مال وأعمال

تفاوت في أسعار المعدات الكهربائية بين المحافظات… وقطع الاستيراد للمنتجين المحليين بالقطع الأجنبي

أفران غاز، شاشات، خلاطات، سخانات، براد، تشكيلة كبيرة من الآلات الكهربائية التي يمكن أن تجد بينها قاسماً مشتركاً، تراها داخل “أفخم” المحال التجارية المعروفة في عبّارة الكهرباء وسط مدينة دمشق، داخل هذه المحال تختلط الآراء بين الحصول على ثلاجة بيضاء اللون أو فضية من جهة، فيما تهيمن حالة من الركود على سوق الأجهزة الكهربائية.

 أسعار (جنونية) زادت خلال الأسبوعيين الماضيين في السوق المحلية بحوالي 20-25% وذلك بسبب التخبط في سعر صرف الدولار، وكانت إحدى النتائج أن الكثير من أسعار المواد الكهربائية ارتفعت لتصبح مستحيلة المنال، فجميع المعدات باتت بأسعار باهظة الثمن، حيث أُضيفت الآلاف من الليرات السورية على سعر البراد أو الغسالة بحيث أصبحت ضرباً من ضروب الخيال للحصول عليها.

تفاوت أسعار

رصدت صحيفة “الأيام” هذا الأسبوع واقع أسعار الآلات الكهربائية بين محافظتي دمشق وحلب، إذ يتضح تفاوت في أسعار بعض الآلات الكهربائية بين المحافظتين، حيث بلغ سعر براد ماركة “العربي” “24 قدما” وطني الصنع 147500 ليرة سورية، في حين أن غسالة الحافظ 7 كيلو ذات 1200 دورة بلغ سعرها 155500 ليرة سورية وهي ذات محرك كوري الصنع، فرن ماركة “وتار” 5 رؤوس 207000 ليرة، أما ذات القطعة بـ 4 رؤوس فبلغ سعرها 107000 ليرة، غسالة هاي لايف 7 كيلو ذات 1200 دورة سجلت 170000 ليرة، بينما غاز ماركة “الأنوار” 5 رؤوس بـ 135000 ليرة.

الأسعار الكاوية أرخت بظلالها على المنتجات الكهربائية الأخرى، فقد بلغ سعر ماكينة كبة ماركة “الأنوار” 48000 ليرة، بينما سجلت نظيرتها ماركة “رامكو” 56000 ليرة سورية، أما براد الحافظ 17 قدم 215000 ليرة، وبراد الحافظ 25 قدم بـ 290000 ليرة وهي ذات محرك كوري، كذلك الغسالات سجلت ارتفاعاً خلال الأسبوع الماضي، فبلغت الغسالة ماركة “الشبلي” 7 كيلو 1200 دورة 157000 ليرة.

شاشة إلكترونية بـ 150 ألف

بالانتقال إلى الشاشات التلفزيونية، سجلت هي الأخرى ارتفاعاً في أسواق محافظة حلب حيث بلغ سعر شاشة ماركة “هاي لايف” 32 بوصة 88000 ليرة، بينما سجلت نظيرتها ماركة “تريفيو” 85000 ليرة، في حين بلغ سعر شاشة ماركة “تريفيو” 43 بوصة 150000 ليرة سورية.

وبما أن فصل الشتاء كان قارساً وطويلاً، كان لا بد من التوجه لسوق السخانات الكهربائية، فقد سجل سعر المدفأة الكهربائية ماركة “الأنوار” 6500 ليرة سورية، أما مدفأة كهربائية ماركة “الشام” فبلغ 24000 ليرة سورية.

ارتفاعات متكررة

لأسواق العاصمة دمشق التي شهدت حالة من الازدحام منذ بداية الحرب وخصوصاً القادمين من محافظات متضررة زيادات أخرى على أسعار المنتجات الكهربائية، الأمر الذي يشكل هاجساً حقيقياً لأصحاب الوكالات التجارية والتجار قبل المواطنين، وتعدّ تلك الزيادات ليست الأولى من نوعها، إذ تشهد أسعار معظم المواد والسلع وخاصة الكهربائية والتجهيزات المستوردة ارتفاعات متكررة مع ارتفاع الدولار، في ظل انخفاض القدرة الشرائية لدى أغلب الناس.

براد تكييف هواء بـ 559,600 ل.س

رصدت “الأيام” واقع الأسعار في وكالة الحافظ الكائنة في المرجة وسط دمشق، فقد سجل سعر براد 15 قدم تبريد عادي 159000 ليرة سورية، أما نظيره ذات تبريد هوائي 215000 ليرة، في حين بلغ براد بابين متجاورين تبريد هواء ذو محركين يتسع لـ 840 ليترا لون فضي إلى 559,600 للمستهلك و528,400 للتاجر (أي بنسبة ربح تصل حوالي 31,200 ليرة سورية)، أما سعر غسالة الحافظ 7 كيلو غرام 1200 دورة 175000 ليرة، أما غسالة ذات حوضين 7 كغ بـ 57000 ليرة. ولا يقف الأمر على الأسعار “الكاوية” في مواجهة الجيوب الفارغة بل يتعدى ذلك إلى أجور التحميل ونقل الآلة الكهربائية لتصل إلى المنزل والتي تصل إلى آلاف الليرات أيضاً.

25% حسومات في المعارض

أكد رئيس صالة مبيعات شركة الحافظ بالمرجة والذي فضل عدم ذكر اسمه أن الشركة تقدم بعض الحسومات في نهاية كل سنة، وفي فترات المهرجانات والمعارض، منوهاً أن الشركة شاركت في معرض دمشق الدولي منذ أشهر، وتجاوزت التخفيضات على المنتجات الكهربائية نسبة 25%، مبيناً أن الأدوات الكهربائية تصنع محلياً عدا المواد الأولية الأساسية التي تدخل في صناعة المعدات الكهربائية مثل الصاج والغاز والحبيبات يتم استيرادها من دول أجنبية وبالتالي فإن استيرادها يتم بالقطع الأجنبي، الأمر الذي يؤثر على انخفاض وارتفاع الأسعار بشكل رئيسي.

رأي وسبب

وحول تفاوت أسعار المعدات الكهربائية يقول الخبير الاقتصادي د. محمد العبد الله أن جميع المواد المستوردة ذات المنشأ الأجنبي بما فيها الآلات الكهربائية تتناسب أسعارها طرداً مع سعر الدولار، مشيراً إلى أن بعض القطع مثل المحركات التي تدخل في صناعة البرادات والغسالات تصنع في الدول الأجنبية مثل الصين واليابان والهند، ويتم شراؤها من قبل المنتجين والصناعيين المحليين بالقطع الأجنبي، لكن يبقى بعض البائعين يكتفون بهامش معين من الأرباح وذلك يؤثر على تفاوت الأسعار بين محل وآخر في الشارع نفسه، موضحاً أن لكل جهاز موسما بحيث يرتفع سعره في ظل ذروة الطلب عليه، إضافة إلى ارتفاع أجور الشحن باختلاف أنواعه وفرض رسوم تأمين إضافية على البضائع المستوردة.

وتابع العبد الله أن ارتفاعا ملحوظا طرأ على أسعار جمركة البضائع المستوردة ومنها البرادات والغسالات والمدافئ وجميع الأجهزة الإلكترونية، الأمر الذي سينتج عنه حتماً زيادة أسعار الأجهزة الكهربائية والمنزلية والتي لا يمكن الاستغناء عنها في كل منزل.

في الختام، إن كل تلك الارتفاعات ستؤدي حتماً إلى لجوء أغلب الأسر السورية إلى سوق المستعمل الذي يسد احتياجاتهم المنزلية خصوصاً فئة الشباب المقبلين على الزواج، إضافةً إلى أنه سيبقى المستهلك يقف أمام واجهات المحلات التجارية يقرأ أسعار المنتجات الكهربائية “غير المقبولة” رغم إلقاء التجار والمنتجين اللوم على سعر الصرف، وذلك لاضطرارهم إلى شراء مختلف المواد الأساسية التي تدخل في صلب عملهم واستيراد بعض الأجهزة مثل المحركات وغيرها من الخارج بالقطع الأجنبي.

أنطوان بصمه جي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق