأكيد لن يكون سعيدا بمتابعة القناة وتبقى لعبة التوازن الإعلامي بمنأى عن فهمنا وبرامجنا.


Facebook Google Plus Twitter LinkedIn
Top
نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين موقعنا. بتصفحك هذا الموقع أنت توافق على ذلك. إذا لم توافق، فرجاء غادر هذا الموقع.. More details…