أيام الفن

“بوط كعب عالي”….السينما التجارية السورية تعود… عبر فيلم مصري!

يحسب لصناع فيلم “بوط كعب عالي” الجرأة العالية في العودة إلى الإنتاج الخاص، والمراهنة على شباك التذاكر بعد توقف السينما التجارية السورية التي تعود… عبر فيلم مصري

يحسب لصناع فيلم “بوط كعب عالي” الجرأة العالية في العودة إلى الإنتاج الخاص والمراهنة على شباك التذاكر بعد توقف السينما التجارية السورية منذ زمن بعيد، الفيلم من كتابة الممثل طارق مرعشلي، وإخراج نضال عبيد وبطولة عدد من نجوم الصف الثاني وبعض الوجوه الجديدة على الدراما السورية.

حاول الكاتب من خلال العمل تقديم فيلم سينمائي كوميدي مع الحفاظ على طرح قضايا يعاني منها بعض الشباب السوري في زمن الحرب “التخلف عن الخدمة الإلزامية”، محاولا تعرية نماذج من الشبان الذين يدّعون الرجولة والقوة والجرأة في حاراتهم الشعبية بينما يخافون من الالتحاق بالخدمة العسكرية، فلم نجد بطل العمل “طارق مرعشلي” يخاف من مواجهة أي شخص بما فيهم رجال الشرطة الذي انتزع من أحدهم مسدسه الحربي، بينما لا يتجرأ على الالتحاق بصفوف المقاتلين علما أنه لم تنقصه الشجاعة والجرأة في خلق مشكلة مع أي شخص.

كما تطرق الفيلم أيضا إلى أحلام بعض الشباب في الالتحاق بالتمثيل وعشقهم للنجومية، كما سلط الضوء على أنواع الفساد والواسطة في السكن الجامعي وغيره، حيث استطاعت الفنانة ليزا مخائيل تأمين غرفة مزدوجة للشابين الهاربين من الخدمة العسكرية في السكن الجامعي المخصص للإناث، ملمحا لنا كيف يتم التعامل من قبل موظفي السكن الجامعي مع الطلبة الجدد “سياسة الضبع” من خلال شخصية مازن.

لم ينصف العمل أحدا، فالشخصيات التي شاهدناها وحاولت تقديم وجبة كوميدية كلها كانت متهمة وسلبية بدءا من الشباب الهارب من الخدمة إلى الفتيات اللاتي يذهبن إلى الجامعة لتحصيل العلم، ولم نشاهد واحدة منهن تحمل كتابا باستثناء فتاة واحدة (كول) ظهرت بطباع غريبة وكان أغلب حوارها باللغة الإنكليزية، وكانت أقرب إلى الشخصية الهزلية، بينما شريكاتها في السكن فتاة حلبية حضرت إلى الفيلم خصيصا من أجل “البوجقة”، الشخصية التي قدمتها ميرنا معلولي فلم تقدم أو تؤخر أو تضيف على العمل أي إضافة لا على مستوى الحوار ولا الأداء، وزميلتهم الطالبة الحالمة بالحب التي أدت كل مشاهدها، وهي تقف على الشرفة لتغازل الشبان، والمشاهد التي لم تقف فيها على الشرفة تكون جالسة على مقاعد الحديقة مع شاب يُسمعها كلام الغزل، أما الرابعة “هيا مرعشلي” فكانت الفتاة الباحثة فقط عن فرصة للتمثيل والتي أراد لها الكاتب أن تكون فتاة قروية همها التهديد والاستغاثة بالأمن.

أما جاراتهم في السكن الجامعي فكانت أبرزهن الفتاة التي كتبت على باب غرفتها “السلطانة هيام”، والتي أوحت في المشاهد التي قدمتها والأحاديث التي دارت عنها، بأنها عاهرة تسكن في السكن الجامعي المخصص للفتيات، وحتى يؤكد الكاتب هذه الفكرة عنها شاهدناها تتفق خفية مع صاحب المربع الليلي على زميلاتها في السكن التي كانت تدعوهم للسهر وأطلقت عليهم لقب “فقس جديد”.

حتى المشرفة بدت وكأنها في مصحة أمراض عقلية، وهمها ضرب الطالبات بمجموعة مناديل لم تتخل عنهم طيلة الفيلم، والمدير جمال العلي لم يظهر بأنه شخص متوازن ضمن تلك العصفورية، حتى أمير “داعش” الذي ظهر كمجنون هارب من أحد مستشفيات المجانين في الصين الشعبية، من أسف، حتى الشخص الوحيد الناطق من الجيش لم يظهر إلا كمختل من خلال الحركات البهلوانية التي قدمها على الشاشة والشتائم المكررة التي كان يطلقها على مقاتلي “داعش”.

فكرة العمل مقتبسة من فيلم مصري بعنوان “أذكياء لكن أغبياء” قصة وسيناريو يوسف عوف وإخراج نيازي مصطفى عرض لأول مرة عام 1980، والذي تدور أحداثه حول “زغلول وحسونة”، عادل إمام و سمير غانم، اللذان يتنكران بزي نسائي للحصول على غرفة للسكن ضمن فيلا لا يؤجرها صاحبها إلا للفتيات الجميلات.

يمكن أن يعدّ “كعب عالي” ناجحا على مستوى السينما التجارية، وهي تجربة مهمة كما ذكرنا لإحياء شباك التذاكر، ولا ننكر الإقبال على مشاهدة الفيلم من قبل شريحة الشباب المهتمين بحضور الأفلام السينمائية اللبنانية والهندية والغربية مع وجبة “بوشار أو شيبس”، وهي حالة مهمة بغض النظر عن الرأي النقدي فيها، ومن الممكن أن تكون الخطوة الأولى لإحياء جمهور جديد يعشق صالات السينما.

بالطبع لا يمكن أن نعتبر أن أفلام القطاع العام (النخبوية) كانت أفضل من هذه التجربة، خاصة ما شاهدناه خلال السنوات الفائتة من سينما الحرب التراجيدية، المقتبس أغلبها من أعمال سينمائية وقصص حقيقية. حتى على المستوى الكوميدي استطاع مرعشلي أن يستحوذ على ضحكة الجمهور من خلال بعض الحركات الكوميدية والإيحاءات الجنسية غير المباشرة، وكان بإمكان المخرج تقديم فيلم جيد لو أنه استطاع ضبط حركة الممثلين والابتعاد عن فيلم “أذكياء لكن أغبياء”، وعدم تكرار قصص الحرب و”داعش”، والابتعاد عن المواضيع التي طرحتها وتطرحها أفلام المؤسسة العامة للسينما طوال سنوات الحرب.

ويقينا أن الجمهور الذي ذهب لحضور فيلم تجاري ودفع المبلغ المرقوم كان يبحث عن القبل الكثيرة، التي جاد بها مرعشلي، أكثر من الحواجز وعصابات الخطف ودروس الوطنية التي تتكرر في نهاية كل فيلم سوري منذ عام 2011، وتتشابه مع ما تطرحه أغلب برامج الشاشة الفضية.

لؤي سلمان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق