تحقيق

الجمعيات الأهلية والخيرية .. رحلة شاقة في العبور نحو المجتمع المدني!

 عندما تتعرض المجتمعات للحروب والأزمات، تتجه نحو الانقسام والاقتتال، مقابل ذلك هُناك جزء من المجتمع يذهب نحو أطر مدنية أو سلمية من خلال إنشاء مبادرات ومنظمات لتخفيف معاناة أفراد المجتمع بالحد الأدنى على أقل تقدير. وفي سورية الأزمة/الحرب وخلال 8 سنوات من الصراع، أنتج المجتمع المحلي السوري من المنظمات والمبادرات ما عجز عن إنتاجه خلال العقود الماضية.

ورغم الجدل الواسع حول مفهوم المجتمع المدني وعلاقته بالدولة، وحول كونه مجتمعا مدنيا أم أهليا، إلا أنّ عملية التنمية دونه أضحت قاصرة، وخصوصاً وقت الأزمات. حيث تفقد الدولة قدرتها على التعامل مع الأزمات ونتائجها مجتمعة، فيكون المجتمع المدني شريكاً بالخروج من الأزمة، وكذلك شريكا بالتنمية.

حال الجمعيات الأهلية والخيرية قبل عام 2011

يَعود تشكل الجمعيات الخيرية والأهلية في سورية إلى منتصف القرن التاسع عشر، والتي بقيت تعمل وفق مفهوم التكافل الاجتماعي الأقرب للتوجه الإسلامي أو المسيحي حتى اللحظة الراهنة، رغم تطور هذا المفهوم في الكثير من الدول وانتقاله من فكرة العمل الأهلي غير المنتج إلى فكرة العمل المدني التنموي. كما أنّ العمل المدني تنحصر علاقاته حول المواطنة، في حين المحلي/الأهلي علاقاته الارتباطية (دينية – عشائرية – مذهبية).

ويمكن القول إنّ سورية من أوائل الدول المٌبادرة في تأسيس الجمعيات الخيريةـ إلا أنّها تكاد تكون الأقل في عدد المنظمات وصولاً للعام 2011 حيث لا يتجاوز العد 1582منظمة وجمعية فقط.

وكان عمل مُعظم هذه الجمعيات مُرتبط بمكانها الجغرافي ضمن الحي الواحد، كجمعية “حفظ النعمة” التي تأسست عام 2009 في دمشق، إضافة للعديد من الجمعيات غيرها، والتي مارست دوراً تَمثل في إزالة العبء المعيشي عن بعض الفئات المُهمشة، أو التي وجدت نفسها تحت خط الفقر.

يقول وائل البدين، معاون وزير الشؤون الاجتماعية والعمل للأيام “إنّ هذه الجمعيات كانت موجودة قبل الأزمة منذ صدور القانون، وشهد القانون مراحل تطورها وتوسعها وصولاً لخروجها بداية العام 2000، من النطاق التقليدي الخيري لعملها، إلى منحى المشاركة والبعد التنموي في قطاعات معينة نظراً لتزايد الاهتمام بدورها”.

 عن حال المنظمات والمبادرات بعد عام 2011

بُعيد العام 2011 اختلف وضع المنظمات والجمعيات بدرجة كبيرة، سواء لجهة الدور الذي كانت تقوم به، أو لجهة ازدياد عددها بِفعل عوامل وثيقة الصلة بما جرى في سورية من أحداث نتيجة الحرب. ويستطيع المراقب لتطور الواقع المجتمعي السوري ملاحظة الانفلاش الكبير في عدد المنظمات الأهلية والخيرية، وتحت مسميات مختلفة، من قبيل، مبادرة، منظمة، حركة، تجمع منصة، وغيرها.

كما أنّ حركة النزوح والانزياح السكاني من مناطق معينة إلى منطقة أخرى آمنة، لعب دوراً محورياً في توجيه عمل منظمات ما بعد العام 2011 من محاولة إغاثة السكان العاجزين والفاقدين لكل شيء، حيث بدأت العديد من المبادرات بشكل طوعي وعشوائي العمل من دون أدنى تنظيم، ومع تعمق فكرة العمل الطوعي وجد العديد من النشطاء أنفسهم مضطرين لتأسيس ما يسمى منظمات ومبادرات للاستجابة للتحديات القائمة التي واجهها المجتمع مع انحسار قدرة الحكومة على تقديم الخدمات بسوية عالية.

