تحت الضوء

7300 طفل مصاب بالسرطان تحتضنهم “بسمة” وآخرون لم يسمع بهم أحد : يمكن للبراعم أن تزهر بالمحبة والرعاية

رغم حداثة سنه، لم يبصر ابن الثلاثة أشهر النور، فالعتمة استعجلت لتلقي سوادها عليه، ولم تغفر براءته وطفولته له أمام مرضه العضال “السرطان.”…

 يرقد زين في مستشفى الأطفال فاقداً البصر تزين وجهه الابتسامة، يوزعها بالمجان لمن حوله، علّهم يتعلمون كيف يبتسمون في وجه الألم.

في مستشفى الأطفال ينتظر زين ورفاقه  “جرعة” من الممكن أن تعيد لهم حياتهم، لكن الأسرّة القليلة الموجودة لن تتيح لهم جميعاً أن يحصلوا عليها في الوقت المناسب .

ففي الشهر الأول من هذا العام قصد 121 طفلاً قسم الأورام السرطانية في مستشفى الأطفال، بحسب ما يؤكد مكتب الإحصاء في المشفى، مضيفاً أن أعمار الأطفال تتراوح بين الأشهر الأولى وحتى 15 عاماً، ويتوزعون على 37 سريراً مخصصاً للأطفال المصابين بالسرطان، ويؤكد المكتب أن نسبة الوفيات في العام الماضي كانت 2% فقط.

في الوقت نفسه ينتظر الكثير من الأطفال أن يحصلوا على سرير شاغر في المستشفى لتلقّي العلاج، ولا يجدونه في الوقت المناسب، ما قد يتسبب بتراجع حالاتهم، كما أدى نقص الأدوية اللازمة خلال فترة معينة من الحرب بتراجع حالتهم أيضاً، خاصة بعد أن ازداد عدد الأطفال المصابين بالسرطان في سورية خلال هذه الحرب.

“بسمة” رغم الألم

جمعية “بسمة” هي الجمعية الأولى في سورية التي تهتم بمرضى السرطان الأطفال وتؤمن لهم الأدوية بالتعاون مع المستشفيات العامة .

 تقول مديرة الجمعية ريما السالم: إن الهدف من الجمعية هو جمع تبرعات لعلاج الأطفال المصابين بالسرطان، حيث يوجد 7300 طفل مسجل في الجمعية منذ عام 2006 إلى 2018، مشيرةً إلى ازدياد أعداد الأطفال المصابين نتيجة قدوم الكثير من الأطفال من جميع المحافظات إلى دمشق من أجل العلاج.

وتحدثت السالم عن العقبات التي تواجه الجمعية في مساعدة الأطفال المرضى، فمستشفيات الدولة محدودة من حيث الأسرّة، خاصةً وفي سنوات الأزمة وكان من الصعب تأمين الدواء بسبب فرض العقوبات على سورية، إضافة إلى أن الجمعية تعاني من شح الموارد البشرية.

وعن مشكلة نقص الأسرّة والأطباء المختصين، تقول رئيسة الجمعية إن الكثير من الأطفال ممن تلقوا العلاج لأول مرة لا يجدون سريرا عند الموعد التالي، ومن الممكن هنا أن تتراجع حالتهم نتيجة التأخر في أخذ الجرعة، وعدم وجود أطباء مختصين بأورام الأطفال، ما يجعلهم يلجؤون لطبيب أورام للكبار.

وهنا يؤكد أخصائي الأورام السرطانية للأطفال، والمدير الطبي لوحدة “بسمة” الدكتور خالد غانم أنه يوجد حالياً في دمشق أطباء متخصصين في أورام الأطفال في المراكز المتخصصة في علاج سرطان الأطفال ومن بينها: مستشفى الأطفال الجامعي، وحدة “بسمة” التخصصية في مستشفى البيروني الجامعي، وقسم الأطفال في مستشفى البيروني الجامعي، إضافة لقطاعات حكومية وخاصة أخرى.

ويضيف أنه في السنوات الأخيرة تم تخريج عدة أطباء أخصائيين في أورام الأطفال من قبل برامج التدريب في الوزارات المعنية. ويلاحظ غانم أنه “خلال الآونة الأخيرة ازدادت الإحالات من زملائنا أخصائيي السرطان عند البالغين لأن الخطط العلاجية وطرق المقاربة لسرطان الأطفال مختلفة عن سرطان البالغين”.

نسبة شفاء أعلى…

و أوضح غانم أن نسبة الشفاء من سرطان الأطفال أعلى من نسبة شفاء سرطان البالغين، وذلك لأسباب متعددة منها: الطبيعة المختلفة لأنسجة سرطانات الأطفال والتي تجعلها أكثر قابلية للاستجابة على العلاجات المتاحة، إضافة إلى قابلية أجساد الأطفال لتحمل العلاجات المكثفة مقارنة مع البالغين بسبب عدم وجود أمراض مرافقة مثل الضغط والسكري، كما تصل نسبة شفاء سرطان الأطفال عالمياً في البلاد ذات الدخل العالي إلى 80%، مقارنة مع 50% لسرطانات البالغين، وفي البلاد ذات الدخل المتوسط أو المحدود فإن النسبة تكون أقل.

 ويضيف: نعمل على مراقبة نسب الشفاء للمرضى المشخّصين حديثاً، أما عن المرضى المعالجين سابقاً فيوجد صعوبة بإعطاء نسبة دقيقة بسبب انقطاع التواصل مع نسبة منهم، بسبب الظروف التي مرت على سورية.

في الوقت نفسه يشير الغانم إلى “لا نعاني حالياً من أزمة تأمين الأدوية اللازمة لعلاج سرطان الأطفال، ولاحظنا نسب استجابة مبكرة جيدة جداً للعلاج، متناسبة مع نسب الاستجابة العالمية، ونستمر بمراقبة نسب الاستجابة المستدامة على المدى البعيد، حيث أن متابعة نجاح علاج سرطان الأطفال يحتاج لفترة مراقبة خمسة سنوات بعد نهاية العلاج”.

الدعم النفسي… والاجتماعي

الدعم الاجتماعي والنفسي مهم جدا لنجاح علاج السرطان خاصة عند الأطفال لما يترافق مع ألم وإزعاج. وفي هذا السياق تقول الأخصائية الاجتماعية أماني قره جولي، إنه من الضروري وجود الدعم النفسي الكبير للطفل خلال فترة العلاج الصعبة  لأن هذا الشيء سيؤثر كثيراً في صحته إيجاباً، ومن أجل ذلك نحاول عادة أن ندفع الطفل إلى التعبير عن مشاعره بالرسم في محاولة للتخفيف من الضغط النفسي الذي يعانيه.

ولفتت الأخصائية إلى أن هناك حالات مثل سرطان الدم تحتاج لعملية زرع نقي العظام، لكن مع الأسف الإصابات كثيرة ولا يتم علاج بعضها نظرا لارتفاع تكاليف تلك العمليات.

أما في الحالات العامة، فيأخذ الطفل المصاب جرعته لمدة 24 ساعة ويوضع له مصل سائل “سيروم” على مدى 4 أيام، ليعود بعد 20 يوما فيأخذ الجرعة الأخرى، ويتكفل الأهل بثمن الأدوية فقط كشراب الالتهاب وليس العلاج.

مشيرة إلى أنه من الضروري أن يترافق العلاج مع كل الدعم الاجتماعي والنفسي سواء من الأهل أو من الكادر الطبي والكادر المرافق لتسريع عملية العلاج، وزيادة فرص الشفاء.

لا يزال أطفال مرضى السرطان ينتظرون اهتماما مضاعفا بحالاتهم وتأمين أوسع للعلاجات اللازمة لشفائهم، إلى جانب ضرورة توعية الأهل بأهمية العلاج وضرورته لأن الكثيرين يبدؤون بالعلاج إلا أنهم لا يكملوه بسبب قلة وعي ذويهم، إضافة إلى أن قلة الوعي من ناحية الالتزام بالنظام الغذائي المرافق يجعل الوضع أكثر سوءا .

فلك القوتلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق