أخبار عاجلة من دمشق

1909

العفو عن مساجين

بلغ عدد الذين يُخرجهم قانون العَفو من المتَّهَمين بالجُنَح 18، خرج منهم بالأمس 14، والباقون لم يَخرجوا لأنَّهم متهمون بجرائم ارتكبوها بعد 10 تموز 1324هـ، وبلغ عدد الجناة الذين خرجوا بالأمس من السجن 130، منهم واحد محكومٌ عليه بالإعدام، وقد أُلقِيَت عليهم النصائحُ اللازمة حتى لا يعودوا إلى سابق أعمالهم، ولا يسعنا في هذا المقام إلاَّ أن نطلب من أهل الإرشاد، مِن الذين يُمكنهم أن تصلَ أموالهم إلى هؤلاء الذين أُخلِي سبيلُهم أن يفهِّموهم بأن لا يأتوا من الأعمال ما يوقِعهم تحتَ طائلة القانون؛ لأنَّ عقابهم يكون شديدًا كما يظهر لكلِّ من طالَع القانون، وإنَّ الحكومة الدستوريَّة التي أخرجَتهم من السجن قادرة أن تُعيدهم إليه، وإنَّها لم تُقْدم على هذا العمل إلاَّ وهي عالِمة من نفسها الكفاءةَ لتأديب مَن لم يرتدِع منهم.

منع بيع الأسلحة إلاَّ برخصة ورسم

جاء من نظارة الدَّاخلية كتابٌ مؤرَّخ في 21 تموز 1325هـ، جاء فيه أنَّ كثيرًا من التجَّار يبيعون الأسلحةَ دون أن تكون تجارتهم بَيع السِّلاح، وفي ذلك ما فيه من سوء التأثير من أمور الضَّبط والرَّبط، فلا يجوز من الآن وصاعدًا بيعُ الأسلحة في مِثل هذه المحالِّ، كما أنَّه لا يجوز لتجار الأسلحة أن يبيعوا لأحدٍ سلاحًا دون أن يكون معه تَذكرة تُجيز له حملَ السِّلاح، ومَن أقدَمَ على ذلك يُقفل محلُّه، وقد جعل رَسم تذكرة حملِ السلاح أربعين قرشًا للآستانة، وعشرين قرشًا للولايات والقصبات، وخمسة قروش للنواحي والقرى، وإذا فقدَت التذكرة يُعطى لحاملها بدلاً منها مقابل نِصف رسمها.

الدعوة إلى الحضور بشأن التبرُّع للبحرية

أتانا من المركز العام لجمعيَّة الاتحاد والترقِّي أنَّ على الوطنيِّين من الدمشقيِّين أن يَحضروا الساعةَ العاشرة في ساحَة الاتِّحاد من مساء الجمعة (لا السبت كما ذكرنا سهوًا في عدد الأمس) القادِم الواقع في اليوم الحادي والعشرين من آب الحاليِّ على الحساب الشرقِي، للتفكُّر في جَمع إعانة بحريَّة للأسطول العثمانِي، ولا شكَّ أنَّ كلَّ غيور لا يقصِّر في إعطاء ما في وسعه عن طِيب خاطِر حتى تقرَّ عيوننا ببحريَّتنا كما قرَّت ببريَّتنا.

تخريج 45 طالبًا بالمكتب الملكي بمكتب عنبر

نال شهادةَ الدراسة هذه السنة من المكتب الملكي خمسةٌ وأربعون طالبًا بينهم ستة من أولاد سورية؛ وهم الأمير عارف الشهابي ومظهر أفندي، وصبحي أفندي ومحمد أفندي، وعوني أفندي وعادل أفندي، فنهنِّئهم بل نهنِّئ البلادَ بهم.

شكوى على مستشفى الغرباء

جاء من القوميسير ضيا بك وأمين بك أنَّ الدوريَّة عثرَت على شابٍّ غريب اسمُه ابن المقابري في نحو العشرين من عمره في حالَة من الضَّعف الكثير، فحُمِل إلى مستشفى الغرباء، فأبى مأمورُه قبولَه فيه، فأُلقِي المسكينُ في جامع يلبغا فتوفِّي بعد حين من الإهمال وقِلَّة العناية.

قال الكاتبان: وهذه المعاملة قد تكرَّرَت فأبدى المستشفى هذه الخشونة مرارًا، على أنَّ هذا لا يجري في المستشفى الفرنسي ولا في المستشفى الإنكليزي في هذه الحاضرة، فلمَن مستشفى الغرباء إذا كان لا يقبل فيه من أُنشئ لأجله؟!

حوادث من دمشق قبل قرن

ـ سَرقَت فاطمة القبطيَّة كثيراً من الملابس وما شاكَل ذلك من بيت عائشة بنت عثمان أفندي من سكَّان محلَّة المهاجرين، فأُلقي القبض عليها.

ـ قُبض على ابن علي الراس من محلَّة باب السلام المتَّهَم بأمرٍ قبيح.

ـ أُلقي القبض على يوسف بن خليل من محلَّة التيامنة بباب المصلَّى لدخوله أحدَ البيوت هناك بقصد مسِّ زوجة صاحبه.

ـ هجم ليان المعلولي على خليل بن ميخائيل حلبي في جنينة دار الدَّرب فجرحَه بمديَة في ساعده الأيسر جرحين وفرَّ هاربًا.

ـ تشاجرَت الفاحشتان زكية وعفيفة ابنتا عبدالأحد مع مريم بنت جرجي بركات وتقلا بنت مخائيل بحربةٍ من باب توما، فأَسفرَت المشاجرة عن جرح مريم برأسِها وأُصيبَت تقلا بضربة على بطنها.

ـ هجَم خالد العلبي وزكي الغول ومحمد العبدة على أحمد بن بكري خلف في مِئذنة الشحم فضربوه بالخناجر وجرحوه وركنوا إلى الفِرار.

أنطون مقدسي.. الأستاذ

منذ أربعينات القرن العشرين كانت كلمة “الاستاذ” تعني زكي الارسوزي، أحد مؤسسي الفكر القومي العربي، وأحد الآباء الروحيين لحزب البعث، وقد أطلق القوميون (باختلاف تقسيماتهم الحزبية) لقب الاستاذ عليه، حتى صار يكفي ان تقول اللقب ليفهم من يسمع أنك تقصد زكي الارسوزي.

بدءاً من نهاية السبعينات، انتقل اللقب ليصبح دلالة إلى أنطون مقدسي، المثقف المتين وأحد المفكّرين المهمين في الفلسفة عمومًا.

ومع مطلع الألفية  انتهك اللقب، مع انفتاح الاقتصاد وظهور موجة رجال الأعمال الجدد، وصرت حين تقول: “الاستاذ” فانت تقصد مدير الشركة التي تعمل بها، او مدير الشركات التي يعمل بها كثير ممن تعرف.

لكن اللقب ظل في الأوساط الثقافية مرتبطاً بانطون مقدسي، وقد استحق اللقب بعد أن لمع اسمه في المجال الأدبي والثقافي، وتولّى مديرية التأليف والترجمة في وزارة الثقافة السورية، فنجح بجعل إصداراتها من إصدارات الكتب المهمة في الوطن العربي، حيث حدّث نوعية موضوعاتها، كما أدخل إليها تيارات فكرية ونقدية جديدة.

وُلد في (يبرود) من ريف دمشق عام 1914، ونشر مقالات فكرية وسياسية في سن مُبكّرة، والتحق بكلية الحقوق في جامعة دمشق، لكنه ترك دراسته فيها، وسافر إلى فرنسا خلال الحرب العالمية الثانية؛ ليدرس الفلسفة الإغريقية وعلم الاجتماع، وحصل على إجازة في الفلسفة وشهادة في الأدب الفرنسي من جامعة “مونبيلييه” الفرنسية.

عمِل مُدرّسًا للفلسفة في أكثر من محافظة سوريّة، وأكمل تحصيله القانوني في كلية الحقوق، وأُجيز في العلوم السياسية من مدرسة الحقوق الفرنسية في بيروت، ودرّس الفلسفة اليونانية في جامعة دمشق طوال عشرين عامًا، كما درّس الفلسفة السياسية في المعهد العالي للعلوم السياسية لمدة أربع سنوات، ما جعل منه أحد أبرز العارفين بالفلسفة اليونانية، وواحدًا من أكثر الأساتذة قربًا من الطلبة وحوارًا معهم.

يُعد المقدسي شخصية عربية مطلعة على الشأن الثقافي والفكري والفلسفي، حتى أن بعضهم لقبه بـ “شيخ المثقفين السوريين”، ولعب خلال أكثر من خمس وعشرين سنةً دور “الأستاذ” لجيله وللجيل الذي أدركه في حياته.

انتمى المقدسي إلى جيل الأساتذة في العمل القومي، مثل زكي الأرسوزي وميشيل عفلق، ولم يسر في طريق البعث، وبعد ساهم في تأسيس حزب البعث العربي الاشتراكي، قرر ترك العمل السياسي؛ ليتفرغ للعمل الفكري، وشكلت الثقافة لديه الحقل المفضل لديه.

لعب دورًا في الحركة الشعبية المدنية التي عرفتها سورية أواخر الأربعينات، والتي أدّت إلى “تنوير” الفلاحين، من خلال زياراته المتكرّرة لقراهم الفقيرة، وإطلاعهم على أهمية دورهم في الحياة العامة، وتعريفهم بحقوقهم، وحثّهم على المطالبة بها، فلعب دورًا رئيسًا في صوغها وبلورتها والدفاع عنها.

ساهم في تأسيس اتحاد الكتّاب العرب عام 1969، وبقي عضوًا في مكتبه التنفيذي حتى عام   1996، وشغِل منصب مدير قسم التأليف والترجمة في وزارة الثقافة لمدة خمسة وثلاثين عامًا، حيث أشرف على ترجمة ونشر عددًا من الكتب التي عرفتها المكتبة العالمية منذ منتصف القرن الماضي، فضلًا عن الكلاسيكيات الفلسفية والاقتصادية والاجتماعية والروائية والفكرية والسياسية من كل صنف ولون.

لم يؤمن بالماركسية، ومع ذلك فقد ترجم أفكارها ونظرياتها إلى العربية؛ ليتيح الفرصة لكل المهتميّن بها لدراستها، وحوَّل مديرية التأليف والترجمة، إلى واحدة من دور النشر العربية المهمة، سواء من حيث كم الكتب التي أصدرتها أم من حيث نوعها، واستطاعت في عهده أن تنشر حوالي ثلاثة آلاف كتاب مُؤلّف ومُترجم لكبار الكتّاب والمفكرين من مختلف العصور، أي ما يقرب من نصف الحجم الكمي للكتاب السوري.

حصل عام 2001 على جائزة الأمير كلاوس، وفي عام 2002 نال جائزة وزارة الثقافة السورية، وفي مطلع تموز/ يوليو من العام 2003 منحته وزارة الثقافة الفرنسية جائزة “عامل” في حقل الإبداع الأدبي والفكري؛ لمساهمته في نشر الثقافة في فرنسا والعالم.

توفي عام 2005، وطلب في وصية مسبقة أن تكون جنازته بسيطة، لا يخرج فيها إلا الأهل والأصدقاء، وترك العديد من المقالات والأبحاث التي رفض أن تُنشر في كتب، وأصرّ على إبقائها مقالات في مجلات علمية خوفًا من عدم اكتمالها.

لماذا سميت الخمسة قروش فرنك؟

من يزيد عمرهم عن الخمسين يذكرون جيداً الفرنك والنصف فرنك والفرنكين، يذكرونها كجزء من حياتهم الحقيقية، وليس كتحفة تذكارية (كما هي عند الجيل الأصغر) فقد كان الفرنك حتى نهاية الثمانينات مصروفاً معتبراً لطالب مدرسة يستطيع ان يشتري به قطعتي حلوى، أو قطعة بسكويت.

وحتى رب الأسرة كان بإمكانه أن يشتري شيئاً ما بهذا الفرنك، من بعض المواد الرخيصة مثل كيلو من الشوندر أو من الفجل أو ثلاثة أرغفة من الخبز، أو ما شابه.

كان الفرنك يصنع من المعادن التي يغلب عليها النحاس، فيكون لونه أصفر يميل للاحمر مع مرور السنوات.

والفرنك فئة نقدية غير موجودة في عملات كثيرة لانه يعادل خمسة قروش وهذا يمثل 1/20 من قيمة العملة، وعادة ما تقسم العملات إلى الفئة الرئيسية و1/100 منها (قرش، فلس، بنس..).

أما لماذا تحتوي الليرتان السورية واللبنانية على فئة الفرنك فهذا سببه تأسيس العملة السورية اللبنانية التي تأسست في مطلع عشرينات القرن العشرين كعملة واحدة تصدر عن مصرف واحد (بنك سورية ولبنان).

وكانت الليرة السورية تساوي وقتها عشرين فرنكاً فرنسياً، وهي تقسم إلى مائة قرش، ولتسهيل حركة تداول النقد في هذه المنطقة التي كانت تحت إدارة الانتداب الفرنسي، صدرت أول قطعة نقد ورقية من فئة الخمس قروش، وقد كانت أشبه بشيك مكتوب عليه: (يصرف لحامله فرنك فرنسي من أي مصرف في العالم).

سقى الله…

ابراهيم عبود وعدنان حمدان: يوم كان للمطر هيبته

قبل أن يلتحق التلفزيون السوري بموضة القنوات اللبنانية (القنوات وليس القوات) ويسلّم عنق نشرته الجوية لأصغر المذيعات المعيّنات حديثاً، من بين الشابات اللواتي يلبسن بناطيل الجينز وبلوزات القطن، كان للنشرة الجوية في التلفزيون السوري هيبة ووقاراً.

كان يتناوب على تقديمها رجلان رصينان، يعرفان عمّ يتحدثان، ويحملان وجهين مقنعين، يمتلك كل واحد منهما نوع الثقة الخاص به:

عدنان حمدان بنظاراته الكبيرة وكلماته الهادئة ووجه الجاد الذي يشبه مدرساً رصيناً، وبشرته السمراء وملامحه الدقيقة.

وإبراهيم عبود (رحمه الله) كان يشبه الفلاحين (جمهوره الرئيسي) ويقدم لهم شعوراً بأنه واحد منهم.

كلا المتنبئين كانا موظفين في مديرية الأرصاد الجوية التي تأسست في خمسينات القرن العشرين، وكانا منذ بداية الثمانينات يقدمان يومياً نشرة جوية لبضعة دقائق في نهاية نشرة الاخبار الرئيسية.

كثير من السوريين ـ لا سيما من يعملون في الزراعة ـ كانوا يبرمجون يومهم على مواعيد النشرة، فيسهرون حتى التاسعة والربع، يطمئنون على الطقس ويتفاءلون بالمطر الموعود، ثم ينامون لينهدوا إلى حقولهم في الصباح مشفوعين بالأمل الذي أعطاهم إياه عدنان أو ابراهيم.

حين كانت تمرّ فترات جفاف وينحبس المطر، كان المتنبئان الشهيران يتلقيان اللوم من الفلاحين الذين زرعوا أراضيهم بعلاً، وكان هناك عبارات يتناقلها الناس تحمل المتنبئين مسؤولية ما تفعله الطبيعة.

وبشكل اعمق وأكثر غرائبية كان هناك انقسام بين المشاهدين بين جماعة عدنان وجماعة ابراهيم، وكان هناك مجموعة تتفاءل في اليوم الذي يقدم فيه النشرة الجوية إحدهما وتتشاءم حين يقدمها الآخر، فلكل واحد منهما جمهوره الذي يعتقد ان تقديم عدنان للنشرة يعني أن لا مطر في الغد، والعكس بالعكس.

المثابرة والمواظبة من المتنبئين وجمهورهما خلق في المجتمع نوعاً من أنواع الحساسية العالية الأقرب للخبرة لدى شريحة واسعة من السوريين، مثل أن تبدأ النشرة بعبارة (يتقدم من المنطقة منخفض قادم من البحر الميت…) فيصرخ أب غاضب باولاده: (اطفو التلفزيون.. علّاك منخفض البحر الميت، بيجيب برد وما بيجيب شتي).

توفى ابراهيم عبود مطلع الألفية وكان في منتصف الخمسينات من عمره، واستمر عدنان حمدان في تقديم النشرة الجوية حتى خروجه على التقاعد (2005) وترافق ذلك مع موجة التحديث التي شهدها التلفزيون السوري، والتي أطاحت ـ فيما أطاحت ـ بهذين الاستاذيين الذين كسبا ثقة السوريين طيلة ربع قرن.

أخبار عاجلة من مطلع القرن العشرين

بناء مدرسة الصنائع

المسموع أن مدرسة الصنائع ستشاد في حديقة مستشفى الغرباء في البرامكة في النقطة المقابلة لمحطة البرامكة من الجهة الجنوبية، ولثكنة الفرسان من الجهة الغربية.

جلود الأضاحي

دعت البلدية من كل ثُمن من أثمان البلدة وجيهًا للبحث معهم في كيفية جمع جُلود الأضاحي، إعانة لمدرسة الصنائع في دمشق.

شركة معامل الزجاج والبلور

اتصل بنا أن الأهالي مقبلون على ابتياع أسهم شركة معامل الزجاج والبلور العثمانية، مغتنمين الفرصة قبل نفادها، وأن جُلَّ المساهمين يتهافتون على دفع القسط الأول، مما دل على أن مواطنينا قد أدركوا أهمية الشركات التي هي أسس نجاحنا، ومما يسرنا أن بعض صغار الأولاد قد ابتاعوا أسهمًا بما اقتصدوه من نفقاتهم الخاصة التي يتقاضونها من أوليائهم، فحيا الله هذه النهضة الحقيقية، وهذا الشعور الوطني، ولا يسعنا في هذا المقام إلا أن ندعو جميع محبي المشروعات النافعة إلى الأخذ بيد القائمين بهذا العمل العظيم، الذي يتوقف على أمثاله سعادة الوطن، جزى الله العاملين على إنجاحه خير جزاء.

المطالبة بإصلاح طريق دمشق – بيروت

نشرت (طنين) فصلًا لفتت فيه أنظار نظارة النافعة إلى طريق العربات (الشوسة) فيما بين حاضرتنا دمشق وبيروت، وما صار إليه من الخراب، وذكرت النظارة بالفقرة الأخيرة من المادة (23) من المقاولة المعقودة بين شركة السكة الحديدية والحكومة، ونصها: (إن إصلاح طريق العربات (الشوسة) وتعميره ومحافظته، راجع على صاحب الامتياز حتى انتهاء مدة الامتياز)، ثم قالت: وما دامت الحال كذلك، فليس من ضرورة إلى إحالة هذه الطريق إلى شركة أخرى، وما على الحكومة إلا أن تكلف الشركة بتعميرها وإصلاحها، وتطلب منها تضمينات عما حاق بها من الضرر عن المدة الماضية، و(الأمة) تلفت أنظار الولاية إلى النظر في الأمر؛ فإنها أقرب من نظارة النافعة وأولى، والطريق أقصر عليها.

مطبوعة زميلة جديدة

وصل إلينا العدد الأول من جريدة تدعى (هلال عثماني) تصدر في دمشق باللغتين التركية والعربية، لصاحبها محمد خير الدين أفندي، من كتاب قلم التحريرات في ولاية سورية، وهي سياسية فنية أدبية عثمانية، تصدر كل يوم، ما عدا يوم الجمعة، ومطبعتها ومحل إدارتها بدائرة مطبعة الولاية، وخطتها – كما قالت – سلمية لا هجومية، فنتمنى لها الرواج والإقبال.

جرائم وحوادث خطيرة في دمشق

هذا ملخص بأهم الحوادث الواقعة في دمشق في هذا اليوم (10/4/1919)

ـ ألقي القبض على مرشد بن نوفل انسطاس من محلة الجورة، لارتكابه جرم دخوله جبرًا إلى بيت نده بنت حوش الملا بقصد قتلها.

ـ ألقي القبض على مرعي أبي مرعي ومحمد شفيق؛ لقبضهم على محيي الدين أحمد من قرية برزة، وسلبهم منه ستمائة قرش.

 ـ قبض على ديب بن عبدالله فارس من قضاء مرجعيون؛ لأنه من المتشردين، ومن سؤاله علم أنه من الجندية الفارين.

ـ ألقي القبض على أحمد بن محمد مغربية؛ لضربه وجرحه أحمد بن عبدالله المقيم بخان أبي راشد.

ـ بينا كان بوليس سوق ساروجة محمد أفندي الخربوطلي يتجول بالدورية، شاهد عارف كوزه من المحلة المذكورة، وهو المتهم بجملة مواد شاهرًا سلاحه، فلما قبض عليه جرحه في أصبعه وسلمه إذ ذاك إلى تحسين أحد أنفار الدرك؛ لأجل إرساله إلى المخفر، ففر هاربًا من يد النفر، والتعقيب جارٍ بحقه.

يوم اطلق عبد الناصر من شرفة في الجسر الأبيض على سورية لقباً لازمها إلى الأبد

تتردد في الصحافة وفي الخطابات عبارة “قلب العروبة النابض” لوصف دمشق او لوصف سورية، وتتكرر هذه العبارة بقدر ما تتكرر كلمة النخيل مرتبطة بالعراق أو الخضراء مرتبطة بتونس.

وقد أطلق هذه العبارة لأول مرة الرئيس جمال عبد الناصر، وهو يقف على شرفة منزل الرئيس شكري القوتلي في الجسر الأبيض جادة العفيف، وذلك يوم 24 شباط 1958.

تم توقيع اتفاقية الوحدة بين مصر وسوريا يوم 22 شباط عام 1958، وبعد يومين ألقى جمال عبد الناصر خطابا من منزل الرئيس شكري القوتلي قال فيه “أيها المواطنون السلام عليكم ورحمة الله، إنني أشعر الآن وأنا بينكم بأسعد لحظة من حياتي، فقد كنت دائماً أنظر إلى دمشق وإليكم وإلى سوريا وأترقب اليوم الذي أقابلكم فيه، والنهاردة أزور سوريا قلب العروبة النابض، سوريا اللي حملت دائماً راية القومية العربية، سوريا اللي كانت دائماً تنادى بالقومية العربية، سوريا اللي كانت دائماً تتفاعل من عميق القلب مع العرب في كل مكان، واليوم أيها الإخوة المواطنون حقق الله هذا الأمل وهذا الترقب وأنا ألتقى معكم في هذا اليوم الخالد، بعد أن تحققت الجمهورية العربية المتحدة”.

في الصورة (نقلاً عن موقع التاريخ السوري) يقف خلف الرئيس عبد الناصر بالترتيب كل من الرئيس السوري شكري القوتلي والمشير عبد الحكيم عامر ونواب الرئيس المصري عبد اللطيف البغدادي وزكريا محي الدين، ثم عبد الحميد السراج، رئيس المكتب الثاني في سورية.

جون كينيدي يتعرف على سورية بجملة مشعّة

في عام 1961 تم تعيين الشاعر عمر أبو ريشة سفيراً لسوريا في الولايات المتحدة الامريكية، بعد ان كان قبلها سفيراً في النمسا والهند والارجنتين والبرازيل، يوم تقديم اوراق اعتماده كان واحداً من سفراء لدول عديدة معينين حديثاً، استقبل الرئيس الأمريكي جون كينيدي السفراء كل على حدة لدقائق معدودة ـ كما جرى العرف الديبلوماسي ـ وتبادل معهم بعض عبارات المجاملة، وحين وصل الدورعلى سفير سوريا، باغته الرئيس كينيدي بسؤال: “أخبرنا سعادة السفير ما هي سوريا تلك؟) خلّفت العبارة شعوراً بالاستياء لدى السفير، ورأى في صياغتها انتقاصاً وتجاهلاً لبلده، فاجابه بجملة خلقت مباشرة صداقة بين الرجلين استمرت لعامين، كانا خلالها يلتقيان كلما سمح وقت الرئيس ليتبادلا الحديث في الادب والشعر والفكر.

جواب أبو ريشة كان: بلدي سورية هو أقدم وأعظم بلد في العالم، وهو بلد السيد المسيح، الذي ـ للمصادفة ـ يكون ربكم سيدي الرئيس.

في الصورة: سفير سورية في واشنطن عمر أبو ريشة مع الرئيس جون كينيدي بعد ان أصبحا صديقين.

ساندي بل أستاذتي الأولى وسبب وجودي على هذه الصفحة

شام الحريري

قد لا يحالفك الحظ دائماً لتحصل على مادة صحفية سهلة، لا تجبرك على بذل جهداً كبير لتجمع معلوماتها وتلاحق مصادرها.

هي مهنة المتاعب والبحث والتقصي التي تحتاج فيها لجهد كبير وعمل لساعات أطول من أي مهنة أخرى، فعملك وليد الحدث والفكرة والمعلومة، هي مهنة تتطلب منك أن تقابل أشخاصاً ذوي مزاج متوتر ومتقلب، وآخرين لا يحترمون مواعيدهم، ولكن والأصعب هم الأشخاص الثرثارين الذي لا يقدمون لك أي معلومة ترضي بها نفسك ومديرك لتقدم من خلالها سبقك الصحفي، فتضطر أن تتصنع له الإبتسامة والقبول لعل ما تريد سيكون في كلامه التالي، كذلك من أهم أدوات الصحافي ممارسة فن الاستماع لساعات طويلة لأجوبة قد تصيبك بالملل، بحديث يحمل الطابع الرسمي وهذا ما حدث معي بعد لقاء دام لعدة ساعات مع مدير إحدى المؤسسات حدثني به عن الإنجازات التي حدثت في عهده والتي لا أرى منها في الأفق سوى كلام على ورق وعن خطط المؤسسة المستقبلة، لم يتوانَ بالحديث أبداً لم يبقِ في بحر الكلمات كلمة إلا وأسقطها بهدف وبلا هدف بمعنى وبلا معنى، وأخيراً بعد أن أنهى خطابه الميمون لي، استجمعت قواي وما تلا وشكرته على لباقته وحسن حديثه، بعدها عدت إلى مقر الجريدة لأنجز مادتي لهذا العدد، وضعت أمامي جهاز الكومبيوتر لأباشر بتحرير المادة وتفريغ ما قاله لي، مما اضطرني للإستماع مرة أخرى لكلامه وكانت أشبه بعقوبة لم أكن أتوقعها في المهنة، بعد إنهائي المرحلة الأصعب بتفريغ المادة سألت نفسي عن السبب الذي دفعني لأدخل هذا المجال، لم أستغرق زمناً طويلاً لأبحث في ذاكرتي عن السبب فخطرت في ذهني فور تساؤلي صورة إحدى شخصيات أفلام الكرتون المحببة إلي:

“ساندي بل” شريكة طفولتي وملهمتي والسبب الأكبر لدخولي مجال العمل الصحفي، فقد كانت إحدى أمنياتي الطفولية أن أكون صحفية مثلها وأن أملك سيارة كتلك التي حصلت عليها لتنتقل من مكان إلى أخر بحثاً عن سبقها الصحفي لترسله إلى رئيس تحريرها “كين لون وود”صاحب مؤسسة (رون وود للأنباء).

ألقيت جانباً بحديث المدير المتبجح، وقررت ان اكتب عن ساندي بل، فأنا محظوظة لأن في صحيفتي باباً للذاكرة، والتي خانتني قليلاً فيما أهمّ بكتابة شيء أحبه، عن شخصية ملمة بالنسبة إلي، استعنت بذاكرة اختي الكبرى، وبعد حديث مطول معها، أخبرتها فيه عن ما أعايش واستذكر، ذكرتني بحادثة تربطني بساندي بل عززت ثقتي قليلاً بأحلامي، فأنا حققت جزءاً صغيراً منها في طفولتي قد غفلت عنه، فقد حاولت أن أصنع لنفسي حديقة كالتي صنعتها هي وزرعت في منتصفها شتلات من زهرة النرجس كنت سعيدة بهذا الإنجاز، وأقول لنفسي ها انا ذا أحقق أولى أحلامي لكن هذه الفرحة لم تدم طويلاً فشتلات النرجس التي زينت بها حديقتي كنت قد سرقتها من أحواض الورود الخاصة بجدتي والتي تعتبرها كأحد أبناءها ويمنع المساس بها، وحديقتي أيضاً كانت في منزل جدتي فاكتشفت ما صنعت دون عناء البحث عن مفقودتها، فطاردتني وألقت عليي السباب والشتائم، لا أعرف لما يمنعوننا من تحقيق الأحلام في هذا البلد فما الضير بأني صنعت حديقتي في حديقة منزلها وما الضير بإني قد قطعت شتلات النرجس من احواضها وزرعتها في حديقتي، رغم ذلك ها انا اليوم أحقق الجزء الأهم من حلمي ليس العمل مع السيد “كين لون وود”صاحب اهم مؤسسة أنباء في لندن لكن أعمل صحفية في جريدة الأيام، وينقصني سيارة ملونة وحرية التنقل بين أنحاء العالم.