يرى معاون وزير الشؤون الاجتماعية والعمل، وائل البدين، “أنّ التوسع والازدياد في عدد الجمعيات والمؤسسات المُشهرة هو شكل من أشكال الاستجابة الطبيعية للاحتياجات التي برزت نتيجة ظروف الأزمة، والحاجة لأن يكون هناك جهد رافد ومكمل لعمل مؤسسات الدولة”. مؤكداً أنّ هذه الزيادة في عدد الجمعيات لم تكن محصورة فقط بالعمل الإغاثي بل أكثر من ذلك، حيث أخذت تخصصات وتصنيفات متنوعة، وهذه حالة جيدة تعبر عن حيوية المجتمع وعن الحرص عند كل أصحاب المبادرات لخدمة المجتمع وفق الإمكانات والتخصصات المتوفرة ووفق قطاعات العمل، كما أوضح البدين.

كنان خداج الناشط المدني (في السويداء) صرح للأيام “أنّه بعد عام 2011 تم التوجه بشكل كبير من قبل الشباب والمهتمين بالشأن العام نحو العمل المدني”، موضحاً أنّه بدأت تنتشر أفكار المجتمع المدني والقضايا الأكثر أهمية من العمل الإغاثي والخيري، مثل أفكار الجندر وحقوق المرأة والطفل والمواطنة وغيرها من القضايا الجديدة على مجتمعنا.

وشكلت الحرب فرصة لتحول نمط العمل من خيري أهلي إلى عمل أكثر مدنية في سياق مبادرات تسعى للتأثير بالمكان، ويقول الاستشاري هشام خياط لـ “الأيام” “إنّ التجربة المدنية السورية ما زالت في بداياتها”، مضيفاً أنّه لا يمكن أن نّدعي أنّ لدينا مجتمعا مدنيا، بل يمكن القول إنّه قطاع أهلي يقوم بأنشطة ومبادرات مجتمعية.

أميرة مالك مؤسسة راديو سوريات (في النبك) بعام 2014 تقول للأيام، “أسسنا راديو سوريات كمؤسسة غير ربحية، تُركز على قضايا التنمية وتعمل على ربطها بمخرجات إعلامية تقدمها عبر قوالب متعددة وقنوات متاحة، مضيفةً أنّ منظمتها تسعى لخلق حالة من التغيير في المجتمع عبر ثلاثة برامج استراتيجية تهدف إلى بناء التماسك المجتمعي، ودعم التعددية، وتعزيز مشاركة المرأة في الحياة العامة.

موزاييك للإغاثة والتنمية الإنسانية منظمة تأسست بعام 2014 (في اللاذقية)، وتقول مؤسستها أميمة حميدوش للأيام، “نعمل حالياً في محافظة اللاذقية وريفها بتقدم الخدمات والمساعدات لجميع المتضررين من الحرب، ونهتم بالتعليم والتمكين والإغاثة والصحة والتوعية بكل أشكالها”.

وقال المحامي كمال سيلمان الناشط مدنياً لــ “لأيام”، “إن هذه المنظمات والمبادرات غالباً ما تكون فاعلة في المجالات الإنسانية التي تعايش السوريين والسوريات معها كي ننصفها، لكن هنالك بعض المنظمات أقرب للشكل من الموضوع، وهذا ما يٌثير التساؤلات عن سبب وجودها دون فاعليه”.

في حين رأى المحامي عزالدين عز الدين، أنّ الغالبية من الجمعيات والمنظمات الناشئة بعد عام 2011 تمثل “حالة ارتزاق مادي وفساد وتنافي جميع أساسيات العمل المدني وأسس التطوع والمشاركة والنزاهة والشفافية”، معتبراً أنّ النسبة الغالبة منها تقوم بمشاريع وهمية، والبعض يقوم بمشاريع لا تمس الحاجات الحقيقية للمجتمع لسهولة الحصول على التمويل وتحاشياً لأي خطر أمني مُحتمل.

المنظمات والمبادرات بالأرقام

تظهر بيانات وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أنّ عدد المنظمات الخيرية والأهلية قبل العام 2011 بلغ 1582 منظمة. أما بعد العام 2011 فقد حدث توسع كبير في عدد المنظمات والمؤسسات المجتمعية العاملة بالشأن العام متجاوزاً عددها خلال 8 سنوات أكثر من 900 منظمة ومؤسسة، موزعة على مختلف الجغرافيا السورية.

كما اختلفت الدوافع الأساسية لطبيعة عمل هذه المنظمات، والتي حكمتها ظروف الأزمة وتطوراتها المتلاحقة نتيجة التصدع الاجتماعي والاقتصادي، ما جعل النسبة الأكبر منها تتجه نحو العمل الإنساني، ومن ثم التنموي إلى حد ما.

القانون الناظم لعمل الجمعيات

يَنظم عمل الجمعيات في سورية القانون 93 لعام 1958 والذي تجاوز عمره الستين عام، ما خلق فجوة بين القانون وبين التحول الذي حدث في المجتمع السوري عبر هذه السنوات الطويلة. إذ يصعب التخيل أن يحكم حركة المجتمع المتغيرة والمتطورة باستمرار قانون تجاوزته أجيال وأجيال.

كما أنّ قانون الجمعيات المكون من 75 مادة لم يعد قادراً على استيعاب المنظمات والمؤسسات التي نتجت بفعل الأزمة، ولم يعد يلبي طموحات من يعمل بالشأن المدني. حيث يرى خبراء القانون أنًه يٌعاني من سوء تنظيم مواده وتنسيق أبوابه، ما يشكل صعوبة في دراسته وفهم مواده.

حيث ينص القانون بالمادة 36 منه أنّ قرار حل الجمعية قطعي ولا يقبل أي طريق من طرق المراجعة أي الطعن، ما أعطى السلطة الإدارية صلاحية نهائية في حل الجمعية من عدمه، دون القدرة على اللجوء للقضاء.

في حين برى معاون الوزير وائل البدين “أنّ القانون حدد الحالات التي توجب حل المؤسسة، وذلك بعد التحقق من ثبوت إحدى هذه الحالات”، ويضيف أنّ “موضوع حل الجمعية يخضع للكثير من التدقيق والجهد لتلافي الوصول لقرار الحل بشكل يحافظ على كيان المؤسسة والخدمات المقدمة من قبلها للأفراد، وأحيانا هناك إجراءات متدرجة لتصحيح الخلل أو تسوية عمل المنظمة”.

وحيال حدوث حالات حل لبعض الجمعيات المرخصة يؤكد وائل البدين “أنّ هذه الحالات دقيقة ومحددة ويكون الوصول لقرار الحل بصفته غير القابلة للعودة مبرر وله أسس”، ومرد ذلك وفقاً لمعاون الوزير أنّ قرار التصفية يرتب التزامات حقوقية ومالية تجاه الغير لذلك صفة القطعية ليس من باب التعسف باتخاذ القرار والمركزية، وإنما لأن هذا القرار تترتب عليه تبعات عدة.

فيما يرى المحامي كمال سليمان أنّ “القانون معيق لعمل المنظمات، ويحتاج لتطوير يتماشى مع مستجدات وتطورات سورية ما بعد الأزمة”، واصفاً إياه “بالأعرج”، مضيفاً أنّ القانون يجب أن يترك مجالاً للجمعيات والفرق للعمل بحرية أوسع، وتخفيف قيود الرقابة التي تعيق حركتها، مع مراعاة ضوابط أساسية.

فيما بقول المحامي عز الدين أنّ القانون لا يعطي الترخيص إلا للحاصل على موافقة وزارة الداخلية. و “أنّ الداخلية تجري دراسة دقيقة على كل المؤسسين والعاملين” مؤكداً أنّ القانون لا يسمح إلا بالأعمال المحددة بنموذج وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، ويمارس رقابة صارمة على مصادر التمويل.

وهنا يضيف معاون الوزير وائل البدين “أنّ تطوير البيئة التشريعية هو جزء من أولويات العمل وتفرضه الاحتياجات على أرض الواقع، وأنّ أمر التعديل كان مطروح مسودة له كمشروع قانون”، لكن اليوم هناك تبني لدى الوزارة لمنهج يستند لتقييم وتحديد احتياجات تطوير البيئة التشريعية لجهة لحظ الجوانب التي تحتاج لتطوير، وكذلك الجوانب التي لم يلحظها القانون الحالي ويجب أن تكون موجودة في أي إطار تشريعي ناظم وفقاً للبدين.

 بين الترخيص وعدمه

وفقاً للقانون 93 بالمادة 71 والتي تنص “يعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن ثلاثة أشهر وبغرامة لا تزيد عن ألف ليرة سورية أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من باشر نشاطاً للجمعية أو المؤسسة قبل شهرها طبقاً لأحكام هذا القانون”. ولكن ذلك لا يُطبق على الجمعيات والمنظمات غير المرخصة المنتشرة بعد عام 2011. من منطلق أنّ هناك جهات أخرى تقوم بتولي أمر الجمعيات غير المرخصة. وكون وزارة الشؤون تعتبرها مبادرات لا تخضع لأحكام قانون الجمعيات.

أميرة مالك مؤسسة أول راديو نسوي سوري، تقول لـ “الأيام”، “لم نقم بمحاولة للترخيص مسبقاً، ولكن بكل تأكيد لدينا نية لذلك” وتتابع القول إنّ عدم إقدامها على خطوة الترخيص، يعود لعدم قناعتها بجدوى الترخيص في ظل الظروف الأمنية والسياسية الحالية، مضيفةً “أن الترخيص لا يمكن أنّ يكون حلاً كوننا نطالب بتغيير القانون، وبالتالي لا يمكن لنا الترخيص على قانون نطالب بتغيره. ولكن أحياناً تتولد قناعة لدى أميرة بأنً الترخيص في ظل عدم وضوح أي معالم للتغير، يمكن أنّ يكون حلاً لتخفيف الأعباء الرسمية.

في حين هناك من رخص منظمته “كموزاييك للإغاثة والتنمية الإنسانية” التي تأسست عام 2014 من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل برقم الإشهار،869 تاريخ 29/5/2014.

يعلق معاون وزير الشؤون الاجتماعية والعمل وائل البدين قائلاً “لا يوجد منظمة ترفض الترخيص، والسبب أنه حتى تصبح منظمة أو جمعية يجب أنّ تكون مرخصة” وطالما هي لم تحصل على الترخيص تبقى الكيان الذي لا يمكن أنّ نسميه جمعية أو مؤسسة، ويتابع ربما تكون مبادرة، أو مؤسسة لها أطار ناظم مختلف عن قانون الجمعيات وتكون مرجعتيها ليست وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل.

الصعوبات والمعوقات التي تتحدى الجميع

كما فرضت الحرب وجود المنظمات والمبادرات لسد نقص الاحتياجات، فرضت أيضاً الكثير من المعوقات والصعوبات التي اعترضت آلية عملها إلى حد ما، ومن هذه الصعوبات البيئة القانونية، حيث يشير الاستشاري هشام خياط إلى أنّ  “البيئة القانونية القائمة والتي ينظمها قانون الجمعيات تتفق ومنظمات غير حكومية وغير ربحية خيرية الطابع، ولا تتفق مع مفهوم المجتمع المدني ومنظماته”، ويرى خياط أنّ التوجه الحكومي يتجه للحد من النشاط المدني لدرجة مهاجمة المصطلح فالمقبول هو الأهلي وليس المدني.

وتعتبر أميمة حميدوش أنّ هجرة الشباب وخسارة الكوادر التطوعية المدربة وصعوبة الإجراءات للتقديم على مشاريع مع المنظمات يشكل صعوبة بالعمل، كما أنّ حجم الاحتياجات للناس كبير مقابل حجم التبرعات والدعم غير الكافي. إضافة لانعدام ثقافة المسؤولية المجتمعية للشركات الوطنية وفقاً ل كنان خداج.

بالنتيجة لا تقتصر الصعوبات على القانون وحده، وإنما تتعداه إلى ما نتج عن تداعيات الحرب التي فرضت قيود وعوائق على مختلف القطاعات العاملة، وتحديداً لجهة التمويل والقدرة على الاستمرار في العمل مع ازدياد فرض العقوبات الاقتصادية على المؤسسات والشركات السورية، ما انعكس سلباً على مجمل المنظمات والمؤسسات سواء كانت خيرية أو أهلية أو غير ذلك.

سبل تمكين ممنهجة… وطريق مفتوح

في ظل هذا الواقع الصعب الذي يعمل فيه مختلف المتطوعين والمبادرين، وتحت مسميات مختلفة سواء مبادرات أو منظمات أو جمعيات، تسعى وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، للسير قدماً نحو تحسين الظروف والشروط الملائمة لاحتضان كل هؤلاء المبادرين الذين كان لهم دور تنموي أو إغاثي، وذلك عبر مشروع منصة المبادرات المجتمعية والتطوعية والذي هو وفقاً لمعاون الوزير “عبارة عن مشروع حاضنة” تسجل فيه المبادرات والمؤسسات لتسهيل حصولها على الترخيص الذي سيكون إلكترونياً عبر موقع الوزارة عند الانتهاء منه(تبسيط إجراءات الترخيص)، علماً أنه بمرحلته الأخيرة وفقاً للبدين.

بالمقابل لا يوجد في الأفق المنظور أية محاولة للخروج من عباءة قانون الجمعيات 93 والاتجاه به نحو عمل مدني حقيقي مقنن، يكون شريك وفاعل بعملية التنمية، حيث أنّ منظمات ومؤسسات ما بعد العام 2011 لا تتوافق ومعايير قانون الجمعيات الذي ينظر لها كمبادرات مجتمعية. ورغم انتشار ظاهرة العمل المدني، إلا أن الواقع القانوني والتنظيمي للعمل المدني ما زال عاجزاً عن استيعاب فكرة العمل المدني التي يستبدلها دوماً بفكرة العمل الأهلي. وربما تكون فكرة الحاضنة خطوة على الطريق للوصول إلى بذرة مجتمع مدني قادر على التغيير وينتج عنه دولة تكون نتاج التطور المدني تتماهى فيها كل المكونات السابقة لفكرة الدولة.  

حبيب شحادة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق