تقارير

خمسون مليون طن أنقاض تنتظر التدوير بحلب

خمسون مليون متر مكعب من الأنقاض تنتظر التخلص منها في حلب، كمية مهولة جداً، لكنها ستغدو ثروة طائلة إذا ما تم تدويرها واستخدامها مجددا في إعادة الإعمار.

وتشير الصور الجوية الملتقطة لبعض أحياء المدينة إلى تلال من الأنقاض حيث آلاف المباني قد انهارت أو تضررت، وقد لحظت الدراسات الأولية لمشاريع التدوير الاطلاع على التجارب العالمية في هذا المضمار.

البيئة القانونية لإزالة الأنقاض نظمها القانون رقم 3 لعام 2018، حيث أصبح هنالك في كل محافظة لجنة مركزية لتطبيق القانون، والإشراف على حسن سير ذلك ضمن برامج زمنية وخطط تنفيذ.

وبعد عام ونصف من قيام مجلس مدينة حلب بإعداد دراسة فنية بالتعاون مع جامعة حلب بدأت أولى التطبيقات العملية للأفكار المطروحة حول تدوير الأنقاض، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومنظمة “ريسكاته” الدولية غير الربحية.

وكانت الدكتورة “فاطمة الصالح”  قد أنجزت الدراسة برؤية تربط المشروع الوطني لإعادة التدوير مع المشروع الوطني لإعادة الإعمار بشكل علمي، يوظف الكفاءات العلمية والمهنية في سبيل إنجاز مرحلة إعادة الإعمار بأفضل الطرق العلمية وأقل الكلف الاقتصادية الممكنة.

ويهدف المشروع  في خطوطه العريضة إلى وضع مقياس محدد لتصنيف الحصويات الناتجة عن الأنقاض حسب خواصها الفيزيائية والميكانيكية ليتم الاعتماد عليه في تحديد إمكانية استخدام هذه الأنقاض في الاستخدامات الهندسية المختلفة لاحقا.

 كما يتضمن تصميم خلطات بيتونية وإسفلتية وخلطات بلوك وإيجاد مواد عازلة جديدة متوافقة مع الأنظمة العالمية، باستخدام هذه الأنقاض المعادة التدوير وفقاً لعوامل محددة مسبقاً كالكلفة والمقاومة.

ويتضمن المشروع دراسة استخدام الحصويات المختلفة المعادة التدوير في الطرق الإسفلتية وفي الخلطات البيتونية المختلفة في إعادة إعمار المواقع المهدمة، وكذلك في تصنيع البلوك.

أول مشروع تجريبي  

 في الراموسة جنوب حلب التي شهدت أعنف المعارك عشية تحرير الجزء الشرقي من المدينة، يقع أول مشروع  تجريبي لتدوير الأنقاض اعتمادا على البقايا الإسمنتية، حيث يتم إنتاج مواد بناء منها لزوم تأهيل الأرصفة من زرادة وبحص وبلوك رديف.

العمال في المشروع هم خليط من عمال في مجلس المدينة، وشبان آخرين وجدوها فرصة لاكتساب حرفة جديدة وفرصة عمل مؤقتة لن تقل عن أربعة أشهر، وهي المدة الزمنية للمشروع التجريبي والتدريبي.

وحسب مدير المشروع المهندس “سليم زكور” فإن هذا المشروع غير ربحي ويهدف إلى تدريب عدد من الشبان والشابات على فرز وإعادة تدوير الأنقاض وتنمية المهارات المهنية لمهن متعلقة بأعمال البناء بحاجة لها مدينة حلب لإعادة الإعمار.

ومدة التدريب هي أربعة أشهر وعند نهاية المشروع سيتم تسليم الآليات والعدد والأدوات إلى مجلس مدينة حلب، لمتابعة العمل بالمشروع وفق ما تراه مناسباً لها.

ويحتوي المشروع على الآليات والمعدات التالية: كسارة، فرازة، جرار عدد 12 مع عربات جر، تركس بوك عدد 2، ومزود أنقاض، وسير ناقل، وجبالة بيتون، ومكابس بلوك عدد 10 وكرفانة.
وهذه المعدات والآليات ستمكن من إنتاج مواد البناء المعدة للاستخدام بتأهيل الأرصفة والأردفة، من بلوك بمختلف أنواعه ورديف وبحص وزرادة، وذلك بعد فرز وتدوير الأنقاض الناتجة عن الأبنية المتهدمة.

مجلس المدينة

 من جهته اعتبر رئيس مجلس مدينة حلب الدكتور “معد المدلجي”  أن أهمية هذا المشروع نابعة من كونه “يحقق إنتاجا تجريبيا من ناحية، ويمكن من تدريب عدد من العمال من بينهم عاملين في مجلس المدينة”.

لافتاً إلى “الاستفادة من أنقاض الأبنية المدمرة والمهدمة من خلال فرزها وإعادة تدويرها وتحويلها إلى مواد قابلة للاستخدام من جديد”.

وأوضح ” المدلجي” أن مجلس مدينة حلب “سيقوم بتدريب الكوادر اللازمة لمواصلة العمل في هذا المشروع واستثماره بالشكل الأمثل في عملية البناء والترميم، وذلك بعد انتهاء المنظمة من أعمالها وانقضاء فترة التدريب وتسليم محتويات المشروع من آليات ومعدات لمجلس المدينة”.

ومن الصعوبات التي تواجه عملية إزالة وتدوير الأنقاض هي الأجسام غير المنفجرة، إضافة إلى السمية المنبعثة من بقايا الإسمنت والمواد الملوثة المستخدمة في القذائف والمتفجرات.

ويعدّ هذا المشروع فاتحة سلسلة من المشاريع المعتمد القيام بها، وتبدي جهات حكومية مختلفة رغبتها في استخدام الأنقاض في رصف الطرق والمجبول الإسفلتي، وإنشاء العقد الطرقية والجسور، ومد السكك الحديدية.

تجدر الإشارة إلى أن معمل سيراميك حماه أنجز عمليات تجريبية لإعادة تدوير قطع السيراميك، والأدوات الصحية، وتصنيع أخرى جديدة منها، مما قد يساعد على رفع مستوى الاستفادة من الأنقاض.

ويمكن القول إن تدوير الأنقاض هو نظام متكامل لابد من الاعتماد عليه   للتخلص من هذه المعضلة، والحصول على مخرجات مفيدة تخفف من تكاليف إعادة الإعمار، وتشكل حلولا بيئية وتوفر الآلاف من فرص العمل.

باسل ديوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق