سورية , شاملة , مستقلة
Click Here
تصدر كل يوم اثنين
Click Here

التسويق الشبكي نصبة الفقراء على الفقراء

فاطمة عمراني 

كل طالب كان شارداً في دروس الرياضيات بالصف السابع؛ كان عليه أن يتلقى عقوبة ما من أستاذه، ومن لم يفعل، فقد جاءت الحياة لتعاقبه الآن وتفرض عليه غرامة قيمتها 55 ألف ليرة!

غرامة متأخرة سيدفعها أولئك الذين لا يعرفون مفهوم المتوالية، ولا يحسبون أربع خطوات للأمام، وإلا فما معنى أن يصدق أشخاص ناضجون خدعة التسويق الشبكي؟ ويظنوا أنهم سيصبحون أثرياء بمجرد إقناع شخصين آخرين بالوقوع في الخطأ ذاته؟

تذكروا رياضيات السابع واحسبوها بالورقة والقلم، وبطريقة أو بأخرى ستجدون أنه حتى يحقق سكان مدينة سورية واحدة الأرباح التي يتوقعونها من هذه الشبكات، فعليهم أن يقنعوا كل سكان الكوكب بالاشتراك مرتين… 

“الدجاجة التي ستبيض ذهباً” كانت الأسلوب الذي من خلاله وجدت شركات التسويق الشبكي طريقها إلى بعض السوريين، مستهدفين بالدرجة الأولى محدودي الدخل من الموظفين وطلاب الجامعات. 

حيث أن تأمين مستلزمات العيش، بأقل جهد ممكن، كان هاجس الآلاف، فكانوا فريسة سهلة أمام شبكات التسويق الشبكي، أو الهرمي، والأشكال المشتقة منها، مع بعض الاختلاف، والتي تعتبر كلها أشكالاً لمخططات بونزي الاحتيالية، نسبة إلى الإيطالي كارلو بونزي الذي اشتهر بجمع الأموال في أميركا بداية القرن العشرين، وحديثاً اشتهر المصرفي الأميركي برنارد مادوف في عملة احتيال كبيرة في سوق المال الأميركية باستخدام مخططات الاحتيال الهرمي «بونزي».

من حيث المبدأ، لن تجد شركة تصرّح بأنها تعمل ضمن مخطط تسويق هرمي أو شبكي، فالتسويق الهرمي محظور تماماً في معظم البلدان والعبارة بحد ذاتها باتت مرتبطة بمعانٍ سلبية، بحيث كان من الضروري تمويهها إلى ”التسويق الشبكي“ أو ”التسويق متعدد الطبقات“ أو حتى ”البيع المباشر“ في بعض الحالات.

ومع كون التسويق الهرمي هو عبارة لن تسمعها من أحد يحاول أن يعرض عليك فرصة مغرية، فالأفضل هو البحث في الإشارات التي تدل على كون الأمر تسويقاً هرمياً.

أتت تسمية التسويق الهرمي من الآلية التي تمر عبرها الأرباح في هذا النوع من التسويق، ففي الأعلى يقع المؤسس وتحته طبقات متتالية ومتزايدة بأضعاف من السابقة لها، مع كون الترتيب الذي يجعل كل طبقة ضعف السابقة لها هو الأكثر انتشاراً عادة، ويليه مباشرة في الانتشار نموذج متوالية الأربعة، أي يجذب الشخص أربعة أشخاص، ثم 16 ثم 256 ثم 1024.

والمبدأ الأساسي لهذا النوع من التسويق هو مبيع منتجات رخيصة للغاية ومجردة من أي قيمة فعلية بأضعاف سعرها الحقيقي كغطاء لما يمكن تسميته ”بيع الفرصة“، فشراء منتج من إحدى شركات التسويق الهرمي يتيح لك التسويق للمنتج المبالغ بسعره أصلاً وجني المال من العمولات.

للوهلة الأولى يبدو الأمر بسيطاً جداً وبريئاً، فمبدأ البيع والتسويق مقابل عمولة هو مبدأ معروف كون العديد من الشركات تعتمده، لكن مبدأ التسويق الهرمي يختلف هنا بتحويل كل مشترٍ للمنتج إلى ما يشبه وكيلاً للبيع يقوم بالترويج للمنتج مجدداً، ومع كون الأرباح تأتيك سواء قمت بالتسويق بنفسك أو أن أحداً اشترى بواسطتك قام بالتسويق، فالأرباح المحتملة تبدو كبيرة جداً ومن الممكن أن تصل نظرياً للملايين خلال وقت قصير من الزمن.

الطريقة الأساسية لجلب المال في التسويق الشبكي هي الاستمرار في جذب المزيد من الزبائن الجدد، وذلك للحصول على العمولات النسبية الصغيرة على المنتجات التي يشترونها، لكن في التسويق الهرمي لا حاجة حقيقية للاستمرار في جذب الزبائن، فطالما أنك تستطيع جني العمولات من الأشخاص الذين سوقت لهم ومن أي شخص تم التسويق له ضمن الشبكة أدناك فلا حاجة للاستمرار الفعلي بالتسويق. وعادة ما تقوم الشركات بوضع ق

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram
Share on twitter
Twitter

صحيفة الأيام@2019.

جميع الحقوق محفوظة