سواء تمّ الأمر "بتوجيه" أم أنه كان اجتهاداً شخصياً؛ فإنّ ما قامت به دار أوبرا دمشق على مدى ما يُقارب من خمس سنوات من احتفاء بالتنوّع الثقافي السوري، ومن مُختلف المناطق والإثنيات السورية؛ كان لافتاً لغير سبب...

الأول: وهو كسر رتابة الإيقاع الواحد المُستمر منذ عقودٍ طويلة قاربت الخمسين عاماً، حتى كان الظن أنه لا يوجد في سورية غير هذا الاتجاه، وهو ما غيّب ثقافات سورية ضاربة القدم في العمق السوري...

الثاني: الجرأة التي انطلقت بها هذه الفعاليات الثقافية في كل من دار أوبرا دمشق، وتجمع دمر الثقافي، الذي أمسى تابعاً للدار، وقد كان سابقاً في حالة من الخمول الطويل، عندما كان يتبع لدوائر أخرى في وزارة الثقافة... وإن كان كلمة "تجمع" غير مُناسبة ولا تليق لإطلاقها على صرح كهذا الصرح الذي أصبح يُقيم ذات العادات الثقافية لدار أوبرا دمشق في الكثير من التفاصيل.

الثالث: إبراز التنوّع الثقافي السوري -وإن جاء مُتأخراً- لكنه عرّف الكثير من السوريين على ثقافات سورية، كانت مُغيبة عنهم لزمن طويل في الحراك الثقافي السوري؛ وهو ما كان له من الأهمية بمكان أمام هجمة الإرهاب التي تُريد فرض اللون السلفي الواحد والعودة بسورية إلى ما قبل الإنسانية...

الرابع: كان هذا الحضور من التنوّع الثقافي في الأمويين ودُمر، مُفاجئاً لمساحته الواسعة، وللثقة العالية التي قُدّم بها...

لكن رغم كل جمال هذا الحراك، والنوايا الطيبة خلف انطلاقته؛ فقد كان محدود الانتشار، وكان بحاجة لتركيز أكثر وهدوء ودراسة أوسع، ومقاربة إعلامية له تُعطيه المساحة الكافية التي تضمن انتشاره، طالما كان ثمة صعوبة – على الأقل في هذه المرحلة – من التنقل به في مختلف المراكز الثقافية السورية على امتداد الوطن السوري...

أخيراً؛ كلّ الخشية أن يكون ذلك الحراك الذي اهتمّ بالتراث الثقافي الكردي والأرمني والشركسي والماردلي والساحلي والحلبي والشامي وغير ذلك من التنوّع الثقافي السوري؛ كل الخشية أن يكون الأمر مُجرّد "هبّة" مزاجية، أو إدارية تنتهي مع نهاية الحالة المزاجية، أو انتهاء فترة المُدير لتعود الأمور إلى سابق ثباتها وخمولها؟!


Facebook Google Plus Twitter LinkedIn
Top
نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين موقعنا. بتصفحك هذا الموقع أنت توافق على ذلك. إذا لم توافق، فرجاء غادر هذا الموقع.. More details…