رأي

“الأعضاء” ينشرون غسليهم!!

لحسن الحظ لا يحملون أدوات حادة في حقائبهم ولا مسدسات -على الأقل حتى الآن- وإلا لما توانوا عن استخدامها، فما حصل من انقسام وانشطار بين أعضاء اتحاد الكتّاب العرب عموديّاً وأفقياً وبالاتجاهات كلها… لاسيما مؤخراً خلال انعقاد مؤتمرهم الأخير في مقرهم على أوتوستراد المزة، ومن ثمّ ما نتج عنه بعد ذلك… يجعلنا نحمدُ الله؛ أنهم لا يحملون مثل هذه الأدوات، وإلا لجرى الدم سواقي ربما وصل مداها لصحيفة البعث المُقابلة…

فما كان يوماً يجري همساً أصبح اليوم صُراخاً حاداً وتشنجاً، وما كان يجري داخل الجدران المُغلقة؛ أمسى مُعلقاُ كنعوات على جدران مفتوحة، وصار يُعلن على جدران المواقع الإلكترونية والفيسبوك… والاتهامات اليوم من أثقل العيارات؛ تبدأ من استغلال المناصب، ومن ثم تهديم الثقافة الوطنية وصولاً للفساد المالي والأخلاقي، وإلى أكثرها خطورة شبهة التطبيع مع أعداء سورية…

وما تقدم لسنا مضطرين لإيجاد الدليل عليه، والأمر لا يحتاج للكثير من مشقة الإثبات، بل إن أعضاء الاتحاد هم من يُقيم الدليل على أنفسهم، وها هي صفحاتهم الإلكترونية، ومداخلاتهم، وبيناتهم تؤكد وتزيد الإصرار على “نشر الغسيل” وهنا لن نقول شيئاً عن ماهية هذا “الغسيل” ولا نظافته… غير أن الحرب الضروس بين “الأعضاء” المنقسمين الآن بين هذا “العضو” الذي ينشر، وذاك الذي يرد عليه بنشر غسيلٍ مُغاير؛ كلها تُبين ماهية الغسيل… وهو الأمر الذي يؤكد ما ذهب إليه الكثيرون سابقاً حول الجدوى من هكذا منظمات بقيت على مدى عقود طويلة أشبه بالمتاحف، لا تمل تصدر النتاجات التي عفا على رؤيتها الثقافية الزمن، كما أنها لم تنصر يوماً كاتباً مغبوناً أو مقهوراً، وفشلت في رفع السوية الثقافية في سورية، كما عجزت عن رعاية المواهب إن لم تُطاردها، لدرجة بقي المئات من الكتاب يرفضون الانتساب إلى هذه المنظمة التي تئن تحت وطأة العقائد والأيديولوجيات، والتي لا تعترف بثقافة مُغايرة أو تعدد ثقافي، ولا أظن ما حصل من انقسامات سيُغير في الرؤيا القديمة شيئاً… ومن ثم يبقى المبدع الحقيقي أهم بكثير من أن يكون منضوياً تحت سقف مؤسسة أو منظمة أو اتحاد…

علي الراعي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق