سورية , شاملة , مستقلة
Click Here
تصدر كل يوم اثنين
Click Here

الميزات التكنولوجية قليلة الأدب

عزام عبد المجيد علي

قبل بضع سنوات طرحت شركات الاتصالات ميزة إخفاء الرقم المتصل، وكانت الخدمة موجهة لمن يريدون أن يتصلوا بمن يريدون ساعة يريدون، ولا يريدون اتصالاً بالمقابل من الطرف الآخر، الذي كانت تأتيه مكالمة من “رقم خاص”، استفاد من هذه الميزة (المأجورة) مسؤولون وأثرياء ومرضى نفسيين يظنون أنفسهم فوق مستوى الناس العاديين.
تراجع استخدام هذه الميزة كثيراً، مع تلقي مستخدميها لانتقادات واعتراضات من محيطهم، وعقوبات من قبيل عدم الإجابة على اتصال من رقم مجهول.
تتيح التكنولوجيا التي يستخدمها الشباب اليوم إمكانيات وتنويعات كبيرة على أساليب التخفي، وهي مصممة لاحتياجات معينة أو لشرائح محددة، لكنّ الشباب اليوم يستخدمونها جميعاً لمجرد أن يستخدموها.
ومن حيث المبدأ فليس هناك ما يخالف قواعد التهذيب في العلاقات الانسانية في ان تخفي نفسك، او تحدد المساحة التي تريد لخصوصيتك، لكن المشكلة فقط أن تتيح لنفسك ما لا تتيحه للآخرين، فتحتجب عنهم لكنك تريد مراقبتهم.
من المفهوم في حالات ما أن تستخدم ميزة الواتس آب التي تجعل الطرف المرسل يعرف إذا ما كنت قد قرأت رسالته أم لا، وهذه الحالات يمكن أن تكون مقبولة ومرحة إذا ما كنت مستمتعا بجلسة الأصدقاء ولا تريد الاستجابة لرسائل والدتك التي تناديك للعودة إلى البيت، أو أن تستخدميها لتزيدي من غيرة حبيبك عليك وأنت في مكان آخر، أو إذا ما تطورت أساليب شعبة التجنيد وبدأت بدعوة الشباب للخدمة عبر رسائل الواتس آب، وفي هذه الحال سيكون بإمكانك أن تقول قانونياً: “لم أتبلغ، راجعو واتس آب الشعبة الوسيطة”
ولكن ما الذي يمكننا فهمه من شخص لا يريد لكل الناس أن يعرفوا بوصول رسائلهم؟ وعلى كل البرامج والمواقع والتطبيقات يوجد تقنيات من هذا النوع، وبطريقة او بأخرى تعطي كل واحدة منها الإمكانية للتعامل بتعالٍ مع المحيط، ومنح المستخدم ميزة تفضيل نفسه على الآخرين، وبالتالي منحه الشعور بانه الأميز والأفضل والأهم.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram
Share on twitter
Twitter

من نفس التصنيف

صحيفة الأيام@2019.

جميع الحقوق محفوظة