سورية , شاملة , مستقلة
Click Here
تصدر كل يوم اثنين
Click Here

العثور على الفتاة التي باعت رفاقها لسيرياتيل مقابل سماعة

فاطمة عمراني

من المؤكد أنكم قد سمعتم عن تلك الفتاة التي باعت رفاقها بسماعة حمراء، وسأعترف هنا أنني تلك الفتاة. 

كنت وصديقي في أحد مقاهي دمشق، نلعب طاولة الزهر، رمى صديقي حجر النرد: “سيه ودو”، ابن المحظوظة!، نقل الحجر الأول خانتين، وهمّ بنقل حجره الأبيض الثاني ثلاث خانات، لكنه توقف مع دخول ثلاث فتيات بيضاوات يلحق بهما شابان إلى المقهى المزدحم، خالقين جواً من الصخب والضجيج الممزوج بشيء من البهجة المصطنعة.

كانوا جميعاً ببداية العشرينات، يرتدون قمصاناً حمراء عليها رمز يحفظه كل سوري كصورة بيته “سيرياتيل” 

لكن ما خفف من ضجيج دخولهم، وتغييرهم إيقاع المكان، كان كيس الهدايا الذي يحملونه.

علت الابتسامة وجوه الجميع، وتهيأت أنا أنهم سيقدمون لي تكريماً لالتزامي التام بمضمون الرسائل التي أمطروني بها منذ مدّة، فمنذ تلقي أول رسالة (أو الثانية لا أذكر) فقد توقفت عن تلقي اتصالات المبتزين والخاطفين، وأنه حان الوقت لاستلام جائزتي. 

فتاة بيضاء بشعر أسود طويل ومكياج ثقيل، تحمل جهازاً لوحياً دارت به على جميع الطاولات تقريباً: “بتحب تلعب مع السيرياتيل؟”  تقول هذا الجملة بصوت رقيق، ينصاع له الرجال والنساء على حد سواء.

اقتربت بخفة من طاولتنا وسألت صديقي: شو رأيك نربحك هدية معنا؟

تحمّس بتأثير من إشارة القدر التي جاءته قبل دقائق، حين ترافقت (سي ودو) التي نالها في النرد، مع (السي ودو) التي نالها من سيرياتيل، وظنّ أنه سيربح سيارة أو رحلة إلى المالديف، فتواضع قليلا ثم أجابها ضاحكاً: “ليش لأ؟”

طلبت منه أن يضغط زر الوقوف في لعبة دولاب الحظ، ليقف المؤشر على الهدية التي سيربحها، وياااااااا للهول، مبروووووووك ربح ورق لعب (شدّة) كل أوراقه حتى ختيار الكبة عليه شعار سيرياتيل. 

بعد ذلك طلبت مني القيام بما فعله صديقي، كررت العملية العجيبة، وكان حظي أفضل إذ ربحت سماعة حمراء رائعة، لا يمكن أن تعثر عليها بسهولة، وقد تحتاج للبحث أربع أو خمس بسطات في شارع الثورة حتى تعثر على واحدة مثلها، وليس مثل تلك السماعات التافهة البيضاء التي تستطيع العثور عليها من أول أو ثاني بسطة.

قامت الفتاة الأخرى (البيضاء أيضاً) بتسجيل اسمائنا وأرقام هواتفنا، سلمنا شاب الهدايا، فيما أجهز علينا الشاب الآخر وطلب أجهزتنا ليساعدنا في الدخول لصفحة “سيرياتيل” على موقع الفيسبوك وضغط زر الإعجاب على الصفحة “لمتابعة آخر الأخبار والعروض”، أعاد لنا هواتفنا بعد أقل من دقيقة، شكرناه بحرارة لأنه ساعدنا على الاعجاب بصفحة شركته، التقطوا لنا صوراً تذكارية وغادروا مبتسمين.

لم تكد تمر بضع دقائق حتى بدأت تصلني إشعارات على الفيسبوك: “تم قبول دعوتك لتسجيل الإعجاب بالصفحة  Syria telمن قبل صديقك فلان.”

تتالت الإشعارات حتى باتت مثيرة للريبة، كذلك الأمر بالنسبة لصديقي الذي ساوره الشك أيضاً.

دخلت على صفحة “سيرياتيل” وأنا واثقة أني لم أقم بإرسال أية دعوة لأصدقائي لأتفاجأ أن عدد المدعوين الفعليين للإعجاب بالصفحة من أصدقائي قد بلغ 647 صديقاً!!

أدركت حينها أن الشاب الذي طلب هاتفي لتسجيل الإعجاب بالصفحة قام بإرسال دعوات لجميع أصدقائي بضغطة زر واحدة في غفلة مني. ويكون بذلك قد افتتح مدرسة جديدة بالتسويق، يمكن أن نطلق عليها: (التسويق بالعبطة).

لم أستطع، ولن أستطيع أن أشرح لـ 647 صديقا افتراضيا حقيقة ما جرى، وأنني لست من أرسل الدعوات، فوجدت الحل بان أدعي أنني فعلت ذلك عمداً، واعترف أمامكم أنني الخائنة التي باعت أصدقاءها لسيرياتيل بسماعة حمراء لامعة.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram
Share on twitter
Twitter

صحيفة الأيام@2019.

جميع الحقوق محفوظة