kinghairstyles.com maphandbook.com

يوم لن يعود عادل إمام يضحك أحداً | صحيفة الأيام

سورية , شاملة , مستقلة
Click Here
تصدر كل يوم اثنين
Click Here

يوم لن يعود عادل إمام يضحك أحداً

بعد سلسلة ذهبية طويلة من أعلام المسرح الكوميدي، شهدت القاهرة مؤخراً فرقة لأشباه الهواة، قدمت، على مسرح تلفزيوني، اسكتشات خفيفة مترعة بأفيهات الأفلام التجارية، ومع ذلك فقد وجدت من صفق لها بحماس مبشراً بـ «نهضة مسرحية».

وكان أشرف عبد الباقي، مدير فرقة “مسرح مصر”، قد تنصل، بدايةً، من “شبهة المسرح”، مؤكداً أننا أمام “مسرح تلفزيوني من نوع ما.. هذه اسكتشات وليس مسرحيات”، وبعد أشهر على انطلاق التجربة، وإزاء نجاح افترضه عبد الباقي لنفسه ولفرقته، عاد ليقول إن “مسرح مصر مسرح حقيقي.. فهناك خشبة وصالة واسعة وكراس وجمهور وفرقة تمثل وجمهور يصفق”.. ولكن أمام انتقادات حادة وجهها نجوم مسرحيون كبار (سميحة أيوب، محمد صبحي، جلال الشرقاوي..)، غير عبد الباقي رأيه مرة أخرى، بل هو قرر إيقاف التجربة “بعد أن استنفذت أغراضها”..

والواقع أن النقد لم يطل نجوم “مسرح مصر” من الممثلين، فقد بدا علي ربيع وحمدي الميرغني ومصطفى خاطر ومحمد أنور، (حتى في رأي أكثر الساخطين)، ممثلين موهوبين ومضحكين بالفطرة، غير أن المشكلة تجسدت في أن هؤلاء لم يجدوا ما يضحكون به أحداً، فالنصوص التي بين أيديهم كانت هزيلة وركيكة، ملفقة من قفشات مكرورة ونكات فيسبوكية رائجة وأخرى مسروقة من أفلام تجارية خاسرة..

في أحد المشاهد، وكان يدور حول فرقة تتدرب على مسرحية، (مسرحية داخل المسرحية)، قام أشرف عبد الباقي بتوزيع نسخ من النص على الممثلين، فصاح علي ربيع بطريقة بدت ارتجالية: “أخيراً المؤلف ألف حاجة وما سَبْنَاش نهري في أي كلام”!.

وبعد أن كانت مسرحية واحدة لعادل إمام، أو محمد صبحي أو فؤاد المهندس، تستمر لسنوات على خشبة المسرح، فإن فرقة “مسرح مصر” كانت تقدم ثلاثين مسرحية كل عام، وإذا كان مقبولاً أن تستطيع فرقة تقديم كل هذا الكم، فكيف نصدق أن مؤلفاً واحداً (نادر صلاح الدين) يستطيع تأليف ثلاثين مسرحية كل سنة؟!

واللافت أن التجربة كانت معدية رغم إخفاقها، إذ تكاثرت الفرق المسرحية المصرية التي نسخت الفكرة، بل أن السعودية أيضاً صار لها “مسرح السعودية” والذي قدم، إلى الآن، عدداً من المسرحيات التي بدت بلا جمهور، إذ أن السعوديين لم يجاروا نظرائهم المصريين في المجاملة والضحك على ما لا يُضحك.

في سوريا آلت الكوميديا منذ سنوات إلى “بقعة ضوء”، المسلسل الذي صار العلامة الحصرية والدليل الوحيد على وجود كوميديا هنا، إلا أن العمل افتقد زخم انطلاقته الأولى، وصار بالكاد يطمح إلى انتزاع ابتسامة تعاطف، فيها من الحنين أكثر مما فيها من الإعجاب.

في لبنان لا يزال «الكباريه السياسي» يختزل المسرح برمته. هنا يقف ممثل وممثلة ليتبادلا النكات البذيئة على مسامع جمهور منغمس في أحاديث جانبية وغارق حتى أذنيه في صحون الطعام.. وفي الأردن ليس هناك من يخلف (أبو عواد وسمعة ومرزوق..)، ويشهد اليوتيوب على حنين الأردنيين إلى تلك الأيام التي وجدوا فيها من يضحكهم من قلوبهم..

في كتابه “المضحكون”، يستعرض الكاتب المصري الشهير محمود السعدني (الشقيق الأكبر للممثل صلاح السعدني) عشرات المضحكين في تاريخ المسرح والسينما المصريين، بدءاً من علي الكسار ونجيب الريحاني، إلى مدبولي والمهندس وسمير غانم وإبراهيم سعفان، وصولاً إلى صلاح السعدني وسعيد صالح.. ورغم أن الكاتب يطيل في نقد كثير من هؤلاء، مستعرضاً العديد من المثالب: سطحية، ابتعاد عن القضايا المهمة، تكرار، عدم العثور على الكركترات الملائمة.. إلا أن جملة واحدة مؤكدة تسبق هذه الـ (لكن) الاستدراكية: إنهم مضحكون، مضحكون للغاية.. وإلى الدرجة التي يجبروننا فيها على القهقهة.

وفي ختام كتابه يطلق السعدني هذه النبوءة: عادل إمام سوف ينطلق قريباً، وسوف يسود الكوميديا المصرية، ويغدو مضحك مصر الأكبر..

ومن نافل القول التذكير بأن هذه النبوءة قد تحققت بحذافيرها، إذ ساد عادل إمام الكوميديا المصرية طيلة أربعة عقود، ظل فيها، ليس مضحك مصر الأكبر وحسب، بل مضحك العرب الأكبر..

ولكن ظاهرة عادل إمام بدأت بالأفول، مستجيبة لواحدة من سنن الطبيعة، فالكبار ممن تربوا على أعماله صاروا على أهبة الرحيل معه، ومن يتبقى فهم ممن حفظوا كل حركاته وسكناته صماً، أما الصغار من الأجيال الجديدة فقد بدأوا يشعرون، وبحكم الزمن، بالهوة التي تفصلهم عن كوميديا عادل إمام، عن إشاراته وإحالاته، وعن المرجعيات التي ينهل منها مفارقاته..

فهل يكون عادل إمام هو آخر المضحكين من هذا الطراز؟

بالطبع نحن لا نتحدث عن السخرية التي تثير التبسم، ولا عن المفارقات الذكية، ولا الدعابات العابرة.. بل عن الضحك.. الضحك حتى القهقهة.

لماذا لم يعد هناك من يضحكنا هكذا؟ هل هو اختلاف الزمن ببساطة وحسب؟ هل اختلف مفهوم الضحك والإضحاك؟ هل اختلف الجمهور؟.

مضحكو الخمسينات والستينات كانوا يضحكون جمهوراً متفائلاً. مضحكو السبعينات والثمانينات كانوا يضحكون جمهوراً يائساً. والمتفائل واليائس قادران على الضحك، ولكن من القادر على إضحاك ذلك القلِق الخائف من الغد، والذي يشعر أن الأرض تمور من تحت قدميه؟!.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram
Share on twitter
Twitter

صحيفة الأيام@2019.

جميع الحقوق محفوظة