خاصملف العدد

لو لم تنشب الحرب… سورية مكتفية من الدواء المحلي والأطباء الخبراء

أول كلية للطب في منطقة بلاد الشام كانت في سورية عام 1903…  شهد بعد ذلك القطاع الصحي السوري تطورا كبيرا، خاصة في السنوات الخمس التي سبقت الحرب، حيث وصل عدد المستشفيات قبل عام 2010 إلى 500 مستشفى، 131 مستشفى حكوميا، و369 مستشفى خاصا، وفي عام 2010 كان يجري العمل على تجهيز 24 مستشفى جديدا بقدرات استيعابية مختلفة…  لكنها الحرب، 8 سنوات كانت كفيلة لإعادة هذا القطاع سنوات إلى الوراء، بدلا من أن يتابع تطوره الطبيعي.

الدواء المحلي…

الإنتاج الدوائي حتى عام 2011 كان يغطي نحو 90٪ من حاجة السوق المحلية، فيما شمل التصدير 54 دولة حول العالم، وتم تخصيص مركز صحي لكل 10 آلاف نسمة في الريف، ومراكز صحية لكل 20 ألف نسمة في المدينة، اليوم وبعد مرور 8 سنوات من الحرب، كان من الممكن أن تكون سورية قد وصلت إلى اكتفاء كامل من الأدوية المحلية، خاصة النوعية منها، بدلا من أن تعود لتبدأ من جديد، فبعد كل الجهود التي بذلتها وزارة الصحة خلال العامين الأخيرين، استطاعت أن تستعيد 90% من الأدوية الوطنية التي كانت متوفرة قبل الحرب، وذلك حسب ما أكدت مديرة الرقابة الدوائية سوسن برو لـ «الأيام»، حيث أكدت أن السوق الدوائي الوطني تحسن بشكل كبير وتم توفير كافة الأصناف تقريبا حالياً بما يقارب 90 % من الأدوية الوطنية .

وتلفت برو إلى أن سورية خطَت خطوات كبيرة جدا في مجال الصناعة الدوائية قبل الأزمة، وأصبح الدواء الوطني يغطي حاجة السوق بشكل كامل تقريبا، ماعدا بعض الأصناف النوعية، كما بدأت الترخيص لمعامل لإنتاج أدوية نوعية، آنذاك.

مضيفة: بعد أن عصفت الأزمة بالبلاد تعرّض القطاع الصحي لخسائر كبيرة وتعرّضت الكثير من معامل حلب للدمار، وحصلت انقطاعات في بعض الأصناف الدوائية، وقامت وزارة الصحة بالجهود الحثيثة المكثفة لاستدراك الانقطاع، حيث وجّهت معامل الأدوية الوطنية لإنتاج الأدوية غير المتوفرة ليتم تغطية حاجة السوق المحلية منها، وأعطت الأولوية بالتصنيع والتحليل والدراسة للأدوية غير المتوفرة.

كما وجهت الوزارة معامل الأدوية الوطنية لإنتاج الأدوية النوعية وتم منح موافقات مبدئية لمعامل أدوية نوعية ليتم تغطية حاجة السوق المحلية من تلك لأدوية.

تطور شاقولي

التطور في قطاع الصحة كان يسير بشكل شاقولي قبل الحرب، وفقا لما أكده نقيب أطباء سورية الدكتور عبد القادر حسن، موضحاً أن هذا التطور كان واضحاً من حيث التجهيزات الطبية والأجهزة والتحاليل، وكان هناك افتتاح لعدد كبير من المنشآت والمستشفيات الخاصة، والمستشفيات التخصصية في جراحة القلب وغيرها، ويلفت في الوقت نفسه إلى أن خسارة القطاع الصحي خلال الحرب كانت كبيرة جداً، فعدد كبير من المستشفيات العامة والخاصة والعيادات تعرضت للدمار.

ويوضح حسن، الحرب دمرت الكثير من المؤسسات الطبية، وأصبح قسم كبير من المستشفيات العامة خارج الخدمة بشكل كامل أو جزئي، على سبيل المثال دُمّر مستشفى حمص الوطني بالكامل ومستشفى الأطفال في حمص، ومستشفى الكندي في حلب، ومستشفى شيحان والأطفال في حلب أيضاً، إضافة إلى مستشفيات دير الزور والرقة ودرعا وغيرها.

ولو لم تمر الحرب لكانت خطط وزارة الصحة قد نُفذت، حسب ما أكد نقيب الأطباء، حيث كان هناك خطة لوزارة الصحة تهدف إلى زيادة عدد المنشآت الطبية، وتطوير وسائل التشخيص وتوفير أعداد كافية من الأجهزة التي تتيح ذلك، كالرنين المغناطيسي والطبقي المحوري وغيرها، إلا أن الحرب منعت ذلك. مضيفاً، لقد تأثرنا كثيراً من حيث انتشار المعرفة الطبية، إذ أن أحد أهداف هذه الحرب كان إيقاف التطور الذي تسير نحوه سورية، خاصة في مجال التطور العلمي والاقتصادي.

الأطباء مهاجرون وشهداء

هجرة الأطباء كانت من الأمور التي أرهقت الواقع الصحي في سورية، فبعد أن كان عددهم جيدا وخبراتهم كبيرة حسب ما أكد نقيب الأطباء، هاجر حوالي 8000 طبيبا، لأسباب مختلفة أبرزها التهديد بالخطف من قبل المسلحين أو تدمير عياداتهم، إلى جانب ذلك فقَدَ القطاع الصحي في الأزمة 86 طبيبا شهيدا، و270 شهيدا من الكادر الطبي.

ويؤكد الدكتور عبد القادر حسن، أنه ورغم كل ما مر على سورية لاتزال الخدمات الطبية متوفرة إلى حد ما، خاصة في ظل الحصار الجائر الذي تعيشه البلاد، ولا نزال في سورية نجري العمليات النوعية والتخصصية، كعمليات القلب وغيرها.

معايير وإحصاءات

الأسس التي يتم عليها تقييم الواقع الصحي في العالم تعتمد على ثلاثة معايير، أولها معدل الوفيات عند الرضع والأطفال دون سن الخامسة، إضافة إلى وفيات الأمهات ومتوسط حياة الفرد، ونسبة الوفيات الناتجة عن الأمراض الوبائية والمعدية. وبالعودة إلى الإحصائيات، انخفض معدل الوفيات بين الرضّع لحدود 17 حالة وفاة لكل ألف مولود حي عام 2009، وإلى 13 حالة عام 2011، ليرتفع معدل الوفيات من جديد بعد مرور خمس سنوات من الحرب فيصل إلى 18 حالة.

أما معدل وفيات الأطفال دون الخامسة فكان 21.4 حالة وفاة لكل ألف طفل عام 2009، وانخفض إلى 14 حالة عام 2011، ليرتفع من جديد ويصل إلى نحو 17 حالة عام 2011، أما معدل وفيات الأمهات فقد بلغ 52 حالة لكل 100 ألف ولادة حية لترتفع عام 2015 إلى 65 حالة وفاة!

وبالنسبة لمتوسط عمر الفرد، وصل إلى 73 سنة عام 2010 لينخفض عام 2015 إلى 55.4 سنة، في حين ارتفع معدل الوفيات من 4.4 حالة لكل ألف شخص عام 2010 إلى 10.9 حالة وفاة عام 2015 .

لو لم تنشب الحرب

لو لم تنشب الحرب… لانخفضت معدلات الوفاة خاصة عند الأطفال، ولوصلنا ربما لاكتفاء من الدواء المحلي حتى النوعي منه، واكتفاء من الأطباء، خاصة أصحاب الخبرة والاختصاص، ولكانت المستشفيات تكفي لكافة المواطنين ليتم علاجهم وإجراء عملياتهم بشكل مباشر، من دون الانتظار لأشهر كما هو الحال اليوم…

لودي علي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق