أخبار عاجلة من دمشق

1909

العفو عن مساجين

بلغ عدد الذين يُخرجهم قانون العَفو من المتَّهَمين بالجُنَح 18، خرج منهم بالأمس 14، والباقون لم يَخرجوا لأنَّهم متهمون بجرائم ارتكبوها بعد 10 تموز 1324هـ، وبلغ عدد الجناة الذين خرجوا بالأمس من السجن 130، منهم واحد محكومٌ عليه بالإعدام، وقد أُلقِيَت عليهم النصائحُ اللازمة حتى لا يعودوا إلى سابق أعمالهم، ولا يسعنا في هذا المقام إلاَّ أن نطلب من أهل الإرشاد، مِن الذين يُمكنهم أن تصلَ أموالهم إلى هؤلاء الذين أُخلِي سبيلُهم أن يفهِّموهم بأن لا يأتوا من الأعمال ما يوقِعهم تحتَ طائلة القانون؛ لأنَّ عقابهم يكون شديدًا كما يظهر لكلِّ من طالَع القانون، وإنَّ الحكومة الدستوريَّة التي أخرجَتهم من السجن قادرة أن تُعيدهم إليه، وإنَّها لم تُقْدم على هذا العمل إلاَّ وهي عالِمة من نفسها الكفاءةَ لتأديب مَن لم يرتدِع منهم.

منع بيع الأسلحة إلاَّ برخصة ورسم

جاء من نظارة الدَّاخلية كتابٌ مؤرَّخ في 21 تموز 1325هـ، جاء فيه أنَّ كثيرًا من التجَّار يبيعون الأسلحةَ دون أن تكون تجارتهم بَيع السِّلاح، وفي ذلك ما فيه من سوء التأثير من أمور الضَّبط والرَّبط، فلا يجوز من الآن وصاعدًا بيعُ الأسلحة في مِثل هذه المحالِّ، كما أنَّه لا يجوز لتجار الأسلحة أن يبيعوا لأحدٍ سلاحًا دون أن يكون معه تَذكرة تُجيز له حملَ السِّلاح، ومَن أقدَمَ على ذلك يُقفل محلُّه، وقد جعل رَسم تذكرة حملِ السلاح أربعين قرشًا للآستانة، وعشرين قرشًا للولايات والقصبات، وخمسة قروش للنواحي والقرى، وإذا فقدَت التذكرة يُعطى لحاملها بدلاً منها مقابل نِصف رسمها.

الدعوة إلى الحضور بشأن التبرُّع للبحرية

أتانا من المركز العام لجمعيَّة الاتحاد والترقِّي أنَّ على الوطنيِّين من الدمشقيِّين أن يَحضروا الساعةَ العاشرة في ساحَة الاتِّحاد من مساء الجمعة (لا السبت كما ذكرنا سهوًا في عدد الأمس) القادِم الواقع في اليوم الحادي والعشرين من آب الحاليِّ على الحساب الشرقِي، للتفكُّر في جَمع إعانة بحريَّة للأسطول العثمانِي، ولا شكَّ أنَّ كلَّ غيور لا يقصِّر في إعطاء ما في وسعه عن طِيب خاطِر حتى تقرَّ عيوننا ببحريَّتنا كما قرَّت ببريَّتنا.

تخريج 45 طالبًا بالمكتب الملكي بمكتب عنبر

نال شهادةَ الدراسة هذه السنة من المكتب الملكي خمسةٌ وأربعون طالبًا بينهم ستة من أولاد سورية؛ وهم الأمير عارف الشهابي ومظهر أفندي، وصبحي أفندي ومحمد أفندي، وعوني أفندي وعادل أفندي، فنهنِّئهم بل نهنِّئ البلادَ بهم.

شكوى على مستشفى الغرباء

جاء من القوميسير ضيا بك وأمين بك أنَّ الدوريَّة عثرَت على شابٍّ غريب اسمُه ابن المقابري في نحو العشرين من عمره في حالَة من الضَّعف الكثير، فحُمِل إلى مستشفى الغرباء، فأبى مأمورُه قبولَه فيه، فأُلقِي المسكينُ في جامع يلبغا فتوفِّي بعد حين من الإهمال وقِلَّة العناية.

قال الكاتبان: وهذه المعاملة قد تكرَّرَت فأبدى المستشفى هذه الخشونة مرارًا، على أنَّ هذا لا يجري في المستشفى الفرنسي ولا في المستشفى الإنكليزي في هذه الحاضرة، فلمَن مستشفى الغرباء إذا كان لا يقبل فيه من أُنشئ لأجله؟!

حوادث من دمشق قبل قرن

ـ سَرقَت فاطمة القبطيَّة كثيراً من الملابس وما شاكَل ذلك من بيت عائشة بنت عثمان أفندي من سكَّان محلَّة المهاجرين، فأُلقي القبض عليها.

ـ قُبض على ابن علي الراس من محلَّة باب السلام المتَّهَم بأمرٍ قبيح.

ـ أُلقي القبض على يوسف بن خليل من محلَّة التيامنة بباب المصلَّى لدخوله أحدَ البيوت هناك بقصد مسِّ زوجة صاحبه.

ـ هجم ليان المعلولي على خليل بن ميخائيل حلبي في جنينة دار الدَّرب فجرحَه بمديَة في ساعده الأيسر جرحين وفرَّ هاربًا.

ـ تشاجرَت الفاحشتان زكية وعفيفة ابنتا عبدالأحد مع مريم بنت جرجي بركات وتقلا بنت مخائيل بحربةٍ من باب توما، فأَسفرَت المشاجرة عن جرح مريم برأسِها وأُصيبَت تقلا بضربة على بطنها.

ـ هجَم خالد العلبي وزكي الغول ومحمد العبدة على أحمد بن بكري خلف في مِئذنة الشحم فضربوه بالخناجر وجرحوه وركنوا إلى الفِرار.

أنطون مقدسي.. الأستاذ

منذ أربعينات القرن العشرين كانت كلمة “الاستاذ” تعني زكي الارسوزي، أحد مؤسسي الفكر القومي العربي، وأحد الآباء الروحيين لحزب البعث، وقد أطلق القوميون (باختلاف تقسيماتهم الحزبية) لقب الاستاذ عليه، حتى صار يكفي ان تقول اللقب ليفهم من يسمع أنك تقصد زكي الارسوزي.

بدءاً من نهاية السبعينات، انتقل اللقب ليصبح دلالة إلى أنطون مقدسي، المثقف المتين وأحد المفكّرين المهمين في الفلسفة عمومًا.

ومع مطلع الألفية  انتهك اللقب، مع انفتاح الاقتصاد وظهور موجة رجال الأعمال الجدد، وصرت حين تقول: “الاستاذ” فانت تقصد مدير الشركة التي تعمل بها، او مدير الشركات التي يعمل بها كثير ممن تعرف.

لكن اللقب ظل في الأوساط الثقافية مرتبطاً بانطون مقدسي، وقد استحق اللقب بعد أن لمع اسمه في المجال الأدبي والثقافي، وتولّى مديرية التأليف والترجمة في وزارة الثقافة السورية، فنجح بجعل إصداراتها من إصدارات الكتب المهمة في الوطن العربي، حيث حدّث نوعية موضوعاتها، كما أدخل إليها تيارات فكرية ونقدية جديدة.

وُلد في (يبرود) من ريف دمشق عام 1914، ونشر مقالات فكرية وسياسية في سن مُبكّرة، والتحق بكلية الحقوق في جامعة دمشق، لكنه ترك دراسته فيها، وسافر إلى فرنسا خلال الحرب العالمية الثانية؛ ليدرس الفلسفة الإغريقية وعلم الاجتماع، وحصل على إجازة في الفلسفة وشهادة في الأدب الفرنسي من جامعة “مونبيلييه” الفرنسية.

عمِل مُدرّسًا للفلسفة في أكثر من محافظة سوريّة، وأكمل تحصيله القانوني في كلية الحقوق، وأُجيز في العلوم السياسية من مدرسة الحقوق الفرنسية في بيروت، ودرّس الفلسفة اليونانية في جامعة دمشق طوال عشرين عامًا، كما درّس الفلسفة السياسية في المعهد العالي للعلوم السياسية لمدة أربع سنوات، ما جعل منه أحد أبرز العارفين بالفلسفة اليونانية، وواحدًا من أكثر الأساتذة قربًا من الطلبة وحوارًا معهم.

يُعد المقدسي شخصية عربية مطلعة على الشأن الثقافي والفكري والفلسفي، حتى أن بعضهم لقبه بـ “شيخ المثقفين السوريين”، ولعب خلال أكثر من خمس وعشرين سنةً دور “الأستاذ” لجيله وللجيل الذي أدركه في حياته.

انتمى المقدسي إلى جيل الأساتذة في العمل القومي، مثل زكي الأرسوزي وميشيل عفلق، ولم يسر في طريق البعث، وبعد ساهم في تأسيس حزب البعث العربي الاشتراكي، قرر ترك العمل السياسي؛ ليتفرغ للعمل الفكري، وشكلت الثقافة لديه الحقل المفضل لديه.

لعب دورًا في الحركة الشعبية المدنية التي عرفتها سورية أواخر الأربعينات، والتي أدّت إلى “تنوير” الفلاحين، من خلال زياراته المتكرّرة لقراهم الفقيرة، وإطلاعهم على أهمية دورهم في الحياة العامة، وتعريفهم بحقوقهم، وحثّهم على المطالبة بها، فلعب دورًا رئيسًا في صوغها وبلورتها والدفاع عنها.

ساهم في تأسيس اتحاد الكتّاب العرب عام 1969، وبقي عضوًا في مكتبه التنفيذي حتى عام   1996، وشغِل منصب مدير قسم التأليف والترجمة في وزارة الثقافة لمدة خمسة وثلاثين عامًا، حيث أشرف على ترجمة ونشر عددًا من الكتب التي عرفتها المكتبة العالمية منذ منتصف القرن الماضي، فضلًا عن الكلاسيكيات الفلسفية والاقتصادية والاجتماعية والروائية والفكرية والسياسية من كل صنف ولون.

لم يؤمن بالماركسية، ومع ذلك فقد ترجم أفكارها ونظرياتها إلى العربية؛ ليتيح الفرصة لكل المهتميّن بها لدراستها، وحوَّل مديرية التأليف والترجمة، إلى واحدة من دور النشر العربية المهمة، سواء من حيث كم الكتب التي أصدرتها أم من حيث نوعها، واستطاعت في عهده أن تنشر حوالي ثلاثة آلاف كتاب مُؤلّف ومُترجم لكبار الكتّاب والمفكرين من مختلف العصور، أي ما يقرب من نصف الحجم الكمي للكتاب السوري.

حصل عام 2001 على جائزة الأمير كلاوس، وفي عام 2002 نال جائزة وزارة الثقافة السورية، وفي مطلع تموز/ يوليو من العام 2003 منحته وزارة الثقافة الفرنسية جائزة “عامل” في حقل الإبداع الأدبي والفكري؛ لمساهمته في نشر الثقافة في فرنسا والعالم.

توفي عام 2005، وطلب في وصية مسبقة أن تكون جنازته بسيطة، لا يخرج فيها إلا الأهل والأصدقاء، وترك العديد من المقالات والأبحاث التي رفض أن تُنشر في كتب، وأصرّ على إبقائها مقالات في مجلات علمية خوفًا من عدم اكتمالها.

لماذا سميت الخمسة قروش فرنك؟

من يزيد عمرهم عن الخمسين يذكرون جيداً الفرنك والنصف فرنك والفرنكين، يذكرونها كجزء من حياتهم الحقيقية، وليس كتحفة تذكارية (كما هي عند الجيل الأصغر) فقد كان الفرنك حتى نهاية الثمانينات مصروفاً معتبراً لطالب مدرسة يستطيع ان يشتري به قطعتي حلوى، أو قطعة بسكويت.

وحتى رب الأسرة كان بإمكانه أن يشتري شيئاً ما بهذا الفرنك، من بعض المواد الرخيصة مثل كيلو من الشوندر أو من الفجل أو ثلاثة أرغفة من الخبز، أو ما شابه.

كان الفرنك يصنع من المعادن التي يغلب عليها النحاس، فيكون لونه أصفر يميل للاحمر مع مرور السنوات.

والفرنك فئة نقدية غير موجودة في عملات كثيرة لانه يعادل خمسة قروش وهذا يمثل 1/20 من قيمة العملة، وعادة ما تقسم العملات إلى الفئة الرئيسية و1/100 منها (قرش، فلس، بنس..).

أما لماذا تحتوي الليرتان السورية واللبنانية على فئة الفرنك فهذا سببه تأسيس العملة السورية اللبنانية التي تأسست في مطلع عشرينات القرن العشرين كعملة واحدة تصدر عن مصرف واحد (بنك سورية ولبنان).

وكانت الليرة السورية تساوي وقتها عشرين فرنكاً فرنسياً، وهي تقسم إلى مائة قرش، ولتسهيل حركة تداول النقد في هذه المنطقة التي كانت تحت إدارة الانتداب الفرنسي، صدرت أول قطعة نقد ورقية من فئة الخمس قروش، وقد كانت أشبه بشيك مكتوب عليه: (يصرف لحامله فرنك فرنسي من أي مصرف في العالم).

سقى الله…

ابراهيم عبود وعدنان حمدان: يوم كان للمطر هيبته

قبل أن يلتحق التلفزيون السوري بموضة القنوات اللبنانية (القنوات وليس القوات) ويسلّم عنق نشرته الجوية لأصغر المذيعات المعيّنات حديثاً، من بين الشابات اللواتي يلبسن بناطيل الجينز وبلوزات القطن، كان للنشرة الجوية في التلفزيون السوري هيبة ووقاراً.

كان يتناوب على تقديمها رجلان رصينان، يعرفان عمّ يتحدثان، ويحملان وجهين مقنعين، يمتلك كل واحد منهما نوع الثقة الخاص به:

عدنان حمدان بنظاراته الكبيرة وكلماته الهادئة ووجه الجاد الذي يشبه مدرساً رصيناً، وبشرته السمراء وملامحه الدقيقة.

وإبراهيم عبود (رحمه الله) كان يشبه الفلاحين (جمهوره الرئيسي) ويقدم لهم شعوراً بأنه واحد منهم.

كلا المتنبئين كانا موظفين في مديرية الأرصاد الجوية التي تأسست في خمسينات القرن العشرين، وكانا منذ بداية الثمانينات يقدمان يومياً نشرة جوية لبضعة دقائق في نهاية نشرة الاخبار الرئيسية.

كثير من السوريين ـ لا سيما من يعملون في الزراعة ـ كانوا يبرمجون يومهم على مواعيد النشرة، فيسهرون حتى التاسعة والربع، يطمئنون على الطقس ويتفاءلون بالمطر الموعود، ثم ينامون لينهدوا إلى حقولهم في الصباح مشفوعين بالأمل الذي أعطاهم إياه عدنان أو ابراهيم.

حين كانت تمرّ فترات جفاف وينحبس المطر، كان المتنبئان الشهيران يتلقيان اللوم من الفلاحين الذين زرعوا أراضيهم بعلاً، وكان هناك عبارات يتناقلها الناس تحمل المتنبئين مسؤولية ما تفعله الطبيعة.

وبشكل اعمق وأكثر غرائبية كان هناك انقسام بين المشاهدين بين جماعة عدنان وجماعة ابراهيم، وكان هناك مجموعة تتفاءل في اليوم الذي يقدم فيه النشرة الجوية إحدهما وتتشاءم حين يقدمها الآخر، فلكل واحد منهما جمهوره الذي يعتقد ان تقديم عدنان للنشرة يعني أن لا مطر في الغد، والعكس بالعكس.

المثابرة والمواظبة من المتنبئين وجمهورهما خلق في المجتمع نوعاً من أنواع الحساسية العالية الأقرب للخبرة لدى شريحة واسعة من السوريين، مثل أن تبدأ النشرة بعبارة (يتقدم من المنطقة منخفض قادم من البحر الميت…) فيصرخ أب غاضب باولاده: (اطفو التلفزيون.. علّاك منخفض البحر الميت، بيجيب برد وما بيجيب شتي).

توفى ابراهيم عبود مطلع الألفية وكان في منتصف الخمسينات من عمره، واستمر عدنان حمدان في تقديم النشرة الجوية حتى خروجه على التقاعد (2005) وترافق ذلك مع موجة التحديث التي شهدها التلفزيون السوري، والتي أطاحت ـ فيما أطاحت ـ بهذين الاستاذيين الذين كسبا ثقة السوريين طيلة ربع قرن.

+18 الجنس عبر الانترنت
لقاءات حميمة عبر الشاشات وأجساد تتعرى أمام الكوكب بأكمله

فاطمة عمراني

بعد أن خلد الجميع للنوم، دخلت سمر (اسم مستعار) غرفتها، أقفلت الباب بالمفتاح، أصلحت ماكياجها سريعاً، ثم فتحت “اللابتوب”. وفيما تفكّ سماعاتها المتشابكة، شغّلت برنامج السكايب، وهمست بصوت خافت: “أهلي ناموا، اشتقتلك وبدّي نحكي كاميرا لحالنا”.

بدأت بخلع ثيابها فيما كان أحمد يجاريها بذلك، أصبحا عاريين تماماً، لينتهي اللقاء الحميم بينهما بعد نصف ساعة من الزمن.

منذ نحو ستة أشهر، تعرّفت الفتاة الثلاثينيّة على أحمد المقيم في ألمانيا عبر غروب سرّي على الفيسبوك، ومع استحالة اللقاء بين الطرفين، لجأا لمكالمات الفيديو عن بعد، والتي تحوّلت مع الوقت لمكالمات “جنس إلكتروني” اعتاد عليها كلٌّ منهما.

“خيال جامح وشبق عالٍ في غرفة مظلمة، مع لابتوب وسماعات، وبعض الملابس المغرية التي خبأتها عن أعين أمّي”، كان هذا كل ما يتطلّبه الأمر لعلاقة حميمة كاملة مع أحمد عبر الإنترنت، اختبرتُ لذّة الجنس الذي حرمت من ممارسته في الواقع، فأنا “مطلّقة” ممنوعة من أي علاقة بالجنس الآخر، حتى أن الشبان الذين تقدموا لخطبتي، رفضهم أهلي بحجة أنهم سيعايرونني بطلاقي وأنني مو بنت”.

“أصبحت خبيرة في الجنس الإلكتروني من أجله، بتُّ أستخدم كل الأساليب المتاحة لإثارته وإغرائه، اشتري أنواعاً مختلفة من اللانجري، أتعلم حركات جديدة من أفلام “البورنو” الموجودة في المواقع الإباحية، نجرب ألعاباً جنسية على الدوام، اعتقدت أنّه سيحبني هكذا، أقدّم له قلبي وجسدي في آن واحد.. لم أجد مانعاً من ممارسة الجنس عبر الإنترنت في بادئ الأمر، لكنّ أحمد اعتاده حتى الإدمان، وبات يطلبه مني يومياً بشكل ملحٍّ، ولم يعد يقدّر ظروفي، فأنا لا أستطيع أن أفعل ذلك حينما يحلو لي، أو حينما يحلو له.

أصبحت أرفض طلبه بممارسة الجنس مؤخراً بسبب ظروف في منزلي منعتني من التواجد وحدي في غرفتي، فهددني بنشر مكالمات الفيديو السابقة، والتي اعترف لي أنه كان يسجلها باستخدام برامج خاصّة.. عطّلتُ حساباتي على جميع مواقع التواصل الاجتماعي، غيّرت رقمي، وانعزلت عن العالم الخارجي، لا أستطيع أن أشتكي فهو خارج البلاد، أشكر الله أنه لا يعرف عنوان منزلي، ولا يعرف معلومات عن أهلي، وإلا كان سيفضحني حتماً، لم أعتقد أن الجنس الإلكتروني بهذه الخطورة، لم أتوقع أنه كان يسجل المكالمات”.

في كل يوم، ملايين المستخدمين حول العالم يتعرضون لمخاطر الجنس الإلكتروني والذي يعتبر ممارسة جنسية تتم بين فردين عبر وسائل الاتصال المتوفرة عبر شبكة الإنترنت، مثل: البريد الإلكتروني، الصور، الرسائل، غرف الدردشة، والمواقع الإلكترونية، وهو نوع من أنواع الجنس التخيلي.

تتضارب وجهات النظر إزاء الجنس الإلكتروني ما بين مؤيد ومعارض، أغلب مؤيدي ممارسة الجنس الإلكتروني، يؤيدونه في إطار الزواج، فلا تجد بسمة مانعاً من ممارسة الجنس الإلكتروني مع زوجها المقيم في لبنان، تذهب باستمرار للكوافير، تصبغ شعرها بالأشقر، ترسم أوشاماً مثيرة على جسمها، تشتري ملابس مثيرة، وتمارس معه الجنس الإلكتروني، فهو “زوجها وحلالها”.

وتفضّل بسمة ممارسة الجنس إلكترونياً مع زوجها الذي لم تتمكن من الشعور بالنشوة الجنسية معه في الواقع، فهي تستمتع باستكشاف جسدها بنفسها والتعرف إليه جنسيّاً، كما تحصل على فرصة لتنفيس خيالات الجنس التي لطالما تصوّرتها في أفلام “البورنو”، وتخفيف آلام العادة الشهرية، خصوصاً في مرحلة ما بعد انقطاع الطمث.

من فوائد الجنس الإلكتروني أيضاً، أنه يضمن لممارسه عدم الإصابة بالأمراض المنقولة جنسياً (كالإيدز والهربس والسيلان،…)، بالإضافة للحصول على الإشباع الغريزي دون أن يتكلف المرء بالمتاعب، ولسهولة الحصول على شريك جنسي على الشبكة العنكبوتية في ظل وجود الآلاف من المواقع المتخصصة في ذلك. كما أن فكرة الجنس الإلكتروني قد تبدو جيدة للراغبين بممارسة الجنس دون الرغبة بالإنجاب.

ويجد مستخدمو الانترنت من محدودي الدخل أن غرف الدردشة والغروبات السرية على مواقع التواصل الاجتماعي المخصصة لممارسة الجنس الإلكتروني توفر عليهم تكاليف تمضية ليلة حمراء مع إحدى “بنات الليل”، فالجنس الإلكتروني يوفر المتعة “ببلاش”.

ومع تزايد هجرات الشباب بفعل ظروف الحرب، أصبحت ممارسة الجنس الإلكتروني أو (السايبر سكس) ظاهرة في المجتمع السوري، وبلغت ذروتها مع انتشار مواقع التواصل الاجتماعي على نطاق واسع، والكبت الاجتماعي الذي يفرّغه البعض بممارسة جنسية إلكترونية يعتبرها المحيط عيباً أو حراماً في الواقع.

لم يقتصر الجنس على كونه عيباً وحراماً في المجتمع، بل تجاوز ذلك فأصبح غير قانوني، وذلك بعد أن حجبت وزارة الاتصالات 160 موقعاً إباحياً مبررةً ذلك بالدوافع الأخلاقية والاجتماعية لحماية جيل الشباب، وبالرغم من ذلك احتل موقع إباحي المرتبة الخامسة عشر في المواقع الأكثر زيارة في سوريا.

ورأى البعض أن هذا الإجراء انتهاك للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وأن الحجب لا يسهم في حماية المجتمع بقدر ما يزيد من حجم الكبت، وأن الانفلات الأخلاقي، لا يمكن ضبطه بالقيود وإنما بالتربية والتعليم، ومنح المزيد من الحريات للمجتمع، فيما وجد الراغبون بالمتعة الجنسية الإلكترونية طريقهم للولوج لهذه المواقع باستخدام برامج فك الحظر (كاسر البروكسي). كل هذه الأسباب مجتمعة جعلت الجنس الإلكتروني الذي لطالما اعتبره المجتمع السوري “تابو” وخط أحمر، المتنفس الوحيد أمام السوريين.

في الجهة الأخرى، وجد المعارضون لـ “السايبر سكس” تبريرات قوية تدعم وجهة نظرهم، حيث تكمن خطورة الجنس الإلكتروني في إمكانية تسريب المكالمات وانتشارها عبر الانترنت وعلى المواقع الإباحية.

العديد من الفيديوهات الحميمة تجد طريقها عبر الإنترنت، فيتم نشرها في المواقع الإباحية لأهداف تجارية، أو تنشر على شبكات التواصل الاجتماعي بهدف التشهير والإساءة لأصحابها، وغالباً ما يتعرض هؤلاء للابتزاز الجنسي فيضطرون لتقديم تنازلات جنسية أو دفع مبالغ مالية طائلة لتجنب “الفضيحة”.

لم يكن هؤلاء أكثر من مجرد ضحية لسلبيات الجنس الإلكتروني، بعضهم حاول الانتحار، بعضهم اعتزل المجتمع، والبعض الآخر كانوا أكثر جرأة فاشتكوا للجهات المعنية. وفي سوريا تخصص وزارة الداخلية فرع الجرائم الإلكترونية الذي يمكن أن تتقدم الضحية بشكوى مباشرة إليه ويتم ملاحقة المبتز والقبض عليه، ويعاقب بالحبس والغرامة.

وصدر بتاريخ 25/3/2018 القانون رقم / 9 / المتعلق بإحداث محاكم جزائية مختصة بالنظر في الجرائم المعلوماتية. عاقب المشرع من خلاله على جريمة انتهاك حرمة الحياة الخاصة بالحبس من شهر إلى ستة أشهر والغرامة من مئة ألف إلى خمسمئة الف ليرة سورية كل من نشر عن طريق الشبكة معلومات تنتهك خصوصية أي شخص دون رضاه حتى ولو كانت تلك المعلومات صحيحة.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن كلمة معلومات تشمل نشر أخبار عن الشخص أو صورة دون رضاه أو صورة لمحادثته مع أحد.

تمارس سعاد (اسم وهمي) الجنس الإلكتروني بحساب وهمي، ولا تكشف عن وجهها خلال المكالمة، فهي تتجنب “الفضيحة” وتحصل على المتعة في آن واحد.

أيضاً، يجد المعارضون للجنس الإلكتروني أن هذه الطريقة فتحت باب الخيانة الزوجية على مصراعيه، حيث يلجأ بعض المتزوجين إلى الجنس الإلكتروني بسبب عدم الاكتفاء من الشريك، أو بسبب الإهمال في العلاقة فيما بينهما، وهو ما يهدّد الحياة الأسرية ويمثّل خطراً على المجتمع.

الخطورة تكمن أيضاً في نظرة الشخص لشريكه في الزواج، ومقارنته في الأداء مع شريكه الجنسي الإلكتروني.

قانون أوليمبيا

في المكسيك، تعرضت أوليمبيا (تسعة عشر عاماً) لتسريب مقطع جنسي لها عبر الإنترنت، واشتهرت في المجتمع باسم ” فتاة واوتشينانغو المكتنزة”، اتجهت أوليمبيا للمجلس التشريعي، وقفت أمام الجميع، وتحدثت عن الفيديو مؤكدة تعرض كثير من الضحايا للتنمر الإلكتروني والابتزاز الجنسي عبر الانترنت، وأطلعت الحضور على صور ملتقطة كاشفة أن بعض الجلوس قاموا بعمل مشاركات وإعجابات بذات الفيديو الذي ظهرتْ فيه على وسائل التواصل الاجتماعي.

رفض أعضاء المجلس التشريعي دعم مشروع قانون مكافحة العنف الجنسي عبر الانترنت، لأنه بذلك يكون كمن يدعم الانحلال، في نهاية الأمر تم تمرير القانون في مدينة أوليمبيا “بويبلا” عام 2018 وبات الآن ساريا في إحدى عشرة ولاية من بين 32 ولاية مكسيكية، ولم يأت عام 2018 حتى صار المشروع قانوناً.

واعتبر التشريع من قبيل الجريمة قيام أحدهم بمشاركة محتوى خاص بشخص آخر على الإنترنت بدون موافقة هذا الشخص. كما يناقش التشريع مسألة التنمر عبر الإنترنت وكذلك العنف الجنسي على الإنترنت. فضلا عن الدعوة لاتخاذ تدابير لزيادة الوعي العام بشأن نوع العنف.

أوليمبيا أكدت أن مكافحة العنف الجنسي عبر الانترنت أكثر من قانون. إنها قضية. “نريد أن نرفع الوعي، وأن نمنع هذا العنف ونضع له حدا. النساء يردن أن يشعرن بالأمان على الإنترنت. لنكن واضحين أن العالم الافتراضي هو عالم حقيقي. إننا نحاول تعضيد النساء وتمكينهم لحماية أنفسهن وتفادي العنف الرقمي أو العنف عبر الإنترنت”.

لم تعد أوليمبيا “المكتنزة المثيرة”، فقد بات اسمها مقروناً بقانون يجرم الاعتداء والإيذاء عبر الإنترنت.

النساء أكثر تفضيلاً للجنس التفاعلي الإلكتروني

عالمياً، يلقى الجنس الإلكتروني رواجاً كبيراً، ولا سيما عند الرجال، حيث أكد الخبير النفسي، كريستيان لير، من جامعة دويسبورغ ـ إيسن وفريق من الباحثين الألمان من خلال دراسة قاموا بها، أن النساء أقل ميلًا للجوء إلى الجنس عبر الإنترنت من الرجال، وعندما يفعلن ذلك، فهن أكثر ميلًا للمشاركة في غرف الدردشة وتفضيلًا لها على مشاهدة المواد الإباحية. كما تكشف الأبحاث أيضا أن النساء يُصبِحن أكثر تفضيلًا للجنس التفاعلي عبر الإنترنت عندما يتقدمن في العمر.

وسواء كان المستخدم ذكراً أو أنثى، فإن الأشخاص الذين يستخدمون الإنترنت من أجل الجنس يفعلون ذلك لأنهم يجدون أن التصورات الجنسية عبر الإنترنت تُعزِز الإشباع لديهم. ولكن ليس من الواضح السبب في أن تكون الصور المنتشرة عبر الإنترنت مُشبعة لهؤلاء الأشخاص، وكيف أن التلميحات المتعلقة بمشاهدة السلوكيات الجنسية عبر الإنترنت تؤدي إلى الرغبة. لا يزال الجنس في مجتمعنا مدينة محرمة، بأسوار عالية منيعة، تتصدرها لافتة “ممنوع الاقتراب والتصوير”، محرّم على من يريد دخولها أن يعرف عنها شيئاً إلا قبيل دخوله بنصف ساعة فقط. غالباً ما يحاول البعض أن يسترق النظر عبر أسوارها، والبعض الآخر يطلق العنان لخياله لرسم صورة عما يوجد خلف تلك الأسوار، فيشاهد الأفلام الإباحية أو يمارس الجنس الإلكتروني، الإلكتروني، وإذا كان محظوظاً سيحظى بتجربة مختلفة.

النساء يلدن بشق بطونهن كما كنّا نعتقد في الطفولة
“بيزنس” تجنب الألم يزيد العمليات القيصرية 60 % دون أسباب طبية

محمد الواوي

لم يكن الإمبراطور الروماني يوليوس قيصر الذي أجرى أول ولادة قيصرية في التاريخ لأسباب طبية قهرية يحلم يوماً بأن تصبح طريقة ولادته ثقافة اجتماعية في العالم عموماً ومنطقة الشرق الأوسط خصوصاً. وبعيداً عن أي أسباب طبية تحتم إجراء العمل الجراحي وإخراج الجنين، ازدهرت الولادات القيصرية في سوريا متفوقة على الولادات الطبيعية بما يشبه “موضة” اجتماعية سائدة، كالملابس تماماً، وبكل ما تعنيه كلمة “موضة” من معنى.

تقول عليا التي أجرت عملية قيصرية وأنجبت طفلتها الأولى منذ سنة “بالنسبة لي القيصرية أفضل من الولادة الطبيعية حيث ترى الموت أمام عينيك”. وعلى ما يبدو فإن القطاع الصحي الخاص ضاعف النسب إلى أرقام قياسية تماشياً مع “بزنس” المال مقابل تجنب الألم وتنفيذ رغبة المريضة رغم مخاطر وسلبيات هذه العمليات على المرأة وطفلها معاً، وفعلياً تصاعدت نسبة الولادات القيصرية خلال الأزمة إلى حوالي 60% من مجموع الولادات.

أسباب انتشار القيصرية

تعاني كثير من دول العالم من ارتفاع نسبة العمليات القيصرية، وهي مشكلة تنبهت لها منظمة الصحة العالمية ودعت الدول إلى انتهاج تدخلات لتخفيض نسب القيصريات. لكنها لامست في سوريا مستويات جنونية خلال الأزمة مقارنة مع نسب سابقة لها، وترى الدكتورة ريم دهمان (رئيسة دائرة الصحة الإنجابية في وزارة الصحة) أن للقيصرية أستطبابات كثيرة، فقد تكون لسبب دائم لدى السيدة كضيق الحوض وعدم تناسبه مع الجنين، وجود تشوهات في الحوض أو أعمال جراحية سابقة تجعل من الصعب إتمام الولادة الطبيعية. وقد تكون القيصرية لسبب عارض كتألم الجنين أثناء المخاض،أو انفكاك المشيمة الباكر، عدم تقدم المخاض واتساع عنق الرحم، إضافة إلى توضع الجنين المعترض… وأسباب أخرى لها علاقة بحالة الأم الصحية التي تجعل إجراء القيصرية ضرورياً.

ساهمت الأزمة في ازدهار العمليات القيصرية وعملت مفرزات الحرب على تنامي هذه الظاهرة بشكل واسع كما يرى د. أكرم الأحمر (أخصائي أمراض نسائية وتوليد ومداواة عقم واستشارات جنسية)، فللعامل الأمني دور في ارتفاع نسبة القيصرية وهو يشمل الحامل والطبيب كالخروج في الليل وغير ذلك، وهناك عامل ثان هو رغبة الحامل بعدم تعرضها للألم، كما أن متانة الأجسام وقدرتها على تحمل الألم اختلفت عبر الأجيال وكذلك العقلية والثقافة، أيضاً تأخر سن الزواج خلال الحرب وبالتالي تدخل السيدة في مرحلة (الحمل العزيز) ويفضل الأطباء في هذه الحالة القيصرية على الولادة الطبيعية منعاً لتعرض الطفل لأي مخاطر. كما أثر زواج القاصرات على تضاعف الأرقام فهن لا يعرفن فوائد الولادة الطبيعية من الناحية الفكرية بعد، ويكمل د. الأحمر “نفضل كأطباء أن نوضح للمريضة سلبيات وإيجابيات الولادتين لكن يدخل في قرار الطبيب قناعة المرأة، والمشافي الحكومية لا تملك فكرة إجراء القيصرية بناء على رغبة المريض على عكس المشافي الخاصة”.

يفسر د. محمد مستت (أخصائي توليد وجراحية نسائية ـ حلب) انتشار العمليات القيصرية بأسباب من طرف المريضة وأخرى من طرف الأطباء، فمن طرف المريضة غالباً هو تحاشي الألم، والاستسهال وكذلك رغبة بعض الأزواج بالمحافظة على جمالية الأعضاء التناسلية للمرأة. أما أسباب لجوء الأطباء إلى القيصرية، فهي سهولة إجرائها وسرعتها وهي عمليات توصف بالباردة، أي ليست خاضعة للإسعاف الليلي، من ناحية أخرى فإن استطبابات القيصرية كثيرة منها ما يتعلق بالجنين في حال نقص (ماء الرأس) أو ضعف نمو الجنين، وأخرى متعلقة بالأم كأن تنهي شهور الحمل ولم يأتها المخاض أو تواجد المشيمة أمام الطفل، وكذلك إذا كان لديها ضغط مرتفع ولا يمكن أن تتحمل الطلق، أو تعاني من مرض السكري. إضافة إلى أن هجرة الخبرات الفنية والعقول خلال الأزمة ترك الساحة مفتوحة أمام الأطباء المتخرجين حديثاً ممن لديهم خبرة قليلة. كما أثر زواج القاصرات على زيادة العمليات القيصرية لعدم اكتمال نمو حوض الفتاة وطولها أيضاً إضافة إلى ضعف تحملها. ولا يخفي د. مستت بأن يكون العامل المادي وارداً لدى الأطباء في تفضيل إجراء العمليات القيصرية.

سلبيات القيصرية

على الرغم من قدرة العمليات القيصرية على إزاحة الألم عن الأم مقارنة مع الولادة الطبيعية، فضلاً عن إنقاذها للأرواح في الحالات المستعصية، إلا أن ذلك لن يعمي الأبصار عن وجود نقاط سلبية. وهنا يبين د. مستت أن الطفل الذي ولد بعد تعرضه للمخاض يحسن من فرص فتح رئتيه، في حين أن الطفل معرض عبر القيصرية للإصابة بداء الأغشية وداء العسر التنفسية بنسبة أكبر.

وتوضح د. دهمان أن اجراء القيصرية بيد خبيرة هو أمر حاسم للحفاظ على حياة الأم والجنين عند وجود استطباب، إلا أن القيصريات لم تساهم في انقاص حالات المراضة والوفاة عند ارتفاع نسبتها عن المعدل الطبيعي الذي يتراوح بين 10 ـ 15% من الولادات. وإن حالات المراضة الوالدية المتعلقة بالقيصريات هي أعلى منها بالنسبة للولادة الطبيعية بسبب زيادة الانتانات والنزف والصمات والخثرات المتعلقة بالعمل الجراحي. كما تزداد بشكل لاحق حالات المشيمة المندخلة التي تشكل خطورة على حياة الأم، والتي ازدادت مؤخراً حسب ملاحظات الأطباء في المشافي وأقسام التوليد.

ورغم وجود دراسات حديثة تحذر من مخاطر القيصرية على الأطفال مستقبلاً كضعف المناعة، إلا أن د. الأحمر يؤكد أنها ليست دقيقة فحتى قياسات عمل جهاز المناعة غير مضبوطة ويدخل فيها العامل النفسي والتغذية والبيئة والسلالة. بطريقة ما تساهم القيصرية في تحديد النسل بشكل إجباري، وتتوجه الدول الأوروبية إلى الولادة الطبيعية ما لم يخلق استطباب طبي يحول دون ذلك، وجزء من الأسباب يدخل في السياسة التأمينية الأوروبية من ناحية تكلفة العملية القيصرية مقارنة بالولادة الطبيعية إضافة إلى اختلاف ثقافة الحوامل والأطباء عن منطقتنا. فالعامل المادي بشكل من الأشكال سوف يؤثر على قرار الطبيب بدرجة ما.

أرقام وإحصائيات

وتختلف نسب الولادات القيصرية من محافظة إلى أخرى وما بين مشفى خاص وآخر حكومي، ويقدر د. محمد مستت نسبة القيصرية مقارنة بالولادات الطبيعية أكثر من 50% في حلب خلال الأزمة بحسب ملاحظته الشخصية. وهي نسبة مفرطة كثيراً إذ أن النسبة العالمية لا تتجاوز 10%. في حين لا يمكن أن تصل العمليات القيصرية إلى نسبة 25% قبل الأزمة في أحسن الحالات، حسب رأيه.

وبحسب إحصائيات قدمتها وزارة الصحة لمعد التحقيق، فإن عدد العمليات القيصرية في المشافي العامة ومشافي الهيئات المستقلة والمشافي الخاصة التابعة لوزارة الصحة بلغ نحو 78117 مقابل 188097 ولادة طبيعية من أصل مجموع كلي 266214 ولادة بنسبة 29.344% للعمليات القيصرية و70.656% للولادة الطبيعية عام 2010، قبل الأزمة، لكن النسبة قفزت في عام 2014 إلى 43 % للقيصرية مقابل 57 % للولادات الطبيعية أي 39.827 ولادة قيصرية و52061 طبيعية (91888 مجموع الكلي للولادات بكافة أنواعها). وأخذت الولادات القيصرية بالارتفاع تدريجياً حتى وصلت إلى 54751 مقابل 48400 ولادة طبيعية بنسبة 54 % للقيصرية مقابل 46 % للولادة الطبيعية في عام 2018. ويظهر التقرير أن أغلب ولادات المشافي الخاصة خلال الأزمة قيصرية، حيث بلغت على سبيل المثال في عام 2016 نحو 20388 ولادة قيصرية مقابل 7354 طبيعية (المجموع الكلي 27742 ولادة بنوعيها)، في حين كانت بحسب بيانات عام 2011 نحو 33395 عملية قيصرية مقابل 29181 طبيعية، وعلى نقيض ذلك ينخفض عدد العمليات القيصرية إلى أقل من ذلك بكثير في المشافي العامة والمستقلة حيث بلغت 23659 قيصرية مقابل 43929 طبيعية في عام 2014. وأوضحت وزارة الصحة في تقريرها أن العدد لا يشمل بعض المحافظات والمناطق السورية خلال فترات معينة من عام 2011 حتى 2018 مثل دير الزور والرقة وإدلب (مناطق خارج سيطرة الحكومة السورية لا يمكن الوصول إليها). وتشير مصادر في القطاع الصحي إلى أن هذه الأرقام لا يظهر إلا ربع العدد الحقيقي، حيث أن توقعات برنامج التلقيح الوطني تتحدث عن وجود 500 ألف ولادة على الأقل سنوياً في سوريا، في حين كان قبل الأزمة حوالي 640 ألف ولادة سنوياً، ومرد ذلك إلى عدم تقديم المشافي الخاصة بيانات صحيحة ودقيقة تهرباً من التكليف الضريبي، وتظهر أرقام وزارة الصحة أن العمليات القيصرية في المشافي الحكومية رغم ارتفاعها الكبير فهي أقل من الولادات الطبيعية، في حين يظهر فارق كبير لصالح العمليات القيصرية في المشافي الخاصة، وتعتبر طرطوس واللاذقية أكثر المحافظات إقبالاً على العمليات القيصرية، إذ وصلت ما قبل الأزمة إلى نسبة 50%، وقد ارتفعت إلى حوالي 70 و80% خلال الأزمة. بحسب مصادر طبية.

من جهة ثانية تبين د. ريم دهمان رئيس دائرة الصحة الإنجابية في وزارة الصحة أنه في عام 2001 كانت نسبة الولادات المنزلية عالية تقارب 45 %، وأظهر مسح 2009 انخفاضها إلى 19.4%، وكان لدى وزارة الصحة تخوف من ارتفاع الولادات المنزلية مع بداية الأزمة، إلا أن المسح الديموغرافي الشامل متعدد الأغراض (المكتب المركزي للإحصاء 2019) أظهر أن نسبة الولادات المنزلية لا تتعدى 8.1%، في المناطق التي وصل إليها المسح. وكانت نسبة الولادات في المشافي الحكومية 40% ووصلت إلى 44% في المشافي الخاصة، والباقي في المراكز الصحية الحكومية والعيادات الخاصة. وتضيف د. دهمان “في دراسة مصغرة على بعض المشافي أظهرت النتائج أن نسبة القيصريات في بعض المشافي الخاصة تفوق 80%، مع ملاحظة ارتفاع نسب القيصرية في المشافي الحكومية بنسب مختلفة بين المحافظات. وهذا الارتفاع دعا وزارة الصحة إلى الطلب من مديرياتها اتخاذ إجراءات لتخفيض نسب القيصريات في المشافي الحكومية، ويبقى أن نقول أن ارتفاع القيصريات في الفترة الماضية سيكون سبباً لبقاء هذا الارتفاع لفترة وصعوبة خفضه، حيث تشكل سوابق القيصرية لدى السيدة استطباباً لإجراء قيصرية تالية”.

تكاليف العملية القيصرية في المحافظات

وتقدر مصادر طبية تكاليف العمليات القيصرية في بعض مشافي دمشق ما بين 50 و400 ألف ليرة، وهي يختلف بحسب مناطق وأسماء المشافي وخدماتها.

وبحسب أطباء، تصل تكلفة العملية القيصرية إلى 200 ألف ليرة سورية في المشافي الخاصة بمدينة حلب بخلاف تسعيرة وزارة الصحة السورية وهي بحدود 22 ألف ليرة سورية، في حين أن العمليات في المشافي الحكومية مجانية مع وجود مبلغ رمزي يقدر بـ 15 ألف ليرة.

محاولات لتخفيف النسب

الأرقام المرتفعة نبهت وزارة الصحة، فدعت مديرياتها إلى اتخاذ إجراءات لتقليل العمليات القيصرية في المشافي الحكومية. وتقول د. دهمان “تعمل وزارة الصحة على تخفيض نسب القيصريات وسوف يتم تبني التدخلات التي أوصت بها منظمة الصحة العالمية لتخفيض القيصريات وهي تدخلات على عدة مستويات، ومن ضمنها ما هو موجه للسيدات والمجتمع”.

بالمحصلة لا يمكن تحييد سوريا عن بقية الدول المجاورة من ناحية تزايد العمليات القيصرية، لكن تضخم الأرقام بشكل مبالغ فيه يثير مخاوف عديدة من ناحية استسهال القيصرية بمساوئها في المجتمع بخلاف معارضة الناس لها في العقود الماضية.

أخبار عاجلة من مطلع القرن العشرين

بناء مدرسة الصنائع

المسموع أن مدرسة الصنائع ستشاد في حديقة مستشفى الغرباء في البرامكة في النقطة المقابلة لمحطة البرامكة من الجهة الجنوبية، ولثكنة الفرسان من الجهة الغربية.

جلود الأضاحي

دعت البلدية من كل ثُمن من أثمان البلدة وجيهًا للبحث معهم في كيفية جمع جُلود الأضاحي، إعانة لمدرسة الصنائع في دمشق.

شركة معامل الزجاج والبلور

اتصل بنا أن الأهالي مقبلون على ابتياع أسهم شركة معامل الزجاج والبلور العثمانية، مغتنمين الفرصة قبل نفادها، وأن جُلَّ المساهمين يتهافتون على دفع القسط الأول، مما دل على أن مواطنينا قد أدركوا أهمية الشركات التي هي أسس نجاحنا، ومما يسرنا أن بعض صغار الأولاد قد ابتاعوا أسهمًا بما اقتصدوه من نفقاتهم الخاصة التي يتقاضونها من أوليائهم، فحيا الله هذه النهضة الحقيقية، وهذا الشعور الوطني، ولا يسعنا في هذا المقام إلا أن ندعو جميع محبي المشروعات النافعة إلى الأخذ بيد القائمين بهذا العمل العظيم، الذي يتوقف على أمثاله سعادة الوطن، جزى الله العاملين على إنجاحه خير جزاء.

المطالبة بإصلاح طريق دمشق – بيروت

نشرت (طنين) فصلًا لفتت فيه أنظار نظارة النافعة إلى طريق العربات (الشوسة) فيما بين حاضرتنا دمشق وبيروت، وما صار إليه من الخراب، وذكرت النظارة بالفقرة الأخيرة من المادة (23) من المقاولة المعقودة بين شركة السكة الحديدية والحكومة، ونصها: (إن إصلاح طريق العربات (الشوسة) وتعميره ومحافظته، راجع على صاحب الامتياز حتى انتهاء مدة الامتياز)، ثم قالت: وما دامت الحال كذلك، فليس من ضرورة إلى إحالة هذه الطريق إلى شركة أخرى، وما على الحكومة إلا أن تكلف الشركة بتعميرها وإصلاحها، وتطلب منها تضمينات عما حاق بها من الضرر عن المدة الماضية، و(الأمة) تلفت أنظار الولاية إلى النظر في الأمر؛ فإنها أقرب من نظارة النافعة وأولى، والطريق أقصر عليها.

مطبوعة زميلة جديدة

وصل إلينا العدد الأول من جريدة تدعى (هلال عثماني) تصدر في دمشق باللغتين التركية والعربية، لصاحبها محمد خير الدين أفندي، من كتاب قلم التحريرات في ولاية سورية، وهي سياسية فنية أدبية عثمانية، تصدر كل يوم، ما عدا يوم الجمعة، ومطبعتها ومحل إدارتها بدائرة مطبعة الولاية، وخطتها – كما قالت – سلمية لا هجومية، فنتمنى لها الرواج والإقبال.

جرائم وحوادث خطيرة في دمشق

هذا ملخص بأهم الحوادث الواقعة في دمشق في هذا اليوم (10/4/1919)

ـ ألقي القبض على مرشد بن نوفل انسطاس من محلة الجورة، لارتكابه جرم دخوله جبرًا إلى بيت نده بنت حوش الملا بقصد قتلها.

ـ ألقي القبض على مرعي أبي مرعي ومحمد شفيق؛ لقبضهم على محيي الدين أحمد من قرية برزة، وسلبهم منه ستمائة قرش.

 ـ قبض على ديب بن عبدالله فارس من قضاء مرجعيون؛ لأنه من المتشردين، ومن سؤاله علم أنه من الجندية الفارين.

ـ ألقي القبض على أحمد بن محمد مغربية؛ لضربه وجرحه أحمد بن عبدالله المقيم بخان أبي راشد.

ـ بينا كان بوليس سوق ساروجة محمد أفندي الخربوطلي يتجول بالدورية، شاهد عارف كوزه من المحلة المذكورة، وهو المتهم بجملة مواد شاهرًا سلاحه، فلما قبض عليه جرحه في أصبعه وسلمه إذ ذاك إلى تحسين أحد أنفار الدرك؛ لأجل إرساله إلى المخفر، ففر هاربًا من يد النفر، والتعقيب جارٍ بحقه.

يوم اطلق عبد الناصر من شرفة في الجسر الأبيض على سورية لقباً لازمها إلى الأبد

تتردد في الصحافة وفي الخطابات عبارة “قلب العروبة النابض” لوصف دمشق او لوصف سورية، وتتكرر هذه العبارة بقدر ما تتكرر كلمة النخيل مرتبطة بالعراق أو الخضراء مرتبطة بتونس.

وقد أطلق هذه العبارة لأول مرة الرئيس جمال عبد الناصر، وهو يقف على شرفة منزل الرئيس شكري القوتلي في الجسر الأبيض جادة العفيف، وذلك يوم 24 شباط 1958.

تم توقيع اتفاقية الوحدة بين مصر وسوريا يوم 22 شباط عام 1958، وبعد يومين ألقى جمال عبد الناصر خطابا من منزل الرئيس شكري القوتلي قال فيه “أيها المواطنون السلام عليكم ورحمة الله، إنني أشعر الآن وأنا بينكم بأسعد لحظة من حياتي، فقد كنت دائماً أنظر إلى دمشق وإليكم وإلى سوريا وأترقب اليوم الذي أقابلكم فيه، والنهاردة أزور سوريا قلب العروبة النابض، سوريا اللي حملت دائماً راية القومية العربية، سوريا اللي كانت دائماً تنادى بالقومية العربية، سوريا اللي كانت دائماً تتفاعل من عميق القلب مع العرب في كل مكان، واليوم أيها الإخوة المواطنون حقق الله هذا الأمل وهذا الترقب وأنا ألتقى معكم في هذا اليوم الخالد، بعد أن تحققت الجمهورية العربية المتحدة”.

في الصورة (نقلاً عن موقع التاريخ السوري) يقف خلف الرئيس عبد الناصر بالترتيب كل من الرئيس السوري شكري القوتلي والمشير عبد الحكيم عامر ونواب الرئيس المصري عبد اللطيف البغدادي وزكريا محي الدين، ثم عبد الحميد السراج، رئيس المكتب الثاني في سورية.