22 كانون2 2019

تجاربي مع مجلس الشعب تشبه تجاربي في الحُبّ، فمع كل تجربة خائبة أقنع نفسي بأنّ خبرتي صارت غنيّة بما يكفي لتكون التجربة القادمة أفضل، اليوم ـ ومع تراكم التجارب الخائبة ـ بتُّ مقتنعاً بأن الخبرة  ليست أكثر من خيباتنا المشويّة على جمرِ الندمْ. في الحُبّ كما في السياسة ثمة خياران لا ثالث لهما فإما أن تخوض التجربة وتندم، أوأن تعزف عنها وتقضي حياتك نادماً على فعلتك تلك، من هنا كنت دائماً أضع جانباً حكمتي القائلة إنّه «إذا سخر منك شخص لمرة واحدة فعارٌ عليه،وإذا سخر منك مرة ثانية فالعار عليك» لأنخرط في الخيار الأول لقناعتي بأنّ مبدأ المواطنة يجعل أداء الواجبات ثمنا للتمتع بالحقوق، آملاً أن يتبع قيامي بواجب الانتخاب الدفاع عن حقوقي من قبل النوّاب، لأكتشف دائما أنّه إذا كان الحُبّ يُمثل أجمل حالة سوء تقدير بين الرجل المرأة، فإن انعدام التقدير في العلاقة القائمة بين «الأعضاوات» وسائر الشعب، جعلها أشبه بحوار بين ساكني الطبقات المختلفة لـ «برج بابل» حيث اقتضت اللعنة أن يكون لكل طبقة لغتها الخاصة، وإذا كان الحُب أرقى حالات فوضى الحواس، فإن التجارب مع المجالس المتكررة تمثل أعتى حالات انفصام الحواس فطبقة «النوّاب» تثبت -عن عجز أوغيره- إيمانها بحكمة «شارل باسكوا» القائلة إنَّ «الوعود الانتخابية لا تلزم الأعضاء الذين قطعوها بل تلزم الناخبين الذين وجّهت إليهم !!» انفصام «النوّاب» عن الشعب (كلمة «نوّاب» هنا تصلح لأن تكون جمع نائبة)  جعل من السوريين فرائس سهلة للبرد والفساد نتيجة «تواضع» قدرة الحكومة على حماية المواطن الذي كلّما ذكَّرها «بتواضع» أدائها قام وزراؤها بالتلويح بعصا «الدعم الحكومي لرغيف الخبز» من دون أن يكلّف «النوّاب» أنفسهم عناء التلويح بعصا «الحجة والمنطق» مطالبين الوزراء بالكشف عن الهدر الفجائعي في المال العام نتيجة تعدد الجهات الحكومية (خمس جهات) المسؤولة عن صناعة الرغيف.

أما أنتِ فلا تملكين إلا أن تقولي: «لا تلوموا الصدأ...»

 فقط تذكروا عبارته الأخيرة: «من هنا مرّت كل المعادن الرديئة»

 أنتِ يا سورية التي نحملها على وجوهنا «كحبّة حلب»... اليوم وغداً وحتى آخر الأيام...

د. عصام التكروري

13 كانون2 2019

قبل الانطلاق أبعد في التحليل لابد من الاعتراف (وهذا غير التسليم والاستسلام)، أن الأمريكيين يتفوقون على معظم، وربما باقي، أمم الأرض بخيال ابتكاري واسع، يكون أشبه بزانة تمكنهم من القفز العالي وتسجيل أرقام قياسية جديدة غير متوقعة، تربك الخصم وتثبط من عزيمته...

عندما قرر الرئيس الأمريكي السابق رفع العقوبات المتعلقة بالبرنامج النووي لإيران، شهدت البلاد انفراجة متعددة الأوجه: معنوية، خدماتية، سياسية، مؤسساتية، اقتصادية، مالية، استهلاكية...

لكن للحقيقة الواحدة أوجهاً عدة، حتى الكرة الأرضية لها سطح منير وآخر مظلم في الوقت عينه... ولنوضح بالأمثلة الجوانب السلبية للحالة الإيرانية بعد رفع العقوبات.

أثبتت الاختبارات الطبية أن حالات الوفاة المفاجئة تتضاعف بين مدمني المخدرات بعد الاستشفاء وتنظيف الدم من السموم، لأن المدمن إذ يعود إلى التعاطي، إنما يعود إلى تعاطي آخر كمية زرقها أو شمها، لكن وبينما كان الجسم العليل قد تآلف مع زيادة الجرعة على مر السنوات، فإن جسماً معافى سيقع تحت تأثير صدمة الجرعة الزائدة... كما لو أن الشرط الصحي والطبيعي يحل الهشاشة محل المرونة، والانكسار محل الالتواء... والعقوبات مرض، ودونها تستعيد الحياة منحاها الصحي والطبيعي.

قرابة الأربعين عاما من الحصار الاقتصادي على إيران، أي أن ثلاثة أجيال لم يملكوا ترف الندم أو التحسر على متع افتقدوها، لأنهم من الأصل لم يتذوقوها... أما وقد تذوقوا متع الثروة والانفتاح، فقد يكون الرهان الأمريكي على موجة جديدة من الغاضبين، بعد أن فشل رهانهم على الأمواج السابقة من الإصلاحيين الذين أرادوا تصويب النظام لا تقويضه... أمواج لن تمر من دون تأثير على المرسى أو حركة الملاحة.

إعادة العقوبات ليست فعلا ارتجاليا من رئيس مزاجي.

هناك مثل شامي يقول « إن دقت علقت».

ديانا جبور

Top
نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين موقعنا. بتصفحك هذا الموقع أنت توافق على ذلك. إذا لم توافق، فرجاء غادر هذا الموقع.. More details…