حوار الصحفية الشابة كوليت خوري مع وزير داخلية لبنان كمال جنبلاط

حدثني كثيرا… حدثني طويلا… وبصراحة.
حدثني عن سورية… عن الوحدة بين مصر وسورية… بين مصر ولبنان. عن الحكومة الحالية في سورية وعن الحكم. عن مؤتمر شتورا… عن الكتاب الاسود والصحافة السورية. عن اسباب عرقلة دخول السوريين الى لبنان. عن الاشتراكية. عن السيد اكرم الحوراني. عن الانفصاليين. عن عبد الناصر. عن مواضيع كثيرة هامة.
وتطور الحديث الى نقاش. اذ اني نسيت دوري كصحفية وما تذكرت وانا استمع الى آراء الزعيم كمال جنبلاط الا انني سورية واحب سورية.
وبعد فترة طويلة من الوقت سألني – اين الاسئلة التي تريدين ان اجيب عليها؟
عحبت!
وقلت له انني عرفت كل ما اردت ان اعرف!
فقال ان حديثه معي كان وديا ومجرد نقاش وانه سوف يملي علي املاء حرفيا اجوبة الاسئلة التي اريد لانه رجل مسؤول في الدولة ولو كان غير مسؤول لما اهتم للامر!
وابى الا ان يملي علي اجوبة مختصرة ما كنت قد سمعتها في الحديث الودي المطول.
وطبعا حديثنا الودي السابق انا نسيته او تناسيته فكي احتفظ بالود، انا مضطرة لان اتناسى حديثا وديا.
وكان هذا الحديث الكتابي المختصر.

  • ما قصتك مع الصحافة السورية؟
    ليس عندي قصة مع الصحافة السورية. لأنني لا أقرؤها!
    وتابع:
    اكتبي انه لا يتوفر لدي الوقت لقراءة حتى الصحف اللبنانية.
  • السيد اكرم الحوراني يمثل الاشتراكية في سورية. فما اسباب خلافك معه وانت تمثل الاشتراكية في لبنان؟
    لا يوجد خلاف شخصي بيني وبين السيد اكرم على ما اعلم!
    هذا جوابي! اكتبي لا يوجد خلاف.
  • كل عربي مؤمن يريد الوحدة الشاملة الصحيحة ويسعى لها. وانتم تريدون الوحدة بين سورية ومصر. هل ترغبون في أن تكون هذه الوحدة بين مصر ولبنان؟
    قال: اكتبي:
    نحن في لبنان في طور تحقيق المبادئ التالية:
    أولا: الوحدة الوطنية الداخلية التي تعلمون ظروفها وملابساتها وقد قطعت هذه الوحدة شوطا كبيرا في عهد الرئيس شهاب.
    وحين سألته ما هي هذه الوحدة الوطنية شرح لي انها وحدة الطوائف والطبقات الخ.
    ثانيا: تعريب لبنان في مؤسساته السياسية والثقافية والاقتصادية وفي ذهنيته المسيطرة.
    وشرط كل وحدة هي الارتباط بالمبادئ الاشتراكية التي تصهر بين الطبقات وتوحد الشعوب وتمهد للتعاون والاتحاد بين الدول.
    قلت: هذا معناه انكم لا تريدون الوحدة مع مصر؟
    اجاب: لقد امليت عليك جوابي!
    وابى ان يزيد كلمة واحدة عن الوحدة في الشرح الكتابي.
  • بما انك وزير الداخلية ما هي اسباب عرقلة دخول السوريين الى لبنان.
    لا يوجد عرقلة دخول الى لبنان!
    قلت: لكن كل سوري يعلم ان هناك عرقلة دخول الى لبنان. فهو مضطر لان يملأ فيشتين او ورقتين كاملتين ويحتفظ باحداها حتى خروجه من لبنان.
    فأصر كمال بك:
    لا يوجد اسباب عرقلة دخول، اكتبي: كل سوري يستطيع الدخول متى يشاء الى لبنان. يوجد الآن اكثر من 20 الف سوري يعملون هنا دون اجازة عمل وبكل طمأنينة. بينما اللبناني الذي يسعى الى العمل في سورية يشترط منه الحصول على رخصة.
    هنالك ربما تأخير على الحدود ناجم من قلة الموظفين وسنتلافى هذا النقص بزيادة عدد الموظفين.
    وهذه التدابير التي اتخذت على الحدود هي في قصد احصاء الغرباء والاجانب الذين يدخلون الى لبنان والتمكن من مراقبة المشبوهين منهم.
    من هو مرشحكم لرئاسة الجمهورية اللبنانية؟
    لا يوجد عندنا مرشح!
  • قال العميد ريمون ادة انك تتهم الاشخاص.. الناس دون ان تركز في اتهامك على ادلة.. على اثباتات.. ما رايك في رأيه؟
    العميد ريمون من الاشخاص الذين يجب اتهامهم لانهم يساهمون عن حسن نية ودون قصد في هذه المؤامرات ولانه لا يريد ان يرى الحقيقة كما هي ويريد الدفاع دائما عن بعض الدوائر التي تشجع على هذه المؤامرات في بيروت؟
    وودعت السيد كمال جنبلاط وخرجت من عنده احمل في يدي اجوبة مكتوبة انشرها على القراء.. وفي ذاكرني اجوبة محفورة قد يدلي بها هو بنفسه في يوم من الايام.

