10 شباط 2019

قبل أن نحاكم قانون الأحوال الشخصية الجديد، علينا أن نجيب على بعض الأسئلة البديهية، وسأكتفي بإيراد إثنين فقط:

1 - هل هو أفضل من النسخة التي سبقته؟

2 - هل يلبي طموح النساء السوريات ممن يتطلعن لإرساء قيم المساواة والعدالة؟

برأيي المتواضع أنه خطوة متقدمة على سابقه بدليل المواد التالية:

مادة 18، والتي رفعت السن التي يمكن للولي أن يزوج ابنته من 13 إلى 15. الفرق فقط سنتان، لكنهما كفيلتان بتقليص المآسي. صحيح أنها تبقى طفلة، لكنها بالحد الأدنى يمكن أن تكون قد حصلت على شهادة التعليم الأساسي، كما أن هذا الانتهاك لحقوق الطفل قيّد بمدى اقتناع القاضي.

مادة 20: منحت المرأة حق تزويج نفسها، من دون موافقة ولي أمرها طالما أن أسبابه غير مقنعة.

21: تمنح المرأة إبطال زواج تم دون موافقتها.

54: عند استحقاق المهر تراعى قيمته الشرائية عند الإبرام وليس عند الاستحقاق، وكم من النساء توهمن الأمان بمبلغ مليون ثم اكتشفن أنه لا يكفيهن لشراء قبر، بالمعنى الحرفي وليس المجازي.

وهناك مواد أخرى ساوت بين الزوجين في الحقوق والمتع والحلال والحرام...

ما تقدَّم لا يعني أن القانون بنسخته الجديدة يحقق طموحنا ففيه من النواقص ما يوجب الاستدراك؛ من ذلك إعفاء الولي الذي يزوج ابنته من دون رضاها من العقاب، وهنا لا يكفي أن نمنح المرأة حق فسخ العقد، مع ما نعرفه من تجنب الكثيرات للقب مطلقة.

من ذلك أيضا المادة 108 والتي تنص على إسقاط حق المرأة بالمهر إن كذبت على الزوج ثم اكتشف بها عيبا... ماذا عن تغريم الزوج إن كذب وأخفى عطبا أو مرضا أو عيبا...؟!

لم يساوي القانون بين الذكر والانثى في الشهادة أو الإرث، أو حتى في حقوقها المدنية التي كفلها الدستور والتي تستتبع حقها في إعطاء جنسيتها لأبنائها...!! وغير ذلك من النواقص.

ما تحقق إيجابي لكنه غير كاف... إلا أنه مقبول للتأسيس عليه...

 هو درجة في سلم علينا أن نصعده بدل أن نكسره وهذا ما يتشوق إليه الظلاميون...

ديانا جبور

03 شباط 2019

على الرغم من تشابه المصائب التي تنزلُ على رؤوس العباد، إلا أنَّ تعاطيهم معها ليس واحداً، الأمر الذي يفسر تباين مواقف البشر حيال واقعة الزواج، رغم إجماعهم على أنّه ليس عدلاً أنْ يتساوى السعداء مع المتزوجين بدفع الضرائب.

يقضي الإنسان ردحاً من حياته وهو مقتنع بأن « المؤسسة» الزوجية سجن، ليكتشف بعد الزواج بأنَّه على حق، وليكتشف أيضاً بأنَّ «الحياة» الزوجية ليست إلا تبادلاً لدور الضحية، فالمرأة غالباً ضحية الطلاق، على حين أنَّ الرجل غالباً ما يكون ضحية الزواج، مع ملاحظة أنَّ العقل ـ لدى كليهما ـ يلعب دوراً حاسماً في قرار الطلاق، على حين يكون متنحياً لدى اتخاذ قرار الزواج، وإنْ حدث وعاود الناجون من الزواج الكَرّة فقد حُقَّ فيهم القول إنَّ «العقل زينة».

تكمن الفضيلة اليتيمة للزواج بأنّه يكرّس شعورنا العميق بالحاجة للحب، فحال من يبحث عن الحب والزواج معاً، هو كحال الباحث عن العنقاء والغول في قن دجاج، والأكثر تعاسة منه هو ذاك الذي يبحث عن الصداقة في الزواج.

أفهم أسباب نجاح العلاقة الزوجية لدى غالبية السياسيين، فهؤلاء يجيدون لعبة التكاذب مع الخصم، لكن زواج الشعراء يحيرني لأنّه انتحار الدهشة، تحوّل النرجس البري إلى بصل سلموني، وأشبه بطائر حرٍّ دوّخ الشِباك المتمرسة ليسقطه راعٍ أعور بحجرٍ طائش. إنَّ إقدام الأحرار على الزواج لا يجاريه أسفاً إلا شيّ الصقور، أما سواهم فالأمر أشبه بوليمة أرانب كلما غشوها ازدادت آذانهم طولاً، ومع ذلك لا أحد يُنكر أنهم سعداء... سعداء كالقطط في سوق باب الجابية.

أنْ تكون متزوجاً يعني أنْ تمارس التقيّة مع الجمال، أنْ تتنصل من صداقة الورود والليل والوِحدة كي تنفي عنك شُبهة «العاشق»، أنْ تبرز بياناً عائلياً للنساء الوافدات إلى فضاء إبداعك وإلا ستفقد حتى سكينتك باحتساء كأس من الشاي وحيداً في غرفتك، وإذا خطر لك أنْ تكتب مقطوعة بعنوان (عن الزواج... وشياطين أخرى) فعليك أنْ تذيّلها بعبارة تقول: إنَّ الآراء الواردة أعلاه لا صلة لها بالتجربة الشخصية للكاتب، وأنّها نتاج لما قرأ وشاهد وسمع، وأي تشابه بينها وبين حياته الحاليّة هو محضُ صدفة... اليوم... وغداً .... وحتى آخر الأيام.

د.عصام التكروري

Top
نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين موقعنا. بتصفحك هذا الموقع أنت توافق على ذلك. إذا لم توافق، فرجاء غادر هذا الموقع.. More details…