آخر الأيام

دائرة الطباشير السورية

انهالت السهام على المسكين نزار علي بدر من طرفي النزاع، لأنه ببساطة استعاد خطابا إنسانيا في بلاد لم يعد فيها أثر للإنسانية… في بلاد نزفت إنسانيتها من جروح أدمت الأرواح وثقبت الأجساد فحولتها إلى أقفاص تحبس لكنها لا تستطيع أن تمنع تسرب شمس يوم جديد.

 مشكلته بالنسبة لهم أنه لم يؤدلج خطابه ومنجزه بما يكفي ليقطع الشك باليقين، فتمت محاكمة عمله الممتع والبسيط بسيف إحدى محكمتين: إما شرعية أو بوليسية.

الموالاة لاموا الرجل على ظهوره على قناة تعود لبلد أدمى السوريين، وأن بكاء طاقم عمل البرنامج ليس إلا تطهرا مكشوفا من ذنوب تنوء بحملها الجبال…

 طيب هل تكون الرسالة أقوى إن خرجت على قناة سورية أو حتى موالية لسورية؟

إن الحوار شيء والمونولوج شيء مختلف تماما.

أما هجوم المعارضة فكان أشرس، وقد سبق أن اختبرنا نحن المقيمين في الداخل السوري محاولات الإلغاء والإقصاء تجاه أي عمل فني يخرج من سورية، لأنهم يعرفون التأثير الخارق الذي يتشكل تجاه منجز في بلد يعاني الحصار، خاصة إذا ما كان العمل ذا توجه إنساني بعيدا عن الإقصاء والاستقطاب.

مما رمي به الرجل غير التهم السياسية، أنه لا يمت للفن بصلة لأن الفنان الحق لا يحمل السلاح وقد اكتشفوا أدلة إدانته وهو يرتدي بنطلونا مموها…

لن نبحث في ميكانيكية الربط، لكننا نكتفي بإيراد أسماء بعض المبدعين الذين حملوا السلاح دفاعا عن قضيتهم مثل رينيه شار الفرنسي، وعز الدين المناصرة الفلسطيني…

وبعد…  كفوا عن خلع أذرعنا وأنتم تتجاذبون أي منجز سوري… أليس من خادمة ترأف بالوليد السوري؟ بسوريتنا التي تتسع لنا جميعا.

ديانا جبور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق