تحت الضوء

الأمبير وجع حلب المزمن

لن يدرك القارئ في المحافظات السورية الأخرى غير حلب معنى “الأمبير” أي الاشتراك في كهرباء المولدات الخاصة، فهي المدينة الوحيدة تقريباً التي انتشرت فيها الكهرباء الخاصة التي تنتجها مولدات يملكها مستثمرون أفراد نتيجة الظروف التي سببتها الحرب والإرهاب، من انقطاع تام للكهرباء طيلة أشهر، ومن تحكم الإرهابيين في شبكة التيار الكهربائي المغذية للمدينة وبكمية الوارد الكهربائي في الشبكة طيلة سنوات ما قبل التحرير.

ولا شك أن قيام هؤلاء المستثمرين بتغطية الفراغ الذي نشأ قد ساهم في إيجاد حل لحاجات المواطنين ومنازلهم، وورشهم الصناعية ومتاجرهم الملحّة إلى التيار الذي كانت الاتفاقات مع المسلحين توفره لساعات محدودة لا تتجاوز الأربع في اليوم، والتي كثيراً ما نقضوها باستهداف الخطوط لابتزاز الحكومة سياسياً أو مالياً، فيحرمون المدينة من التيار لأيام طويلة.

ولكن الأمر تحول إلى استغلال فاضح من قبل أصحاب المولدات بالأخص مع تحسن الوارد عبر الشبكة النظامية بعد تحرير شرقي المدينة وطرد المسلحين منها، حيث استمر هؤلاء بتقاضي بدل الاشتراك نفسه، بل وتم رفعه أكثر من مرة، بالتزامن مع انخفاض عدد ساعات التشغيل الفعلية للمولدات، هذا غير الإيقاف الاعتباطي بحجة الصيانة وعم توافر المازوت مع بقاء استيفاء ثمن الاشتراك كما هو، أو من دون تعويض ساعات بديلة.

ويتراوح سعر الاشتراك الأسبوعي للأمبير اليوم بين 900 و 1300 ليرة سورية، والأمبير هو ما يعادل نحو 250 واط، أي ما يكفي لتشغيل تلفاز ومصباحي توفير، في حين أنه يلزم لتشغيل براد وغسالة على البارد 4 أمبيرات على الأقل أي أن فاتورة الشهر ستكون بين 15 إلى 20 ألف ليرة سورية لكل عائلة، وهو نصف راتب الموظف.

لم ينعكس تحسن واقع التيار الكهربائي انخفاضا في سعر اشتراك الأمبير، أو زيادة في عدد ساعات التشغيل، حيث يقوم أصحاب المولدات بإيقافها عن العمل عند وصول التيار النظامي، من دون تمديد ساعات التشغيل لتعويض المشتركين.

ورغم أن لكل مولدة مخصصات أسبوعية من المازوت تقدر على أساس 10 ساعات تشغيل يومياً، وتمكن بالتالي من إلزام أصحاب المولدات التقيد بالسعر النظامي، إلا أن ضبط هذه الخدمة المؤقتة التي أملتها ظروف الحرب، أمر بقيت الجهات الحكومية في حلب عاجزة عنه.

والحل الذي عجزت عنه المحافظة طيلة سنوات يبدو أنه لن يكون إلا بعودة التغذية الكهربائية للشبكة الوطنية، والاستغناء عملياً عن الأمبير.

ورغم ذلك فقد تفنن المواطنون في تقليل فاتورة الأمبير، فمنهم من دمج اشتراكه باشتراك جاره في البناية، لتوفير الحد اللازم لإقلاع بعض الأجهزة، فبدلا من اشتراك كل منزل بأربعة أمبيرات، يشترك الفريقان بستة، ويقومون بتشغيل الأدوات الكهربائية بفارق دقائق، ويتم برمجة تشغيل الغسالة في الأيام الفردية لمنزل، والزوجية للمنزل الآخر، مما يخفض الكلفة بمقدار الربع أو الثلث شهرياً.

باسل ديوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق