أيام الرياضة

المشهد الكروي وما حدث في اتحاد الكتاب عن الاستقالة وتبادل الأدوار في وسطنا الكروي نتحدث

لا أود  التحدث عن الزوبعة التي حدثت في أروقة اتحاد الكتاب منذ بضعة أيام، ولا عن الدوافع التي أدت إلى كل هذا الجدل الذي تعالت أصواته داخل أروقه الاتحاد وخارجه قليلا، مما أدى برئيس الاتحاد إلى أن يعلن موقفه سريعا، ويكتب استقالته بيده في موقف لا يتكرر كثيرا في حياتنا العملية، وممن يكون على قمة الهرم في عمله، وكما قلت بغض النظر عن خلفية الإشكالات، وسواء تم قبول الاستقالة أو لم تقبل، فيمكن اعتباره “قرار الشجعان” وبادرة يجب تكريسها في حالات معينة، وثقافة ليست معيبة للشخص الذي يقوم بها، لأنها تعبر عن قناعة أن الشخص ليس باستطاعته تقديم ما لديه، أو أنه لم يستطع تخديم الفكرة التي جاء من أجلها، أو أنه بات شخصا غير مرغوب فيه لدى الغالبية، لأنه لا يملك ما يقدمه أصلاً، وهكذا…

مجرد اعتذار

هذه المقدمة تقودني إلى ما جرى في وسطنا الكروي عقب فشل منتخبنا في النهائيات الآسيوية التي جرت في الإمارات قبل شهرين تقريبا، حينها بدأ الشارع الكروي يغلي، وكثرت الانتقادات من داخل الأسرة الكروية وخارجها، وطالبت الأغلبية الساحقة اتحاد كرة القدم بتقديم الاستقالة لأنه عجز عن إيجاد السبل الملائمة للنجاح وتحقيق نتائج جيدة، رغم توفر كل مستلزمات النجاح حينها، ورغم كل الوعود التي تم إطلاقها لانطلاقة كروية لاتحاد جديد تم انتخابه بظروف أقل ما يمكن أن يقال عنها استثنائية جدا.

اتحاد الكتاب العرب يعدّ مُنتخب، أي جاء بواسطة إجراء الانتخابات، وواحد من الاتحادات الكثيرة في سورية، ومثله مثل المنظمات أيضا، ولا يختلف عن اتحاد كرة القدم كثيرا في وجوده، ومع ذلك كان لرئيسه وقفة شجاعة، سواء اتفقنا معه أم اختلفنا، ومع ذلك تمترس اتحاد كرة القدم وراء خيباته المتتالية وعقب فشله في إيصال منتخبنا لمكان متقدم، بحجة أنه اتحاد مُنتخب، بل أن ما رافق مشاركتنا في الإمارات من مشاكل ومنغصات كان فظيعا، وفيه هدر كبير للمال العام، ومع ذلك لم يبادر أيا من المعنيين سوى لكتابة أسطر اعتذار لما يقارب 23 مليون سوري بكوا بحرارة بسبب فشل المنتخب في أن يرسم لهم البسمة على وجوههم.

وحتى لا نطيل في سيرة الاستقالة، لأنها كما يبدو ليست في قاموس القائمين على كرتنا بشكل خاص، وفي رياضتنا بشكل عام، ولم يسبق لأحد منهم أن وقف “وقفة شجاع” وقال بجرأة “أنا أستقيل، لقد عجزت عن فعل شيء، وهاتوا من هو أكفأ مني، وسأتعاون معه، ولن أحفر وراءه، ولن أحطمه، وسأزيل العوائق من أمامه من أجل نجاح رياضتنا التي نعشقها جميعا”.

تبادل في الأدوار

منذ أيام قليلة أعلن اتحاد كرة القدم عن تشكيل الكوادر الفنية للمنتخب الأولمبي والرجال معا، وسبقها تشكيل منتخب الشباب والناشئين، الجديد في التشكيل دعوة أحد أبرز الكوادر الكروية المغتربة ليكون مديرا فنيا للمنتخب الأول وهو المدرب واللاعب السابق رضوان شيخ حسن، الذي يعمل محللا رياضيا في إحدى القنوات الرياضية، وكذلك دعوة المدرب ماهر بيرقدار، وعندما سألنا الشيخ حسن عن قبوله بهذه المهمة، وهل تغيرت ظروف العمل وتم منحك الصلاحيات الكاملة لكي تنجح في مهمتك، وأنت الذي كنت تنتقد آلية العمل السابقة، أجاب بشفافية، جئت بصلاحيات كاملة وأتمنى أن تتاح لي الفرصة لتقديم ما أستطيع، وهدفنا أن يكون المنتخب في مونديال الدوحة 2022.

تلك هي أمانيهم وأمانينا أيضا، ولكن مع زج الكوادر بقديمها وجديدها في المنتخب الأول وإبعاد الكادر الإداري، هل تستطيع أن تفعل شيئا، وكلنا يعرف أن المدرب فجر إبراهيم الذي قاد المنتخب غير مرة ولفترة طويلة جدا، لاقى حملات بوجهه هي الأعتى، ومع كل الجهود التي بذلها في العمل وتأسيس شيء ما، ويستحق الشكر عليه، لكنه لم يستطع رفع القدرات الفنية للمنتخب لأسباب لسنا في معرض الحديث عنها، وقد تكون الظروف مؤاتية له اليوم أكثر من ذي قبل، ولكن هل يضمن استمراره لكي يقدم ما لديه، وهل سيواصل العمل بحرية وبالشروط التي طلبها عندما وقع الاختيار عليه ليقود الأولمبي ولكن لم يتم الاتفاق حينها على التفاصيل؟ وهل حدد فجر شروطه اليوم، ونال ما يستحق كما كان ينال المدرب الأجنبي من صلاحيات؟ وتوفير معسكرات؟ وهل استفاد الفجر من تجارب الماضي وسيعمل بسياسة جديدة تخدمه وتخدم اللعبة معا؟ تلك هي الأسئلة ومعها الكثير الذي يحتاج إلى شفافية في تناول موضوع المنتخب الأول الذي نعول عليه الكثير.

الأولمبي وقصة العفش

يعدّ المنتخب الأولمبي نواة منتخب المستقبل، والمنتخب الذي سيحمل حلم السوريين، وتم تكليف المدرب أيمن الحكيم لقيادته، بعد أن تم إعفاء المدرب حسين عفش من مهمته التي أنيطت به مرتين، وأكد العفش بقوله “الحقائق واضحة للجميع من عدد المباريات ونتائجها إلى نوعية اللاعبين الموجودة بهذا العمر إلى الهدف المنشود من المنتخب الأولمبي كرديف للأول والغاية المرجوة من التحضير والمباريات الودية.. من يتابع هذه الأمور يمكن له أن يكتشف الحقيقة بسهولة ولكن الأغلب لهم أهداف مختلفة”.

العفش الذي يستحق أن ترفع له القبعة غادر منصبه بعد أول تدخل في عمله بطريقة ليست احترافية أبدا، حيث كان من الممكن أن يكون التقييم أو الإقالة تتم بغير هذه الطريقة التي فعلها رئيس الاتحاد وأدت إلى ابتعاد العفش الذي أكد أن العقلية الإدارية والآلية التي تدار بها اللعبة غير صحيحة، ولا يوجد تقييم منطقي وسليم للعمل، وأنه عمل للمستقبل، والدوري لا يفرز لاعبين بمستوى جيد، وأكد قائلا لو أنني أعرف أنه سيتم تقييمي على المباريات الودية لاخترت أسهلها وفزت ولكنني لعبت مع فرق قوية من أجل إعداد المنتخب بشكل صحيح، وأشار العفش إلى معوقات كثيرة صادفته واستغرب سبب السفر الطويل 30 ساعة إلى مسقط من أجل مباراة ودية بـ 14 لاعبا فقط، وأشار إلى ضرورة أن يكون التقييم من قبل أناس محترفين وبمستوى فني عال، وليس سؤل اللاعبين عن الأحمال التدريبية وغيرها من المسائل، وأكد العفش على غياب الاستقرار الفني في فرق الأندية بسبب العقلية التي تقود اللعبة في سورية، ووجه اللوم إلى بعض المدربين واللاعبين القدامى الذين تكون آراءهم متقلبة حول التقييم والمستوى الفني للعبة سواء في الأندية أو المنتخبات.

 الأولمبي مقبل بعد أيام (22 الشهر الحالي) على التصفيات الآسيوية، ولابد من وقفة صحيحة حول هذا المنتخب، وما تحدث به العفش يعطينا انطباعا عما يدور في أجواء كرة القدم السورية.

تعديل لوائح

في بادرة جديدة أقدم اتحاد كرة القدم على تعديل المادة 41/3 من اللائحة الانضباطية والإجراءات التأديبية في جلسته رقم 2 بتاريخ 4/3/2019، حول قيام الجمهور بالشتم الجماعي بتشديد العقوبة ورفع العقوبات المالية في حال التكرار مع نقل المباريات خارج أرض الفريق الذي يقوم جمهوره بالشتم.

الغاية هنا لا تبرر الوسيلة، ومن المفترض أن يخضع التعديل لإجراءات أخرى وليس ببلاغ كون اللائحة تم إقرارها في المؤتمر السنوي والتصويت عليها من قبل المؤتمرين، لذلك يحتاج الموضوع لعقد مؤتمر ولو استثنائي للقيام بمثل هذا التعديل الذي لم يعترض عليه أي نادٍ…

الحرية يعترض

وفي متابعة لما نشرناه حول الفساد في دوري الدرجة الأولى واعتراض الحرية على نتيجة الجزيرة والجهاد، ثبت اتحاد اللعبة صعود الفتوة والجزيرة ورد اعتراض الحرية، وفورا  صدر اعتراض من رئيس نادي الحرية الذي قرر أن يقوم بالتصعيد أكثر بسبب الإجحاف الذي طال فريقه وأحقيته بالصعود.

بسام جميدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق