21 تشرين1 2018

من بين كلِّ ما قرأت عن تاريخ وفلسفة الثورات في العالم لا أحفظ إلا جملتين طالما كانتا دليلي لتبني موقف حيالها، الجملتان أطلقهما غاندي ويقول في الأولى «هناك الكثير من القضايا التي أنا مستعد للموت من أجلها، لكن لا توجد قضية واحدة تجعلني أقتل لأجلها»، ويقول في الثانية: «ما الذي سوف يتغير في حياة الموتى واليتامى والأرامل والمشردين إذا كان الدمار الهائل قد ارتُكب باسم الاستبداد أو باسم الحرية والديمقراطية». من هاتين الجملتين تعلمت أن الثورات يجب أن تكون نقيض الأنظمة، فإذا كان النظامُ همجيا ً وطائشا ً فعلى الثورة أنْ تكون رحيمةً وحكيمة، وإذا كان النظامُ يضطهد ويقصي معارضيه، فعلى الثورة أنْ تحتضن معارضيها وتحاورهم. وإذا ألغى النظام النُخب المُفكرة، فالثورة يجب أنْ تكون قيامةً لكل الأرواح، والأفكار التي وأدتها الأنظمةً. وإذا كانت الأنظمة تتقن لغةَ الرصاص، فرأسمال الثورة هو سلميتها التي ليسَ لها تاريخ صلاحية، تتحول بعده إلى حركةٍ ترتكب الهمجية ضد من يقف ضدها أو من لا يقف معها. من هاتين الجملتين تعلّمت أن هزيمة الثورات ممكنة عسكرياً كونها تخضع لتجاذبات القوى، ولكنْ الثورة الحقيقية غير مسموح لها أنْ تُهزم أخلاقياً، هذه الهزيمة تصبح لا مفرَّ منها عندما تسقط الثورة من عيون ومن ضمائر المستضعفين لحظة يجتاح نفوسهم الحنين إلى قمع الأنظمة مقارنة ببربرية الثورة.

من هاتين الجملتين تعلّمت أنّ الدولة هي تجسيد للقامة الأخلاقية للثورة، وأن ّما تزرعه الثورة تحصده الدولة، وأنّ َ»دولةُ القانون»، تولدُ من رحِم ثورةٍ تقودها نخبةٌ واعية، وليست بالضرورة مثقفة، على حين تولد «الدولةُ المارقة» من ثورة يقودها الرعاع أُميّين كانوا أم مثقفين.

انتظروا... لم أنتهِ بعد، في الحقيقة ثمة جملة ثالثة لغاندي تحمل رداً على من يرى فيما تقدم «طوباوية» أو «طفولية ثورية»، هذه الجملة طالما شفتني من خيبات عشتها، وما زلت أعيش بعضها، جملته يقول فيها غاندي «عندما أيأس، أتذكر أنه على امتداد التاريخ لطالما انتصر طريق الصدق والحب، فعلى مرّ العصور كان هنالك طغاة ومجرمون، و بدوا لبعض الوقت و كأنهم لا يُغلبون، ولكن في النهاية كانوا دائما يهوون».

وسيبقى الحب... اليوم وغدا... وإلى آخر الأيام.

عصام التكروري
 
14 تشرين1 2018

مع بداية الحراك الوطني الراقي احتجاجا على تمرير مرسوم ينظم عمل وزارة الأوقاف قبل عرضه على مختلف الأطياف التي سيمسها، ألقى أصحاب المصالح في تكريس الأمر الواقع اتهاما يمكن اختزاله في التعبير الشهير للقذافي «من أنتم؟!»، وكأنهم يريدون الإيحاء بأننا نكرات، وفي أحسن الأحوال مجرد ظواهر صوتية لا وزن لها ولا ثقل ولا تأثير... فقد أقلقنا راحتهم على وسادة الاطمئنان والكسل.

من نحن؟

عندما ماهت المعارضة ما بين الحكومة والدولة، وطالبت تحت وطأة التهديد والتشهير، بالاستنكاف عن العمل الوظيفي، أو عن اللجوء إلى مؤسسات الدولة للتعليم أو لاستصدار الشهادات والوثائق وسواها من خدمات، نحن طلابا، ومعلمين، وموظفين، وأولياء أمور... أسهمنا بالحفاظ على الدولة، لأننا حافظنا على مؤسساتها، بالالتزام بالعمل والدوام أو الدراسة، رغم مخاطر الخطف والتفجيرات والقذائف وتلغيم السيارات... ذاك جواب يتضمن الرد بالإيجاب، أما الرد بالنفي، فنحن من رفض اللجوء إلى بيوت الله للتحشيد والتعبير عن الموقف السياسي، حتى لو كانت الذريعة صحيحة بأن الجامع هو الفضاء الوحيد المتاح لممارسة العمل العام، في ظل مناخ من التصيد والتضييق وصولا إلى التكميم...

نعم نحن مشرذمون، لكنه ليس خيارا، بل فرض نطلب رفعه، لأننا إن تمكّنا من إسناد الدولة بمقدار قيراط فنحن أقدر على رفع العيار إلى أربعة وعشرين! إن نجحنا في التنسيق والتكتل وتوحيد القوى.

لا يخفى أن هناك متنفذين يسعون إلى تفكيك هذا الحشد وتفتيته، لأنهم يخشون في هذه الحالة أن تدقّ ساعة الاستحقاق السياسي، إن تراصّت الكتل في بنيان واحد.

نعم، هذه من طبيعة الأمور، لكن مصلحتنا الوجودية تتماهى مع هذه الدولة، ولذلك نسعى إلى تنظيفها وتجديد أطرافها المجذومة، على خلاف تيارات مدللة تتطلع إلى شكل آخر للدولة السورية، أو أنها بالحد الأدنى تستطيع أن تتعايش معه بسلاسة.

ديانا جبور
 
Top
نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين موقعنا. بتصفحك هذا الموقع أنت توافق على ذلك. إذا لم توافق، فرجاء غادر هذا الموقع.. More details…