16 آذار 2019

لا أعتقد أن مؤسسة في سورية؛ تعرضت لنبال النقد وسهامه الساخرة، أكثر من المؤسسة الإعلامية... هكذا وعند أدنى "فشة خلق"، حتى لو كان الحديث عن صناعة الراحة الحورانية، لابدّ من اتهام هذا الإعلام الخشبي، أنه وراء رداءة هذه الصناعة، أو هو السبب في أنّ بعض المواطنين لم يتعرفوا جيداً على مزايا الراحة الحورانية...

أنا هنا؛ بكل تأكيد، لستُ في الجانب المُدافع عن الإعلام في سورية، وذلك لعشرات الأسباب، ليس أولها الغبن الذي لحقني على مدى سنوات من القائمين على مؤسسات هذا الإعلام، وليس آخرها؛ الإصرار على تعيين الأميين في مفاصله حتى لا تقوم له قائمة... نعم مسكين هذا الإعلام، مسكين ولأكثر من مليون سبب؛ مسكين لأنه فُرض عليه – كما كل إعلام في هذا العالم- أن يعكس الصورة الكاملة لمجتمعه... ومن ثمّ كانت كل زحمة هذا الكادر وبكلّ هذا السوء... الإعلام هو مرآتك، سواء رضيت أنه يُمثلك، أم "تنحت" ومهما ازددت حرداً وتناحة، هو صورتك "لا مفرُّ" على حد قول محمود درويش...

الإعلام السوري –هكذا تراه – إذاً أنت حقيقة تنظر في مرآتك، هذا لأن الاقتصاد سيء والمجتمع سيء، وحتى السياسة... إذا كيف تفصل صورتك عنك، ومن ثم نكرانها كما أنكر مرتشي الثلاثين فضة نبييه، ومن ثمّ باعه لقاتله... كيف تريدُ الإعلام جيداً وأنت منذ البداية "توجهه" وتضبطه، وتسد الأفق في وجهه، بل وتغمض عينيه، ومن ثم تقول له انطلق؟؟!!

فنان تشكيلي، عمر تجربته أكثر من أربعين عاماً، وكُتب عن هذه التجربة عشرات المقالات في وسائل الإعلام المحلية... ثم على حين غفلة، نراه يظهر على قناة خليجية في برنامجٍ للهواة، وأمام لجنة تريد أن تمتحن هذه التجربة، لكن لم تنته الحلقة حتى يعلو صوت منتقدي الإعلام السوري: "لو وجد هذا المبدع منبراً في بلده، لما خرج وظهر على برنامج لا يليق بتجربته!!".. تُسارع لأرشيف الإعلام السوري وبكل وسائله لتكتشف عشرات المقالات تحتفي بالرجل ونتاجه... بمعنى أن هذا الإعلام لم يُقصر لا بحقه ولا بحق تجربته... فماذا يفعل الإعلام إذا كان الرجل يريد تقزيم موهبته ويضعها في خانة التقييم والامتحان من قبل لجنة لا تليق بإطلاق الحكم عليها؟؟!!


09 آذار 2019

لحسن الحظ لا يحملون أدوات حادة في حقائبهم ولا مسدسات -على الأقل حتى الآن- وإلا لما توانوا عن استخدامها، فما حصل من انقسام وانشطار بين أعضاء اتحاد الكتّاب العرب عموديّاً وأفقياً وبالاتجاهات كلها... لاسيما مؤخراً خلال انعقاد مؤتمرهم الأخير في مقرهم على أوتوستراد المزة، ومن ثمّ ما نتج عنه بعد ذلك... يجعلنا نحمدُ الله؛ أنهم لا يحملون مثل هذه الأدوات، وإلا لجرى الدم سواقي ربما وصل مداها لصحيفة البعث المُقابلة...

الصفحة 3 من 4
Top
نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين موقعنا. بتصفحك هذا الموقع أنت توافق على ذلك. إذا لم توافق، فرجاء غادر هذا الموقع.. More details…