كوليت خوري 4/10/1962

ضحايا انفجار حمص 316 وخمسة أهداف من الاهلي لدعمهم

في السابع والعشرين من حزيران 1950 وقع أكبر انفجار شهدته سورية حتى ذلك الوقت، وقد وقع الانفجار في ساعة مبكرة في مستودعات لشركة مقاولات في حي المحطة غرب المدينة.
وقد امتدت آثار الانفجار وتبعاته إلى باب التركمان وباب هود والميدان، وأسفر عن وفاة 79 شخصاً وإصابة 237 آخرين، ويحتوي المستودع الذي وقع فيه الانفجار على مخزون كبير من الديناميت، الذي تستعمله الشركة في تنفيذ مشاريعها الانشائية، واستخراج مواد البناء من المقالع.
الشركة كان يملكها ثلاثة أشخاص وهم أميل البستاني وشكري الشماس وعبد الله الخوري، وتعمل في المقاولات والتجارة.
بعد “الكارثة” بأسابيع وبمبادرة من بلدية حمص جرت مباراة ودية كبرى جمعت بين نادي خالد بن الوليد (الكرامة حالياً) والنادي الأهلي بالقاهرة، وخصص ريع المبارة لمساعدة المنكوبين بالكارثة.
وقد امتلأ الملعب البلدي (جورة أبو صابون) عن بكرة ابيه بالجمهور الذي حضر المبارة ليساهم بدعم المنكوبين، وكذلك لاهميتها الدولية، فالنادي الاهلي في عام 1950 كان من اقوى الأندية في العالم.
وقد انتهت المباراة بفوز الفريق الضيف بخمسة اهداف مقابل هدف واحد، بحسب موقع (تاريخ سورية المعاصر نقلا عن عبد الهادي النجار.

أخبار عاجلة من العام 1909

أعزائي القرّاء أسعد الله صباحكم، نقدم لكم فيما يلي أخبار مختارة من صحف يومي 7 و8 شباط 1909

انقطاع السلك التلغرافي بين دمشق والمدينة المنورة
لا يزال السلك التلغرافي بين دمشق والمدينة المنورة مقطوعًا، وقد سافر البريد أمس إلى المدينة.
7/2/1909

نقل البريد المتجه إلى بيروت عن طريق حيفا بسبب الثلوج
الغالب أن الطريق بين دمشق وبيروت تبقى معطلة بالثلوج أيامًا، وقد فاوضت إدارة البريد هنا إدارة البريد في حيفا، ووقع الاتفاق على أن يرسل بريدنا صباح اليوم إلى حيفا، ومنها ينقل إلى بيروت والسواحل يوم الاثنين على إحدى البواخر.

مخالفات بناء في الميدان
أتتنا رسالة بإمضاء (وطني غيور) يشكو فيها كاتبها من فقد الراحة في برية محلة الميدان، ومن سد بعض أرباب الجوار باب المخفرة وشبابيكها الناظرة على البرية، وإضافتها إلى حديقته، فعسى أن تلتفت الحكومة لشكوى الأهلين هناك؛ حتى لا يضطر أهل كل حارة من أهالي الميدان الفوقاني والتحتاني أن يقيموا بوابات على حاراتهم؛ ليأمنوا على أرواحهم وبيوتهم في عهد هذه الحكومة.

نقل الكسوة النبوية من الجامع الأموي إلى محطة البرامكة
تنقل الكسوة النبوية اليوم من الجامع الأموي إلى محطة القدم، باحتفال حافل، كما جيء بها من محطة البرامكة.
8/2/1909

“المهاجرين” للمهاجرين حصراً
إن لجنة إسكان المهاجرين في ولاية سورية لا تُسكِّن إلا من بيدهم تذكرة من نظارة الداخلية تنبئ بأنهم مهاجرون، وقد يأتي كثير من المهاجرين إلى ولايتنا عن طريق حلب، فيقدمون استدعاءات إلى الولاية، فتسأل عنهم من موطنهم الأصلي، وتكتب إلى النظارة، فيأتيهم الأمر إذ ذاك بإسكانهم، ويوجد الآن مِنْ مِثل هؤلاء عددٌ غير قليل؛ أي: مِنَ المنتظرين في محطة (الديلجانس) 13 في المرجة، يسكنون في محل خرب، وهم في حالة محزنة من البرد والفقر؛ فعسى أن تسكنهم الحكومة ريثما يأتي الأمر بإسكانهم في الجامع المعلق في القبارين، أو غيره من المحالِّ التي اعتاد أن ينزلها الجند عند الحاجة؛ شفقةً عليهم، وتنفيسًا لكربهم.

سكران اطلق النار على شرطي بالشاغور
بعد نصف الليل أول أمس، بينا كان جماعة من السكارى يتراشقون بالرصاص بين التربتين، خفَّ إلى القبض عليهم بوليس الشاغور صلاح الدين أفندي، فأطلق عليه أحدهم عيارًا ناريًّا أصابه في بطنه، وهو الآن تحت الخطر، وقبض على الضارب.

عبقرية ممتاز البحرة التي حفرت باسم ورباب في وجدان سوريا إلى الأبد

خلال 79 عاماً عاشها في هذه البلاد، عاصر ممتاز البحرة مئات الوزراء وآلاف النافذين في مجالات وفروع مختلفة، عاصر مكاتب إعداد قطرية وقومية بخطط محكمة وميزانيات مفتوحة، وإدارات توجيه معنوي بموارد واسعة، سمع هتافات رددها الملايين لعقود، ومرت أمامه ملايين المقالات الصحفية الملتزمة، وملايين الساعات التلفزيونية الموجّهة.

كانت كل تلك الأشياء تحاول أن تُحدِث أثراً ما في هذا المجتمع، وكانت ترصد لذلك موازنات وتُحدِث مؤسسات، وتنتج محتوى، وتستعين بخبراء واستشاريين، وتطلق مشاريع جماهيرية، وتحشد المجتمع وتنظمه.فيما كان ممتاز البحرة ـ بتواضعه المغيظ ـ ينزل من المهاجرين سيراً على القدمين متأبطاً علبة صغيرة فيها ألوانه وريشه، وبضع أوراق بيضاء، يرسم عليها ما سيصبح فيما بعد أعمق أثر ستحفظه الذاكرة السورية، وسيصبح طفلين متخيلين اسميهما باسم ورباب أخدوداً محفوراً في الوجدان السوري إلى الأبد، هذا الوجدان الذي تجاهل المليارات التي أنفقت لقولبته وتوجيهه، وتعلق بما أحبه بشكل فطري.

يحبّ الانسان ما يشبهه، وممتاز البحرة قدّم للانسان السوري هذا الحب بكل حب، فتسللت رسومه ورؤيته الفنية كما الماء إلى صخور المشاعر السورية عبر باسم ورباب ومازن وميسون وبابا وماما، والعم النجار منصور، وكذلك أسامة (الفتى الذي حدد ثقافة جيلين أو ثلاثة) والسندباد والأميرة سيسبان ومئات الشخصيات والرسوم في الكتب المدرسية ومجلات الأطفال.

في رحلة البحث عن الأثر، يبيّن لنا ممتاز البحرة (1938 – 2017) أنك لإحداث الأثر لا تحتاج لسلطة وصلاحيات، لميزانيات وتقنيات، تحتاج فقط صفتين: البساطة والحب.

في فندق بني لاستقبال الملكة يوم طردنا بلفور من دمشق بعد 19 ساعة

رنا سفكوني

في نيسان 1925، زار اللورد البريطاني بلفور دمشق، ونزل فندق فيكتوريا لكنه لم يخرج من غرفته، بسبب المظاهرات الحاشدة للدمشقيين المنددين به وبوعده المشؤوم، وحصلت مصادمات مع قوات الانتداب الفرنسي آنذاك سقط خلالها أكثر من 50 جريحاً، مما اضطر بلفور إلى مغادرة دمشق بعد أن قضى فيها 19 ساعة فقط.

هذه الحادثة نادرة الذكر في المصادر التاريخية ليست الأكثر غرابة من بين القصص التي ارتبطت بهذا الفندق منذ بنائه عام 1897 وهدمه عام 1955، ولعل أكثرها غرابة هو قصة بنائه ذاتها.

فقد كان العام 1897 حين قررت ملكة بريطانيا العظمى “الكساندرينا فيكتوريا” أن تزور دمشق، وعندها بدأت قصة أول فندق يبنى على الطراز الأوروبي في دمشق، والذي سمي على اسمها، ولم يكن وحده من اطلق عليه اسم ملكة بريطانيا، فالجسر المجاور للفندق سمي فيما بعد بـ “جسر فيكتوريا”، والمشفى الواقع في حي القصاع ظل اسمه “مشفى فيكتوريا” لعقود، وهو الذي يحمل الآن اسم (مشفى الزهراوي) ولكن هذه الزيارة لم تتم، فالملكة العظمى ماتت قبل موعد الزيارة.

وتتضارب المراجع التاريخية في تحديد هوية الشخص الذي قام بتشيد هذا الفندق، حيث تقول إحدى الروايات أن “أحمد عزت العابد” المستشار الخاص للسلطان عبد الحميد الثاني، ووالد أول رئيس للجمهورية السورية محمد علي العابد هو من بناه ومن ثم تملكه “الخواجة بترو”، ورواية اخرى تقول أن “الخواجة بترو” هو صاحب الفكرة من الأساس.

وأقيم فندق فيكتوريا على ضفة نهر بردى مقابل السراي (وزارة الداخلية القديمة)، وكان من أهم الفنادق في ذلك الزمان، فقد جُهز بأحدث معدات الفنادق الأوربية الحديثة.

كان مؤلفاً من طوابق ثلاث، يعلوها سقف هرمي الشكل مبني من القرميد الأحمر، وله “تراس”، أما تصميمه الداخلي فيتميز بأنه من الطرازين الغربي والشرقي، أسقف الغرف مزخرفة وكذلك الأقواس العربية والأعمدة، ونوافذه كثيرة منها ما يصل حتى حدود السقف. وتولى إدارته أشخاص شُهد لهم بطول الباع في إدارة الفنادق الخواجة ندرة الوف وميشيل ساريكاكي.

ويحتوي أرشيف المؤرخين على أسماء مشاهير أقاموا في فندق فيكتوريا، منهم الإمبراطور الألماني غليوم الثاني: جاء إلى دمشق بزيارة رسمية مع زوجته الإمبراطورة “أوغوستا فيكتوريا” يوم الاثنين 7 تشرين الثاني عام 1898م.

– المهندس المعماري الإسباني فرناندو دا أراندا الذي وصل إلى دمشق سنة 1902 قادماً من اسطنبول، وفي دمشق تعرف على زوجته زنوبيا سيريكاكيس، ولهذا المعماري منجزات معمارية كبيرة في دمشق مازالت موجودة حتى يومنا هذا منها بناء محطة الحجاز والقصر العدلي وشارع العابد.

ومنهم الحاكم العسكري العثماني لدمشق جمال باشا الملقب بـ”السفاح” الذي بقي في فندق فيكتوريا طوال إقامته في دمشق.

ومنهم الحاكم العسكري العثماني جمال باشا المرسيني الملقب بـ”الصغير” الذي خلف جمال باشا “السفاح” وبقي فيه حتى شهر أيلول من عام 1918 وكان مقراً للقيادة العسكرية العثمانية طيلة فترة الحرب العالمية الأولى.

والجنرال البريطاني إدموند اللنبي الذي دخل إلى دمشق في 3 تشرين الأول عام 1918 عند دخول القوات الإنكليزية مع الأمير فيصل بن الحسين، فنزل في فندق فيكتوريا، واستدعى إليه قائد الخيالة الأسترالي الجنرال “شوفيل” وطلب منه أن يرسل سيارة لتقل الأمير فيصل إلى فندق فيكتوريا حتى يلتقيان، وكان لورنس العرب هو المترجم في هذا اللقاء.

والفنان شارلي شابلن نزل في هذا الفندق عندما زار دمشق سنة 1931 لافتتاح فيلمه الشهير”أضواء المدينة”. – القيادة البريطانية العسكرية مع دخول الديغوليين إلى دمشق عام 1941م. وانتهت فصول حكاية هذا الفندق قبل 60 عاماً تنفيذاً لقرار المهندس الفرنسي ميشيل إيكوشار، الذي أعاد تنظيم المدينة، وأزيل الفندق كلياً وشيد مكانه عام 1955 بناء إسمنتي يخلو من ذكريات الدمشقيين وأحداث مدينتهم يسمى بناء الحايك.

الجميلة التي فرضت حظر التجول في سورية لسبعة أشهر

ياسر جمعة 

على مدى سبعة أشهر من العام 1996، ولخمسة أيام في الأسبوع، كانت الشوارع السورية تكاد تخلو من المارة، لساعة من الزمن في فترة ما بعد الظهر.

كباراً وصغاراً، في المدن وفي الأرياف، متعلمون وأميون، الجميع كان يلتزم البيت لمتابعة مسلسل فنزويلي أقل ما يمكن ان يوصف به أنه ثرثرة مبنية على حبكة سخيفة.

ولم تكن الأحداث والبدع الإخراجية هي سبب شغف السوريين بذلك المسلسل بل كانت كوريما توريس (الحسناء بمقاييس تلك الأيام) والتي اشتهرت باسم كاساندرا. 

عشق الناس كاساندرا لدرجة أنه يوجد 8200 فتاة سورية ولدن بين عامي 1996 و2000 حملن اسم كاساندرا، (بحسب بحث عن الأسماء السورية نشر 2005). 

هناك نكتة يتداولها الناس في جميع المناطق دون ان يجزم أحد إن كانت حدثت حقاً أو لا، وهي تتناول في كل منطقة أهل القرية المجاورة أو الحي الملاصق  وتقول أن شيخهم حين أعلن عبر الميكرفون عن وفاة أحد العجائز قال: (انتقل الى رحمة الله أخوكم فلان والدفن في مقبرة القرية بعد كاساندرا).  

المسلسل انتج في فنزويلا عام 1992 ودبلج إلى اللغة العربية عام 1996 وعرض على الكثير من المحطات العربية وحقق نجاحاً مذهلاً عند عرضه على القناة السورية الأرضية وعلى تلفزيون (LBC)، وحقق نجاحاً واسعاً كذلك في ايطاليا ورومانيا وبلغاريا وصربيا واندونيسا وهنغاريا ومصر وتونس، والكثير من الدول حول العالم ودبلج إلى عدة لغات، وهو مسجل في موسوعة غينيس للأرقام القياسية كأكثر مسلسل من فئة (الرواية التلفزيونية) تم عرضه على الإطلاق، فقد عرض خلال السنوات الأربعة الأولى من انتاجه على 200 قناة تلفزيونية في 128 بلداً، وذلك في زمن لم تكن فيه الفضائيات قد انتشرت بعد، وكان عدد القنوات محدوداً، ومعظم دول العالم وقتها كانت تملك قناة أو اثنتين. 

عبر 150 حلقة يروي المسلسل حكاية كاساندرا الفتاة الغجرية التي تنتقل مع السيرك من مكان لآخر، حتى تكتشف أنه تم استبدالها عند الولادة، وأنها الوريثة الشرعية لثروة آل آروشا، ويدور صراع الأحداث حول تلك الحبكات المكررة من انتحال أحد التوأمين لشخصية أخيه، واعتراف العجوز الشريرة بالحقيقة قبل موتها بدقائق، وبالطبع لم يخلُ الأمر من طعنات غدر يوجهها راندو، ومغامرات هروب لويس دافيد من السجن، وهذا النوع من الأحداث المشوقة. 

في الأشهر التالية لعرض المسلسل تفرغت معامل الألبسة السورية لانتاج الفساتين والتنانير الغجرية الواسعة ذات الالوان الصاخبة، وامتلأت الدكاكين بحبات علكة مغلفة بورق يطبع صورة كاساندرا على المعصم، وبقطع شوكولا تحتوي بعضها على صورة لكاساندرا على أنها هدية. 

قد لاتعجبنا كوريما توريس (الصورة) الآن، وقد نستغرب هوس الجيل القديم بجمالها، لكنها شئنا أم أبينا استطاعت أن تحفر لنفسها مكاناً في الذاكرة السورية، وتعطينا ـ ربما ـ فرصة لنفهم ما يمكن يثير شغف الناس.