سورية , شاملة , مستقلة
Click Here
تصدر كل يوم اثنين
Click Here

اعرف هذا الشيء، أو صار له اسم؟

براءة الطرن

في عائلة والدي تتفوق الإناث على الذكور عدداً، لدي ٦ عمات، ٩ بنات عمة، ٨ بنات عم، مقابل ٤ أولاد عم، وأخين، ومع أني محسوبة على الفريق الأول كنت هاربة دوماً، لأجلس على دكة احتياط الفريق الثاني، أحل محل اللاعب الناقص في التريكس، وأتلقى ضربات الكرة كحارس مرمى أحياناً، أركب الدراجة، أقرفص لألعب الدحل، أراهن على الفيشة، أصيح حين أربح، وأصيح حين أخسر، كما كان لي اسم في دور شراء الخبز، واسم في دور الذهاب لسوق الخضار.

لم يعترض أحد من العائلة، أطلقوا علي لقب حسن صبي ضاحكين، كانت “قطعتي الناعمة” تطمئن قلوبهم، بينما تخيفهم أجساد بنات العائلة التي تنمو بسرعة، وتأخذ شكلاً فاتناً، لذا سمحوا لي بالخروج بينما حبسوهن في غرفهن، ينتظرنني عند الباب ليرمينني بالشتائم المقهورة.

كانت متعتي في اكتشاف العالم، وشقاوته ناقصة دوماً، أتسائل عن سبب منعهن من حريتهن أنا التي لم أعرف معنى الحرية بعد، عن سلبهن لحقوقهن، وطفولتهن.

نهرتني جدتي حين سألتها بسذاجة لِم لا تعاملين راما كأخيها رامي، معلّمة إياي الدرس الأول في هذا المجتمع.

لم يطل زمن حريتي بعدها، بدأ جسدي ينمو بسرعة، ويأخذ شكلاً فاتناً، حجزوا لي مكاناً في الحجز، وحبسوني معهن، أنا التي أحمل ذاكرة واسعة عن العالم الخارجي، أعرفه، وأحفظه.

هكذا ولدت أفكاري الأولى، البلهاء، الخام، التي لم تأخذ شكلاً بعد عن حق مهدور، وحرية منتهكة.

لم أكن أعرف أن لخبطة قدمي على الأرض احتجاجاً منظمات دولية تدعمها، حركات، وجمعيات.

لم أكن أعرف أن للفتنة التي أبثها بين صفوف الإناث، ودفعهن للرفض اسم، ومسمى.

كانت رغبتي بالمساواة طفولية، رغبة باللعب فقط!

كبرت، فكبر معي السجن الأول، لم يعد غرفة، أصبح بيتاً، شارعاً، ومجتمعاً، لم تعد الرغبة بالمساواة في اللعب فقط، لم تعد أفكاري أولى، بلهاء، وخام.

أصبحنا – والنا دالة علي وعلى من شاركني التجربة – نعرف الحرية جيداً، الحق، والواجب.

أدركنا النسوية قبل أن ندرك اسمها، ومدارسها.

قبل أن يختصرها الجميع في شخص واحد، منظمة واحدة، وشق واحد.

قبل أن يضطرنا الجميع لتبرير أنفسنا كل مرة، والدفاع عن أفكارنا بغصة مرة!

أصبحنا ثائرات على ثورة، هاربات من قطيع هارب، نواجه بدل السجان عشرة!

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram
Share on twitter
Twitter

من نفس التصنيف

صحيفة الأيام@2019.

جميع الحقوق محفوظة